نشأ جيل ألفا في مرحلة أصبحت فيها الهواتف الذكية والمنصات الرقمية جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية، الأمر الذي أتاح لفئات عمرية صغيرة متابعة أحداث سياسية واقتصادية كانت تصل في مراحل سابقة بصورة أكبر عبر الأسرة أو المدرسة أو وسائل الإعلام التقليدية. الحضور الواسع للتكنولوجيا في بيئة نشأة هذا الجيل...
شهدت فرنسا وبلجيكا وأستراليا وايطاليا وبريطانيا والهند وأذربيجان خلال عام 2026 احتجاجات شارك فيها طلاب مدارس ثانوية ومراهقون لم يبلغ بعضهم سن التصويت، وسط مطالب تراوحت بين تحسين ظروف التعليم والاعتراض على السياسات الحكومية والمشاركة في النقاشات السياسية العامة. وتسلط هذه التحركات الضوء على حضور الفئات العمرية الأصغر في المجال العام، وعلى الكيفية التي تتشكل بها علاقتها بالمؤسسات الحكومية والتعليمية في مرحلة تسبق المشاركة الانتخابية، خصوصاً مع تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في وصول المعلومات السياسية والاجتماعية إلى المراهقين.
وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية إضافية عند النظر إلى التحولات الديموغرافية المرتبطة بجيل ألفا، الذي يضم، وفق تصنيف مؤسسة McCrindle البحثية، المولودين بين عامي 2010 و2024، ما يعني أن أكبر أفراده يبلغون نحو 16 عاماً خلال عام 2026. ورغم اختلاف المؤسسات البحثية بشأن الحدود الزمنية الدقيقة لهذا الجيل، فإن وجود طلاب في هذه الفئة العمرية ضمن الحركات الاحتجاجية يتيح دراسة بدايات المشاركة المدنية لدى جيل نشأ في بيئة شديدة الارتباط بالتكنولوجيا الرقمية.
ولا توفر التغطيات المتاحة بيانات كافية لتحديد نسبة المنتمين إلى جيل ألفا في كل احتجاج، كما لا تثبت وجود حركة عالمية موحدة يقودها هذا الجيل، غير أن الاحتجاجات المدرسية الأخيرة تقدم حالات يمكن الاستناد إليها لفهم أسباب المشاركة المبكرة، وكيفية تطور المطالب الطلابية، وطبيعة العلاقة التي تتشكل بين المراهقين والسلطات العامة.
المشاركة السياسية قبل بلوغ سن التصويت
في فرنسا، بدأت موجة من الاحتجاجات الطلابية خلال سبتمبر/أيلول 2026 على خلفية شكاوى تتعلق بنقص المعلمين وتدهور المرافق التعليمية والاكتظاظ وضغوط الدراسة، قبل أن تنتشر إلى مدارس ومدن أخرى وتصبح جزءاً من النقاش الوطني بشأن أوضاع التعليم والخدمات العامة. وقد أظهرت تغطيات وكالة أسوشيتد برس أن المطالب لم تقتصر على الإمكانات المادية للمدارس، بل شملت أيضاً نظام القبول الجامعي والفرص المتاحة للطلاب بعد انتهاء المرحلة الثانوية.
وتشير هذه المطالب إلى طبيعة المشاركة التي يستطيع المراهقون ممارستها خارج القنوات الانتخابية، فالطلاب الذين لا يملكون حق التصويت يتأثرون بصورة مباشرة بالقرارات المتعلقة بالمناهج والميزانيات التعليمية وتوزيع المعلمين وشروط الانتقال إلى الجامعات، فيما تعتمد قدرتهم على التعبير عن مصالحهم على وسائل أخرى، من بينها النشاط الطلابي والمبادرات الجماعية والتظاهر والتواصل مع الإدارات التعليمية.
