أدت الأزمات المتتالية في لبنان والانهيار الاقتصادي إلى وضع الأسر والأطفال في حالة يُرثى لها. وبحسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أثرت الأزمات تقريبا على جميع جوانب حياتهم، في ظل شح الموارد واستحالة الوصول واقعيا إلى الدعم الاجتماعي.

وأشارت اليونيسف إلى أن الركود الاقتصادي الذي يسيطر على البلاد ليس سوى أزمة واحدة من جملة الأزمات التي تعصف في البلاد، ولا يزال لبنان يترنح تحت تأثير جائحة كـوفيد-19، ونتائج التفجيرين الكبيرين في مرفأ بيروت في آب/أغسطس 2020، يُضاف إلى ذلك عدم الاستقرار السياسي المستمر.

وقالت يوكي موكو، ممثلة اليونيسف في لبنان: "في ظل عدم وجود تحسّن في الأفق، فإن المزيد والمزيد من الأطفال يخلدون إلى النوم وبطونهم خاوية".

وبحسب المسؤولة الأممية، تتأثر صحة الأطفال ومستوى تعليمهم وكل مستقبلهم، فالأسعار تزداد بشكل كبير ونسبة البطالة تستمر في الارتفاع.

وأضافت أن عدد الأسر التي تضطر إلى اتخاذ "تدابير التأقلم السلبية" لتتمكن من الصمود تزداد أيضا: "مثل إلغاء بعض وجبات الطعام توفيرا لثمنها أو إرسال الأطفال إلى العمل، يكون غالبا في ظروف عمل خطرة، أو اللجوء إلى تزويج بناتها القاصرات، أو بيع الممتلكات".

ارتفاع هائل في أسعار السلع والأدوية

وبيّن المسح الذي أجرته اليونيسف حديثا أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال في لبنان ناموا جوعى الشهر الماضي، لعدم حصولهم على عدد كاف من وجبات الطعام. كما أوضح أن 77 في المائة من الأسر لا تملك ما يكفي من غذاء أو مال لشراء الغذاء. وترتفع هذه النسبة بين الأسر السورية إلى 99 في المائة.

وبسحب الوكالة الأممية، فإن 60 في المائة من الأسر تضطر إلى شراء الطعام عبر مراكمة الفواتير غير المدفوعة أو من خلال الاقتراض والاستدانة، و30 في المائة من الأطفال لا يتلقون الرعاية الصحية الأولية التي يحتاجون إليها، وأعربت 76 في المائة من الأسر عن تأثرها الكبير بالزيادة الهائلة في أسعار الأدوية.

وواحد من بين كل عشرة أطفال في لبنان أرسِل للعمل، فيما ينتمي 40 في المائة من الأطفال إلى أسر لا يعمل فيها أحد، و77 في المائة من تلك الأسر لا تتلقى مساعدة اجتماعية من أي جهة، و15 في المائة من الأسر توقفت عن تعليم أطفالها.

وتشير اليونيسف إلى أن 80 في المائة من مقدمي الرعاية يتحدثون عن مواجهة الأطفال صعوبات في التركيز على دراستهم في المنزل، إما بسبب الجوع أو نتيجة الاضطراب النفسي.

الأطفال فريسة سهلة للكوارث

في حين يُصنّف 1.5 مليون سوري في عداد الأكثر تضررا، فإن عدد اللبنانيين الذين باتوا بحاجة إلى دعم سريع يرتفع بسرعة قياسية. وقالت يوكي موكو: "وصف البنك الدولي ما يحدث حاليا في لبنان بأنه أحد أكبر ثلاثة انهيارات اقتصادية ظهرت منذ منتصف القرن التاسع عشر، وما سلط الضوء عليه مسح اليونيسف، هو أن الأطفال هم الفريسة الأسهل للكارثة العميقة ويتحملون غالبا وطأتها."

وجددت اليونيسف دعواتها إلى السلطات في لبنان من أجل التوسع السريع في تلبية الحاجات الملحة وتوفير إجراءات الحماية الاجتماعية، وضمان الحصول على تعليم جيد لكل طفل، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية وحماية الطفل.

ودعت يوكي موكو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة مع تضافر الجهود في تنفيذها، "الأمر بالغ الأهمية من أجل التخفيف من المعاناة خاصة بين الفئات الأكثر ضعفا ممن يقعون في براثن دوامة الفقر."

