طرح مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد في مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، موضوعا مهما إلا وهو قضية تحرير الرهائن في منطقة الحويجة من قبل القوات الأمريكية عند بقيامها بعملية إنزال عسكري، وقدم ورقة الملتقى الدكتور احمد المسعودي الباحث في المركز بعنوان (العملية العسكرية في الحويجة الأسباب والغايات).

 تطرق خلالها الى أسباب حدوث العملية؟، وذكر ان القوات الأمريكية قامت في بإنزال جوي على سجن الحويجة المركزي التابع لتنظيم داعش، والى الان لم يكشف بشكل رسمي عن العملية وتفاصيلها فقط أنباء شحيحة عن علم جهاز المخابرات الوطني العراقي بها مسبقا، وقيل أنها نفذت؛ لوجود أشخاص مهمين ومطلوبين للولايات المتحدة وأيضا لتحرير بعض الرهائن الأكراد في هذا السجن، ولكن يشوب هذه العملية كثير من الغموض والقضايا المخفية عن العلن وإنباء عن مشاركة قوات كردية في العملية.

 أهم ما في هذه القضية حسب رأي الباحث هو الصراع الروسي -الأمريكي في السيطرة على المناطق ما بين سوريا وإيران إلا وهي العراق وفي ظل هذه الشكوك حول هذا الحدث، صرح شيخ عشيرة الجبور في تلك المناطق قائلاً إن تلك المناطق بدت قبل يوم من تنفيذ العملية خالية من العناصر ذات الزى الأفغاني، وإن عناصر الحسبة التابعة لتنظيم داعش قامت قبل يومين من حدوث الإنزال بمنع أي مدني من الاقتراب من منطقة الحادث، وذكر الباحث أيضا إن ما جرى في الحويجة هي خطة أمريكية استراتيجية تهدف الى إنقاذ عناصر متعاونين مع الإدارة الأمريكية في داعش وان الإدارة الأمريكية وحسب معلومات استخباراتية جاءت لتنقذ هذه العناصر من قوات الحشد الشعبي التي اقتربت من تلك المنطقة، وبالتالي الخوف من إمساك تلك القوات بهذه العناصر.

 وذكر الباحث إن الموقع المستهدف هو منزل القاضي محمد مهدي الدليمي الذي استولى عليه عناصر داعش واستخدموه كسجن للمعاقبين من قبل التنظيم أما المسؤول عن السجن فهو يدعى أبو راشد وهو القاضي الشرعي لولاية كركوك، وسبق الإنزال الجوي قطع الجسور وقصف المناطق والطرق القريبة من السجن والإنزال تم بوقت لا يزيد على نصف ساعة وبعدها تم تدمير موقع الإنزال، أما عدد المعتقلين الذين تم تحريرهم من السجن فهم 17 حسب تصريح القوات الأمريكية.

 في الجانب الأخر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أكدت إن العملية أسفرت عن تحرير 69 شخص نقل اغلبهم الى الولايات المتحدة الأمريكية، وكشفت العملية ان لمسرور برزاني دور بالعملية، لجنة الأمن والدفاع النيابة من جانبها تحدثت عن عدم تحرير أي مدني أو منتسب أمني واحد، المعلومات تقول إن المحررين هم ضباط عراقيون سابقون معتقلون من قبل داعش، والنتيجة هي أن العملية لم تتم لا بالتنسيق مع العمليات المشتركة ولا مع الأكراد ولا مع أي جهة عراقية أخرى.

الأسئلة التي تثير في عملية الحويجة هي: -

السؤال الأول: من قد يكون هؤلاء الرهان الذين تم اعتقالهم أو تحريرهم وما هي علاقة مسرور برزاني بالموضوع؟

الدكتور حازم الباز التدريسي في جامعة كربلاء في مداخلة له ذكر إن العراق يمثل مسرحية والمؤلف والمخرج واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية أما الممثلون فهم الأكراد وداعش وأقطاب أخرى وتتحول هذه اللعبة بين فترة وأخرى من اجل لفت انتباه القارئ والمتلقي اتجاه الحكومة المركزية وأكد إن الأشخاص المستهدفين من العملية هم داعش وقيادات كردية معارضة للبرزاني.

