رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن الأزمة السياسية في البلاد تعرقل القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وذلك بعد سلسلة من أعنف الهجمات التي شهدتها بغداد هذا العام. وتعاني حكومة العبادي من حالة شلل منذ أسابيع بسبب معارضة الأحزاب لإجراء تغيير وزاري يهدف إلى محاربة الفساد.

شارك المئات من المتظاهرين في احتجاجات في مدينة الصدر حاملين لافتات تدين العبادي ونوري المالكي الذي سبقه في رئاسة الوزراء وشخصيات سياسية بارزة أخرى وقالوا إن الطبقة السياسية المحصنة تركتهم دون حماية. وقال متظاهر يدعى علي المحمداوي (28 عاما) "هناك حاجة لموقف جاد ضد كل القادة الأمنيين الفاشلين والفاسدين الذين لم يتمكنوا من حماية المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم... إنهم يحمون ويحصنون المنطقة الخضراء ولا يحمون أبناءهم".

عززت قوات الأمن العراقية وجودها في مختلف أنحاء بغداد وأغلقت معظم الطرق والجسور الرئيسية لتحول دون وصول أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى المنطقة الخضراء التي اقتحموها قبل أسبوع. وكانت المنطقة قد شهدت مظاهرات واعتصامات لأنصار الصدر بهدف الضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي لينفذ وعودا قطعها على نفسه قبل شهور بأن يستبدل الوزراء المنتمين لأحزاب بتكنوقراط مستقلين ضمن مسعى لمكافحة الفساد. وقال مسؤولون أمنيون إن ثلاثة أفواج من فرقة القوات الخاصة انتشرت في المنطقة الخضراء وحولها.

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش أمام مجلس الأمن إنه لا يمكن التكهن بتطورات الوضع مشيرا إلى انه قد ينتهي نهايات مختلفة. وأضاف كوبيش "النهج الذي يوحي بأن كل شيء كالمعتاد لن يكون كافيا لإقناع الناس. إنهم يريدون تغييرا جذريا يقود لتحسين حياتهم." وأضاف في تعليقاته أن الحلول التي تُدرس حاليا لإنهاء الأزمة السياسية لا تلبي مطالب الناس وبالتالي فإن المظاهرات ستستمر على الأرجح.

ورغم انسحاب المتظاهرين من مبنى البرلمان واحتمال حدوث تصعيد اكبر، انتشر الاف منهم في ساحة الاحتفالات الرسمية وسط المنطقة الخضراء، وهم يلتقطون صورا في المكان الذي لم يستطيعوا الوصول اليه قبل ذلك. وقال يوسف الاسدي (32 عاما) الذي كان يلتقط لنفسه "سلفي" امام نصب الجندي المجهول "هذه اول مرة اصل الى هذا المكان منذ ايام الدراسة ايام (نظام) صدام" حسين. واضاف "انها احدى اجمل مناطق بغداد ويجب ان يكون للجميع، حتى الان لايسمح للناس بدخوله". ويرى الاسدي انه موقع مدهش "كل شىء متوفر هنا، مكيفات الهواء و تيار كهربائي في كل مكان". وتابع "لكن العامة في العراق يعانوا انقطاع مستمر للكهرباء".

اعتداءات داعش تضاعف تعقيد الأزمة السياسية

في هذا السياق قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن الأزمة السياسية في البلاد تعرقل القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وذلك بعد سلسلة من أعنف الهجمات التي شهدتها بغداد هذا العام. وتعاني حكومة العبادي من حالة شلل منذ أسابيع بسبب معارضة الأحزاب لإجراء تغيير وزاري يهدف إلى محاربة الفساد. وفي كلمة نقلها التلفزيون قال العبادي إن النزاع منح المتشددين مجالا للعمل في مناطق تعاني من ضعف السيطرة الحكومية. وأضاف العبادي أن الصراع بين السياسيين وأثر ذلك على قوات الأمن سمح بوقوع أعمال إرهابية.