وشددت على أنه لا يمكن للبنان تحمّل كلفة وجود أطفال يُحرمون من التغذية أو يتركون المدرسة أو يعانون من صحة هشة ضعيفة، أو يواجهون خطر الاعتداء والعنف والاستغلال. "الأطفال هم مستقبل أي أمة. إنهم الاستثمار الأول والأخير."

وتعمل اليونيسف على توسيع نطاق برامجها بدعم من الجهات المانحة لدعم المزيد من الأطفال والأسر.

أسوأ الانهيارات الاقتصادية

ويعاني الأطفال في لبنان من وطأة أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية في العالم في الآونة الأخيرة[1]، وفقًا لمسح نشرته اليونيسف اليوم.

أدّت الأزمات المتتالية التي تضافرت في تكوين الأزمة الكبيرة، بما فيها الإنهيار الإقتصادي الكامل، الى جعل الأسر والأطفال في لبنان في حال يُرثى لها، وأثرّت تقريبا على كل جانب من جوانب حياتهم، وذلك في ظلِّ شحّ الموارد وإستحالة الوصول واقعيا الى الدعم الإجتماعي.

"في ظلِّ عدم وجود تحسّن في الأفق، المزيد والمزيد من الأطفال يذهبون إلى فراشهم ببطون خاوية. تتأثر صحّة الأطفال ومستوى تعليمهم وكل مستقبلهم، فالأسعار تحلّق في شكل هائل ونسبة البطالة تستمر في الإرتفاع. ويزداد عدد الأسر في لبنان التي تضطرّ الى إتخاذ تدابير التأقلم السلبية لتتمكن من الصمود، كإلغاء بعض وجبات الطعام توفيرا لثمنها أو إرسال أطفالهم الى العمل، يكون غالباً في ظروف عمل خطرة، أو اللجوء الى تزويج بناتهم القاصرات، أو بيع ممتلكاتهم"- يوكي موكو، ممثلة اليونيسف في لبنان.

دلّ المسح الذي أجرته اليونيسف حديثا الى ما يلي:

- نام أكثر من 30 في المئة من الأطفال في لبنان في فراشهم، في الشهر الماضي، ببطونٍ خاوية، لعدم حصولهم على عدد كافي من وجبات الطعام.

- لا تملك 77 في المئة من الأسر ما يكفي من غذاء أو من مال لشراء الغذاء. وترتفع هذه النسبة بين الأسر السورية الى 99 في المئة.

- 60 في المئة من الأسر تضطر الى شراء الطعام عبر مراكمة الفواتير غير المدفوعة أو من خلال الإقتراض والإستدانة.

- 30 في المئة من الأطفال في لبنان لا يتلقون الرعاية الصحيّة الأولية التي يحتاجون إليها. وأعربت 76 في المئة من الأسر عن تأثرها الكبير بالزيادة الهائلة في أسعار الأدوية.

- واحد من كل عشرة أطفال في لبنان جرى إرساله الى العمل.

- 40 في المئة من الأطفال ينتمون الى أسر لا يعمل فيها أحد، و77 في المئة من تلك الأسر لا تتلقى مساعدة إجتماعية من أي جهة.

- 15 في المئة من الأسر في لبنان توقفت عن تعليم أطفالها.

- 80 في المئة من مقدمي الرعاية يتحدثون عن مواجهة الأطفال صعوبات في التركيز على دراستهم في المنزل- إما بسبب الجوع أو نتيجة الإضطراب النفسي.

الركود الإقتصادي الذي يسيطر على البلاد ليس سوى أزمة واحدة من جملة الأزمات التي تعصف في البلاد، التي تترنح تحت تأثير جائحة كوفيد-19 ونتائج التفجيرين الهائلين اللذين عصفا في مرفأ بيروت في آب 2020، يُضاف الى ذلك عدم الإستقرار السياسي المستمر. وفي حين يُصنّف 1,5 مليون سوري في عداد الأكثر ضررا، فإن عدد اللبنانيين الذين باتوا بحاجة الى دعم سريع يرتفع بسرعة قياسية.