وفي بلجيكا، شهدت المناطق الناطقة بالفرنسية احتجاجات طلابية بدأت مطلع أكتوبر/تشرين الأول، اعتراضاً على إجراءات مرتبطة بخفض الإنفاق والإصلاحات التعليمية. وذكرت صحيفة لوموند في تقرير نشرته في السابع من الشهر نفسه أن الطلاب أكدوا خصوصية مطالبهم المحلية، ورفضوا اختزال تحركاتهم في مجرد امتداد للاحتجاجات الفرنسية، وهو ما يوضح أهمية الظروف التعليمية والإدارية الخاصة بكل بلد في تفسير نشوء الحركة الاحتجاجية.
وتؤكد التجربتان أن المدرسة يمكن أن تتحول إلى مساحة للمشاركة المدنية حين ترتبط القرارات العامة بتفاصيل الحياة اليومية للطلاب، إذ يكتسب النقاش بشأن جودة التعليم والموارد المتاحة أهمية تتجاوز المؤسسة التعليمية نفسها، ليصبح جزءاً من العلاقة بين المواطنين والخدمات التي تقدمها الدولة.
ومع ذلك، فإن مشاركة المراهقين في الاحتجاج لا تعني بالضرورة تكوّن مواقف سياسية ثابتة لديهم، لأن الدوافع قد تتعلق بمشكلة مدرسية محددة أو تضامن مع زملائهم أو اهتمام أوسع بقضية عامة. كما تختلف مستويات المعرفة السياسية بين الطلاب، ولا يكفي الانتماء إلى فئة عمرية واحدة لتفسير المواقف والسلوكيات بصورة متطابقة.
الوعي المبكر بالقضايا العامة وتغير مصادر المعرفة
نشأ جيل ألفا في مرحلة أصبحت فيها الهواتف الذكية والمنصات الرقمية جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية، الأمر الذي أتاح لفئات عمرية صغيرة متابعة أحداث سياسية واقتصادية كانت تصل في مراحل سابقة بصورة أكبر عبر الأسرة أو المدرسة أو وسائل الإعلام التقليدية.
وتشير مؤسسة McCrindle، في دراساتها المتعلقة بالخصائص الديموغرافية والاجتماعية لجيل ألفا، إلى الحضور الواسع للتكنولوجيا في بيئة نشأة هذا الجيل، مع توقع استمرار تأثيرها في طرائق التعلم والتواصل وتكوين العلاقات الاجتماعية. لكن اتساع الوصول إلى المعلومات لا يحدد وحده مستوى الوعي السياسي، لأن فهم الأحداث العامة يتأثر أيضاً بالخبرة الشخصية والتعليم والبيئة الأسرية والقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.
وتقدم أستراليا مثالاً على مشاركة طلاب المدارس في قضايا تتجاوز الظروف التعليمية المباشرة، إذ خرج طلاب ثانويات وجامعات في مدن من بينها سيدني وملبورن وبريزبن خلال أغسطس/آب 2026، للمشاركة في احتجاجات ضد حزب «أمة واحدة» وزعيمته بولين هانسون، على خلفية الاعتراض على مواقفه وسياساته المتعلقة بقضايا اجتماعية وسياسية.
ووفق هيئة الإذاعة الأسترالية ABC، شارك مئات المحتجين في كل من المدن الرئيسية التي شهدت التحركات، وأوضح بعض طلاب المدارس أنهم حصلوا على موافقة أسرهم للمشاركة، بينما واجه آخرون اعتراضات من المعلمين. وتكشف هذه التفاصيل أن المشاركة السياسية في سن المدرسة تتأثر بعلاقات متعددة تشمل الأسرة والإدارة التعليمية والمنظمات الطلابية، ولا يمكن تفسيرها حصراً بتأثير المنصات الرقمية.
كما أن الانتقال من متابعة القضايا العامة إلى المشاركة في الاحتجاج يتطلب ظروفاً تنظيمية واجتماعية مختلفة، فقد يكتفي بعض المراهقين بمناقشة الأحداث عبر الإنترنت، بينما يشارك آخرون في أنشطة مدرسية أو مدنية، وقد يفضل بعضهم عدم الانخراط في أي نشاط سياسي رغم اهتمامهم بالأخبار.