وقتل خمسة من قوات الأمن وجرح 13 في هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية على بلدة قرب بغداد. وقتل مفجر انتحاري 80 شخصا على الأقل وهو أعلى رقم في يوم واحد بالعاصمة العراقية هذا العام. وقتل 17 جنديا في تفجيرات بمدينة الرمادي وقتل 16 آخرون أغلبهم من المدنيين في شمال بغداد. وقالت مصادر بالشرطة إن انفجارا في مزرعة بجنوب بغداد أودى بحياة شخصين وتسبب في جرح سبعة آخرين. ورفض العبادي الاتهامات المتبادلة بين بعض السياسيين بشأن التفجيرات وألقى بالمسؤولية فيها على تنظيم الدولة الإسلامية بحسب رويترز. وأرغمت القوات العراقية التنظيم على الانسحاب من مدن رئيسية في الأشهر الأخيرة لكن لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي التي أخضعها لسيطرته في 2014.

احتجاجات في شوارع بغداد

في سياق مقارب وبعد يوم من أشد الهجمات دموية في العاصمة العراقية هذا العام نزل أنصار رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر إلى شوارع بغداد مؤخرا لإدانة الحكومة على فشلها في حمايتهم مما يصعد المواجهة السياسية التي يمكن أن تقوض الائتلاف الحاكم. وأدت هجمات انتحارية لاستشهاد 80 شخصا على الأقل وأصابت أكثر من 110 آخرين ما بين مدنيين وقوات أمنية. كما أسفر تفجيران آخران أعلن داعش مسؤوليته عنهما عن مقتل شرطيين بغرب بغداد. وسقط أغلب القتلى في مدينة الصدر وهي معقل مقتدى الصدر الذي يتمتع بنفوذ كبير. وقاد الصدر احتجاجات في بغداد منذ فبراير شباط لمطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي باستبدال الوزراء المنتمين لكتل سياسية بآخرين من المستقلين التكنوقراط.

وشارك المئات من المتظاهرين في احتجاجات في مدينة الصدر حاملين لافتات تدين العبادي ونوري المالكي الذي سبقه في رئاسة الوزراء وشخصيات سياسية بارزة أخرى وقالوا إن الطبقة السياسية المحصنة تركتهم دون حماية. وقال متظاهر يدعى علي المحمداوي (28 عاما) "هناك حاجة لموقف جاد ضد كل القادة الأمنيين الفاشلين والفاسدين الذين لم يتمكنوا من حماية المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم... إنهم يحمون ويحصنون المنطقة الخضراء ولا يحمون أبناءهم."

وتحسنت الأوضاع الأمنية إلى حد ما في العاصمة في السنوات الأخيرة حتى مع سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات من البلاد واقترابهم من الوصول إلى مشارف بغداد. لكن مذبحة هذا الأسبوع زادت احتمالات عودة بغداد مرة أخرى إلى أيام كانت فيها التفجيرات الانتحارية تودي بحياة العشرات أسبوعيا مما يزيد من الضغط على العبادي لحل الأزمة السياسية وإلا فإنه يخاطر بخسارة السيطرة على أجزاء من العاصمة حتى مع قتال الجيش لتنظيم الدولة الإسلامية في باقي المحافظات بحسب رويترز.

ويقول أنصار الصدر إن النظام السياسي الفاسد قوض القتال ضد المتشددين الإسلاميين ودعوا إلى تسلم الجماعات المسلحة داخل الأحياء المهام من الشرطة للقيام بدوريات في هذه المناطق. بل أن أحد النواب عن التيار الصدري ذهب إلى حد الإشارة إلى أن أطرافا فاسدة في الحكومة مسؤولة بشكل ما عن تفجيرات الأربعاء لعقاب المواطنين على التظاهر. وقال حكيم الزاملي في بيان إن التفجير الذي استهدف المواطنين في مدينة الصدر يعكس صحة مطالبهم المشروعة بالإطاحة بالفاسدين والمتحزبين ومن يريدون التشبث بمناصبهم.

