في اعقاب استيلاء تنظيم داعش على مدينة الموصل العراقية منتصف عام 2014 ظهر زعيم التنظيم ابو البكر البغدادي او ابراهيم السامرائي من على منبر صلاة الجمعة في جامع النوري التاريخي ليعلن من هناك خلافته الاسلامية على العراق والشام بامتداد الجزيرة العربية وسائر البلاد الاسلامية حتى تخوم اوروبا، في محاولة للسير على نهج الخلفاء الراشدين بحسب ما زعم، وبعد قرابة الخمسة اعوام من ذلك الظهور العلني يطل علينا البغدادي من جديد في بث فيديو بعد هزيمة التنظيم وانتهاء ارض التمكين وارض الخلافة، ومن هذا المنطلق فقد سارع المختصون والمتابعون لأبداء الآراء حول توقيت الظهور واسبابه اضافة الى دلالاته والتحليل النفسي والشكلي لما بدا عليه ابو بكر البغدادي بعد سنوات الهزيمة.

كيف بدا البغدادي

ظهر في الفيديو البغدادي وعلامات التقدم بالسن واضحة عليه لا سيما بياض لحيته كثيراً عما كانت عليه في عام 2014، اضافة الى ان يديه خالية من خاتم الخلافة والذي كان يرتديه وهو مدلول واضح على الاعتراف بالهزيمة، ايضاً طالما ارتدى البغدادي لعمامة الخلافة باعتبارها رمزاً للعلم والوقار، وفي هذا الظهور قد استبدلها بشيء من القماش الاسود، وفضلاً عن كل ذلك فإن الزعيم المهزوم قد ارتدى سترة القتال وهي سترة طالما استخدمها مقاتلو القاعدة والتنظيم كزي لأيام القتال، ولا ننسى السلاح الذي ظهر بجانبه وهو من نوع كلاشنكوف قصير ويشبه تماماً ذلك الذي كان يظهر بجانب زعيم القاعدة اسامة بن لادن وربما اراد البغدادي اعتبار نفسه امتدادا له.

اما مجموعة الملفات التي ظهرت في شريط الفيديو فهي لما تبقى من نفوذه في تلك المناطق وربما توجه جديد نحو الارتكاز عليها كما في ليبيا، والشيء المستجد هو ظهور ولاية تركيا وهو ما لم يعتاد عليه التنظيم ويعتبر مصطلح جديد قد يؤشر لدلالات اخرى كرسالة تهديد او انها الهدف القادم او لربما حث مقاتليه لتنفيذ هجمات هناك، وفي دلالات الخطاب فهي اعتراف بالهزيمة ونهاية دولة الخلافة وتبرير ذلك بان مقاتليه ضحوا بأرواحهم ولم يستسلموا.

الرسالة والاهداف

بعد هزيمة التنظيم في اخر معاقله في الباغوز السورية ظهرت انشقاقات كبيرة في صفوف مقاتليه، اضافة الى تعالي اصواتهم حول مصير زعيمهم وتركهم يجرون ذيول الهزيمة بمفردهم في حين يختبأ البغدادي في الصحاري، وقد يكون هذا الخطاب رسالة واضحة لهم لإستجماع شتات ما تبقى من مقاتليه، اضافة الى اشادته بأحداث سيريلانكا، وبأن افراد التنظيم سيعاودون الانتقام مستقبلاً، اما مستشاروه الذين ظهروا بجانبه فقد ارتدوا أزياء مختلفة كل منها يعبر عن زي يمثل دولة معينة، اضافة الى ان اقربهم اليه كان يرتدي الزي السعودي، وفي خضم تلك الرؤى فأن البعض قد عد توقيت وملامح وطبيعة ظهور البغدادي ربما يؤشر لمرحلة جديدة يسعى اليها التنظيم في دول جديدة لتكرار احداث 2014 ربما ليبيا الهدف الاقرب.

واخيراً فإن دلالات الخطاب وهذا الظهور هو خير دليل على هزيمة التنظيم واعترافه بذلك، وهي محاولة للاحتفاظ بما تبقى من افراده المشتتين كدعم معنوي لردم الخلافات حول مصير زعيمهم، وقد يكون هناك اجندة مخابراتية دولية وظفت البغدادي لمآرب اخرى لا سيما مع تصاعد وتيرة الخلاف الامريكي التركي على اثر صفقة اس 400 الروسية وربما مصطلح ولاية تركيا يثبت ذلك وتبقى جميع الاحتمالات واردة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2019
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2