ناقش ملتقى النبأ للحوار موضوعا بعنوان (العمليات العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة)، السبت 28/5/2016، شارك في الحوار مجموعة من النخب والسياسيين ورجال دين ونشطاء. من بينهم (د. واثق الهاشمي، النائب فرات التميمي، د. احمد الميالي، د. محمد القريشي، أ‌.مسلم عباس مؤسسة، أ. فراس الياسي، الشيخ عبد الحسن الفراتي، د. خالد العرداوي، أ‌. عبد الحميد الصائح، أ‌.سعيد ياسين، أ.عدنان الصالحي، أ.علي حسين عبيد).

أجرى الحوار الكاتب الصحفي علي الطالقاني، وملتقى النبأ للحوار هو مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.

نص الحوار

مع أعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انطلاق عملية عسكرية لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة تنظيم داعش حيث قال "لقد دقت ساعة تحرير الفلوجة.. واقتربت لحظة الانتصار الحاسم وليس أمام (الدولة الإسلامية) داعش إلا الفرار. وأضاف "نعلن لأبناء شعبنا العزيز أن علم العراق سيرتفع عاليا فوق أرض الفلوجة.

هناك اسئلة عديدة تراودنا لذلك نطرح هذه الأسئلة حتى تكون محور الحديث

ما مستقبل تنظيم داعش في العراق؟

هل باستطاعة الحكومة العراقية توحيد العراقيين لمحاربة التنظيم؟

هل يتعين على دول جوار العراق التدخل لمواجهة التنظيم؟

كيف يمكن للمجتمع الدولي مساعدة العراق في مواجهة التنظيم؟

هل تجبر المعارك ساسة البلاد على تجاوز مصالحهم الضيقة مقابل تخليص البلد من ازمته؟

هل بإمكان الحكومة السيطرة على الجماعات المسلحة المختلفة؟

من يتحمل مسؤولية تنظيم داعش؟

د. واثق الهاشمي:

من الملاحظ ان التنظيمات الإرهابية عندما تنتهي تستفرخ تنظيمات اكثر دموية واكثر عنفا وتكفيرا. والفرق بين القاعدة وداعش واضح فالقاعدة اعتمدت مبدأ العمليات الانتحارية ولم تعلن عن الرغبة بدولة في حين ان داعش أسس ما يسمى بدولة الخلافة .واستخدم داعش السوق العسكري في عملياته وانفتاح المعركة وخطط عسكرية كاملة في حين ان القاعدة لم يستخدم هذا الامر.

والسوال عندما يقضى على داعش في العراق وسوريا ماهو القادم؟ هناك نظرية تقول ان داعش سيهرب قياداته الى ليبيا لتكون المقر الجديد للتنظيم ونظرية اخرى توكد ان داعش سينتهي ولكن سيولد تنظيم اكثر قوة ودموية . مع ملاحظة مهمة ان الغرب الذي استفاد من هذه التنظيمات لتحقيق مصالح في المتطقة تغيرت استراتيجته بعد تفجيرات بروكسل وباريس. فبعد نظرية مصيدة الجبنة او عِش الدبابير التي تكمن في تسهيل ارسال المتطوعين الى العراق وسوريا تغيرت الامور بعد التفجيرات انفة الذكر الى ضرورة القضاء على التنظيم عسكريا وفكريا .وهذا بيفسر زيادة الضربات الجوية وفاعليتها في العراق وسوريا مع تطبيق قرارات مجلس الامن في ظابط الحدود ومراقبة شركات تبييض الأموال .واخر المعلومات توكد ان عدد المتطوعين انخفض من ١٠٠٠ مقاتل الى الى ٥٠ متطوع شهريا مع انخفاض حاد في الموارد المالية إدت الى تخفيض رواتب المتطوعين الى النصف.

النائب فرات التميمي:

التساؤلات المطروحة عن انطلاق عمليات تحرير الفلوجة.

١-بعد المعارك الاخيرة وتحرير الرطبة وعمليات تحرير الفلوجة المستمرة، نعتقد ان انحسار سيطرة تنظيم داعش على مناطق مهمة باتت واضحة، وهذا لايعني انتهائه بالكامل الا من خلال السيطرة على الحدود بالكامل مع سوريا، تبقى الخلاياء النائمة والعمليات الإرهابية ضد المدنين هي السلاح الاخر بيد عصابات داعش، كمافعلت سابقا عصابة القاعدة.

