حرب استنزاف وحرب بالوكالة هكذا يبدو الوصف الادق لحرب العراق ضد العصابات الارهابية –داعش- المدعومة من لدن بعض الدول الاقليمية والدولية ذات المواقف المتناقضة والمتباينة متعددة المقاصد، فبعض هذه الدول تسعى الى مساعدة عسكرية على غرار التحالف الذي تقوده امريكا ضد داعش بالظاهر، بينما تذكي الحرب وتزيد من تعقديها بالخفاء، مما جعل الحرب ضد داعش تدور داخل حلقة مفرغة تساعد على ديمومة الصراع الذي يغذي العنف وينشر الدمار في العراق وسوريا، وهذا ما جعل منها أزمة بالغة الضخامة لها أبعاد إقليمية ودولية.

في المقابل كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي واضحا جدا في مؤتمر باريس عندما اعلن ان تقدم تنظيم داعش يشكل فشلا للعالم بأسره، منددا بنقص الدعم للعراق الذي يتصدى للارهابين منذ عام، وهذا ما بينته الوقائع والتطورات الميدانية في حرب العراق وسوريا ضد داعش، كما أظهرت معركة الرمادي بان دعم التحالف الدولي للعراق في مواجهة داعش جمع بين المتناقضات وتناقضات المصالح، ففي مؤتمر باريس الاخير تتباين تصريحات السياسيين حسب رؤيتهم المتقلبة، او الاصح ان كلماتهم تنسجم مع مصالح بلدانهم سياسية كانت ام اقتصادية، فيما تتباين ايضا حدتها ودبلوماسيتها حسب الموقف وظروف المرحلة، الا ان الملفت ان معظم تلك التصريحات لا تتسم بالشفافية او المصداقية الا ما ندر، لتنطبق عليها المقولة المعروفة (أن السياسة لا تعرف الاخلاق)، فيما تساق أحيانا في التصريحات الرسمية تبريرات تسعى الى تغطية فشل قاتل او خطيئة كبرى، علها تخفف من وطأة ما وقع.

وتشير الوقائع ان دعم التحالف الدولي شكليا يثير الريبة ويتسم دورهم بالمناورات السياسية والأجندة المجهولة، فعلى الرغم من ان المشهد مهيّأ للقضاء على داعش واستعداد التحالف الدولي للتعامل مع العراق عسكريا، الا انه لا يتوقع حدوث دعم كبير ما لم تقرن الأقوال بالافعال، مما يعني أن الحرب ضد داعش كوضع وكتجربة ستبقى قيد البرغماتية والتنازلات السياسية الخفية والعلنية بين اطراف الازمة.

وعليه كما يبدو أن العراق في مأزق صعب جدا، وأن هذه المرحلة من تاريخ العراق تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية. ويبقى صراع الإرادات بين الدول الداعمة للارهاب والازمات في العراق له مكامن ومقاصد متعددة ومختلفة ولكنها تكشف عن الخوف مما يجيء في المستقبل لاسيما مع تأجج الحروب الكلامية بين المختلفين، او ربما الضياع في اروقة المفاوضات، بحثا عن أرضية تساعد على تحقيق التوافق بين جميع الإطراف، لكن الواقع يدل على ان صراع المصالح هو هروب من المسؤولية قد لا تتم المحاسبة عليها الآن لكن التأريخ – كما اثبتت التجارب- لا يتساهل مع المخطئين بحق شعوبهم، وفي حال غياب الحلول الرصينة ومعالجات الفاعلة يمكن للأزمة أن تطول مع ما يبدو من تداعياتها الخطيرة على المستويات كافة، وبالتالي فان بلد الازمات – العراق- يمضي بثبات نحو مستقبل مجهول.

التحالف يدعم خطة العراق ضد داعش

في سياق متصل أيدت دول غربية وعربية تنفذ ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية خطة العراق لاستعادة اراض من التنظيم المتشدد بعدما اتهمها رئيس الوزراء العراقي بعدم عمل ما يكفي لمساعدة بغداد في دحر المقاتلين المتشددين. بحسب رويترز.

