في أواخر عام 2015 بدء القلق الأوربي بالتنامي من وصول الإرهاب الى بوابات اوروبا بعد ان نجح تنظيم داعش الإرهابي في كسب الجماعات المتطرفة داخل ليبيا ليتمكن من السيطرة على مدينة "سرت"، معقل الرئيس السابق "القذافي"، والساحل الغني بالنفط، وتمكن من خلال ذلك جمع الالاف من المقاتلين وبناء معسكرات للتدريب، والانتقال الى مرحلة بسط نفوذه على المزيد من الأراضي، فضلا عن الاعداد لخطط القيام بـ"غزوات إرهابية" نحو شمال افريقيا واوروبا.

إيطاليا كانت اول من دق جرس الإنذار، تبعتها في ذلك بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، بعد ان طرحوا عدة سيناريوها لمعالجة تمدد تنظيم داعش في منطقة يسودها الفوضى السياسية والأمنية بعد سقوط النظام السابق... حيث كان امام المجتمعين خيار القيام بعمليات عسكرية من دون الرجوع الى تفويض سياسي من حكومة ليبية معترف بها، او الانتظار لحين تشكيل حكومة وحدة وطنية بدلا من الحكومتين الحاليتين والمتقاتلتين فيما بينهما.

ويبدو ان تردد البعض امام الانجرار وراء الخيار الأول دفع الى تأجيل شن عمليات عسكرية مباشرة تقوم بها قوات اوربية بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية، لكن اعلان وزارة الدفاع الاميركية ان غاراتها الجوية التي استهدفت الاسبوع الماضي معسكرا تدريبيا لتنظيم داعش في ليبيا حالت دون وقوع هجوم كان التنظيم الجهادي يعد على الارجح لتنفيذه في تونس المجاورة، بحسب المتحدث باسم البنتاغون "جيف ديفيس"، الذي اكد ان "المعسكر الذي دمرته الغارة "كان يركز على القيام بتدريبات على شن عمليات من قبيل تلك التي شهدناها في تونس"، يعني تحولا في طبيعة التعامل مع الازمة الليبية.

"واستهدف سلاح الجو الاميركي معسكرا لتنظيم الدولة الاسلامية في صبراتة (70 كلم غرب طرابلس)، في غارة اسفرت عن مقتل 49 شخصا وكان الهدف الرئيسي لها هو القيادي الميداني التونسي في التنظيم الجهادي نور الدين شوشان، والذي يعتقد انه المدبر الرئيسي للهجومين اللذين ادميا تونس العام الماضي"،

الامر الاخر في هذا التحول يعني ان التوسع لتنظيم داعش بلغ حدا لا يمكن السكوت عن معالجته، خصوصا بعد اعلان "إيطاليا السماح للجيش الاميركي باستخدام طائرات بدون طيار لضرب تنظيم (داعش) في ليبيا انطلاقا من قاعدة سيغونيلا الجوية الاميركية في صقلية" كما اعلنت وزيرة الدفاع الايطالية روبرتا بينوتي.

ومع ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الاوربيين مشغولين بدعم "التحالف الدولي" عبر تقديم الاستشارة والقوات الخاصة والضربات الجوية لمكافحة التنظيم في سوريا والعراق، الا ان الخوف من تكرار تجربة داعش في سوريا والعراق قد يدعوهم الى تسريع وتيرة العمل في ليبيا والقتال على أكثر من جبهة في ذات الوقت.

طبعا ارسال قوات برية اوربية او أمريكية امر مستبعد في الوقت الحالي، ويمكن تقديم الاسناد الجوي للقوات المحلية في حال تمكن الفرقاء من الاتفاق على حكومة واحدة يمكن ان تقدم طلبا رسميا للقوى الغربية لمساعدتها في مجال مكافحة الجماعات المسلحة.

إضافة الى ذلك، لدى الاوربيين الكثير من الحلفاء يمكن ان يساندوا الدور العسكري للغرب في ليبيا، في شمال افريقيا، خصوصا وإنها تملك قوات برية تستطيع القيام بعمليات ناجحة بمساعدة التحالف في حال تشكيله، من دون ان ننسى ان هذه الدول تعاني من تهديد امنها القومي نتيجة لتمدد داعش بالقرب من حدودها كمصر والمغرب العربي، وعلى هذا الأساس يمكن ان نشهد قريبا تحالفا اخر شبيه بالتحالف الدولي يركز على تنظيف منطقة شمال افريقيا من تنظيم داعش قبل فوات الأوان.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0