وفي هذا السياق، لا تعني المشاركة المبكرة بالضرورة اكتمال النضج السياسي، بقدر ما تعكس بداية تشكل الاهتمامات العامة واكتساب الخبرة في التعبير عن الرأي والتعامل مع الاختلاف وتحديد المطالب. وتؤدي المدرسة والأسرة دوراً مهماً في مساعدة المراهقين على فهم طبيعة المؤسسات وآليات اتخاذ القرار، بعيداً عن اختزال القضايا العامة في المواقف المتداولة عبر المنصات.
من المطالب المدرسية إلى الاحتجاجات العامة
تكشف التجربة الفرنسية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن الكيفية التي يمكن أن تتسع بها الاحتجاجات الطلابية عندما تتقاطع المطالب التعليمية مع قضايا اجتماعية واقتصادية أوسع، فقد تحولت الشكاوى المتعلقة بنقص الموارد وظروف الدراسة إلى تحركات شارك فيها طلاب جامعات وفئات اجتماعية أخرى، بالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن تكاليف المعيشة وتراجع بعض الخدمات العامة.
وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان في 14 أكتوبر/تشرين الأول، تناولت الصحيفة اتساع المطالب الطلابية إلى مسائل ترتبط بالفرص المستقبلية والأمان الاقتصادي، مشيرة إلى مشاركة واسعة تجاوزت الإطار المدرسي الأولي. كما أفادت وكالة رويترز في 15 أكتوبر/تشرين الأول بأن السلطات الفرنسية أبدت مخاوف من تطور أعمال العنف خلال الاحتجاجات المقررة في عطلة نهاية الأسبوع.
ومع حلول 18 أكتوبر/تشرين الأول، تحدثت رويترز عن اضطرابات واسعة في فرنسا، شملت مواجهات مع الشرطة واعتقالات وأضراراً بالممتلكات، بعد تداخل التحركات الأولى المرتبطة بالمدارس مع احتجاجات اجتماعية أوسع. ولا تعني هذه التطورات أن الطلاب القاصرين كانوا مسؤولين عن أعمال العنف، إذ إن اتساع المشاركة وتعدد الجهات المنخرطة في الاحتجاج يستلزمان التمييز بين مطالب الطلاب وسلوك المجموعات الأخرى.
وتوضح هذه الحالة أن تطور الاحتجاج يعتمد على عوامل تتجاوز الأسباب الأولى لخروج المشاركين، ومنها طبيعة الاستجابة الحكومية واتساع التأييد الاجتماعي ودور المنظمات والاتحادات الطلابية والظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة.
أما في بلجيكا، فقد ارتبطت الاحتجاجات أساساً بالإجراءات الخاصة بقطاع التعليم في المجتمع الناطق بالفرنسية، رغم تزامنها مع التطورات الفرنسية وتشابه بعض وسائل التعبئة المستخدمة فيها. ويساعد هذا الاختلاف على تجنب التعامل مع الاحتجاجات الطلابية الأوروبية باعتبارها مساراً واحداً له الأسباب نفسها والنتائج المتطابقة.
وفي أستراليا، اتخذت المشاركة الطلابية طابعاً مختلفاً، إذ ارتبطت بالاعتراض على مواقف حزب سياسي، وليس بنقص الخدمات التعليمية بصورة مباشرة. ويشير هذا التباين إلى أن انخراط طلاب المدارس في المجال العام يمكن أن ينشأ عن قضايا متعددة، تتحدد وفق طبيعة المجتمع والفرص المتاحة للمشاركة والموضوعات التي تحظى باهتمام المراهقين.
وتبرز أهمية المقارنة مع احتجاجات نيبال في سبتمبر/أيلول 2025، التي ارتبطت بصورة أساسية بجيل زد وشهدت اعتراضات على الفساد والقيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد أعلنت الحكومة النيبالية رفع الحظر عن المنصات بعد احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق رويترز، وهو ما يجعل هذه التجربة مفيدة لفهم دور الفضاء الرقمي في التعبئة الشبابية، مع ضرورة عدم نسبها إلى جيل ألفا.