السيد علي الطالقاني مدير إدارة مؤسسة النبأ في مداخلته ذكر إن منذ العام 2003 والى عام 2007 حدثت هكذا عمليات عسكرية من قبل الأمريكان فالأمريكان قاموا بهذه العملية من اجل رصد المعلومات التي يحصلون عليها وذكر إن الإنزال انتهاك للسيادة العراقية ومخالف للاتفاقية الأمنية.

الأستاذ حمد جاسم الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية في مداخلته أشار إلى اختلاف الروايات حول العملية التي حدثت في بيجي والاختلاف كان نتيجة اختلاف المصادر ما بين مؤيد ومعارض للولايات المتحدة الأمريكية، وذكر إن الأخيرة لا تقوم بعمل عسكري بهذا الشكل ما لم يكن لها مصلحة تحتم عليها ذلك وان الحكومة العراقية يبدو أنها موافقة على ذلك كونها لم تخرج ببيان يدين العملية وهذه العملية شبية بالتي حصلت سابقا في تكريت.

الدكتور قحطان الحسيني من جامعة بابل والباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية في مداخلته ذكر إن هنالك عناصر مهمة استدعت هكذا عملية من قبل القوات الأمريكية وان هذه العملية ترتبط بالأمن القومي الأمريكي ولاشك إن هؤلاء الأشخاص عملاء يؤثرون على الأمن القومي الأمريكي في حال تركهم عرضة للاعتقال من قبل جهات مناوئة للولايات المتحدة.

الدكتور علاء الحسيني أستاذ القانون في جامعة كربلاء ذكر من جانبه إن العملية التي حدثت في بيجي مقصودة وتحوي في طياتها على الكثير من المعاني وان الولايات المتحدة لم تقوم بهكذا عملية ما لم تكون مستفيدة منها حيث ذكر إن الأخيرة نفذت العديد من العمليات السابقة وان هناك ضبابية تحيط بهذه العملية.

احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات في مداخلته ذكر إن هذه العملية غريبة بعض الشيء لكون الولايات المتحدة أعلنت عن نهاية داعش في فترة ثلاث سنوات منذ دخولها للعراق، فهي اليوم باتت تعرقل تحرك القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي في القضاء على هذا التنظيم في العراق، وذكر إن العناصر التي حررت من سجن الحويجة تحمل بصمات الارتباط بالجانب الأمريكي بسبب توقيت العملية.

الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ذكر من جانبه إن التصريحات الأخيرة للجانب الأمريكي حول العملية مثيرة للسخرية بقولها أن الأقمار الاصطناعية اكتشفت حفر قبور جماعية استدلوا من خلالها على نية داعش بقتل المعتقلين في السجن (مجزرة جماعية) ثم قالوا إن الرئيس اوباما لم يكن على علم بالعملية وتنفيذها تم على عجالة وذكر إن الحكومة العراقية تؤيد هكذا عمليات في المناطق التي تقع ضمن سيطرة تنظيم داعش سواء تمت بعلمها أو بدون علمها.

الشيخ مرتضى معاش ذكر في مداخلته إن الرهائن في هذه المناطق سواء في كركوك أو بغداد يستخدمهم داعش من اجل الفدية وان ما حدث من إنزال عسكري هو عملية تدخل في جانب العمل الرمزي وليس ذو بعد حقيقي فهي تمت من اجل إثبات قضايا أخرى غير مرتبطة بالرهائن أنفسهم لعدة أسباب 1- تقوية موقف البرزاني إزاء الأزمة السياسية التي يعيشها الإقليم 2- الكونغرس الأمريكي في حرج من اللوبي اليهودي ومسعود البرزاني يحاول استمالة هذا اللوبي لصالحه 3- ضرب الموقف الأمريكي المتحالف مع إيران.

