ثقافة وإعلام - كتب

قراءة في كتاب.. نحو يقظة إسلامية

لمؤلفه سماحة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي

يناقش السيد الشيرازي الأسباب الجذرية لغياب هذه اليقظة، والتي يلخصها في "ثالوث التأخر": الغرور، والعنف، وعدم مواكبة منطق العصر، إضافة إلى غياب التنظيم والمؤسسات. ويرسم خارطة طريق للنهوض تعتمد على عناصر جوهرية، أبرزها التنظيم المؤسسي لكل شأن، وبناء اقتصاد قوي ومستقل، واستثمار التكنولوجيا الحديثة، وتوحيد الصفوف. وأهمية بناء "العامل الكامل...

مقدمة

يقدم المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي في كتابه القيم "نحو يقظة إسلامية" رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى انتشال الأمة الإسلامية من واقع التخلف والجمود والانتقال بها نحو الريادة والتقدم. يطرح المؤلف هذا الكتاب كدليل عملي لتحرير المسلمين من حياة الذلة والمهانة، ولإنقاذ الشعوب المضطهدة، مشدداً على أن اليقظة ليست مجرد شعور عاطفي، بل هي مشروع حضاري متكامل يتطلب "اليقظة الكاملة" والحذر المستمر.

يناقش السيد الشيرازي في طيات كتابه الأسباب الجذرية لغياب هذه اليقظة، والتي يلخصها في "ثالوث التأخر": الغرور، والعنف، وعدم مواكبة منطق العصر، إضافة إلى غياب التنظيم والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، يرسم خارطة طريق للنهوض تعتمد على عناصر جوهرية، أبرزها التنظيم المؤسسي لكل شأن من شؤون الحياة، وبناء اقتصاد قوي ومستقل، واستثمار التكنولوجيا الحديثة، وتوحيد الصفوف. كما يركز على أهمية بناء "العامل الكامل" الذي يمتلك الوعي السياسي والرؤية المستقبلية، ويضحي بالغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.

الفصل الأول: معنى ومفهوم اليقظة

الهدف الجوهري لليقظة:

يُعرّف الكتاب مفهوم اليقظة الإسلامية ابتداءً من غايتها، فهي حركة تهدف إلى "تحضير المسلمين للتقدم السريع لأمرين: الأول: نجاة أنفسهم من حياة الذلة والمهانة والضياع، والثاني: نجاة الشعوب المضطهدة المبتلاة بأيدي الجبابرة الطغاة". وينطلق هذا المفهوم من الشعور بالمفارقة المؤلمة، حيث "من المؤسف حقاً أن يرى الإنسان ألف مليون مسلم في المؤخرة، حين يرى مائة مليون إنكليزي في المقدمة... أو أن يرى ألف مليون مسلم بحاجة إلى استيراد الإبرة في حين يرى مائة مليون ياباني يصدرون حتى أرقى أنواع الصناعة".

مفهوم اليقظة الكاملة:

ينتقل النص لتعريف "اليقظة الكاملة" بأنها حالة من الحذر والعمل الدؤوب، حيث "إن العمال في الحقول الإسلامية، لا بد لهم من مال، ومن قوة، ومن رجال، ومن دفاع، ومن مداراة... وذلك لا يتأتى إلا باليقظة الدائمة والحذر المستمر".

فالمفهوم هنا يتجاوز مجرد الصحوة الفكرية إلى الدقة العملية المتناهية، لأنه "ربما فاتت فرصة لا يحصل عليها إلى آخر عمره، كما أنه ربما غفل ساعة فسقط إلى قيام الساعة". ويشبه النص حساسية هذه اليقظة بالدقة الطبية، حيث "إن قطرة من الدواء خطأ قد تسبب العمى خمسين سنة".

وتحتاج هذه اليقظة الكاملة أدوات تنفيذية تتمثل في: "الأجهزة العاملة، وإلى الاستطلاع الدائم، وإلى المشاورة المستمرة، وإلى التعديل والتبديل، وإلى وضع الحلول المسبقة لمختلف الاحتمالات الناجحة في المستقبل".

اليقظة تعني توفر مؤهلات التقدم:

يربط المفهوم بين اليقظة وبين توفر صفات محددة في الفرد أو الجماعة، وهي:

1. اللين المتزايد: لأن "الإنسان اللين يلتف حوله الناس، وينفذون مشاريعه".

2. الحزم: وهو "معرفة مواضع الأمور، ووضع كل شيء موضعه، من رضا أو غضب، أو إعطاء منع".

3. تحمل المكاره والصعوبات: لأن "الإنسان الباني، يلاقي صعوبة حسد الأصدقاء، وتألب الأعداء... فإذا تحمل المكاره تمكن من التقدم".

4. الرؤية الكاملة والإستراتيجية الواضحة: وهي أن يعرف السالك "مبدأ الطريق، والهدف ومقدار الحاجة في السلوك من القوى والطاقات... وقدر إمكاناته، وطاقة المعوقات والأعداء".

