لبنان والعراق بلدان ينتميان الى الشرق الأوسط، ويقعان في منطقة إقليمية متقاربة من حيث المشكلات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية، وتشير الدراسات الاجتماعية والتاريخية للشعبين اللبناني والعراقي، أنهما يتميزان بالتنوع، في الأعراق والأديان والمذاهب والإثنيات، في السابق كان هذا التنوع مصدرا لقوة هذين البلدين، أما في المرحلة الراهنة فقد اصبح هذا التنوع عبئا عليهما، ومصدرا لإثارة المشكلات فيهما، وربما صار سببا في عجز الحكومات التي تعاقبت على قيادة هذين البلدين، بصورة جيدة في غضون السنوات العشر الماضية.

قبل أسابيع اندلعت مظاهرات صغيرة في جنوب العراق، ما لبثت أن امتدت الى العاصمة العراقية وعموم المحافظات والمدن والأقضية والنواحي الصغيرة، بحيث اتخذت طابعا شاملا باستثناء المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، وسبب المظاهرات كما يبدو خدميا، يتمثل بقلة الطاقة الكهربائية مقابل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة، وهذا يؤكد تشابه اسباب المظاهرات في بيروت وبغداد، فكلاهما حدثتا تحت عجز الخدمات ونقصها، حيث تراكمت اطنان النفايات في شوارع ومناطق واحياء بيروت، بعد أن عجزت الحكومة اللبنانية عن ايجاد حل لهذه المشكلة التي بدأت قبل (25) سنة عندما انتهت الحرب الأهلية آنذاك، وحتى الآن.

هذا العجز في الخدمات تتشابه فيه الحكومتان اللبنانية والعراقية، مما أدى الى اندلاع المظاهرات، ولكن المراقبين والمسؤولين الحكوميين في كلا البلدين يعرفون أن النفايات وقلة الكهرباء، هي (القشة التي قصمت ظهر البعير)، كما عبر عن ذلك رئيس الحكومة اللبنانية، الذي يرى أن النفايات (أزمة قشرية) تخفي تحتها مئات الأزمات.

كذلك يلاحظ المراقبون نوعا آخر من التشابه بين المظاهرات في لبنان والعراق، وهو محاولة بعض السياسيين زج مجاميع بين المتظاهرين لخلق مشاكل للقوات الأمنية حتى تكون مبررا لهجوم القوات الامنية على المتظاهرين، كما حدث في بيروت أذ ذهب ضحية مثل هذه الاعمال التي يُقال أنها حدثت بفعل جماعات مدسوسة على المظاهرين، ذهب ضحية ذلك عشرات القتلى والجرحى، وحدث الشيء نفسه في العراق ولكن على مستوى أقل.

ومع حدوث هذه التداخلات بين المتظاهرين والمدسوسين، لا تزال ازمات لبنان حاضرة، حتى بعد أن تنفست بيروت الصعداء، عندما توصلت الحكومة الى حلول (مؤقتة) لرفع النفايات من بعض شوارع واحياء بيروت، فالمشكلة في الحقيقة ليست خدمة، ولا هي ازمة نفايات فقط، بل هي مجموعة ازمات سياسية تراكمت على مدى السنوات، لتؤكد الخلافات والانقسامات الكبيرة بين مكونات الطبقة السياسية، التي تحاول أن تعكس خلافاتها وتجاذباتها على الشارع، فيحدث ذلك الشرخ الصعب بين مكونات المجتمع، كما اكدث ذلك احداث وتجارب تاريخية قريبة ومنظورة، منها ما قاد الشعب الى حرب أهلية صاعقة، أحرقت الاخضر بسعر اليابس، وأسهمت في تأخر لبنان عن عجلة التقدم عقودا متعاقبة.

لذلك يرى المراقبون ومنهم بعض المعنيين بالسياسة الاقتصادية وادارة البلد، أن المشكلة في لبنان ليست مشكلة خدمات فقط، ولا هي ازمة نفايات، فهذه ازمة عابرة سوف يتم حلّها، ولكن سوف تبقى المشكلات العصيّة في المجال السياسي موجودة، وهذا ما يؤثر في قضية التخلص من الفساد المالي والاداري والسياسي المنتشر في المؤسسات والدوائر الحكومية، وهو الأمر الذي يتشابه به ايضا (العراق ولبنان)، مع بعض الاختلافات الطفيفة.

