خلال عام 2015 تمكن تنظيم داعش المتطرف من تنفيذ هجمات انتحارية في فرنسا ومصر والعراق وتونس والكويت واليمن والسعودية وغيرها، اسفرت عن مقتل المئات من المدنيين، على الرغم من الاحتياطات الأمنية الواسعة لدى بعض الدول التي تمكن التنظيم من ضربها مرتين وبفاصل زمني لا يتعدى العام الواحد.

قد يعيد تحرك تنظيم داعش الإرهابي، الى الاذهان، ما قام به تنظيم القاعدة سابقا، والقدرة التي تمتع بها سابقا على تنفيذ هجمات مشابه لهجمات داعش في أي زمان ومكان يختاره المتطرفون حول العالم، مع الفارق في طريقة تنفيذ الهجوم الإرهابي والاستفادة منه لاحقا في بث الدعاية التي ركز عليها التنظيم بشكل مكثف ودقيق.

اهم ما تميز به تنظيم "داعش" عن التنظيم الام (القاعدة)، والتي اعتبر عنصر من عناصر القوة والجذب بالنسبة للمتعاطفين مع أفكار وتوجهات التنظيم، هو الاستلاء على الأراضي والاحتفاظ بها كجزء من دولة (الخلافة الإسلامية) التي زعم (أبو بكر البغدادي) انها ستقوم على أراضي واسعة تشمل أكثر من قارة، بعد ان نصب نفسه خليفة لجميع المسلمين.

هذه الميزة يمكن ان تتحول الى سبب رئيسي لإضعاف التنظيم وتدميره لاحقا، لو أحسنت الأطراف الدولية المتصدية للتنظيم ادارتها بالشكل الأمثل... وقضت على فتنة التنظيم في مهدها وبيئتها الحاضنة، فقادة التنظيم وزعيمهم البغدادي غالبا ما يتبجحون بأنهم اقاموا (الدولة الإسلامية) وطلبوا من الجميع مبايعتها ودعمها، بمعنى انها جسدت جميع الأفكار المتطرفة الى واقع موجود على الأرض، فما الذي يمنع دعاة التطرف والتشدد في أي جزء من العالم من تقديم التعاطف والدعم والتمويل لها؟.

هذه الحقيقية دعت اليها (وان كانت دعوة متأخرة نوعا ما) العديد من الشخصيات البارزة والمراكز البحثية، وحتى وسائل الاعلام الغربية، خصوصا بعد هجمات باريس الأخيرة، فقد جاء في افتتاحية صحيفة (التايمز) عنوان دعا الى "ضرب تنظيم داعش في عقر داره"... ووجهة دعوتها الى قادة العالم بالقول إن "الهدف هو قيام الحلفاء الغربيين بالتعاون مع روسيا، ولو كان ممكنا دونها، أن تذهب أبعد من جعل العواصم الأوروبية آمنة من الإرهاب الإسلامي، ويجب أن يشمل على هزيمة تنظيم الدولة (داعش) في عقر داره".

ان يتمكن الجميع من التعاون لسلب قادة التنظيم والمسلحين المنتمين له اهم ميزة يتفوق بها داعش عن غيرهم من التنظيمات المتطرفة الأخرى... الأرض التي يحكم سيطرته عليها في سوريا والعراق، من دون ان يتمكن أي طرف من طرده منها، وعندما يتعرض عناصر التنظيم الى هزيمة ما في معركة فانه غالبا ما يحاول ابعاد الأنظار عنها عبر عملية انتحارية تستهدف المدنيين لجعلها في واجة الاعلام بدلا من تناول اخبار هزائمه وتراجع المساحة التي يسيطر عليها... خصوصا في العراق.

لكن الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية في العراق غير كافية، في حال ترك العراق ليقاتل التنظيم بمفرده، فالجهد الدولي في غاية الأهمية لتسريع عملية طرده وانهاء سيطرته على أي شبر في أي بقعة من العالم... اما في حال استمر الجدل واللغط حول ملفات شائكة قد تقسم الأطراف المتصدية للتنظيم الى فريقين او الى أعداء وأصدقاء، فان أي نتيجة ملموسة يمكن تحقيقها في القريب العاجل قد تتلاشى بعملية نوعية يقوم بها عناصر من التنظيم او المتعاطفين معه في أي بلد غربي او عاصمة عالمية، وقد تعيدنا الى المربع الأول.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0