٢- ان الحكومة بذلت جهود كبيرة من اجل توحيد جهود العراقيين للحرب ضد داعش، وكذلك المرجعية العليا ايضا كانت حريصة لتوحيد جهود العراقيين من خلال توجيهاتها باشراك أبناء المناطق المحتلة في تحرير مناطقهم، بالاضافة الى دول العالم الداعمة للعراق والامم المتحدة من خلال زيارت ممثليها للعراق واللقاءات مع المسؤلين التي توكد على توحد العراقيين في الحرب ضد داعش.

٣-ان العراق في حربه مع داعش يقاتل بالنيابة عن دول العالم، بالتأكيد ان دول الجوار ليست بعيدة عن خطر هذا التنظيم ومطالبة بتقديم الدعم للعراق ويجب ان يكون من خلال الحكومة الاتحادية.

٤- تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قبل عامين لتقديم الدعم في الحرب مع داعش ، يجب ان يركز بالمستقبل بعد تحرير المناطق كافة، على تقديم الدعم المادي والإنساني للمناطق المحررة، وخاصة مناطق الأقليات في محافظة نينوى التي ارتكب داعش بحقها جرائم بشعة، من خلال اعادة النازحين الى مَناطقِهم وإعادة إعمارها.

٥- أتصور معركة الفلوجة التي انطلقت يوم أمس كانت عنوان للتلاحم الوطني، رغم الاختلاف السياسي الكبير الذي تشهده الساحة العراقية في هذه الأيام، نتمنى ان تنتهي المعركة وان لانسمع أصوات التشكيك والاتهام للمقاتلين المشاركين في عمليات التحرير، لكي نجعل منها بداية لتلاحم واتفاق سياسي يتجاوز المصالح الحزبية الضيقة في عراق جديد.

٦- التطرّف والانحراف الفكري والعقائدي والاستبداد في الحكم والظلم والجهل وصراع الإرادات الدولية، بالاضافة الى عوامل اخرى هي من تتحمل مسؤلية نشوء تنظيم داعش واخواتها ومن قبله التنظيمات الإرهابية الاخرى في العالم ..

د. احمد الميالي:

ان استمرار الفوضى والانقسام السياسي وتوسع حجم المجهول وتباعد الاطراف وعدم اتخاذ سياسة واضحه تغلق منافذ الفتنة وتطمئن المواطن وتحشد الحلفاء سيخسرنا انتصارات الفلوجة وقبلها الرطبه وسيفكك جبهة الشعب بكل توجهاتها، لابد من فرز الجبهات وعدم خلط الرايات السياسيه والاعلامية لكي لاتعطي مبرر لشرعنة الخروقات والاصوات النشاز اسوأ مايواجهنا الان هو خلط الاوراق وعدم التمييز بين الصديق والعدو وايضا ضعف الحكومه وتهاونها بسبب الخلافات السياسيه وفقدان ثقه الجمهور بها الفلوجة هي فرصة ثمينه لمواجهة هذه المثالب فرصه للحكومه ان تكون بيضه القبان واثبات لها لمنح الحصانه الحقيقية لحماية البلاد والعباد ودعم المقاتلين ومنع الانحرافات ووضع الحواجز في طريق عوده البلاد للاستبداد.

لكن هذا يحتاج تدقيق للمواقف وصحه مسارات الكتل السياسيه فمنهم من يفرح للحكومه والقوات الامنية والعبادي بالانتصارات ومنهم من سينزعج.

د. محمد القريشي:

تناسل التنظيمات الإرهابية مرتبط بالبيئات الحاضنة التي ترتبط بها ....عندما حدث التغيير عام ٢٠٠٣ كان المجتمع العراقي قد مر بتحولات جوهرية:

- اسلمة المجتمع السني على المنهج السلفي كنتيجة للحملة الإيمانية

- اختراق اجهزة نظام صدام للمؤسسات الدينية وغرس تيارات منحرفة

- وجود مقاتلين جهاديين وصلوا لمقاتلة الأميركان قبل ٢٠٠٣ وبقوا وبعد التغيير تم حل الجيش السابق الذي يحتوي على ٤٠٠ الف منتسب ولديهم خبرات عسكرية واسعة تفرقوا على مناطق العراق مع تذمر عالي .، لم ينفذ النظام الجديد سياسة مصالحة وطنية وفقا للمواصفات الدولية المعروفة وحول الملف الى ملف سياسي.