لذلك المطلوب من قادة لبنان، النظر الى العمق، وعدم الاكتفاء برؤية السطح، فالنفايات وإن كان السبب الأول في اندلاع المظاهرات ضد الحكومة، إلا أنها ليس السبب الأساس، ولذلك على الحكومة والطبقة السياسية عموما معالجة الامور بصورة جذرية، لتحقيق الحلول والنتائج الجيدة الدائمة، وليست المؤقتة، أما اذا حدث العكس وتم اهمال تلك المشاكل الجذرية، فإن الفساد سوف يستمر، والمظاهرات حتى لو توقف الى حين، فإنها مرشحة الى العودة مجددا.

أزمة النفايات متنفس للتعبير عن الغضب

في هذا السياق تحولت الاحتجاجات الشعبية في لبنان على خلفية ازمة النفايات الى متنفس للتعبير عن الغضب والامتعاض من الطبقة السياسية والفساد المستشري والمشاكل المزمنة التي تعاني منها البلاد منذ انتهاء الحرب الاهلية. وتظاهر الالاف من اللبنانيين من مختلف الاعمار والمناطق في نهاية الاسبوع في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت داعين الى حل ازمة النفايات وصولا الى المطالبة باستقالة الحكومة.

وقد اعلنت حملة "طلعت ريحتكم" المنظمة للتحرك وتضم ناشطين في المجتمع المدني تأجيل تظاهرة كانت مقررة مساء اليوم، بعد انتهاء تحركي السبت والاحد بمواجهات بين عدد من المتظاهرين والقوى الامنية ادت الى اصابة العشرات بجروح من الجانبين. إلا انها اكدت في وقت لاحق انها حددت موعدا جديدا للتظاهر من دون تحديد مكان التجمع. وعملت القوى الامنية على تثبيت جدران عازلة عبر وضع عوائق اسمنتية في ساحة رياض الصلح التي تجمع فيها المواطنون. ورأى محللون ان مطالب المعتصمين تخطت ازمة النفايات لتركز على الخلل العام في اداء الدولة.

وقالت الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الاوسط مها يحيى لوكالة فرانس برس "نزل الناس الى الشوارع لانهم يشعرون ان احدا لا يصغي اليهم". واضافت "تدهورت الخدمات الاساسية في البلاد، لدى الناس هموم عدة تتعلق بالكهرباء والماء والوظائف والتربية والصحة". ويشهد لبنان عادة تظاهرات او تحركات احتجاجية بناء على دعوة من الاحزاب السياسية لكن نادرا ما يتم التحرك ضد الطبقة السياسية وتحت عناوين مطلبية اجتماعية. وتأتي التحركات الاخيرة في الشارع على خلفية ازمة النفايات التي شهدتها شوارع بيروت ومدن وبلدات محافظة جبل لبنان، وهي من المناطق السكنية الاكثر كثافة بعدما اغلق مواطنون في 17 تموز/يوليو الماضي بالقوة المطمر الاكبر في البلاد الذي كانت تنقل اليه نفايات هذه المناطق على مدى السنوات الماضية.

وتفاقمت المشكلة مع انتهاء عقد الشركة التي كانت تتولى عملية جمع النفايات من الشوارع من دون تجديده، وانقسام القوى الياسية حول الجهة التي ستستفيد من العقد الجديد.

لكن الالاف من المتظاهرين اعربوا عن سخطهم ايضا من تقنين التيار الكهربائي المستمر منذ عقود ونقص المياه والفساد المستشري في الادارات والانقسام السياسي الذي يحول من دون انتخاب رئيس للبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 ايار/مايو 2014.

وجرت الانتخابات النيابية الاخيرة في لبنان عام 2009، وعمد مجلس النواب بعد انتهاء ولايته الاولى الى التمديد لنفسه مرتين، الامر الذي يصفه المتظاهرون بـ"غير الشرعي" بحسب فرانس بريس. وقالت يحيى ان هذه التحركات هي "بمثابة جرس انذار لجميع القادة السياسيين".

وبدأت التظاهرات بشكل سلمي في ساحة رياض الصلح. لكن انضمام العشرات من الشبان ليلا ورشقهم القوى الامنية بالحجارة وعبوات المياه المملوءة بالرمل دفع القوى الامنية الى الرد باطلاق خراطيم المياه والقاء الغاز المسيل للدموع. وتكرر الامر ذاته، واتهم منظمو التظاهرات "مندسين" باثارة الشغب واستفزاز القوى الامنية. ودعا رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام المتظاهرين الى التهدئة، منتقدا استخدام "القوة المفرطة" من القوى الامنية في مواجهة المعتصمين الذين يرفعون مطالب محقة.