اليقظة تعني التنظيم والمؤسسات:

جزء أساسي من مفهوم اليقظة هو التنظيم، إذ "إذا أردنا عصرنة المسلمين، والوصول بهم إلى ركب الحضارة الآلية... لا بد وأن ندخل كل شأن من شؤون الحياة، تحت المنظمات، أخذاً من أكبر الأشياء وانتهاءً إلى أصغر الأشياء". وتكمن أهمية المنظمة في أنها توجب "جمع القوى والطاقات، وتوجيهها، واستمرارها، وكل ذلك من أسباب الدفع إلى الأمام".

اليقظة الفكرية وفهم العالم:

لا تكتمل اليقظة إلا بالوعي، فـ "من اللازم على كل مسلم أن يفهم العالم، فهماً دقيقاً، فإنه بدون الفهم، يكون التأخر". والفهم هنا هو ميزان العمل، ويشمل "الاتصال الدائم بالأنباء والحركات والتفكر الدائم والمناقشة المستمرة والاستنتاج". كما يتطلب الأمر "الإبداع في كل الأمور والمراحل، دون الركون إلى التقليد الجاف".

كسر طوق الجمود:

أخيراً، يُعرف النص اليقظة بأنها نقيض النوم والجمود، حيث "إن الأمة تنام كما ينام الأفراد، ونوم الأمة جمودها أولاً، ثم سيطرة سائر المبادئ عليها ثانياً... وحيث إن الإسلام مبدأ حي فلا بد له من يقظة جديدة". وتتم هذه اليقظة عبر "التكتل والعمل الجاد والتضحية، وكلما مال جانب إلى البرودة والجمود وجب أن يحرك إلى الحرارة والحركة".

الفصل الثاني: المفردات التي تناقض مفهوم اليقظة

1. الغفلة والنوم والجمود

تُعد "الغفلة" العدو الأول لليقظة، فالنص يؤكد أن الغفلة ولو لساعة واحدة قد تؤدي إلى السقوط "إلى قيام الساعة". ويقارن النص بين اليقظة وبين الغفلة التي تجعل الإنسان يخسر فرصاً لا تعوض، مستشهداً ببيت الشعر: "أغفلت زماناً فَطَالَ دربي مائة سنة".

ويرتبط بالغفلة مفهوم "النوم"، حيث يشير النص إلى أن "نوم الأمة جمودها أولاً، ثم سيطرة سائر المبادئ عليها ثانياً". والجمود هو الحالة التي لا يُقدم فيها الإنسان على أي عمل إنشائي، مما يوقعه في حلقة مفرغة من المشاكل لا تزيده إلا تأخراً. كما يرتبط الجمود بـ "الترهل" والبرودة، حيث يميل جانب من العاملين إلى التوقف عن الحركة، مما يستوجب "كسر طوق الجمود".

2. السلبية والانسحاب

يناقض مفهوم اليقظة "السلبية" المتأصلة في النفوس، والتي تدفع الفرد للنظر إلى الأمور من "زواياها السلبية" فقط، فيترك العمل خوفاً من الفشل. فالشخص السلبي "لا يعمل إلا إذا علم بالنجاح مائة في المائة"، وبسبب ذلك فإنه "لا يربح حتى الواحد في المائة، إذ الربح إنما يأتي من العمل لا من السلب والترك".

وتتمظهر هذه السلبية في "الانسحاب" من ميادين الحياة، حيث يختفي المنسحبون وراء واجهات ومبررات واهية مثل "حجة مخالفة الشرع" أو "حجة عدم التمكن" أو "عدم الإمكانات". ويصف النص هذه الحالة بأنها "فرار" كما عبر القرآن الكريم، مؤكداً أن الفراغ الذي يتركه المنسحب المسلم "ملأ فراغه غير المسلم".

3. ثالوث التأخر (الغرور، العنف، عدم منطق اليوم)

يحدد النص ثلاثة مفاهيم رئيسية تقف نقيضاً لليقظة وتسبب سقوط الحركات، وهي:

* الغرور: وهو الاغترار "بقوة الإسلام الذاتية، أو سوابقه المشرقة"، والاعتقاد بأن "البلاد لنا وإن الكفر زاهق لا محالة" دون عمل أو تخطيط، وهو ما يعتبر مخالفاً للمنطق القرآني الذي يأمر بالإعداد.

* العنف: وهو الغضبة غير المنضبطة التي تؤدي إلى "سوء تصرف" وتصبح "أكبر أداة لهدم البناء"، وتنفّر الناس من الإسلام.

* المنطق القديم (عدم مواكبة منطق اليوم): وهو التمسك بأساليب قديمة في الخطاب لا يفهمها العصر، حيث أن "اليوم له منطق جديد... هو التقدم والاقتصاد وتأمين السلام والرفاه"، وعدم معرفة هذا المنطق يؤدي إلى انفضاض الناس.