وقال العبادي أن العالم "خذل" العراق مسلطا الضوء على العدد الكبير من المتطوعين في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية الذين دخلوا العراق من دول أعضاء في التحالف، وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بعد الاجتماع "اتاحت لنا المحادثات تأكيد وحدتنا وتصميمنا المشترك على قتال إرهابيي الدولة الإسلامية"، واضاف للصحفيين "لا يمكن فصل هذه الاستراتيجية العسكرية عن تنفيذ مصالحة سياسية في العراق"، وقال "لا يوجد.. العسكري على جانب والسياسي على الجانب الآخر".

وأضاف ان العراق يمكن ان يقدم تضحيات لقتال الدولة الاسلامية لكن التحالف الدولي يجب أن يساعده، وقال العبادي إن قواته تحقق تقدما ضد التنظيم المتشدد لكن بغداد تحتاج بصورة ملحة من التحالف مزيدا من معلومات المخابرات والاسلحة ومنها أسلحة مضادة للدبابات، وذكر أن بغداد تلقت القليل من الأسلحة أو الذخيرة رغم تعهدات التحالف بتقديم المزيد. وقال إن العراق يعتمد على نفسه في هذه الصدد. وأشار إلى أنه ينتظر موافقة الأمم المتحدة لشراء أسلحة من إيران وروسيا.

وقال إن الحملة الجوية مفيدة بالنسبة للعراق لكنها ليست كافية وإن تنظيم الدولة الإسلامية متحرك ويتنقل في مجموعات صغيرة، وقال البنتاجون في تأكيد لتقرير بثته رويترز إن الولايات المتحدة سلمت العراق صواريخ مضادة للدبابات، وقال المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل ستيف وارن للصحفيين "نقدم 1000 (صاروخ) للعراقيين على الفور. والألف الأخرى محتجزة"، وقال البنتاجون إن الألف صاروخ الأخرى مخصصة لتدريب القوات العراقية والحالات الطارئة في المستقبل.

تقدم تنظيم داعش فشل للعالم بأسره

من جهته اعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان تقدم تنظيم الدولة الاسلامية يشكل "فشلا" للعالم باسره، منددا بنقص الدعم للعراق الذي يتصدى للجهاديين منذ عام، وصرح العبادي في مؤتمر صحافي في باريس حيث من المقرر ان يعقد اجتماع للائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية "اعتقد انه فشل للعالم باسره. وفي ما يتعلق بدعم العراق، الكلام كثير لكن الافعال قليلة على الارض". بحسب فرانس برس.

وحث العبادي الاسرة الدولية على مساعدة العراق من اجل شراء اسلحة لمحاربة الارهابيين قائلا ان بلاده "لم تتلق شيئا تقريبا. نحن نعتمد على انفسنا"، واضاف "بالنظر الى صعوباتنا المالية، لم نتمكن من توقيع عقود جديدة للتزود باسلحة وغالبية العقود تمت خلال عهد الحكومة السابقة مع روسيا"، ومضى يقول "روسيا خاضعة لعقوبات من قبل الولايات المتحدة لذلك نجد من الصعب جدا الدفع للحصول على هذه الاسلحة، الاموال تنتظر في المصرف لكن لا يمكننا الوصول اليها"، وقال ان العقوبات تمنع العراق ايضا من شراء الاسلحة من ايران المجاورة، واضاف "نحن لا نطلب اسلحة فقط اسمحوا لنا بشراء الاسلحة بسهولة".

العراق ليس طرفا في الصراع الايراني السعودي

على صعيد ذي صلة قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان العراق ليس طرفا في الصراع السعودي الايراني وان بلاده ليست بوابة لايران، ولن تدخل في صراعات اقليمة بين البلدين، وقال العبادي في مقابلة مع قناة العراقية الرسمية "اذا كان الاخوة السعوديون يعتقدون ان العراق هو بوابة لايران فهم مخطئون"، واضاف "العراق ليس بوابة لايران ونحن لا نريد ان ندخل في صراعات اقليمية بين السعودية وايران" مشددا على ان بغداد "لا تحسب على هذا الصراع".

