ومنذ حوالي 380 حتى 375 مليون عام، بدأت الكائنات رباعية الأطراف tetrapods في التطور من الأسماك، فبدأت الزعانف تتحول لأقدام تساعد الكائنات على الحركة على اليابسة قليلا، وبدأت البرمائيات amphibians في الظهور، فهي تعيش حياتها في الأرض لكنها تتكاثر وتبيض في الماء. ومنذ 360 مليون عام بدأت النباتات في التطور وإنتاج البذور، مما ساعد بقوة على انتشارها. وبعد حوالي 20 مليون عام طورت بعض البرمائيات طريقة التزاوج وأصبح بيضها الآن يحمل قشرة أقوى وغشاء سلوي amniotic egg فاستطاعت وضع بيضها على الأرض، وبالتالي قضاء حياتها بالكامل على الأرض، وسميت السلويات Amniote. وخلال الـ 30 مليون عام التاليين تمايزت السلويات بين الـ Sauropsida والتي تضم كل الزواحف والطيور وبين الـ Synapsids والتي تضم الثدييات، كما استمرت باقي الفصائل في التطور والتنوع الداخلي، وطورت النباتات الزهور وبدأت التزاوج الجنسي، وقرب نهاية حقبة الحياة القديمة حدث الانقراض البرمي الترياسي Permian–Triassic extinction event، والذي يطلق عليه الموت العظيم. وهناك العديد من النظريات لتفسير أسباب هذا الانقراض، كازدياد نشاط البراكين، أو اصطدام كويكبات بالأرض، أو زيادة نسبة غاز الميثان في الجو، وقضى هذا الانقراض على 90% من الكائنات البحرية، و 70% من الفقاريات، و57% من عائلات الحشرات. واحتاجت الحياة لأكثر من 10 ملايين عام تالية لتستعيد عافيتها مرة أخرى.

وظهرت رباعيات الأطراف منذ حوالي 230 مليون عام وفي حقبة الحياة الوسطى Mesozoic era، بدأت رتبة الديناصورات في الظهور، وبعدها حدث انقراض كبير يسمى الانقراض الترياسي-الجوراسي، انقرضت فيه الكثير من الكائنات الحية على الأرض، وتبقى القليل منها وبينهم الديناصورات. وهيمنت الديناصورات في تلك الحقبة على الحياة في البر والبحر، كما أنها بدأت تطور القدرة على الطيران منذ حوالي 150 مليون عام تقريبا لتهيمن على الجو أيضا، واستمرت الديناصورات حتى نهاية العصر الطباشيري، ثم انقرضت فيما يعرف بـانقراض العصر الطباشيري-الثلاثي Cretaceous–Tertiary (K–T) extinction والذي له العديد من التفسيرات العلمية، وأهمها هو فرضية الكويكب: فمنذ 66 مليون عام اصطدم كويكب عملاق يبلغ قطره 10 كيلومترات بكوكب الأرض، وأطلق الاصطدام كميات مهولة من الغبار والأتربة والحطام وبخار الماء، كونت طبقة في الغلاف الجوي تمنع وصول ضوء الشمس للأرض وبالتالي توقفت عمليات التمثيل الضوئي وتغير المناخ المناسب للحياة. وقضى هذا الانقراض على 75% من الحياة على الأرض بما فيها جميع الديناصورات البرية. بينما نجت الديناصورات الطائرة من هذا الانقراض، وهي تعتبر الأجداد القديمة لجميع الطيور الحالية.

وبدأت بعد ذلك حقبة الحياة المعاصرة Cenozoic era وهي حقبة سيطرة الثدييات، والتي كانت أثناء هيمنة الديناصورات مجرد كائنات ليلية ضعيفة غير قادرة على المنافسة. فبعد انقراض الديناصورات وبدء الأرض في التعافي من آثر الانقراض الأخير، بدأت الثدييات في التطور والتنوع، وبدأت تنتشر في البيئات المختلفة. فتطورت الحيتان في البحر، كما تطورت الرئيسيات primates في الغابات وعلى الأشجار، وتطورت الحيوانات اللاحمة والمتوحشة على البر، وأثر تغير الطقس على توزيع الغابات وبدأت أعشاب وغابات السافانا في الانتشار. وساعدت البيئة المتغيرة الثدييات في التطور والازدياد في الحجم والقوة. وبدأت الرتبة القططية ورتبة الأفيال ورتبة الحافريات في الظهور. وكان النشاط التكتوني ما زال مستمرا في تلك الفترة، وأهم نتائجه هو تكون برزخ بنما والذي فصل بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، والذي أوصل بين الأمريكتين وخلط بين حيواناتهما مما أدى لظهور فصائل جديدة.

ومنذ حوالي 2.5 مليون عام بدأ العصر الحديث الأقرب Pleistocene epoch وذلك حتى 11700عام، وتميز هذا العصر بالعديد من الفترات الجليدية Ice Ages، والتي كان يتجمد فيها جزء كبير من سطح الأرض ناحية القطبين، وكانت الحيوانات الضخمة Fauna هي صاحبة الكلمة العليا في هذا العصر، كالفيلة والماموث، والنمور ذات الأسنان السيفية، والدببة، والوعول الإيرلندية، وحدثت في تلك الفترة الكثير من الهجرات الجماعية للحيوانات من المناطق المتجمدة للمناطق الأكثر الأقرب لخط الاستواء الأكثر دفئا. وتقول الدلائل العلمية أن الإنسان قد مر بسلسلة من التطور في تلك الفترة عن طائفة الرئيسيات، حتى ظهر الإنسان الحالي Homo sapiens منذ حوالي 11000 عام، وبدأ الإنسان بناء الحضارة ومضى في تعمير الأرض.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0