واعتبر في مؤتمر صحافي ان استمرار القوى السياسية في تعطيل عمل مجلس الوزراء سيوصل البلاد إلى "الانهيار"، مشيرا الى ان تلويحه في وقت سابق بتقديم استقالته لا يزال خيارا مطروحا على الطاولة. ويرأس سلام حكومة تضم ممثلين عن غالبية القوى السياسية وتتولى بموجب الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد منذ اكثر من عام. لكن جلسات مجلس الوزراء الاخيرة شهدت توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية سياسية وامنية وكيفية تقاسم الحصص بينها. ودعا المتظاهرون سلام الى تقديم استقالته مع فشل حكومته في اداء واجباتها، ما اثار الخشية من الوقوع في فراغ سياسي كامل.

وقالت استاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت فاديا كيوان لوكالة فرانس برس "لست متمسكة ابدا بهذا النظام الفاسد لكن ما البديل في حال اسقاطه؟ الفوضى". ورأت انه على المتظاهرين التركيز على ازمة النفايات و"ممارسة الضغوط على الحكومة" لايجاد الحلول المناسبة. واعتبرت يحيى من جهتها ان من شأن اسقاط الحكومة ان "يفتح الباب امام مزيد من الفوضى". وقالت ان على القادة السياسيين ان يضعوا المصالح العامة فوق مصالحهم "لمرة واحدة" مضيفة "لا اعرف اذا كانوا قادرين على فعل ذلك". من جهته، اكد السفير الاميركي في بيروت دافيد هيل دعم بلاده لجهود سلام حتى تتمكّن الحكومة من العمل على العديد من "القضايا الملحة". ودعا الى "ضبط النفس"، مشيدا في الوقت ذاته بتعبير "المجتمع المدني اللبناني النابض بالحياة عن احباطه ازاء الشلل السياسي" في لبنان.

الامم المتحدة تدعو الى ضبط النفس

من جهة اخرى أرجأ محتجون لبنانيون تظاهرات مناوئة للحكومة بعد يومين من التظاهرات بسبب ازمة القمامة التي ولدت مواجهات عنيفة وهددت بقاء الحكومة ما عمق من ازمة لبنان. وبلغ الغضب من حكومة المصلحة الوطنية التي يقودها تمام سلام وتضم ساسة منقسمين في لبنان ذروته في الأسابيع الأخيرة وهو ما يجسد إخفاقا أوسع للدولة فالفرقاء السياسيون المتنافسون غير قادرين على الاتفاق على رئيس جديد منذ اكثر من سنة والتوتر الطائفي اتسع الى اعلى مستوياته مع الحرب الاهلية المستعرة في سوريا المجاورة. وحث منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان جميع الاطراف على اتخاذ "أقصى درجات ضبط النفس" بعد الاحتجاجات التي يغذيها غضب شعبي بسبب فشل الحكومة في حل أزمة تراكم القمامة.

وقال منظمو حملة "طلعت ريحتكم" التي تضم مستقلين بعيدا عن الأحزاب الطائفية الكبرى التي تهيمن على المشهد السياسي اللبناني إنهم سيعقدون مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق لشرح السبب في ارجاء اليوم الثالث على التوالي من الاحتجاجات. ‬وعاد الهدوء مؤخرا مع الانتشار الكثيف لقوات الأمن. وكان المتظاهرون اشتبكوا مع قوات الامن في وقت متأخر من ليلة الاحد في وسط بيروت.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن 99 عنصرا من القوى الامنية و61 مدنيا اصيبوا في الاحداث. ووجه المتظاهرون اتهامات الى الفرقاء السياسيين المتنافسين بالفساد بسبب عدم حل أزمة القمامة التي تكدست في شوارع بيروت وحولها في الاسابيع الاخيرة. وعانت حكومة سلام من حالة من التعثر جراء الخصومات السياسية والطائفية التي فاقمتها أزمات أوسع نطاقا في الشرق الأوسط ومن بينها الحرب في سوريا المجاورة. وكان سلام الذي اعرب مرارا عن احباطه من إخفاق حكومته هدد ليل الاحد بالاستقالة وهاجم السياسيين قائلا ان المشكلة الاكبر في البلد هي "النفايات السياسية".

ودعا سيجريد كاج منسق الامم المتحدة في بيان مجلس الوزراء الى حل الازمة في اسرع وقت ممكن وقال ان لبنان لا يستطيع تحمل المزيد من الركود او استمرار الازمة السياسية الداخلية. واستخدمت القوى الامنية مدافع المياه وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. ورشق بعض المحتجين شرطة مكافحة الشغب بالحجارة والعصي مع تصاعد العنف بالقرب من مكتب سلام بوسط المدينة يوم الاحد. واتهم منظمو التظاهرة مثيري الشغب باعمال العنف.

وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة ديلي ستار الناطقة بالانجليزية "لبنان على شفا الفوضى" وقالت صحيفة النهار "مندسون يخطفون ثورة طلعت ريحتكم". ووصفت صحيفة السفير الوضع بالقول "انتفاضة 22 آب :الشارع يحاصر النفايات السياسية". وادى الصراع في الشرق الأوسط بما في ذلك الحرب في سوريا المجاورة الى زيادة التوتر الطائفي في لبنان. وموقع رئاسة الجمهورية المخصص لمسيحي ما زال شاغرا منذ عام وتم تأجيل الانتخابات البرلمانية. وتشكلت حكومة سلام العام الماضي بمباركة إيران والسعودية القوتين الإقليميتين المتنافستين تجنبا لفراغ كامل في السلطة التنفيذية. وتضم الحكومة الأحزاب اللبنانية الرئيسية المتناحرة بما فيها تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء السابق السني سعد الحريري بالإضافة إلى حزب الله الشيعي والأحزاب المسيحية.

لكن الحكومة تكافح لاتخاذ قرارات اساسية بما في ذلك الاتفاق على خطة للنفايات في بيروت بعد اغلاق مكب نفايات بيروت وحولها الشهر الماضي دون الاتفاق على فتح بديل. وتم حل الأزمة مؤقتا عندما أزيلت القمامة في نهاية المطاف لكن المشاحنات داخل الحكومة حول اسم الشركة التي ستفوز بالتعاقد الجديد جعلت المعارضين يوجهون اتهامات لها بالفساد. وتعكس هذه الأزمة مشكلات أكبر تواجه لبنان. وتصاعدت حدة التوتر في مجلس الوزراء في الاسابيع الاخيرة بسبب التعيينات في الأجهزة الأمنية والجيش.

وفي غياب أي اتفاق بشأن استبدال قادة الاجهزة الامنية المنتهية ولايتهم تم تمديد ولايتهم في الاسابيع الاخيرة بمن في ذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي. هذا الامر اثار غضب احد الأحزاب المسيحية الرئيسية وهو التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون الحليف الوثيق لحزب الله. وكان عون يسعى الى تعيين صهره قائدا للجيش. ويتهم التيار الوطني الحر رئيس الوزراء تمام سلام بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية لكنه لم يدع الى استقالة حكومته. وكان سلام قال إنه إذا لم يؤت اجتماع الحكومة ثمارا في القضايا التي من بينها عطاء متعلق بشركة جمع القمامة فلا ضرورة لوجود الحكومة أصلا.

وفي حال استقالة سلام فستظل الحكومة لتسيير الأعمال. ولكن استقالته ستتسبب في أزمة دستورية إذ أنه بحسب النظام اللبناني فإن الرئيس هو من يعين رئيس الوزراء. ويحتاج شغل منصب الرئيس إلى اتفاق سياسي يعتقد الكثيرون إنه لا يمكن التوصل إليه إلا بوساطة إيران والسعودية. وحذر سلام من أن الحكومة المثقلة بالديون لن تكون قادرة على دفع الأجور الشهر المقبل. وإذا لم تتمكن من الاقتراض مجددا فسيكون لبنان معرضا للوقوع في تصنيف الدول الفاشلة. وقال مصدر حكومي إن إجمالي الديون على لبنان يصل إلى نحو 143 في المئة من إجمالي الناتج المحلي بحسب رويترز.

حراك جماهيري لا يتوقف

في السياق ذاته اعلنت حملة "طلعت ريحتكم" المنظمة للتحرك وتضم ناشطين في المجتمع المدني على صفحتها على موقع فيسبوك "تم تأجيل تظاهرة اليوم المقررة عند الساعة السادسة". واضافت "الحراك لم ولن يتوقف، تأجيل تحرك اليوم الى موعد آخر في الاسبوع ذاته ليس تراجعا انما نحتاج الى اعادة تقييم وترتيب المطالب لم ولن نتخلى عن أحد ولا عن المطالب المحقة". ومن المقرر ان يعقد منظمو التحرك مؤتمرا صحافيا "لشرح كل ما حدث في الساعات الماضية". واعلن الصليب الاحمر اللبناني انه نقل 59 جريحا على الاقل الى المستشفيات ليل الاحد وعالج 343 شخصا ميدانيا جراء اصابات طفيفة. واندلعت الاشتباكات بعد انضمام مجموعة من نحو مئتي شخص الى المتظاهرين السلميين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت ومبادرتهم الى القاء الحجارة وعبوات المياه على القوى الامنية التي ردت باطلاق خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