العبادي يتعهد بمنع اختراق المنطقة الخضراء

من جهته تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بمنع أي اختراق آخر للمنطقة الخضراء في العاصمة بغداد قبل ساعات من احتجاج من المقرر أن ينظمه أنصار رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر بعد أن أقتحم مئات منهم المنطقة المحصنة الأسبوع الماضي. وقالت مصادر إن تعهد العبادي جاء بعد يوم واحد من إعفاء رئيس أمن المنطقة الخضراء الفريق محمد رضا من منصبه وتعيين اللواء كريم عبود التميمي خلفا له. وظهر رضا في لقطات مصورة وهو يقبل يد الصدر لدى دخوله للمنطقة الخضراء في بغداد لبدء اعتصام في مارس آذار. وقال العبادي في كلمة ألقاها على التلفزيون الرسمي "أمرنا بفتح تحقيق شامل في أسباب ما حصل ومحاسبة المقصرين في أداء مسؤولياتهم في توفير الحماية اللازمة. كما تم إجراء تغييرات في المنظومة الأمنية ووضع خطط لحماية المؤسسات الدستورية ومنع تكرار ما حصل مؤخرا."

واقتحم أنصار الصدر الماضي المنطقة الخضراء ودخلوا مبنى البرلمان وهاجموا النواب وطالبوا بإصلاحات لنظام المحاصصة السياسية الذي يقولون إنه السبب في استشراء الفساد. ويريد الصدر إتمام التصديق على حكومة من التكنوقراط اقترحها العبادي لكن الأحزاب النافذة داخل البرلمان تقاوم تلك الخطوات خشية تفكيك شبكات المحسوبية التي تعزز ثرواتها ونفوذها بحسب رويترز. وحذر العبادي من أن استمرار الأزمة السياسية سيعرقل الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد.

عزل المنطقة الخضراء عن بغداد

على صعيد آخر عززت قوات الأمن العراقية وجودها في مختلف أنحاء بغداد وأغلقت معظم الطرق والجسور الرئيسية لتحول دون وصول أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى المنطقة الخضراء التي اقتحموها قبل أسبوع. وكانت المنطقة قد شهدت مظاهرات واعتصامات لأنصار الصدر بهدف الضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي لينفذ وعودا قطعها على نفسه قبل شهور بأن يستبدل الوزراء المنتمين لأحزاب بتكنوقراط مستقلين ضمن مسعى لمكافحة الفساد. وقال مسؤولون أمنيون إن ثلاثة أفواج من فرقة القوات الخاصة انتشرت في المنطقة الخضراء وحولها.

وانتشرت على أحد الجسور فوق نهر دجلة سيارات همفي مزودة برشاشات وبداخلها عشرات من أفراد قوات مكافحة الإرهاب. ووقفت العربات وراء حاجزين متتاليين من الخرسانة بارتفاع 3.6 متر. وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش أمام مجلس الأمن إنه لا يمكن التكهن بتطورات الوضع مشيرا إلى انه قد ينتهي نهايات مختلفة. وأضاف كوبيش "النهج الذي يوحي بأن كل شيء كالمعتاد لن يكون كافيا لإقناع الناس. إنهم يريدون تغييرا جذريا يقود لتحسين حياتهم." بحسب رويترز.

وأضاف في تعليقاته أن الحلول التي تُدرس حاليا لإنهاء الأزمة السياسية لا تلبي مطالب الناس وبالتالي فإن المظاهرات ستستمر على الأرجح. وكان ممثل للصدر قد دعا أنصاره للاحتشاد خارج المساجد بعد صلاة الجمعة بدلا من التجمع قرب المنطقة الخضراء التي تخضع لحراسة مشددة لتجنب اندلاع اشتباكات فيما يبدو.