4. الذلة والمهانة والشعور بالنقص

اليقظة تهدف لنجاة المسلمين من "حياة الذلة والمهانة والضياع". ويناقض ذلك حالة "الشعور بالمهانة والذلة والانحطاط"، وهو شعور نفسي يوحي للفرد بأنه "لا يتمكن من التقدم والعمل، ولا يقدر على النهوض"، وأن العدو متفوق لا يمكن الوصول إليه. هذا الشعور بالنقص يجعل المسلمين في "المؤخرة" بينما غيرهم في المقدمة، ويجعلهم "لا يملكون حولاً ولا طولاً".

5. الفوضى وانعدام المسؤولية

تقوم اليقظة على التنظيم، بينما نقيضها هو "الفوضى" وترك الأمور بدون "منظمات"، مما يؤدي إلى بعثرة الجهود. كما يناقض اليقظة "عدم الشعور بالمسؤولية"، وهي الحالة التي يلقي فيها كل طرف اللوم على الآخر؛ فالتاجر يلوم العالم، والعالم يلوم الثري، والشعب يلوم الحكومة.

6. الجهل ونصف الأمية

وأخيراً، يقف "الجهل" و"الأمية" كأبرز مفردات التناقض مع اليقظة، حيث لا يرجى ممن لا يقرأ ولا يكتب وعي أو تخطيط. ويضاف إليهم "نصف الأمية"، وهم المثقفون الذين "تركوا التقدم في ميادين العلم"، واكتفوا بما لديهم فتوقفوا عن مواكبة السباق العلمي العالمي، مما يجعل التحاقهم بالركب مستحيلاً.

الفصل الثالث: أسباب غياب اليقظة (أسباب التأخر والسقوط)

1. ثالوث التأخر (الغرور، العنف، عدم منطق اليوم)

يحدد النص ثلاثة عوامل رئيسية أسماها "ثالوث التأخر"، يعتبرها من أبرز أسباب سقوط الحركات الإسلامية وغياب اليقظة:

* الغرور: وهو انخداع المسلمين بقوة الإسلام الذاتية أو بسوابقه المشرقة، والاعتقاد بأن "البلاد لنا وإن الكفر زاهق لا محالة". هذا الغرور يولد حالة من التواكل وعدم العمل، متناسين المنطق القرآني الذي يأمر بالإعداد (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، مما يجعل هذا الغرور سبباً مباشراً للتأخر.

* العنف: ويقصد به العنف في التطبيق أو العنف النفسي في الرغبة بإبادة المخالفين. يشير النص إلى أن الغضبة التي تنتاب بعض المسلمين عند رؤية تجاوزات الآخرين، إذا انتهت إلى سوء التصرف، تصبح "أكبر أداة لهدم بنائه، وخير مساعدة لمن يحاربه".

* عدم مواكبة منطق العصر: وهو التمسك بأساليب ومنطق العالم القديم في زمن تغيرت فيه المعايير. يوضح النص أن منطق اليوم الذي يميل إليه الناس هو "التقدم والاقتصاد وتأمين السلام والرفاه"، فإذا استمر المسلم يخاطب الناس بالمنطق القديم فقط دون تقديم هذه الحلول، انفض الناس من حوله واتجهوا لمن يملك المنطق الحديث.

2. السلبية والانسحاب من الحياة

من أخطر أسباب غياب اليقظة هي الحالة النفسية المنهزمة التي تسيطر على الأفراد:

* الإنسحاب: اعتاد كثير من المسلمين الانسحاب من ميادين الحياة بحجج واهية، مثل "حجة مخالفة الشرع" أو "عدم الإمكانات". يؤكد النص أن هذه مجرد واجهات تختفي وراءها "السلبية المتأصلة في النفوس الضعيفة"، وأن هذا الفراغ الذي يتركه المسلم المنسحب يملؤه حتماً غير المسلم.

* النظرة السلبية: يركز الكثيرون على "الزوايا السلبية" للأمور (مثل احتمال الفقر في الزواج، أو المشاكل في المشاريع) ويغفلون الزوايا الإيجابية. هذه العقلية تجعل صاحبها لا يعمل إلا إذا ضمن النجاح 100%، وبما أن هذا نادر، فإنه لا يربح شيئاً، بينما العامل يربح غالباً.

3. غياب التنظيم والمؤسسات

يعزو النص جزءاً كبيراً من التأخر إلى الفردية والعشوائية. فاليقظة تتطلب إدخال "كل شأن من شؤون الحياة تحت المنظمات"، من أصغر الأمور كتنظيف المساجد إلى أكبرها. غياب هذا التنظيم المؤسسي، وعدم وجود "اتحاديات" تجمع المنظمات المتجانسة، يشتت القوى ويجعل الجهود تذهب سدى. كما أن "انقطاع الجهات العاملة بعضها عن بعض" وتناقضها في الفروع يعد من "أكبر أسباب تأخر العالم الإسلامي".