ودعا رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام المتظاهرين الى التهدئة، مبديا استعداده للقاء وفد منهم والاستماع الى مطالبهم. وقال في مؤتمر صحافي "الخميس امامنا جلسة منتجة، فاذا لم تكن كذلك لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها" موضحا ان جدول الاعمال يقتصر على قضايا "حياتية" و"ملحة". واعتبر سلام ان استمرار القوى السياسية في تعطيل عمل مجلس الوزراء سيوصل البلاد إلى "الانهيار"، مشيرا الى ان تلويحه في وقت سابق بتقديم استقالته لا يزال خيارا مطروحا على الطاولة.

وغرقت بيروت ومدن وبلدات جبل لبنان، وهي من المناطق السكنية الاكثر كثافة، في القمامة بعدما اقفل مواطنون في 17 تموز/يوليو الماضي بالقوة المطمر الاكبر في البلاد في منطقة الناعمة على بعد حوالى عشرين كلم جنوب بيروت والذي كانت تنقل اليه نفايات هذه المناطق على مدى السنوات الماضية. وفي 26 تموز/يوليو، استؤنفت عملية جمع النفايات من الشوارع لكنها باتت تنقل الى اماكن غير شرعية وغير مؤهلة ما يثير نقمة متزايدة تجاه الحكومة والاجهزة المعنية بحسب فرانس بريس.

مواجهات تملأ شوارع بيروت

وفي السياق نفسه شهد وسط بيروت لليوم الثاني على التوالي مواجهات بين محتجين على استمرار أزمة النفايات والقوى الأمنية تسببت بإصابة أكثر من سبعين شخصا بجروح، ما يزيد الضغط على الحكومة العاجزة عن اتخاذ اي قرار بفعل الانقسام السياسي. وكان رئيس الحكومة عقد مؤتمرا صحفيا انتقد فيه استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في مؤتمر صحافي إنه "لا يمكن لأحد أن يهرب من تحمل مسؤوليته بعد ما حصل أمس، وخصوصا استعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني"، مضيفا "لن يمر الحدث بدون محاسبة وكل مسؤول سيحاسب وأنا من موقعي لا أغطي أحدا"، في إشارة إلى فض مظاهرات منددة بأزمة النفايات بالقوة. كما حذر سلام من أن "الحكومة المثقلة بالديون لن تكون قادرة على دفع الأجور الشهر المقبل. وإذا لم تتمكن من الاقتراض مجددا فسيكون لبنان معرضا للوقوع في تصنيف الدول الفاشلة".

وتحولت تظاهرة جديدة في بيروت احتجاجا على عجز الحكومة اللبنانية عن معالجة أزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهر إلى مواجهات مع القوى الأمنية لليوم الثاني على التوالي، رغم تمسك منظمي التحرك بسلمية التظاهر بحسب فرانس بريس. وكان آلاف من اللبنانيين، بينهم نساء وأطفال، تجمعوا في ساحة رياض الصلح القريبة من مقري مجلس النواب والحكومة بشكل سلمي تلبية لدعوة تجمع "طلعت ريحتكم" الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني، احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات المنزلية التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان.

ولدى محاولة مجموعة من المعتصمين التقدم لرفع شريط شائك وضعته القوى الأمنية، حدث تدافع بين الجانبين قبل أن يقدم عناصر الأمن على ضرب المعتصمين بالعصي وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق المتظاهرين، ما تسبب بسقوط جرحى في صفوف المدنيين. وقال مصدر في الصليب الأحمر اللبناني إن 16 شخصا على الأقل أصيبوا بجروح خلال المواجهات فيما أعلنت قوى الأمن الداخلي إصابة أكثر من 35 من عناصرها بحسب فرنس بريس. وأكد رئيس الحكومة أن "التظاهر السلمي حق دستوري وعلينا أن نحميه وأن نواكبه وأن نكون جزءا منه لا أن نكون في الضفة الأخرى أو خارجه".

لا توجد في الأفق حلول سحرية

من جهته اعترف سلام بعدم وجود "حلول سحرية" في ظل التجاذبات السياسية القائمة في لبنان، معتبرا أن محاسبة من ألحق الأذى بالمعتصمين أمس، في إشارة إلى القوى الأمنية، هي بدورها "خاضعة للتجاذبات والصراعات السياسية التي تتحكم بكل كبيرة وصغيرة". وتزامنت مواقف سلام مع توافد الآلاف من المواطنين إلى ساحة رياض الصلح حيث نصب عشرات من المعتصمين الخيم ليلا. وأطلق المحتجون طيلة النهار هتافات مناوئة للحكومة ومطالبة بـاستقالتها وبـ"إسقاط النظام".