كل تلك الظروف والإخفاقات سهلت التفاف المكون السني حول القاعدة ( الجيل الاول )، بعد معاناة وعمل حثيث وبرنامج صحوات تم طرد القاعدة ولكن خروج القوات الأميركية وسياسة الحكومة السابقة بتلغيم الوضع في المحافظات الغربية وعدم فرز المسيرة لمنجزات ملموسة وعدم توزيع عادل للثروات خلق اجواء جديدة لاستقطاب اخر وتوحش بمستوى حالة الكبت !

تذكر التقديرات حوالي ٤٠٪‏ من قادة داعش هم أعضاء مهمين في النظام السابق. القاعدة كانت مشروع مقارعة الوجود الأجنبي وفق الرؤية السعودية واضحت مقارعة الوجود الأجنبي ومسك الارض لان أعضاء النظام السابق عيونهم على بغداد التي خسروها، ومن هنا كان مشروع ( الخلافة ) الذي بدا مشروعا مخالفا للمشروع الاخر.

طرد داعش دون مصالحة حقيقية في المناطق المحررة ( ثارات وأحقاد بين العشائر / احقاد بين بعض العشائر والدولة ) ودون إصلاح الانسان المخرب ( عطالة / ذُل / خسارات / اطفال تدربوا على العنف وغيرها ) ودون إصلاح البنى التحتية وإشعار الناس انهم مواطنون في بلدهم .... دون كل ذلك ستتولد موجة جديدة من العنف بسبب الخبرات المتراكمة والأحقاد وسنشهد حتما نسخة متوحشة عالية..الفكر المنحرف يعيش على الكبت والمظالم ودون معالجة الفكر بفكر منفتح ورفع المظالم وتحرير الكبت سينمو الفكر ويصبح عقيدة المنطقة...

أ‌.مسلم عباس مؤسسة:

تناقضات الساحة السياسية العراقية تصعب مهمة التنبؤ باي معطيات مستقبلية... فالبوصلة غير محددة الاتجاه ومن كنا نطالبه بالامس بالتنحي نطلب منه العون والمساندة في هذه الايام بحجة دعم المقاتلين على الارض.

معركة الفلوجة اصبحت الاوكسجين الذي يمد ساسة الخضراء بالحياة ويعطيهم مجالا واسعا للمناورة والمتاجرة بالوطنية.

دعونا نقرأ الامور بواقعية واتركوا الافراط في التفاؤل فالوفاء للوطن يفرض علينا العمل بواقعية لانقاذ البلد.

داعش لن تنتهي ..هي ستفقد السيطرة على الاراضي التي احتلتها فقط وستعود الى حرب الاغتيالات والمفخخات.

ستكون مهمة ما بعد التحرير صعبة ومعقدة للغاية، فعلى الجانب الامني ستغير الجماعات الارهابية استراتيجياتها، وبالتالي يجب تغيير الخطط الامنية لحماية المواطنين، ومع شديد الاسف لا نعتقد بان الحكومة بوضعها الحالي قادرة على هذه المهمة.

وفي الحانب الاخر ستبرز مشكلة التعاطي مع عدد كبير من الفصائل المسلحة التي تشعر انها قدمت الكثير للعراق ولا بد ان تحصل على مقابلٍ لهذه الخدمة الجليلة واي احتكاك بسيط من الممكن ان يؤدي الى احتراب مخيف.

اما على الجانب السياسي فلا توجد اي بوادر للحل وكل ما يروج له من تفاؤل هو خيانة للضمير وخيانة للعقل تحت ذريعة بث روح التفاؤل والامل. وعلى المحللين السياسيين ان يكونوا على قدر المسؤولية ويحددوا مواطن الخلل بوضوح، فالنقد البناء هو الذي يبنى البلد ويشيد اعمدة العملية السياسية التي تآكلت بفعل عوامل التبعية الخارجية والمحاصصة المصلحية.