4. أزمة المسؤولية والقيادة

يشير النص إلى مرض اجتماعي خطير يتمثل في "عدم الشعور بالمسؤولية إطلاقاً"، حيث يلقي كل طرف باللوم على الآخر؛ فالتاجر يلوم العالم، والعالم يلوم الثري، والشعب يلوم الحكومة. هذا التهرب الجماعي يغيب اليقظة لأن لا أحد يبادر للإصلاح.

يضاف إلى ذلك "غربة عالم الشريعة" عن المجتمع، حيث أصبح كثير من العلماء غرباء في تفكيرهم ومعاشهم عن واقع الناس، مما أدى إلى انفصال القيادة الدينية عن القاعدة الشعبية، وفقدان القدرة على التأثير والتغيير. كما أن ازدواجية القيادة وانفصال الدين عن السياسة أدى إلى صراع بين القيادتين استنزف قوى الأمة.

5. الجهل والأمية القانونية والعلمية

لا يمكن لليقظة أن تقوم مع وجود "الأمية" التي يصفها النص بأنها حال أكثر المسلمين. والأسوأ منها هو "نصف الأمية" لدى المثقفين الذين توقفوا عن طلب العلم ومواكبة السباق العلمي الهائل في العالم.

إلى جانب ذلك، فإن انتشار "القوانين المخالفة للإسلام" في البلاد الإسلامية يعتبر مصدراً لكل "بلاء ونكبة وتأخر"، حيث تقيد هذه القوانين الوضعية حريات الناس وتعرقل انطلاقهم في التجارة والبناء والحياة.

6. عدم توفر المؤهلات وعدم استشراف المستقبل

يختصر الكتاب سبب الفشل في كثير من الأحيان بكلمة واحدة: "عدم توفر المؤهلات". فمن لا يملك مؤهلات التقدم من لين وحزم ورؤية استراتيجية سيفشل حتماً. كما أن غياب "رؤية المستقبل" وعدم القدرة على قراءة التيارات القادمة يجعل الأمة تُؤخذ على حين غرة، وتظل في موقع رد الفعل بدلاً من الفعل.

الفصل الرابع: عناصر اليقظة في الفكر الإسلامي

لا يطرح الكتاب "اليقظة" كمجرد صحوة روحية أو عاطفية، بل يقدمها كمشروع حضاري متكامل يتكون من عناصر مادية ومعنوية مترابطة. إن غياب هذه العناصر هو السر وراء بقاء العالم الإسلامي في ذيل القافلة البشرية، وتوفرها هو الكفيل بالقفزة السريعة نحو الصدارة. وتتحدد هذه العناصر في المحاور الجوهرية التالية:

أولاً: المؤسسية والتنظيم الشامل (عصب اليقظة)

يُعد التنظيم العنصر الأول والأهم في فكر اليقظة، حيث يقرر الكتاب قاعدة ذهبية: "لكل شيء منظمة". لا يمكن لليقظة أن تتحقق بجهود فردية مبعثرة، بل يجب إدخال كل شأن من شؤون الحياة تحت مظلة المنظمات، بدءاً من أكبر القضايا السياسية وانتهاءً بأصغر الشؤون الحياتية مثل تنظيف المساجد.

تكمن أهمية هذا العنصر في أن المنظمة توفر ثلاث نتائج حتمية للتقدم: جمع القوى والطاقات، توجيهها نحو الهدف، وضمان استمراريتها. ويذهب الطرح إلى أبعد من ذلك بالدعوة إلى "اتحاديات المنظمات"، أي تجميع المنظمات المتجانسة (مثل منظمات التجار، أو منظمات مكافحة الفساد) تحت اتحاد واحد لتوحيد الصفوف، مؤكداً أنه لو تم تشكيل مائة ألف منظمة تضم ملايين البشر، لقفز المسلمون إلى مقبض الزمام في مدة وجيزة. كما يشمل هذا العنصر تفعيل "الأنظمة التعاونية" في كل مرافق الحياة، انطلاقاً من المبدأ القرآني في التعاون.

ثانياً: البنية التحتية للثقافة والإعلام (وقود اليقظة)

لا يمكن لليقظة أن تقوم على الجهل، لذا يطرح الكتاب مشروعاً ثقافياً ضخماً يتكون من عدة أجزاء:

1. مراكز الإشعاع: يجب تأسيس مركز إشعاع في كل بلد يتكون من وحدة متكاملة تشمل: مسجداً، مكتبة للمطالعة، مكتبة للنشر، مدرسة، مستوصفاً، ومجلة دورية، ولجان لقضاء حوائج الناس. هذه المراكز هي الحاضنة الاجتماعية والثقافية لليقظة.

2. ألف مليون كتاب: يطرح الكتاب هدفاً استراتيجياً بنشر "ألف مليون كتاب" بمختلف اللغات والمستويات، لتبديد "الضباب الكثيف" الذي يحيط بالإسلام، ومواجهة الكتب المضادة التي نشرها الأعداء.