وقال مدير مكتب الصدر إن المظاهرات الحاشدة تأجلت على أن يتجمع المحتجون خارج البرلمان خلال جلسة متوقعة. وقالت مصادر بالشرطة إن أربعة جنود على الأقل قتلوا وأصيب سبعة آخرون حين هاجم انتحاري يقود سيارة ملغومة نقطة تفتيش عسكرية في الجزء الغربي من العاصمة. وانفجرت قنبلتان في منطقة أبو غريب القريبة مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 13. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرين.

اقالة مسؤول حماية المنطقة الخضراء

في سياق مقارب اقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قائد الفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء بعد ايام من اقتحام متظاهرين هذه المنطقة المحصنة، حسبما افاد بيان رسمي. وتعتبر اقالة الضابط الذي ابدى تساهلا تجاه المتظاهرين مؤشرا على ضرورة اتخاذ قوات الامن موقفا اكثر حزما ازاء المحتجين الذين قد يعودوا الى التظاهر اواخر الاسبوع الجاري. وكان الالاف وغالبيتهم من انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اقتحموا مقر البرلمان السبت الماضي في ما اعتبر خرقا امنيا غير مسبوق بحسب فرانس برس.

وافاد بيان صدر عن قيادة العمليات المشتركة ان "القائد العام للقوات المسلحة اصدر امرا باعفاء قائد فرقة القوات الخاصة الفريق الركن محمد رضا وتعيين اللواء كريم عبود التميمي" مكانه. وكان الفريق رضا قام بتقبيل يد الصدر عندما دخل الى المنطقة الخضراء وقرر الاعتصام بداخلها للمطالبة باجراء اصلاحات حكومية. يذكر ان ابرز مقار الحكومة العراقية وسفارات اجنبية بينها سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا تتخذ من المنقطة الخضراء مقرا لها.

اجراءات امنية مشددة في بغداد

من جهة اخرى تخضع بغداد لاجراءات امنية مشددة بعدما احتل آلاف المتظاهرين لست ساعات البرلمان احتجاجا على عجز السلطة السياسية عن الاتفاق على حكومة جديدة. وبدأ التحرك على اثر رفض النواب تشكيلة حكومية جديدة وبعد دقائق من مؤتمر صحافي عقده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة النجف ندد فيه بالمازق السياسي الذي تشهده البلاد، لكن من دون ان يأمر المشاركين في التظاهرات بدخول المنطقة الخضراء.

والمحتجون الذين كانوا يهتفون ويغنون ويرفعون اعلاما عراقية، احتلوا لساعات بعد ظهر السبت البرلمان الواقع في المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات الدولة الرئيسية في بغداد. وقام بعض المتظاهرين وبينهم عدد كبير من من انصار الصدر، بتخريب بعض محتويات المبنى والمكاتب في حين طالبهم اخرون بالتحرك في شكل سلمي وحاولوا الحد من الاضرار. وقال متظاهر "تحن نقود البلد حاليا! زمن الفساد ولى". واضاف آخر متوجها الى اعضاء البرلمان "لن تبقوا هنا".

وبقيت قوات الامن في مواقعها ولم تحاول منع المتظاهرين من دخول المبنى. واتخذت الحكومة اجراءات على الفور لتعزيز الامن حول المنطقة الخضراء التي تضم ايضا مقار رئيس الوزراء والسفارات. اما المتظاهرون فقد وضعوا اسلاكا شائكة على طريق مؤدية الى احد مداخل المنطقة الخضراء ومنعوا بذلك بعض اعضاء البرلمان من الفرار. وذكر مصور من فرانس برس ان المتظاهرين احتلوا البرلمان لست ساعات قبل ان يغادروا المبنى بدعوة من اعضاء في ميليشيا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ويبدأوا اعتصاما في ساحة الاحتفالات في المنطقة الخضراء. واكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان ان الوضع في بغداد "تحت سيطرة قوات الامن". ويسعى العبادي الى تشكيل حكومة من وزراء تكنوقراط مستقلين لمحاربة الفساد وتحسين الخدمات في البلاد، لكنه يواجه معارضة الاحزاب الكبيرة التي تتمسك بالسيطرة على مقدرات البلاد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0