أ.علي الطالقاني:

يمثل القتال الذي اندلع منذ أيام في مناطق غرب العراق بين تنظيم "تنظيم داعش" من جانب وبين القوات الأمنية العراقية بمساندة الحشد الشعبي، مرحلة تؤسس لسياسة جديدة قد تحدد نوع العلاقة المستقبلية بين الحكومة وهذه المدينة لأن المعركة تعكس مدى قدرة الحكومة العراقية على سيطرتها على الموقف من جانب وقدرة الأهالي على التفاهم والتفاعل تجاه القضايا الأمنية والسياسية من جانب آخر.

الى الان لم تتضح معالم الصراع بشكل واضح فخلال الايام الماضية أظهرت فضائيات صورا توضح ما يجري هناك وأظهرت صورا أخرى تؤكد نزوح العديد من العوائل.

ويبدو ان المفاوضات المتعثرة بين بعض رجال العشائر والحكومة العراقية التي جرت من قبل في الفلوجة من أجل انهاء الصراع لم تكن نتائجها مثمرة الى الان وهو الأمر الذي يجعل الحكومة العراقية أمام خيار واحد وهو الاقتحام وشن حرب واسعة، لكن ينبغي النظر الى حجم الخسائر بين صفوف المدنيين وصفوف القوات العراقية التي بدأت منهكة من القتال غير الحاسم ضد المسلحين.

وهناك أمر آخر تمثّل بكون مسلحي العشائر منقسمين حول الوقوف ضد الحكومة او معها، فيما ظلّ بعض رجال العشائر مخفيا نواياه الحقيقية عاملا باتجاهين، فالمتحالفون مع الحكومة العراقية لم تكن اعدادهم كافية، وهو ما جعلهم غير قادرين على العمل في جميع المساحات التابعة الى محافظة الانبار فهناك أراض صحراوية وزراعية كبيرة، فضلا عن عدم امتلاكهم تقنيات ومعدات حديثة في تنفيذ واجباتهم الأمنية بالشكل المطلوب.

أما الامر الأخير فيجسده الاحتقان الشعبي الذي تولد عند اهالي الانبار تجاه الحكومة العراقية وهو أمر له اسباب وجذور معروفة تستطيع التنظيمات المتشددة النفاذ من خلاله، مما يسمح بتكوين حاضنات راعية للتنظيمات المتشددة.

ان الجهود الاقليمية التي تضغط على العراق من اجل جعله خاضعا لسيطرتها هو ما يدفع بالتنظيمات المسلحة وخصوصا المدعومة من دول خليجية لتأجيج النزاع وإطالة أمده.

أ. فراس الياسي:

كنت اتمنى ان تكون هناك اسئلة اخرى وهو لماذا تاخرت ساعة الحسم الى هذا اليوم ؟ هل كان هناك استثمار سلبي للازمة ؟ هل التوقيت جاء لابعاد امنية بحته ام لابعاد سياسية ؟

انا شخصيا غير مقتنع بان قضاء في دولة كبيرة نسبيا لا يمكن تحريرة بجيش التهم مليارات الدولارات. اتمنى ان يدرس الموضوع ونقف عند اسباب تاخر تحرير الفلوجة لنعرف ايضا اسباب تاخر استقرار الوضع الامني واستقرار الكهرباء ونعرف هل هناك عمليات استثمار سلبي للهم والدم العراقي ام ان الحكومة والساسة براء من ذلك كبراءة الذئب من دم يوسف . بالنسبة لبقية الاسئلة اعتقد ان لا مستقبل لداعش في العراق وان المجتمع الدولي مرغم على الوقوف مع العراق ولو شكليا لمحاربة هذا السرطان الذي لن يقف عند حد لو ترك بلا ردع.