3. الدعاية العصرية وغسل الأدمغة: يعتبر الكتاب أن وسائل الإعلام الحديثة (سينما، مسرح، صحافة) هي أدوات محايدة يجب استغلالها للدعاية الإسلامية. كما يدعو بجرأة إلى استخدام فن "غسل الأدمغة" لتنظيف العقول من خرافات الغرب والشرق ومن الانبهار الزائف بهما.

4. مكافحة الأمية ونصف الأمية: لا تقتصر اليقظة على تعليم القراءة والكتابة، بل تشمل مكافحة "نصف الأمية" لدى المثقفين الذين توقفوا عن مواكبة التطور العلمي العالمي، لأن العالم في سباق هائل ومن يتوقف يتأخر.

ثالثاً: الاستقلال الاقتصادي والتقني (قوة اليقظة)

يربط الفكر الإسلامي في الكتاب بين الكرامة الاجتماعية والكرامة الاقتصادية. تتطلب اليقظة بناء اقتصاد قوي عبر:

1. المصارف الإسلامية: إنشاء بنوك لا ربوية لتمويل المشاريع وسد حاجات الناس، لأن الربا يوسع الهوة بين الطبقات ويولد الديكتاتوريات.

2. التكنولوجيا والتصنيع: يؤكد الكتاب أن العالم اليوم تحكمه التكنولوجيا، وأن التأخر فيها يعني الاضمحلال. لذا يجب على الشباب التوجه لدراسة التخصصات التي تمسك بزمام العالم اليوم وهي: السياسة، الاقتصاد، والتكنولوجيا.

3. الزراعة الشاملة: زراعة جميع الأراضي البائرة واستخدام أحدث الوسائل العلمية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والرخاء.

4. منظمات التشغيل: إنشاء هيئات وظيفتها الربط بين العاطلين عن العمل وبين الأعمال الشاغرة، لملء الفراغ الاقتصادي.

رابعاً: نظرية البديل الصالح (واقعية اليقظة)

من أهم عناصر اليقظة التي يطرحها الكتاب هي الانتقال من "السلبية" (التحريم فقط) إلى "الإيجابية" (طرح البديل). الإسلام لم يحرم شيئاً إلا ووضع له بديلاً خالياً من الضرر. لذا، لكي تنجح اليقظة، يجب على القادة الإسلاميين توفير بدائل عصرية:

* بدل السينما الداعرة، يجب فتح "سينمات نظيفة" تستهوي الناس بالفنون والعلوم.

* بدل البنوك الربوية، يجب فتح مصارف إسلامية تقضي الحاجات.

* بدل النوادي المختلطة الفاسدة، يجب إنشاء نوادي رياضية وثقافية تجذب الشباب.

* بدل عرقلة الزواج، يجب إنشاء منظمات لتسهيل زواج العزاب والقضاء على الفساد الأخلاقي.

هذا العنصر يضمن مواكبة التطور العالمي وسحب البساط من تحت أقدام التيارات الفاسدة التي تملأ فراغ الشباب.

خامساً: الوعي السياسي والرؤية المستقبلية (بوصلة اليقظة)

اليقظة تتطلب عقلاً سياسياً ناضجاً يدرك:

1. فن السيادة: معرفة كيف تدار الأمور، وكيف يتم التعامل مع الأصدقاء والأعداء، والاستعداد لدفع "ضريبة السيادة" من المال والجهد.

2. رؤية المستقبل: التخطيط ليس للآن فقط، بل لابد من "خطة مئوية" وتخطيط يمتد لمائة عام، واستشراف التيارات المستقبلية لتلافي المفاجآت.

3. توحيد القيادتين: السعي لدمج القيادة الدينية والقيادة السياسية، أو التنسيق العالي بينهما، لأن انفصالهما كان من أكبر أسباب التأخر.

4. رصد الحركات العالمية: عدم الاكتفاء بالأخبار السطحية، بل الغوص في فهم الحركات العالمية وما يخطط في العمق.

سادساً: البناء الاجتماعي والنفسي (روح اليقظة)

لا يمكن لليقظة أن تتحقق في مجتمع مهزوم نفسياً. لذا تتضمن العناصر:

1. محاربة السلبيات النفسية: القضاء على الشعور بالمهانة والذلة، والإيحاء للنفس والعامة بروح "الاستعلاء" والعزة (وأنتم الأعلون).

2. إشراك المرأة: تفعيل دور النساء في العلم والعمل والمشاركة الاجتماعية وفق المنهج الإسلامي الوسطي الذي لا إفراط فيه (تبرج) ولا تفريط (كبت وخنق).

3. الاهتمام بالشباب: تنظيم الشباب في كتل ومنظمات تحميهم من شباك الإلحاد، وتوفر لهم احتياجاتهم من رياضة وترفيه وزواج وعمل.