ويعد هذا التحرك المدني الأول من نوعه في بيروت في السنوات الأخيرة لناحية حجم المشاركين فيه من مختلف المناطق والطوائف ومن خارج الأحزاب والاصطفافات السياسية. واستعاضت معظم القنوات التلفزيونية المحلية عن برامجها ببث مباشر مواكبة لتحركات المحتجين. واعتبر رئيس الحكومة أن المشكلة ليست في أزمة النفايات فحسب بل في الانقسام الذي يعطل اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء في غياب ممارسة السلطة التشريعية لدورها في المساءلة.

وقال "قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير لكن القصة أكبر بكثير وهي قصة النفايات السياسية في البلد والتي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسة". وتتولى حكومة سلام المكونة من ممثلين لغالبية القوى السياسية بموجب الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو من العام الماضي. لكن جلسات مجلس الوزراء الأخيرة شهدت توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية سياسية وأمنية وكيفية تقاسم الحصص بينها.

استقالة فورية من السلطة

وقد ردّ منظمو التحرك الاحتجاجي على بيان سلام مطالبين إياه بالاستقالة فورا "باعتباره جزءا من السلطة"، ودعوا إلى اعتصام حاشد في وسط بيروت. ولم تتعرض القوى الأمنية للمعتصمين في اعتصامهم الجديد في وقت كانت مجموعة من الشبان تكرر محاولاتها لإزالة الشريط الشائك والعوائق التي تفصل المحتجين عن القوى الأمنية.

وقال جوي أيوب وهو أحد منظمي التحرك في إطار حملة "طلعت ريحتكم" إن "مجموعة صغيرة تحاول استفزاز قوى الأمن ولا علاقة لها بتحركنا"، مضيفا "أبلغنا القوى الأمنية بذلك". وأكد أن "الأولوية هي لمحاسبة قوى الأمن الداخلي وكل القوى العسكرية التي أطلقت الرصاص على المتظاهرين السلميين ولن نترك الشارع قبل تحقيق هذا المطلب". كما طالب "باستقالة الحكومة التي فشلت في التعامل مع التظاهرات السلمية" مضيفا "إذا كان سلام لا يعرف كيفية التعامل مع الوضع فالأفضل أن يرحل ويترك أحدا غيره يتولى مهامه".

في موازاة ذلك، كلف وزير الداخلية نهاد المشنوق المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس إجراء تحقيق حول ما جرى مؤخرا "بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي وغيرها من القوى العسكرية" على أن يكون "التحقيق جاهزا خلال 42 ساعة". كما كلفه زيارة الجرحى والمصابين من المواطنين والقوى الأمنية والعسكرية والاستماع إلى كل واحد منهم. وطلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إجراء تحقيق بشأن ما حصل و"تكليف أطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيدا لوضع تقارير مفصلة عن هذه الإصابات ولتحديد نوعية القذائف التي أصيب بها المدنيون لمعرفة ما إذا كانت رصاصا مطاطيا أو حيا وتحديد من أطلق هذه القذائف ومن أعطى الأمر بإطلاقها والتحقيق معهم" بحسب فرانس برس.

وقد نقلت وسائل اعلام في السياق نفسه، مواجهات عنيفة، جرح فيها 12 شخصا على الأقل بين قوى الأمن اللبنانية ومتظاهرين خرجوا بالآلاف في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت بسبب أزمة النفايات التي تدوم منذ أسابيع. ولبى المتظاهرون دعوة حركة "طلعة ريحتكم" التي تضم ناشطين في المجتمع المدني للضغط على الحكومة لإيجاد حل شامل لهذه المشكلة المزمنة منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان. وقد اندلعت مواجهات عنيفة وسط العاصمة اللبنانية بيروت بين عناصر في قوى الأمن الداخلي ومتظاهرين يطالبون بحل جذري لأزمة تراكم النفايات في لبنان المستمرة منذ أسابيع، ما أدى إلى سقوط ثمانية جرحى وفق الصليب الأحمر اللبناني. وكان آلاف المتظاهرين تجمعوا بعد الظهر احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات المنزلية التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان منذ أسابيع.

