ضمن اللقاءات المتكررة التي تشرف بها العلامة
الحجة الشيخ فيصل العوامي أحد أبرز علماء القطيف في المنطقة الشرقية
في المملكة العربية السعودية مع سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الشيرازي - دام ظله الوارف - في مدينة قم المقدسة طلب العوامي
من السيد المرجع الشيرازي أن يتوجه بكلمة يعبر فيها عن أهم ما ينبغي
أن يركز عليه الحجاج في رحلتهم الايمانية المباركة لاسيما المرشدون
من علماء الدين والطاقات الثقافية المتدينة على اعتبار أن أغلب من
شارك في هذا الاجتماع الذي جمع العلامة العوامي والمرجع الشيرازي
كانوا من المرشدين لقوافل الحجاج والمداومين على حج بيت الله الحرام.
فركز سماحة آية الله العظمى الشيرازي في جوابه
على أمر هام قائلا: ينبغي الاهتمام بالفرائض قبل النوافل, فالأمور
العبادية في الحج من ذكر ودعاء وزيارة هي عبارة عن أمور مستحبة، لكن
الارشاد وهداية أبناء المجتمع هي من الأمور الواجبة والفرائض المهمة،
خاصة في مثل هذه الأعصار، فلا ينبغي للمتدينين من العلماء والمثقفين
أن يهملوا هذا الأمر بحجة الاهتمام بالأمور العبادية وسائر النوافل.
وأضاف سماحته: ينبغي للجميع أن يهتموا بتوجيه
وإرشاد الحجيج من الشباب على وجه الخصوص وذلك بأن يوضحوا لهم أصول
دينهم ويعمقوا عندهم الاعتقاد بها إذ إن الكثير من التسيبات التي
تطفوا على السطح في الوسط الشبابي مرجعها الى ضعف الاعتقاد في هذه
الأصول، وبالتالي فانها لو عقمت في نفسية الانسان المؤمن وشعر بأنه
مراقب من قبل الله سبحانه وتعالى في كل حرماته لتجلت عنده حالة الورع
والالتزام الديني.
وفي زيارة أخرى كذلك جمعت العلامة العوامي
والمرجع الشيرازي وذلك في ليلة الاثنين الموافق 15 ذي القعدة 1423هـ
الموافق 19 يناير 2003م شدد المرجع الشيرازي مرة أخرى على ضرورة
التوجه لتربية الطاقات الشابة وكان من بين ما ركز عليه سماحته أن قال:
إن الجيل الشاب المعاصر ينطوي على نفسيات
صافية وقلوب طيبة الا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة
المحيطة بهم، تشوه تفكيرهم الديني وتحطم روحياتهم الايمانية.. ولذلك
ينبغي أن نتعامل معهم برحابة صدر ولا نواجه أخطاءهم بأساليب عنيفة،
بل نعفو عنها ونحتضنهم قدر المستطاع ونقدم لهم أجوبة على تساؤلاتهم
الجديدة بأساليب غير معقدة ولو فعلنا ذلك لدخلوا في دين الله
بالملايين.. لأنهم لو اطلعوا على حقيقة الاسلام الصافية لأحبوها
وانجذبوا اليها.. كما حصل ذلك عندما جاء رسول الله صلى الله عليه
وآله إلى مكة فاتحاً وتعامل مع المشركين من منطلق الرحمة والعفو،
فانقادوا نحو الاسلام ودخلوا فيه أفواجا.
|