"وصف البنك الدولي ما يحدث حاليا في لبنان بأنه أحد أكبر ثلاثة إنهيارات إقتصادية ظهرت منذ منتصف القرن التاسع عشر. وما سلط الضوء عليه مسح اليونيسف، أن الأطفال هم الفريسة الأسهل للكارثة العميقة ويتحملون غالبا وطأتها".

تُجدد اليونيسف دعواتها الى السلطات المحلية في لبنان من أجل التوسع السريع في تلبية الحاجات الملحة وتوفير إجراءات الحماية الإجتماعية، من أجل ضمان الحصول على تعليم جيّد لكل طفل، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية وحماية الطفل.

تقول يوكي موكو: "إن إتخاذ إجراءات حازمة حاسمة مع تضافر الجميع في تنفيذها لهو أمر بالغ الأهمية من أجل التخفيف من المعاناة، خصوصا بين الفئات الأكثر ضعفا، ممن يقعون في براثن دوامة الفقر". تعمل اليونيسف على توسعة برنامجها، بدعم من الجهات المانحة. وستكون المنظمة مستعدة، كما دائما، لمساعدة المزيد من الأطفال والأسر. "لأن رفاه الأطفال وحمايتهم يجب أن تكون أولوية قصوى من أجل ضمان الوفاء بحقوقهم تحت أي ظرف من الظروف. ولا يمكن للبنان تحمل كلفة وجود أطفال يُحرمون التغذية، أو يضطرون الى ترك مدارسهم، أو يعانون من صحّة هشّة ضعيفة، أو ويواجهون مخاطر الإعتداء والعنف والإستغلال. الأطفال هم مستقبل أي أمّة. إنهم الإستثمار الأول والأخير".

العيش على الحافة في لبنان

دفعت الأزمات المتراكمة والمتداخلة في لبنان كثير من الأسر الى النضال من أجل البقاء، بعدما أصبح أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر. وهناك من يردّ الظروف السيئة جدا، لا بل الأسوأ حتى من ظروف الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، الى تتالي الأزمات من إقتصادية الى جائجة كوفيد-19 الى انفجاري بيروت في آب 2020 وما لحق كل ذلك من عدم الإستقرار.

يقع مخيّم "الحسبة" في جنوب لبنان، عند سفح جسر، الى جانب أتوستراد مزدحم، تتفرع منه أربع بلدات صيداوية. وطالما كان هذا المخيّم، طوال العقود الثلاثة الماضية، موطئا لأكثر من عشرين أسرة لبنانية من جذور فلسطينية.

يعيش حمد، 30 عاما، في المخيم منذ كان فتيا. ويقول "لم تكن الحياة سهلة على الإطلاق. وكلّ قرش نجنيه ننفقه على المستلزمات الأساسيّة مثل الطعام والملابس والإيجار والأدوية. أما الكماليات فنسيناها منذ وقت طويل. لكن، المؤسف، أننا لا نملك حتى المال للضروريات.

هنا، في الحسبة، الأزقة ضيقة وما يلفت هو خلو المخيّم من النفايات التي تُشكل في أحيان كثيرة أرتالا خارجه. ويكمن السبب في أن السكان لا يستهلكون كثيرا، وكلما كان الإستهلاك أقل كانت القمامة أقل. يُضاف الى ذلك أن هناك من يعمد من سكان المخيم الى جمع كل ما له قيمة من القمامة مثل الزجاج والألمنيوم وقصاصات ورق التغليف وإعادة بيعها. أما الأكياس البلاستيكية فيُعاد إستخدامها.

يمضي حمد قبل ظهر كل يوم بحثا عن الخردة في القمامة، على جنبات الطرقات، آملا أن يجد ما يعيد بيعه فيدرّ عليه دخلا ضئيلا يؤمن بعض قوت وحاجيات عائلته. هو يبحث عن سبل البقاء في حين تستمر الأسعار في الإرتفاع- فقد زادت أسعار كثير من المواد الغذائية نحو ثلاثة أضعاف خلال العام المنصرم- في حين إستمرت الأجور على حالها ولم تواكب زيادة الأسعار.