مشكلة مزمنة بلا حلول جذرية

وسادت الفوضى حين أقدم عشرات المتظاهرين على رشق عناصر قوى الأمن بالحجارة. وكان هؤلاء قد أقاموا حواجز حديدية لمنعهم من الاقتراب من البرلمان. ثم حاولت المجموعة إزالة الحواجز فاستخدمت عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم. وعمدوا أيضا إلى ضرب متظاهرين. ثم سمع إطلاق نار كثيف. وطلب وزير الداخلية نهاد المشنوق الموجود خارج لبنان من قوى الأمن التوقف الفوري عن إطلاق النار مؤكدا عبر وسائل الإعلام أن من قاموا بذلك سيلاحقون بحسب فرانس بريس.

وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي بإقفال مطمر الناعمة قبل 17 تموز/يوليو الجاري، وإيجاد موقع بديل. لكن المهلة انتهت من دون إيجاد حل، فقام السكان بإقفال الطريق المؤدي إلى المطمر. ودعا خبراء الحكومة اللبنانية إلى إيجاد حل شامل لأزمة النفايات، وهي مشكلة مزمنة منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990). ودعوا إلى مزيد من إعادة التدوير لخفض كمية النفايات المرسلة إلى المطامر.

من جهته أقر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، باستخدام القوى الأمنية "القوة المفرطة" ليلا في قمع محتجين على استمرار أزمة النفايات التي تشهدها البلاد منذ شهر. وتحولت تظاهرة جديدة في بيروت إلى مواجهات أسفرت عن إصابة عشرين شخصا بجروح، بحسب الصليب الأحمر اللبناني. وتتولى حكومة سلام المكونة من ممثلين لغالبية القوى السياسية بموجب الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو الماضي. لكن جلسات مجلس الوزراء الأخيرة شهدت توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية سياسية وأمنية وكيفية تقاسم الحصص بينها.

ودعا سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل لبت "مواضيع ملحة وحياتية لها علاقة بالناس"، مبديا استعداده للقاء وفد ينتدبه المعتصمون بالقول "مستعد للجلوس معكم والتحاور معكم لا شيء لدي أخبئه أو احتال به على أحد".

النفايات تشكل خطرا على حركة الطيران

في السياق نفسه، حذر وزير الاشغال العامة اللبناني غازي زعيتر من خطورة تجميع النفايات على مقربة من مطار بيروت الدولي، على سلامة حركة الطيران، في وقت تستمر ازمة تصريف النفايات في لبنان منذ عشرة ايام. وغرقت بيروت ومنطقة جبل لبنان (وسط)، وهي من المناطق السكنية الاكثر كثافة، في القمامة منذ 20 تموز/يوليو بعد اقفال مطمر اساسي في منطقة الناعمة على بعد حوالى عشرين كيلومترا جنوب بيروت كانت تنقل اليه نفايات هذه المناطق على مدى السنوات الماضية، تزامنا مع انتهاء عقد شركة "سوكلين" المكلفة جمع النفايات في المناطق المعنية بالازمة.

وقال زعيتر لوكالة فرانس برس انه ارسل كتابا الى كل من وزراء الدفاع والداخلية والبيئة "حذرت فيه من خطورة تجميع النفايات في حرم مطار بيروت على سلامة حركة الطيران". وكان وزير البيئة اعلن خلال الايام الماضية اكثر من مرة البدء بجمع النفايات من الشوارع والمناطق حيث تحولت الى تلال وفاحت منها رائحة نتنة واثارت غضبا وتحركات شعبية احتجاجية. وبالفعل عمدت شاحنات الى التخفيف من بعض تلال النفايات المكدسة، بحسب ما افاد مراسلو وكالة فرانس برس.

لكن، بما انه لا وجود لمطمر لرميها، تم القاؤها في مساحات فارغة هنا وهناك، مثل حرم المطار، او تحت الجسور في بعض المناطق او في وديان ومجاري انهر، ما زاد من خطورة الازمة على البيئة اللبنانية. وقال زعيتر ان "رمي النفايات سوف يجذب الطيور، وهذا امر غير مستحب قرب الطائرات".

وعلى الرغم من اجتماعات متتالية للجنة وزارية كلفت حل الازمة، لم يتوصل مجلس الوزراء المؤلف من ممثلين لغالبية الاطياف السياسية الى اتفاق على تجديد عقد شركة "سوكلين"، كما لم يتوصل الى ايجاد مطمر جديد بعدما لم يعد القديم يتسع لكميات اضافية من النفايات. وكلما انتشرت شائعة عن طمر النفايات في منطقة معينة، يقوم مواطنون من تلك المنطقة بقطع الطرق المؤدية الى المنطقة او بالاعتصام رفضا لنقل النفايات اليها.