4. منظمات الدفاع والحقوق: تشكيل منظمات للدفاع عن حقوق المسلمين والمضطهدين في كل مكان، واستخدام القانون والمحاماة لرفع الظلم.

سابعاً: الانفتاح والمرونة (ديناميكية اليقظة)

اليقظة ليست انغلاقاً، بل تتطلب "سياسة الانفتاح" على مختلف الجهات لتقوية المستقيم وتقويم المنحرف. كما تتطلب "الاستفادة من القوى" حتى الكافرة منها في بناء المصالح المشتركة كما فعل النبي (ص) في التحالفات. وتستلزم "المرونة" و"تعدد الألوان" في الحركة، فتارة تكون شديدة وتارة لينة، وتارة ظاهرة وتارة خفية، حسب مقتضيات المصلحة.

ثامناً: التمويل الذاتي (شريان اليقظة)

يخصص الكتاب حيزاً كبيراً لعنصر "المال"، معتبراً أن "للمال دوراً فعالاً في الوصول إلى المقصد" وأن الحركات الإسلامية فقيرة في هذا الجانب. لذا من عناصر اليقظة ابتكار أساليب لجمع المال وتمويل المشاريع، مثل: صناديق التبرعات اليومية، الاستثمار، استقطاب الأثرياء، نذور المشاريع.

إن عناصر اليقظة في الفكر الإسلامي كما يطرحها الكتاب هي مزيج من "الإيمان العميق" و"العمل المتقن". إنها تتطلب تحويل الإسلام من مجرد طقوس عبادية إلى "نظام حياة" شامل يدير الاقتصاد والسياسة والاجتماع، متسلحاً بالعلم الحديث، والتنظيم الدقيق، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى. اليقظة هي أن يمتلك المسلمون زمام المبادرة، ويقدموا للعالم نموذجاً حضارياً بديلاً يجمع بين سعادة الدنيا وفلاح الآخرة.

الفصل الخامس: كيف يمكن لكل فرد أن يوجد في نفسه اليقظة الإسلامية؟

تتوزع خارطة طريق إيجاد اليقظة الذاتية على عدة محاور رئيسية تشمل البناء النفسي، التأهيل العملي، السلوك الاجتماعي، والتربية الأسرية:

أولاً: بناء الشخصية القيادية (توفير مؤهلات التقدم)

نقطة الانطلاق لأي فرد يريد إيجاد اليقظة في نفسه تكمن في "توفير مؤهلات التقدم" في ذاته قبل مطالبة المجتمع بها. هذه المؤهلات ليست مجرد نوايا طيبة، بل هي صفات عملية وسلوكية محددة تشمل:

1. اللين الدبلوماسي: على الفرد أن يربي نفسه على "اللين المتزايد"، فالإنسان اللين يملك قوة جذب هائلة تجعل الناس يلتفون حوله، وينفذون مشاريعه، ويعادون أعداءه نيابة عنه، وهذا شرط أساسي للتقدم في الحياة.

2. الحزم الإداري: لا يكفي اللين وحده، بل يجب أن يقترن بـ "الحزم"، وهو الحكمة في معرفة مواضع الأمور، ووضع كل شيء في نصابه الدقيق؛ متى يغضب ومتى يرضى، متى يعطي ومتى يمنع، ومتى يهدم ومتى يبني.

3. القدرة على تحمل المكاره: يقرر الكتاب حقيقة واقعية وهي أن "الإنسان الباني" سيواجه حتماً حسد الأصدقاء وتألب الأعداء. الفرد الذي يريد اليقظة يجب أن يوطن نفسه على تحمل هذه الصعوبات، وإلا سيقع في "حلقة مفرغة من المشاكل لا تزيده إلا جموداً وتأخراً".

4. الرؤية الاستراتيجية الشخصية: على الفرد أن يمتلك "الرؤية الكاملة والاستراتيجية الواضحة" لحياته ومشروعه. يجب أن يعرف من أين يبدأ، وما هو هدفه، ومقدار ما يملكه من طاقات، وقوة المعوقات التي ستواجهه، وكيفية التغلب عليها. الفشل في الأمور الشخصية غالباً ما يكون نتاج غياب هذه الرؤية.

ثانياً: التحول إلى "العامل الكامل" (منهجية التضحية والعمل)

ينتقد الكتاب حالة "أنصاف العاملين" أو من هم "جزء من مائة جزء من العامل". لإيجاد اليقظة، يجب على الفرد أن يرتقي بنفسه إلى مرتبة "عامل كامل". وتتطلب هذه المرتبة:

1. التضحية الشاملة: الاستعداد النفسي والعملي للتضحية بكل شيء في سبيل الهدف. التضحية ليست فقط بالنفس (الشهادة)، بل قد تكون أصعب، مثل: "بذل المال، أو التفكير المضني، أو ترك المنصب، أو العمل الجسدي الشاق". فاليقظة تحتاج إلى تضحية بكل شيء.