يجني حمد نحو 150 ألف ليرة لبنانية أسبوعيا (أي ما يعادل 10 دولارات أميركية حسب سعر الصرف حاليا في السوق السوداء)، وهو يُنفق معظم ما يجني على تأمين الطعام. هو يُخبّر عن ذلك مبتسما ويشرح "لم نر أقله قطعة واحدة من اللحوم منذ خمسة أشهر. تأمين الدواء شبه مستحيل أيضا. وحين نواجه طارئا ما أبحث أكثر علني أجد عملا إضافيا. لا أعرف ماذا سيُصيب عائلتي إذا تعرضتُ الى وعكة صحيّة".

نراه يومئ برأسه نحو إبنه عمار البالغ من العمر 11 عاما مرددا: "هو لا يزال يافعا ولا يملك القوة الكافية لينخرط في مجال العمل" ويستطرد بالقول "لن يمرّ وقتا طويلا قبل أن يضطر الى الخروج الى معترك الحياة وكسب بعض المال على نسق ما أفعل". يبدو، بحسب ما يقول حمد، أن المدرسة ليست في أولويات خطة الأسرة لأطفالها. التعليم، أقله في الوقت الحالي، ليس أولوية الى كل سكان الحسبة. الأهم الى هؤلاء توفير ما يساعد على البقاء على قيد الحياة.

في تقييم سريع أجرته اليونيسف في نيسان 2021، ظهر أن الفتيان والفتيات وأسرهم يواجهون نقاط ضعف متعددة بسبب الازمة الإقتصادية المستمرة. وبيّن الإستطلاع أن 10 في المئة من الأطفال باتوا يعملون في أحد أشكال العمل لقاء أجر- 22 في المئة من أطفال اللاجئين السوريين و7 في المئة من الأطفال الفلسطينيين و4 في المئة من الأطفال اللبنانيين.

وأظهر الإستطلاع أيضا أن ثلاثا من كلّ عشر أسر لديها طفل واحد على الأقل أوى الى فراشه بلا عشاء أو تخطى تناول وجبة واحدة على الأقل من الوجبات الثلاث. ودلّ أيضا الى أن جميع الأسر تعاني جراء إرتفاع أسعار المواد الغذائية.

نادرا ما نأكل حدّ الشبع

شادي، أحد جيران حمد، لديه معاناته أيضا ويقول: "حياتُنا أصبحت اليوم صعبة للغاية. نادرا ما نأكل حدّ الشبع". فقد شادي العام الماضي عمله في سوق الخضار ويشرح "حين ارتفعت أسعار الخضار كثيرا أصبح صعبا على كثير من الأشخاص -على من هم مثلي- شراء الخضار والفاكهة". هو الآن يحاول إلتقاط أي فرصة عمل يتمكن من أدائها، مهما كانت، كي يتمكن من الإستمرار ويقول "أعيش بقدر ما في جيبي" وهو طبعا قليل جدا جدا هذه الأيام. يجني شادي نحو 10 آلاف ليرة لبنانية يوميا (أي ما يعادل 0,66 دولارا وفق سعر الصرف اليوم في السوق السوداء) وبهذا المبلغ الزهيد جدا يحاول توفير الطعام والسكن والثياب الى أطفاله التسعة.

لا يزال شادي قادرا الى حدّ ما على شراء الطعام، أو لنقل بعض أنواع الطعام ويقول "نتناول العدس والأرز وبعض أنواع الخضار. وهنا، في الحسبة، إعتاد الناس على مساعدة بعضهم البعض- هذا كل ما يمكننا فعله فليس أمامنا خيارا سوى الإنتظار".

زينب، 16 عاما، نراها تتكئ على حاجب الباب. هي كانت تذهب الى المدرسة قبل وباء كوفيد-19 وهي اليوم، بعد تقليص إجراءات الإقفال، تأمل أن تعود إليها بمجرد عودة الحياة الى طبيعتها. والدها لا يبدو متفائلا كثيرا بذلك ويقول: "من سيتمكن من دفع كلفة الحافلة التي ستقلّ إبنتي الى مدرستها أو ثمن إنتقالها عبر سيارة أجرة؟ لن أستطيع تحمل هذه الكلفة بعد الآن".

لم تغادر زينب طوال الأشهر الماضية الحسبة أبدا ولم تعبر حتى الجسر القريب وتقول "أين يمكنني الذهاب بلا نقود؟ وما دامت هذه حالتي فلماذا أفكر حتى بما لن يتحقق؟".