في المقابل، يقوم مواطنون كل مساء بافراغ مستوعبات نفايات في وسط شوارع اساسية من بيروت ويحرقونها ويقطعون الطرق بها، مطالبين بحل للازمة. ومن تداعيات ازمة النفايات ايضا، اعلنت مطاحن "بقاليان" التي تنتج "بين 35 الى 40 في المئة من حاجة لبنان الى الدقيق المستعمل في صناعة الخبز العربي"، بحسب قولها، اليوم نيتها الاقفال بسبب تجميع نفايات في ارض ملاصقة لمصانعها في منطقة الكرنتينا في شرق بيروت. وناشدت في بيان "المسؤولين المعنيين وقف عملية تجميع النفايات في الارض المتاخمة للمطحنة حرصا على صحة وسلامة المواطنين وعلى الانتاج من الدقيق الذي يمتاز بمواصفات عالية".

مشاكل أوسع تواجه لبنان

وفي السياق نفسه أغلق متظاهرون الطريق الساحلي الرئيسي في لبنان احتجاجا على أزمة جمع القمامة في العاصمة بيروت والتي دفعت رئيس الوزراء للتهديد بالاستقالة. وأدت هذه الأزمة إلى تعطيل توجه عشرات الآلاف من المصطافين والسكان من بيروت إلى المنتجعات والقرى الجبلية. وأدت أيضا إلى عزل سكان البلدات الجنوبية ومنعهم من العودة إلى المدينة. واحتج سكان مناطق جنوب بيروت على خطة للتخلص من القمامة من بيروت -التي يقطنها أكثر من نصف سكان لبنان- وتفريغها في مواقع في أنحاء البلاد بحسب فرانس برس.

وأدى الإخفاق في حل الأزمة إلى تلويح رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة. وهو الذي يرأس حكومة وحدة وطنية تحافظ على مظهر السلطة المركزية وتحتوي التوترات الطائفية. وتراكمت النفايات في الشوارع وتصاعدت منها الروائح الكريهة في حر الصيف بعد الإخفاق في الاتفاق على مواقع أخرى للتخلص منها عقب إغلاق موقع كبير لدفن النفايات الأسبوع الماضي. ووقعت عدة احتجاجات في وسط بيروت التجاري وبالقرب من مقر الحكومة حيث أحرق المحتجون العشرات من صناديق القمامة. وجاءت هذه الأزمة في سياق مشاكل أوسع تواجه لبنان.

وما زالت بيروت تعاني من انقطاع الكهرباء بشكل يومي بعد 25 عاما من انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990. ولكن الحكومة تعاني من الفقر على نحو خاص منذ اندلاع الحرب في سوريا المجاورة. فقد أدى ذلك الصراع إلى تفاقم الانقسامات السياسية في لبنان. وغالبا ما تكون تلك الانقسامات على أساس طائفي يعكس الصراع السوري. ولا يوجد رئيس للبلاد منذ أكثر من عام. ومدد البرلمان المنتخب عام 2009 فترة ولايته وأجل الانتخابات حتى عام 2017 بسبب حالة عدم الاستقرار.

وأخيرا بيروت تتنفس الصعداء

استؤنف جمع النفايات في بيروت مؤخرا بعد اتفاق مؤقت "حول المناطق التي سترمى فيها النفايات المعالجة"، كما قال وزير البيئة محمد المشنوق في تصريح نشرته الوكالة الوطنية للإعلام. وقد تراكمت النفايات وتفشت الروائح الكريهة في شوارع العاصمة اللبنانية بعد إقفال المطمر الرئيسي. واستؤنف جمع النفايات بعد أزمة استمرت ستة أيام تراكمت خلالها النفايات وتفشت الروائح الكريهة في الشوارع.

ويأتي استئناف جمع النفايات بعد اتفاق مؤقت "حول المناطق التي سترمى فيها النفايات المعالجة"، كما قال وزير البيئة محمد المشنوق في تصريح نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، لكنها لم تحدد هذه المكبات. وأضاف الوزير :"يجرى التنسيق لنقل النفايات المعالجة الى هذه الأماكن ولجمع النفايات من الشوارع". وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي بإقفال مطمر الناعمة قبل 17 تموز/يوليو الجاري، وإيجاد موقع بديل. لكن المهلة انتهت من دون إيجاد حل، فقام السكان بإقفال الطريق المؤدي إلى المطمر. ودعا خبراء الحكومة اللبنانية إلى إيجاد حل شامل لأزمة النفايات، وهي مشكلة مزمنة منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990). ودعوا إلى مزيد من إعادة التدوير لخفض كمية النفايات المرسلة إلى المطامر بحسب فرانس برس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0