وتوضح المقارنة بين هذه الدول أن مشاركة الأجيال الأصغر في الاحتجاج لا تتشكل وفق نمط ثابت، بل ترتبط بموضوع المطالب ودرجة التنظيم وخصائص النظام التعليمي والسياسي، فضلاً عن طبيعة التفاعل بين المؤسسات والمشاركين.
التجربة الأولى مع المؤسسات وأثرها في الثقة بالدولة
تكتسب الاحتجاجات التي يشارك فيها المراهقون أهمية اجتماعية تتصل بطبيعة الخبرة التي يمرون بها عند التعامل مع المؤسسات العامة، فبالنسبة إلى كثير من طلاب المدارس، تشكل الإدارة التعليمية أول مؤسسة رسمية تؤثر قراراتها بصورة مباشرة في حياتهم، بينما تمثل المشاركة في الاحتجاج أو تقديم المطالب الجماعية تجربة إضافية للتعرف على الإجراءات الحكومية وآليات التعبير عن المصالح.
وتبدأ هذه العلاقة من تفاصيل تبدو محدودة، مثل الاستجابة للشكاوى المتعلقة بالمرافق المدرسية أو تنظيم أوقات الدراسة، لكنها قد تشمل لاحقاً قضايا أوسع ترتبط بالحقوق المدنية والخدمات العامة والإنفاق الحكومي. وتؤثر طريقة التعامل مع المطالب في طبيعة التجربة التي يخوضها الطلاب، سواء عبر الحوار والمفاوضات والإجراءات الإدارية أو من خلال تطبيق القوانين المنظمة للتجمعات العامة.
وفي فرنسا، أثارت استجابة الشرطة لبعض الاحتجاجات نقاشاً بشأن كيفية التعامل مع الطلاب والقاصرين المشاركين في المظاهرات، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن إصابات واعتقالات واستخدام وسائل لتفريق التجمعات. وقد تداخل هذا النقاش مع المواقف الحكومية المتعلقة بالحفاظ على النظام العام، ومع اعتراضات حقوقية على بعض الإجراءات الأمنية.
ويبرز في مثل هذه الحالات جانب يرتبط بحقوق الأطفال والمراهقين في التعبير والتجمع السلمي، وهي حقوق تقرها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ضمن الضوابط القانونية ذات الصلة. كما تظل مسؤولية السلطات في حماية السلامة العامة ومنع أعمال العنف جزءاً من الإطار الذي ينظم التعامل مع الاحتجاجات، بما يتطلب التمييز بين المشاركة السلمية والأفعال المخالفة للقانون.
أما أثر هذه التجارب في الثقة المستقبلية بالمؤسسات، فلا يمكن استخلاصه من أعداد المتظاهرين أو حجم الاستجابة الأمنية وحدهما، لأن بناء الثقة السياسية عملية طويلة تتأثر بعوامل مختلفة، تشمل جودة التعليم والوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات والبيئة الاجتماعية والخبرات اللاحقة للأفراد.
وقد ينظر بعض الطلاب إلى استجابة المؤسسات لمطالبهم باعتبارها دليلاً على إمكانية التأثير من خلال المشاركة المدنية، فيما يمكن أن يفسر آخرون عدم تحقيق المطالب على أنه نتيجة لتعقيدات إدارية أو مالية أو سياسية، ولا توجد معطيات كافية تسمح بتعميم أي من هذه الاستجابات على جيل بأكمله.
وتزداد أهمية هذا التمييز عند الحديث عن جيل ألفا، الذي لا يزال معظم أفراده في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ولم تتشكل بعد لدى غالبيتهم خبرة مباشرة بالمؤسسات الانتخابية أو سوق العمل أو المسؤوليات الاقتصادية المستقلة. ولذلك فإن فهم علاقته المستقبلية بالدولة يتطلب دراسات تمتد لسنوات، وتتابع التغير في المواقف والاهتمامات والمشاركة الفعلية مع الانتقال إلى مراحل عمرية جديدة.