الشيخ عبد الحسن الفراتي:

في الوقت الذي نبارك مولد منقذ البشرية الامام المهدي المنتظر.عج. وذكرى صدور فتوى المقاومة والجهاد من قبل المرجعية الدينية ضد داعش، والتي اكدت هذه الفتوى تلاحم الوازع الديني مع الحس الوطني وتناغمهما دوما في العراق الغابر والحاضر_كما في فتوى ثورة التبغ ضد الانكليز لاحتلال ايران اقتصاديا ومقدمة لاحتلال العراق من قبل مرجعية سامراء العليا انذاك السيد محمد حسن الشيرازي الكبير، وثورة العشرين، وفتوى حرمة الدم العراقي الكوردي، وفتوى عدم جواز احتلال الكويت..في الوقت ذاته، لابد من القول ان تحرير الرطبة والتقدم لتحرير الفلوجة بمثابة نصر اقتصادي كبير ناهيك عن النصر العسكري والسياسي والجيوبلوتيكي.

ان فتح منفذي طريبيل والوليد وتمرير دخول 1200 شاحنة بضائع يوميا من خلالهما وكذلك استيراد بضائع سورية رخيصة وتفعيل التعرفة الكمركية وبالذات الانفتاح على المياه البحرية الدولية من خلال ميناء العقبة، بعد توقف دام 24 شهرا يعد تحولا كبيرا في تقويض داعش وداعميها الاقليميين والدوليين.

رؤيتنا..

ان نتعامل مع ظاهرة داعش وفكر بن تيمية الحراني وعبد الوهاب التكفريين اللذين ساهم نظام البعث الصدامي بفتح المجال لهما منذ الستينات في الفلوجة وجرف الصخر و..بدافع التصادم وتقويض الوجود الشيعي المعتدل والمقبول وطنيا_ان نتعامل كما تعامل الامام علي.ع. مع اتباع صفين حيث لاحقهم وحتى الهارب منهم(لان لهم فئة يرجعون اليها ) دون معركة الجمل حيث تركهم يهربون لان رايتهم اضحت مشتتة بعد سقوط الجمل وراكبها وخروجه من المعادلة العسكرية والقيادية!

لايمكن للعراق ان يستقر دون خطة وطنية كبرى تلاحق الفكر التكفيري كما تلاحق البعث ، وكذلك ضرورة ملاحقة فكر التكفير وحواضنهم المنبرية والعشائرية والسياسية ، كما لايمكن للعراق ان يستقر دون معاهدة امنية وعمل مشترك مع دول الجوار لمحاربة داعش واخواتها والتكفير السلفي الجهادي المزعوم لاسيما مع سوريا وتركيا لعدم السماح للانطلاق من أراضيهما لاستهداف العراق ومنح العراق حق ملاحقة وقصف أوكارهم في عمق دول الجوار وفق هذه المعاهدة والتي تتناغم مع المواثيق الدولية.

د. خالد العرداوي:

وجدت الأديان لجعل حياة الناس أفضل ليس في الحياة الأخرى وإنما في هذه الدنيا، وعندما تجد مجتمعا تتضخم فيه الشعارات الدينية والأحزاب الدينية ويتسع مجال الفقه وأصول الدين ليحكم على جميع مفاصل الأمور في حياة الناس من نظرة العين ولقلقة اللسان مرورا بغرف النوم وصولا إلى مواصفات الحاكم وعلاقته بالمحكوم تتوقع ان مجتمعا كهذا يكون مجتمعا شبيها بالأنبياء وقريبا من الملائكة في فكره وسلوكه ومنظومته القيمية ونظام حكمه، وهو من المفترض أن يكون مجتمعا ينطلق بسرعة صاروخية نحو التقدم والازدهار والقوة والعيش الكريم.

وكيف لا يكون كذلك طالما أن الدين الذي يحمل لواءه يدعوه إلى تأسيس مدينة السماء العادلة على الارض، فجعل الأرض جنة أرضية تحكمها إرادة الأرض في خلق الإنسان يماثل تلك الجنة السماوية التي ابدعها الخالق لتكون دار الكرامة الدائمة لاحبابه تمييزا عن جهنم الموعود بها أعداءه والذين جعلوا حياتهم الدنيا جحيما بابتعادهم عن حكم الله وسننه.