2. الجهاد بالمال والنفس: التطبيق الحرفي لآيات القرآن التي تأمر بالجهاد بالأموال والأنفس، وتقديم حب الله ورسوله والعمل للمبدأ على حب الآباء والأبناء والتجارة والمسكن.

3. إتقان العمل: اليقظة ترفض العشوائية. يجب على الفرد أن يتقن عمله بأقصى درجات الإتقان، معتمداً على الانضباط والنظام والمحاسبة الذاتية. العمل غير المتقن قد يعطي نتائج عكسية تضر الإسلام أكثر مما تنفعه.

ثالثاً: الحرب النفسية ضد الذات (قهر السلبيات)

أكبر عائق أمام اليقظة الداخلية هو "السلبيات النفسية" والشعور بالمهانة. الفرد المطالب باليقظة عليه القيام بعملية "إيحاء ذاتي" مستمرة:

1. الإيحاء بالعزة: يجب أن يحارب الفرد في داخله الشعور بالذلة والانحطاط أمام تفوق الآخرين. عليه أن يوحي لنفسه خمس مرات يومياً في صلاته بالسلامة من "الفقر والمرض والجهل والرذيلة والتأخر"، وأن يتذكر دائماً قوله تعالى: (وأنتم الأعلون).

2. تغليب الإيجابية: على الفرد أن يقتلع من تفكيره عادة النظر إلى الأمور من زواياها السلبية (الخوف من الفقر، الخوف من الفشل). عليه أن يكون إيجابياً، يقدم على العمل ولو بنسبة نجاح 10%، لأن ذلك أفضل من الترك الكلي الذي نتيجته صفر.

3. الجرأة وعدم الانسحاب: يجب استبدال حالة الانسحاب والهروب من الميادين بحالة "الإقدام". الانسحاب بحجة "عدم الإمكانات" أو "الورع" هو غالباً واجهة لضعف النفس.

رابعاً: الطموح المهني والوظيفي (نحو القمة)

اليقظة الإسلامية عند الفرد لا تعني الانزواء في المسجد فقط، بل تعني التفوق الدنيوي كرافعة للدين. يضع الكتاب قاعدة "نحو القمة":

1. السعي للصدارة: يلزم على كل فرد أن يسلك سلوكاً يوصله إلى القمة في مهنته. الطالب يجب أن يتفوق على صفه ومدرسته، والمعلم يجب أن يطمح ليكون وزيراً. هذا الطموح ليس دنيوياً محضاً، بل هو وسيلة لتمكين الفرد من خدمة الإسلام من موقع القوة والتأثير.

2. التخصص في علوم العصر: ينصح الكتاب الأفراد، وخاصة الطلاب، بدخول الكليات التي تمسك بزمام العالم اليوم: "السياسة، الاقتصاد، والتكنولوجيا". الفرد الذي يمتلك الخبرة في هذه المجالات يكون قادراً على سد ثغرة الضعف في الأمة.

3. الاعتداد بالنفس: يجب أن يصنع الفرد لنفسه "مكانة بارزة في المجتمع"، فالكاسب يجب أن يصل لأرقى درجات التجارة، والموظف لأعلى الرتب، ليكون "إماماً للمتقين" في مجاله، ويفتح الطريق لغيره من المسلمين.

خامساً: الوعي الثقافي والسياسي (فهم العالم)

لا يمكن للفرد أن يكون يقظاً وهو جاهل بما يدور حوله:

1. فهم السياسة: يرى الكتاب وجوب أن يتفهم جميع الأفراد السياسة بقدر يناسب شأنهم، لأن السياسة مرتبطة بكل شؤون الحياة. التاجر الذي لا يفهم السياسة قد يخسر تجارته. يجب على الفرد مطالعة الكتب والصحف والتحليلات ليكون واعياً.

2. فهم العالم: على الفرد أن يفهم العالم فهماً دقيقاً، وأن يكون على اتصال دائم بأنباء الحركات، يمارس التفكر والمناقشة، ليمتلك "ذهنية خلاقة توجب الرؤية وسبق الزمن".

3. طلب العلم المستمر: يجب محاربة "نصف الأمية" في الذات. على الفرد، مهما علا منصبه (حتى لو كان وزيراً)، أن يواصل طلب العلم، لأن العالم في سباق، والتوقف يعني التأخر.

سادساً: التربية الأسرية (صناعة الجيل)

تبدأ يقظة الفرد من بيته، حيث يحول منزله إلى "مدرسة":

1. نقل التجارب: على الأب أن يجمع عائلته يومياً ويقص عليهم ما واجهه خارج البيت من تجارة أو عمل سياسي أو لقاءات، وما سمعه من أخبار. هذا السلوك ينضج الأولاد ويجعلهم يبنون فوق ما بناه الآباء بدلاً من البدء من الصفر.

2. التربية على السيادة: يجب على الآباء تربية أولادهم على "السيادة"، أي إشعارهم بأنهم سادة وقادة المستقبل، وتحفيزهم للحصول على أعلى الدرجات العلمية (الدكتوراه، جائزة نوبل)، وزرع الثقة في نفوسهم.