احتجاجات متشابهة في الشكل ومختلفة في الأسباب
تجمع الحالات الفرنسية والبلجيكية والأسترالية مشاركة طلاب المدارس في التعبير الجماعي عن مواقفهم، لكنها تختلف في القضايا التي دفعت إلى الاحتجاج والجهات المنظمة له وطبيعة العلاقة مع السلطات.
ففي فرنسا، ارتبطت التحركات الأولى بظروف المدارس ونظام التعليم، قبل أن تتداخل مع مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع، بينما تمحورت احتجاجات بلجيكا حول إصلاحات التعليم وخفض الإنفاق، في حين جاءت المظاهرات الطلابية الأسترالية ضمن نشاط سياسي معارض لمواقف حزب محدد.
ويعكس هذا التنوع أهمية الظروف الوطنية في تحديد أولويات المراهقين، ويحد من إمكانية تفسير الاحتجاجات استناداً إلى الخصائص الجيلية وحدها، لأن الطلاب الذين ينتمون إلى الفئة العمرية نفسها لا يواجهون بالضرورة أوضاعاً اقتصادية أو تعليمية أو سياسية متشابهة.
كما أن الفضاء الرقمي، رغم دوره في تداول الأخبار ونشر الدعوات إلى الاحتجاج، لا يلغي أثر المؤسسات التقليدية، بما فيها المدارس والأسر والمنظمات الطلابية ووسائل الإعلام. وتختلف القدرة على الانتقال من التعبير الإلكتروني إلى المشاركة الميدانية بحسب الحريات المتاحة ومستوى التنظيم وتفاعل المجتمع مع المطالب.
ولهذا فإن استخدام تسمية «احتجاجات جيل ألفا» يظل وصفاً يحتاج إلى تحديد عمر المشاركين ونسبة تمثيلهم داخل كل حركة، خصوصاً عندما تضم المظاهرات طلاباً جامعيين وشباباً أكبر سناً. ولا يصح اعتبار كل احتجاج طلابي احتجاجاً يقوده هذا الجيل، كما لا يكفي انتشار صور مراهقين في الشوارع لإثبات تغير شامل في السلوك السياسي لجيل كامل.
جيل ألفا ومستقبل المشاركة المدنية
تقدم احتجاجات طلاب المدارس خلال عام 2026 فرصة لدراسة المراحل الأولى من تشكل المشاركة المدنية لدى الأجيال الأصغر، في وقت أصبحت فيه القضايا المتعلقة بالتعليم والاقتصاد والحقوق والسياسات الحكومية جزءاً من المعلومات التي يتعرض لها المراهقون بصورة يومية.
وتظهر التجارب الدولية أن هذه المشاركة قد تبدأ من مطالب مرتبطة بالحياة المدرسية، أو من اهتمام بقضية اجتماعية وسياسية تتجاوز المدرسة، وأن انتقالها إلى المجال العام يتأثر بالبيئة المحيطة واستجابة المؤسسات ووجود قنوات تسمح بالتعبير عن المصالح.
غير أن تقدير الآثار بعيدة المدى لهذه الاحتجاجات يظل مرتبطاً بمتابعة تطور المواقف السياسية والاجتماعية لدى المشاركين، ومدى استمرار نشاطهم المدني بعد بلوغ سن التصويت، فضلاً عن التغيرات التي تطرأ على المؤسسات التعليمية والسياسية خلال السنوات المقبلة.
وبينما لا تزال المشاركة الاحتجاجية الحالية محصورة في مجموعات من طلاب المدارس والمراهقين، فإنها تتيح ملاحظة جانب من العلاقة المبكرة بين الأفراد والدولة، وهي علاقة تتشكل داخل المدرسة والأسرة والمجتمع والفضاء الرقمي، قبل الانتقال لاحقاً إلى أشكال أكثر اتساعاً من المشاركة في الحياة العامة.



اضف تعليق