أما أن تجد مجتمعا يدعي التدين بصورة دائمة وهو غارق في دوامة الجهل والظلم والفساد والتحليل القيمي والتأخر والدمار !!! عند ذاك أيها الإخوة لتوقف قليلا، فمن ينتمي لحزب ديني أو يرفع شعارا دينيا أو يلقي موعظة دينية في جامع أو حسينية أو يلبس جلباب رجل الدين أو يمارس الطقوس والشعائر الدينية ، أننا جميعا بحاجة إلى وقفة، وقفة دفاع عن الله الذي ندعي توحيده ونصنف الناس على أساس عبادته، فالله الذي أراد لعباده إصلاح حالهم وبناء جنتهم الأرضية الله العادل رب الضعفاء والمساكين وراحم الضعيف والمشفق على المرأة والطفل والشيخ الكبير الذي يوصي الغني والقوي بالفقير والضعيف خيرا الذي يفرح بتوبة عبده كفرح الأم بوليدها هذا الإله العظيم هو ليس الإله الذي تتقاتلون وتتصارعون باسمه وهو برئ من كل حزب وجهة ومؤسسة ونظام حكم وشعار وعمامة وموعظة منافقة تجعل حياة الناس جحيما لايطاق، ومن كل يد اثمة تقتل الضعفاء باسمه وتسهم باسمه وتحول عباده إلى عبيد الأمم باسمه.

أيها السادة دعونا لا نكثر الكلام في الماضي ونتصارع نيابة عن شخوصه فدجالوا الأمس يوجد من أمثالهم الكثير بيننا دجلة احالوا حياتنا جحيما اهانوا الله بحجة الاختلاف حول أسلوب عبادته واذلوا الناس واراقوا دماءهم وانتهكوا أعراضهم وسلبوا أموالهم احزنوا صغارهم وابكوا نسائهم وافقدوهم الأمل وكل ماهو جميل خلقه لهم ربهم العادل لينعموا به.

نعم شعوب تدعي التدين وهذا حالها لم تتأسى برسول ولم يحكمها كتاب كريم ولم تعرف خالقها ،دعونا أعزائي نعيد قراءة ما نحن فيه، فنحن جهلة،منافقون، طغاة، متشدقون، ثرثارون، كلامنا أكثر من فعلنا، وشعاراتنا مجرد أبواق لمطامعنا، احترم كثيرا آرائكم واعلم أنكم طيبون كرماء حسنوا النية، ولكني أريد لمستوى الحوار جرأة أكبر من أن نلقي التهم بعضنا على بعض أو على اليهود والنصارى كما نسميهم، لنتعمق في جذر مشاكلنا ونعرف لماذا لم نتحول إلى مجتمعات تولد الصالحين؟

ولماذا مع كثرة الحديث عن الدين في ما يسمى بالإسلام السياسي يزداد كم الفساد بشكل كارثي غير مسبوق؟

ولماذا رجل الدين في مجتمعنا ليس قدوة في القول والفعل عندما يمسك زمام المسؤولية؟ ولماذا مخرجات مدارسنا وجامعاتنا تبهر الأبصار في جامعات الآخرين وهي بيننا لا تراها العين؟ ولماذا لم تنجح مجتمعاتنا في إنجاب قادة عظماء كغاندي ومانديلا ومهاتير محمد؟

لماذا نرى الفاسد والطاغي و الضعيف والجاهل يجلس على كراسي الحكم بيننا؟

لماذا أراني كل يوم خائف على مصير أولادي وانا انظر في عيونهم الصغيرة البريئة؟ لماذا وانا منذ سنوات طويلة اكتب عن الواقع البائس الذي يعيشه إخوتنا في الدين والوطن لا زلت ادور في حلقة مفرغة؟ لماذا لا زلت اسمع في العراق نفس الحجج التي كنت اسمعها أيام صدام حول ال سعود وإسرائيل وابن تيمية وقال علي وقال عمر والعداء الإيراني أو التحالف مع إيران اليوم؟

لماذا نتكلم عن حب هذا الجار أو ذاك للعراق وانا أجد الجميع يعتاشون على جراحنا بشكل أو اخر؟