سابعاً: الاستمرارية والمحاسبة (ديمومة اليقظة)

أخيراً، اليقظة ليست حالة مؤقتة بل "كدح مستمر":

1. العمل الدائم: على الفرد أن يهيئ نفسه لعمل لا يعرف الكلل، وألا ييأس حتى لو استغرق العمل سنين طويلة، مقتدياً بالأنبياء الذين عملوا لمئات السنين.

2. المحاسبة الدورية (كم تقدمنا؟): يجب على الفرد العامل أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة صارمة كل سنة أو أقل، ويسأل نفسه: "كم تقدمت؟". وليكن السؤال كسؤال الخصم لخصمه في المحكمة، ثم يقارن تقدمه بتقدم الخصوم وبالمسافة المتبقية نحو الهدف، ليعدل مساره ويزيد من سرعته.

خاتمة واستنتاجات

يُستنتج من الكتاب أن "اليقظة الإسلامية" ليست مجرد صحوة عاطفية أو طقوس عبادية مجردة، بل هي مشروع "إنقاذي" شامل يهدف لانتشال المسلمين من واقع الذلة والتبعية إلى مقام السيادة والريادة. وترتكز هذه الرؤية في استنتاجاتها النهائية على أن التأخر ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لغياب "المؤهلات" والأدوات التي يمتلكها الغرب والشرق وافتقدها المسلمون.

أولاً: حتمية التنظيم والمؤسسة

الاستنتاج الأبرز في الكتاب هو موت العمل الفردي والعشوائي. وأن العصر الحديث لا يعترف إلا لغة "المنظمات"، وأن الحل الجذري لكل مشكلة - من تنظيف الشارع إلى إدارة الدولة - يكمن في تحويل المجتمع إلى خلايا تنظيمية مترابطة (منظمات، هيئات، اتحاديات). فلا نهوض بلا هيكلية إدارية تجمع الطاقات، توجهها، وتضمن استمراريتها، وأن القوة تكمن في تكتل هذه المنظمات في "اتحاديات" كبرى.

ثانياً: الانقلاب على الذات السلبية

تتطلب اليقظة ثورة نفسية داخل الفرد المسلم. يستنتج الكتاب أن أحد أكبر معوقات النهوض هو "السلبية" والانسحاب من الحياة بحجج واهية كالزهد أو عدم الإمكانات. اليقظة مشروطة بصناعة "العامل الكامل" الذي يضحي بكل شيء، وبتحطيم "ثالوث التأخر" المتمثل في الغرور، والعنف، والتمسك بمنطق العالم القديم الذي تجاوزه الزمن. العقلية الجديدة يجب أن تكون إيجابية، مقتحمة، ومؤمنة بأن القليل من العمل المنتج خير من الكثير من التنظير.

ثالثاً: امتلاك أدوات العصر (الاقتصاد والتكنولوجيا)

يخرج الكتاب باستنتاج حاسم وهو أن "الحق لا يفرض نفسه إلا إذا كانت معه حماية"، وأن الكرامة الاجتماعية مرتبطة بـ "الكرامة الاقتصادية". لذا، فإن اليقظة تستلزم بناء اقتصاد قوي مستقل (مصارف لا ربوية، زراعة شاملة، اكتفاء ذاتي)، وتستوجب توجيه الشباب لدراسة "السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا" لأنها مفاتيح السيطرة على العالم اليوم. لا يمكن للأمة أن تستيقظ وهي تستورد "الإبرة" من غيرها.

رابعاً: استراتيجية "البديل" بدلاً من "المنع"

في التعامل مع الواقع الاجتماعي، يستنتج الكتاب أن أسلوب "المنع" والمقاطعة السلبية لم يعد مجدياً في عصر الانفتاح. الحل يكمن في "إيجاد البديل الصالح المواكب". فبدلاً من الاكتفاء بتحريم الفساد، يجب بناء سينمات نظيفة، ونوادي هادفة، وتسهيل الزواج، وحل أزمات السكن. اليقظة تعني ملء الفراغ بالصلاح قبل أن يملأه الآخرون بالفساد.

خامساً: العالمية والشمولية

أخيراً، يستنتج الكتاب أن الإسلام مشروع عالمي لا يحد بحدود، وأن اليقظة تتطلب "فهماً دقيقاً للعالم"، وتخطيطاً بعيد المدى يصل إلى "مائة عام". إنها دعوة للخروج من قوقعة المحلية إلى فضاء العالمية، عبر نشر "ألف مليون كتاب"، وبناء التحالفات، واستخدام لغة العصر ومصطلحاته.

باختصار، يقدم الكتاب معادلة اليقظة في: (إيمان عميق + تنظيم دقيق + اقتصاد قوي + وعي سياسي + انفتاح مدروس= سيادة الحضارة الإسلامية).

اضف تعليق