الطريق نحو المدرسة غير معبّدة

وجهّت جائحة كوفيد-19 ضربة قاسيّة جدا لقطاع التعليم في لبنان، حيث أغلقت المدارس أبوابها طوال أشهر متتالية. والآن، مع إنطلاق التحصين ضدّ الوباء وانخفاض معدلات الإصابة، عاد الطلاب الى مدارسهم لكن هناك من لن يجدوا طريقهم الى الفصل الدراسي هذه السنة.

تآزرت الأزمات المتتالية في لبنان، من إنهيار مالي مرورا بانتشار جائحة كوفيد-19 إنتقالا الى تداعيات الأزمتين الإقتصادية والإجتماعية الشديدتين وتلاشي الإستقرار السياسي وصولا الى إنفجاري مرفأ بيروت في شهر آب 2020، في إغراق الأسر في مزيد من العوز وضيق الحال.

"كما كلّ الأطفال في لبنان، افتقد أطفالي الى مقاعد المدرسة طوال أكثر من عام. ولاحقا، حين سيعود كل الآخرين الى مدارسهم فإن أطفالي سيبقون في البيت"

يرتعش صوت ناديا، 36 عاما، وهي تتحدث عن شحّ المال بين يديها، ما سيمنعها من إرسال أطفالها الثلاثة الى المدرسة هذه السنة وتقول "كما كلّ الأطفال في لبنان، افتقد أطفالي مقاعد المدرسة منذ أكثر من عام. ولاحقا، حين سيعود كل الأطفال الآخرين الى مدارسهم فإن أطفالي سيبقون في البيت وتبقى مقاعدهم شاغرة".

الطريق نحو المدرسة غير معبّدة. لا أرصفة مشاة في المحيط. ولا حافلات للنقل. لهذه الأسباب لا تتمكن ناديا من إرسال أطفالها الى المدرسة "لعجزها عن سداد أجرة النقل عبر سيارات أجرة". هذا على حدّ قولها.

مع استمرار إرتفاع الأسعار في لبنان، وصعوبة العثور على عمل، وازدياد الأزمات وتمددها، ومشقة الحصول على المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الأخرى، إضطرّت 15 في المئة من الأسر في لبنان الى التوقف عن تعليم أطفالها. هذا ما خلص إليه مسح أجرته اليونيسف في نيسان 2021.

الفقر، أحد أكثر المشاكل المعقدة التي تعيق مسار التعليم، حيث يُحتمل أن يُصبح نسبة الأطفال الفقراء المتسربين من المدرسة، في مرحلتها الإبتدائية، أكثر خمس مرات من نسبة الأطفال الميسوري الحال.

مثله مثل كثيرين سواه، ظروفهم مثل ظروفه، وجد زوج ناديا إستحالة في الحصول العام الماضي على فرصة عمل. وكانت تمرّ أشهر دون أن يتمكن من كسب أيّ قرش.

تعيش ناديا وأسرتها في بلدة "حياطة"، التي تبعد نحو 35 كيلومترا عن بيروت. وتقول: "كنا، طوال 12 عاما، نعيش في سعادة الى حين إنقلبت حياتنا العام الماضي رأسا على عقب. كانت حياتنا بسيطة، متواضعة، لكن سعيدة. وكان زوجي قادرا على إيجاد عمل. كان يجني ما يكفي لتأسيس عائلة وتعليم الأطفال. ظننا أننا سنكون قادرين دوما على إعالة أطفالنا وجعلهم ينمون في أمان".

ناديا تعبّر عن قلقِها: "صحيح أننا ما زلنا قادرين على تناول الطعام لكني أشعر بالقلق من بلوغ يوم قريب لا نعود نستطيع فيه ذلك. أنا قلقة من عدم القدرة على دفع إيجار المنزل. ديوننا تكبر. والمستقبل بات مجهولا. أطفالي أصبحوا واعين كفاية ليفهموا لماذا لا يمكننا شراء كل ما يريدونه. واستوعبوا سبب كل التقشف الذي نقوم به في حياتنا".

شيءٌ واحد لن تقبل به ناديا وهو عدم تعليم أطفالها وتقول "تعليم أطفالي أولوية حتى ولو اضطررت الى النزول الى الشارع والتسول".

اضف تعليق