الصين كما هو معروف تعد الدولة الأكبر في العالم من حيث عدد السكان، اذ يبلغ عدد سكانها مليارا و 400 مليون نسمة، وهو كما يتضح رقم ضخم، تتخلله ظاهرة ربما هي الاخطر والاطول في العالم، ونعني بها التوازن بين الجنسين، فكما هو معروف تعاني الصين من قلة نسبة النساء الى الرجال، خاصة ان الدولة فرضت بالقانون تحديد النسل ووضعت ضوابط شديدة للحد من الزيادة العشوائية للسكان، ومع ذلك بقيت ظاهرة عدم التوازن بين الاناث والذكور تقلق المجتمع الصيني والمعنيين ايضا من المسؤولين، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، فقد ضرب الفساد بعض اركان هذه الدولة العملاقة، على الرغم من تقدمها الواضح في الاقتصاد والقوة العسكرية والفضائية، ولا تنحصر ظاهرة الفساد في مؤسسة دون غيرها، حيث ينتشر في القوات المسلحة لاسيما الجيش لدرجة (بيع المناصب الكبيرة في الجيش) وهي حالة تعاني منها الحكومة الصينية، فضلا عن الفساد في مؤسسات اخرى كالكهرباء وسواها، وتعاني لصين من موجات التطرف ايضا، وتحاول الحكومة من خلال بعض الاجراءات ان تحد من هذه الظاهرة، لاسيما أن الجيش الصيني اعلن خضوعه التام للحزب الشيوعي الحاكم، الامر الذي ضاعف من قبضة الحكومة الحديدة على مقاليد الحكم وادارة شؤون اكبر تجمّع بشري في العالم وهو شعب الصين، ومع كل هذه العقبات والمعوقات، لا تزال الجهات المعنية في الصين وحاصة الحكومة تبحث على نحو دائم عن الحلول اللازمة والملائمة لكل هذه المشاكل وتضع لها حلولا قوة، وخاصة مكافحة الفساد، فضلا عن الحلول التي تتعلق بكبح زيادة السكان وعدم التوازن بين الجنسين.

عدم التوازن الأخطر في العالم

فقد وصفت السلطات الصحية في الصين مؤخرا عدم التوازن بين أعداد الجنسين لدى حديثي الولادة في البلاد على أنه "الأخطر والأطول" في العالم والذي يجيء نتيجة مباشرة للسياسة الصارمة الخاصة بانجاب "طفل واحد" للأسرة. يضاف هذا البيان إلى أعداد متزايدة من النداءات إلى الحكومة تطالبها بالغاء القيود المفروضة على تنظيم الاسرة في أكبر دول العالم من حيث عدد السكان فيما يقول كثير من المفكرين إن الصين تواجه مشكلة ديموغرافية. ومثلها مثل معظم دول آسيا تحبذ تقاليد سكان الصين انجاب الذكور وتلجأ أسر كثيرة إلى اجهاض الأجنة من الإناث ليصبح الابن الوحيد للأسرة في الصين ذكرا لذا فان نحو 118 ذكرا يولودون مقابل 100 من الإناث فيما يصل متوسط النسبة عالميا إلى 103 من الذكور مقابل 107 من الإناث.

وقالت اللجنة الوطنية للصحة وتنظيم الأسرة في بيان على موقعها الالكتروني "في بلادنا أخطر حالات عدم التوازن بين الجنسين وهو الأطول." وأضافت الوكالة أنها ستشدد اجراءات الاشراف على تحديد جنس الجنين وهو أمر محظور بالصين. واعترفت اللجنة بأن النساء يرسلن عينات من الدم إلى الخارج للتعرف على نوع الجنين وذلك في اطار "سلسلة سرية سعيا للربح." وقالت الوكالة "أدى ذلك إلى تفاقم مشكلة عدم التوازن بين الجنسين في هيكل المواليد ببلادنا." وحذر الباحثون من أن عدم التوازن الملحوظ في أعداد الجنسين قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار لتراجع فرص زواج الرجال الأمر الذي يزيد من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والسلوك العنيف.

ويقول محللون كثيرون إن سياسة الطفل الواحد أدت إلى تقليص حجم العمالة في البلاد ما يلحق الضرر بالنمو الاقتصادي. وقالت الحكومة إن عدد السكان في سن العمل هبط مجددا عام 2013. وفي أواخر عام 2013 أعلنت الصين أنها ستخفف القيود المفروضة على تنظيم الأسرة بما يسمح لملايين الأسر بانجاب طفل ثان. وقال منتقدون إن تخفيف القيود كان محدودا وجاء متأخرا للغاية في معالجة الآثار السلبية الكبيرة على الاقتصاد والمجتمع بحسب رويترز.

بكين تحاول كبح عدد سكانها المتصاعد

في السياق نفسه قال لي تشيانج نائب رئيس بلدية بكين إن المدينة ستحاول كبح عدد سكانها عند 23 مليون في 2020 بعد تعرض العاصمة الصينية للنقد بسبب النقص الشديد للمياه. وتزايد عدد سكان المدينة سريعا في السنوات القليلة الماضية في ظل توافد للمهاجرين من أجزاء أخرى من البلاد للبحث عن عمل. وبعد وصول عدد سكانها الى 21.5 مليون شخص في العام الماضي تجاوزت بكين حد 18 مليونا الذي وضعته في 2005 وكانت تستهدفه في 2020.