لماذا وانا اليوم في عقد الخمسين لازلت أواجه كما كثير من العراقيين مختلف صنوف الإذلال عند مراجعتي لدائرة من دوائر الدولة العراقية؟ لماذا في شهر شباط الماضي عند زيارتي لمجلس نوابنا العتيد وجدت صعوبة في الوصول لقاعة مؤتمراته لا اواجهها عند سفري لأي دولة من دول العالم؟لماذا عندما يأتي المسؤول في دولتنا إلى أي جامعة من جامعاتنا نجد أننا نفقد حرمة المكان والعنوان؟لماذا الشرطي خريج الابتدائية مع احترامي وتقديري له أكثر احتراما من أستاذ الجامعة في سيطرة التفتيش العراقية؟

ولماذا أيضا المعمم المبتدأ مع احترامي لكل رجال هذه الفئة والشيخ الأمي صاحب العقال مع احترامي لمشايخنا كلمته مسموعة أفضل من صاحب العلم والمعرفة؟

الأسئلة كثيرة وفي اجابتها سنكتشف لماذا نعجز عن تأسيس عقد اجتماعي يبني نظام حكم ديمقراطي رشيد؟

ولماذا نعجز عن بناء جنتنا الأرضية التي يدعونا لها رب العالمين؟

أ.عدنان الصالحي:

اعتقد ان العراق على وشك ان يطوي صفحة الوضع الامني و يتحول نهاية العام الحالي الى وضع ترتيبات لخارطة سياسية جديدة تكون مهمتها تسجيل حكم. تكنوقراط سياسي بعد انتخابات ٢٠١٧ والتحول على لاعب شرق اوسطي مهم لان مقتضيات اللعبة الدولية ان يعود العراق لوضعه في سبعينات القرن المنصرم...لان هنالك دولة خليجية سيتم إحالتها على التقاعد السياسي والعراق سيكون بديلها القوي... وواصل ان السعودية هي المقصودة.

أ.علي حسين عبيد:

تزامنا مع ما يتحقق من انتصارات عسكرية يجب أن يرتفع السياسيون إلى مستوى هذه الانتصارات ويثبتون بأنهم قادة فعلا بمستوى المسؤولية التاريخية وذلك يتمثل بإعادة المؤسسة التشريعية للعمل بأقصى سرعة مع تحاشي وتجنب جميع الخلافات دعما المقاتلين الأبطال وهذا يستدعي تنازلات من جميع الأطراف كي تعمل مؤسسات الدولة كافة بما يوازي ما يتحقق في جبهات القتال السؤال المهم هنا هل يرتفع السياسيون العراقيون إلى هذا المستوى المهم.

القاضي اصغر عبد الرزاق الموسوي:

عقدت القمة العالمية للعمل الانساني في اسطنبول ، خلال اليومين الماضيين برعاية الامم المتحدة هذه القمة تقوم على مبدأ تقاسم الاعباء بين الدول والعمل المشترك لمواجهة الأزمات والكوارث.

ضرورة مشاركة العراق في مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني تأتي من أهمية محاور هذه القمة والتي تركز على الجوانب الوقائية الى جانب المعالجات وضرورة بناء ستراتيجية عراقية للوقاية من الكوارث والازمات وإدارتها، كما ان حضور الدكتور مهدي العلاق مهم ايضا باعتباره مسؤول خلية الأزمة المدنية، ربما تكون فرصة جيدة للاطلاع على الأفكار التي تطرح بهذا الصدد في مثل هكذا محفل عالمي مهم لاسيما ان المجتمع حافل بالنزاعات وبؤر مثيرة للازمات والكوارث.

أ.عبد الحميد الصائح:

الفلوجة صفحة لاستعادة شرف هذا البلد المباح، دعاؤنا لاهل الفلوجة لعوائلها الكرام ونسائها واطفالها بالسلامة والصبر، واملنا بابناء عشائرها الاصلاء ان يساهموا في تحرير مدينتهم مع اولادنا واخوتنا منتسبي قواتنا الامنية وابطال الحشد الشعبي الشريف، وهم يطهرون هذه المدينة الكريمة العزيزة من الاوباش.