وقال العبادي في هذا الاطار "هم (السعوديون) ارسلوا رسائل ايجابية لنا، فعلوا سفارتهم، وهيئوا الموقع، والان سموا سفيرا وتمت الموافقة من جانبا (..) وننتظر قدوم هذا السفير ونتتظر ان تكون هناك زيارة من الاخوة السعوديين، الى العراق"، وتابع "ليس لدينا شيء ضد السعودية ولم نعادي، ولم نسمح لاحد ان ينطلق من الاراضي العراقية للاساءة اليهم".

واعلن العبادي ان الارهاب "يتطور ويأخذ اشكالا جديدة. وهذا يتطلب تيقظا متزايدا من قبل روسيا ونحن نتوقع تعاونا اكبر في هذا المجال"، حسبما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية، واضاف "نحن نعلق اهمية كبرى على علاقاتنا مع روسيا ونعتبر ان لها مستقبل وان زيارتنا دليل على ذلك". بحسب فرانس برس.

من جهته، اشاد مدفيديف بقدوم العبادي في اول زيارة له الى موسكو وقال "نثمن علاقاتنا مع العراق...والعلاقات الثنائية تسير نحو التطور اليوم"، معتبرا ان زيارة العبادي "تؤكد عزم القادة العراقيين على مواصلة التعاون" مع روسيا.

وكانت روسيا زودت العراق بعدة مروحيات قتالية من طراز ام آي 28 وقبلها بمروحيات ام آي 35 ومقاتلات اس يو 25 يستخدمها الجيش العراقي لمحاربة الجهاديين، الا ان روسيا نفت في تشرين الاول/اكتوبر اي نية لتدريب القوات العراقية او تقاسم معلومات حول تنظيم الدولة الاسلامية مع الولايات المتحدة كما كان وزير الخارجية الاميركية جون كيري اعلن سابقا.

العراق خسر 2300 عربة همر مصفحة عسكرية في الموصل وحدها

الى ذلك قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاحد ان قوات الامن العراقية خسرت 2300 عربة همر عسكرية مصفحة لدى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الاسلامية الصيف الماضي، واوضح العبادي خلال لقاء مع قناة العراقية الرسمية "خسرنا في انهيار الموصل الكثير من السلاح والعتاد" مضيفا "مضى عام ونحن نقاتل دون تعويض تقريبا ... الهمرات التي فقدناها لم تعوض، وخسرنا في الموصل وحدها 2300 همر". بحسب فرانس برس.

واضاف "المعارك المستمرة نخسر فيها الهمرات والدبابات، والتصليح صعب" مشيرا الى ان "كثيرا من شركات الصيانة والمقاولين سواء من الروس او الاميركيين انسحبوا عندما تردى الوضع الامني في العراق"، ولم يتم التاكد من اسعار هذه العربات لانها تختلف باختلاف نوعية تصفيحها والمعدات التي تحملها، لكنها بشكل واضح قد عززت من قدرات تنظيم الدولة الاسلامية بشكل كبير، وقد اقرت وزارة الدفاع الاميركية العام الماضي صفقة مبيعات للعراق تشمل الف سيارة همر، لكن اضيف لها تصفيح اقوى واسلحة رشاشة ومدافع، بقيمة 579 مليون دولار، وسيطر الجهاديون على الموصل في حزيران/يونيوعام 2014 اثر هجوم اتاح لهم السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، بعد انسحاب قوات الجيش التي تركت سلاحها، ويستخدم التنظيم سيارات الهمر التي استولى عليها في الموصل لتنفيذ عمليات تفجير انتحارية ضد القوات الامنية في مناطق مختلفة لسهولة التمويه والاقتراب من قطاعات الجيش والشرطة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2