السؤال الثاني: -هل هذه العملية كانت تحدي للقوات الروسية؟

الدكتور حازم الباز يرى من خلال مداخلته أن روسيا تحاول تحدى أمريكا وأصبح هنالك قطبان متناقضان في المنطقة، القطب الأول أمريكا والقطب الثاني روسيا وكل منهما يحاول إبراز إنه الأقوى.

السيد علي الطالقاني تحدث عن خطورة الموقف العراقي الذي يحاول جر روسيا إلى العراق وهي محاولة إلى اشعال النار بين القطبين الروسي والأمريكي، وتساءل عن المكاسب التي جناها العراق من روسيا وذكر إن روسيا لم تدعم العراق حتى في الحرب مع إيران قبل سنوات وإن أمريكا أكبر من أن تحاول أن تثبت لروسيا أنها اقوى منها.

الأستاذ حمد جاسم ذكر إن روسيا لم تكن لها علاقة بما يحدث وإن العراق منطقة نفوذ استراتيجية لأمريكا وان دعوة الحكومة لروسيا خطا استراتيجي كبير.

عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث تطرق إلى موضوع عدم علم الرئيس الأمريكي بالعملية التي حدثت في بيجي وأنها مرت على مضض في بعض المؤسسات الأمريكية وطرح تساؤل وهو لماذا لم تنفذ هذه العملية بسوريا ولماذا نفذت في العراق؟ وذكر أنها رسالة كانت لروسيا والعراق والحشد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وهذه العملية أتت بعد تحرير بيجي.

الدكتور قحطان الحسيني استبعد وجود علاقة لروسيا بالموضوع وذكر إن العراق ليس منطقة نزاع بين روسيا وأمريكا وان روسيا لم تتبع سياسة الإلحاح في التدخل بالعراق وكل الذي أثير هو يدخل في جانب التنبؤ.

الدكتور علاء الحسيني ذكر أن ما حدث في بيجي هو ابراز القدرة الأمريكية وأكد إن السيناريو الروسي مستبعد في العراق وتطرق إلى الأهداف الأمريكية البعيدة الأمد.

الأستاذ احمد جويد ذكر إن هناك شبه اتفاق بين روسيا وأمريكا بعدم مساس بعضهما بالبعض الآخر في المنطقة والعالم وذكر بالتوجه الروسي في تسليح الأكراد في سوريا وخطورة ذلك على إقليم كردستان وتركيا.

الدكتور خالد العرداوي تحدث عن قواعد اللعبة التي لا تتحرك بفوضى، وذكر بتوقيت ومكان العملية وهي أتت بعد تحرير بيجي وإنشاء مركز معلوماتي مشترك بين إيران وروسيا والعراق وسوريا في العراق، كما جاءت بعد التدخل الروسي في سوريا، وفي نفس اليوم كانت هناك عملية تحرير رهائن أو أسرى في الثرثار من قبل القوات العراقية، والكلام عن استقدام روسيا لضرب داعش في العراق، وتحدث عن إدخال قوات أمريكية لدعم المعارضة في سوريا في الوقت الذي تضرب فيه روسيا المعارضة هناك.

الشيخ مرتضى معاش يرى أن السياسة الأمريكية لابد وان تدرس لأنها معقدة وليس بسيطة ولابد من فهم الأيدلوجية والماكنة السياسية وصراع اللوبيات في أمريكا حتى نفهم هذه العملية، فالأمريكان يختلفون عن الروس، لأن الروس لديهم سياسة واحدة يمثلها بوتين، بينما الحال مختلف في أمريكا، حيث هناك صراع بين مؤسسات وأجنحة مختلفة داخل ادارة البيت الابيض.

وفي نهاية الملتقى اختتمت اعماله بخلاصة مفادها أن السياسة تبقى لغزا لا يحله إلا الحاذقون فيها، وما نراه اليوم من طلاسم صعبة الحل تكون في الغد بديهيات جديرة بالتأمل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0