لم تقاوم مدن الانبار القوات الامريكية عند دخولها الى العراق مثلما قاومت مدن البصرة ومدن الناصرية، البعض وصف ذلك بصدمة الاحتلال التي استغرقت وقتا كي يفيق اهالي تلك المدن منها ، وبعض اخر قال ان مدخل قوات الاحتلال البرية لم يكن من جهتها ، والبعض الاخر قال بدات المقاومة فيها عندما انسحب لها الضباط المهزومون وعناصر السلطة السابقة وفدائيو صدام .. ولذلك اختلط فعل هذه المحافظة وظلمت بين فهم مقاومتها على انها مقاومة خالصة لوجه العراق ، وكونها مقاومة انتقامية لاستعادة سلطة النظام السابق.

المشكلة الاساسية في الموضوع ان ضحية ما عبر تلك المناطق وما تسلل من ارهاب وانشطة القاعدة الشريرة هم الشعب العراقي فقط، ولم ينل الارهاب قطعا من السياسيين الا في ايام الاحتلال الاولى وهناك شكوك بان ماحصل من اغتيالات سياسية في حينها كان تصفيات داخلية عقب الاحتلال مباشرة . هناك جهات غامضة ارادت ان تحوّل فعل المقاومة المشروع الى فعل اجرامي عبر المفخخات التي تستهدف الاحياء السكنية، بل ذهبت بعيدا الى تفجيرات مدروسة في احياء شيعية كي يتهم السنة وفي احياء سنية كي يتهم الشيعة ،بل ذهبت ابعد حين ارتكب الارهابيون الكبيرة بتفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء، مما اشعل حربا اهلية، راحت ضحيتها ارواح عراقيين على يد المسلحين المتهسترين من اطراف مختلفة، قوة الناس الذاتية وتشبثهم بالبقاء وحدها مهدت السبيل الى اطفائها، لكنّ السياسيين استغلوا اثارها وسوّقوها ، وقسّموا الناس بناء على دوافعها. هذه الحقيقة اعترف بها كرام الانباريين وعالجو قسما منها من خلال الصحوات ومجالس الانقاذ وغيرها من التجمعات التي حاربت القاعدة ثارا لنظافة مدنها.

ماهي جدوى هذا الكلام اليوم وابناء العراق الغيارى من كل فج وصوب عراقي يصولون صولة الارواح المقدسة لتحرير الفلوجة، المدينة التي اختطفها الارهابيون ومن تعاونوا من شذاذ الافاق معهم والتصقوا بجسدها التصاق القراد السام ، سَبَوا اهلها ، وهدموا مساجدها، وحولوها الى كابوس وورم في جسد العراق الطاهر.

لا اشك لحظة في ان الذين اختطفوا الفلوجة يريدون احراق شعب العراق وتحطيمه حجرا على حجر وقد خدموا اهداف كل عدو او غريم للعراق من دول الجوار جميعا، قاطبة.، ولا اشك لحظة في ان من استولى على الفلوجة والموصل، انما ينتظر رحمة المؤامرات الدولية، علّها تعترف بالساحة التي احتلها اقليما مستقلا حتى وان كانت ماخورا من اسرة البغاء أوصالات السلخ البشري.

جدوى هذا الكلام، ان اهل الفلوجة واهل الانبار الاصلاء ابرياء من دنس الدواعش وانهم مختطفون وسيعودون لحظيرة الوطن، راي مساس بمدنييهم من قبل حمقى مرضى يسيء لاهداف التحرير المقدسة.

وان على قواتنا الامنية ومؤسسات مدنية خاصة، ان تطمئنهم لهذه الحقيقة التي محاها من اذهانهم الموبوءون من مشعلي الحرائق العراقيين ومن الاعلام العربي الدموي، ومن عُباد التبعية الاجنبية . اليوم درس الفلوجة سيكون للعراقيين جميعا ليس درسا مضى بل درس قادم في التسامح والحب والحرية والاخاء الوطني.. خصوصية الفلوجة العشائرية والدينية والتاريخية ، تجعلها نموذجا لكل مدينة عراقية دنّسها الارهاب، نطبق فيه كل ما كنا نقوله كلاما فقط: من اننا شعب واحد في بلد واحد مستقبلنا واحد ، نحترم من يساعدنا ونقطع يد من يتدخل في شؤوننا ، اجنبيا كان ام عربيا، ايرانيا كان ام سعوديا، مسلما ام ملحدا، فليس لنا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0