وألقى هذا بضغط كبير على بكين والمناطق المحيطة حيث ساهم التلوث المستشري في الانهار والمياه الجوفية في تفاقم أزمة المياه. وقال لي "تريد بكين الحد من عدد السكان بما لا يتجاوز 23 مليونا بحلول 2020." وقال لي لتجمع وفود من بكين مشاركة في الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني يوم الجمعة إن بكين تعاني نقصا يساوي 1.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا. وأضاف انه رغم ما قد يساهم فيه مشروع لنقل المياه من الجنوب للشمال من تخفيف جزئي للمشكلة فانها لن تحل بالكامل في إشارة إلى طموح البلاد في تحويل المياه من الجنوب الرطب للاقاليم الشمالية القاحلة وبكين. والهدف من المشروع المثير للجدل امداد بكين بثلث احتياجاتها من المياه بحسب رويترز.

وقال لي إن المدينة ستعمل بجد على نقل المشروعات الصناعية لمناطق خارج العاصمة وكذلك بناء مدارس جديدة ومستشفيات للحد من تدفق نحو 700 ألف شخص من خارج بكين يتوجهون للعاصمة يوميا طلبا للعلاج الطبي. وقال لي "لحل مشكلة بكين الكبيرة هناك حدود للاعتماد على جهود بكين وحدها. يجب علينا أيضا وضع خطة للمنطقة الأوسع."

سكان الريف يستحقون معاملة افضل

في هذا السياق نقلت وسائل إعلام عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله إن سكان الريف الصيني - الذين عادة ما ينظر لهم نظرة دونية ويعانون من التمييز ضدهم في المدن المزدهرة - ينبغي أن يلقوا معاملة أكثر انصافا حتى يتسنى لهم اقتسام ثمار الاقتصاد المزدهر. وتهدف الصين لأن يعيش 60 في المئة من سكانها البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة في المدن بحلول عام 2020 وهو ما يحول الملايين من سكان الريف إلى مستهلكين قد يشكلون قوة دافعة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتعهد القادة الصينيون بتخفيف القيود على تسجيل الإقامة في محاولة لإزالة بعض العقبات التي تعترض حملة التحضر.

وتحول عمليات التسجيل هذه دون حصول العمال المهاجرين وأسرهم على خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية خارج القرى التي ينحدرون منها. وخلال اجتماع للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني الحاكم قال شي إنه يتعين تسريع وتيرة إصلاح نظام تسجيل الإقامة ومنح الناس حقوقا متساوية في الحصول على الوظائف حتى يتسنى لهم العيش في ظل المساواة في المناطق الحضرية. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية عن شي قوله "ينبغي ... أن نعطي قوة دافعة جديدة للتنمية الريفية ونسمح للأغلبية الساحقة من المزارعين بالمشاركة كأنداد في عملية الإصلاح والتنمية حتى يتسنى لهم أيضا أن ينعموا بثمارها." وأضاف "(علينا) حماية الحقوق القانونية للعمال وضمان حقوق متساوية مع عمال الحضر في التوظيف."بحسب رويترز.

من جهتها اعلنت منظمة غير حكومية اعتقال حوالى الف ناشط حقوقي العام الماضي في الصين متهمة الرئيس شي جينبينغ بتسجيل "اسوأ حصيلة على صعيد الانتهاكات لحقوق الانسان في الصين" منذ عقدين. واحصت منظمة "مدافعون عن حقوق الانسان في الصين" التي تتخذ مقرا لها خارج البلد 955 حالة حيث حرم "مدافعون عن حقوق الانسان" من حريتهم عام 2014 ما يوازي تقريبا مجموع الحالات خلال السنتين السابقتين. وذكرت المنظمة في تقريرها السنوي انه "منذ تولي الرئيس شي مهامه (قبل سنتين) استهدفت السلطات بلا هوادة وبوحشية الحريات الاساسية فخنقت الفسحة المتاحة للمجتمع المدني التي تقلصت، واستهدفت المدافعين عن حقوق الانسان والداعين لها".

وتابعت ان "الناشطين والمحامين والصحافيين والمثقفين الليبراليين يتم اعتقالهم وتوقيفهم وتفرض عليهم الاقامة الجبرية ويمنعون من التعبير عن رايهم او يرغمون على سلوك طريق المنفى، باعداد غير مسبوقة منذ منتصف التسعينيات وحملة القمع التي تلت حركة تيان انمين" التي تم قمعها بشكل دموي عام 1989. وصدر التقرير بعد توقيف خمس ناشطات حقوقيات مؤخرا وتوجيه التهمة لهن ب"التحريض على الاضطرابات" بعدما خططن لتظاهرة احتجاجا على التحرش الجنسي بمناسبة يوم المرأة.

ونددت منظمة العفو الدولية بهذه الاتهامات "المروعة" فيما طالب الاتحاد الاوروبي باطلاق سراح الناشطات على الفور بحسب فرانس بريس. وتندد المنظمات غير الحكومية والخبراء في ظل رئاسة شي بتشديد القمع ضد الاصوات التي ترتفع لانتقاد النظام، مستهدفا الناشطين والمدونين على السواء، فيما تم تشديد الرقابة بشكل صارم على الانترنت ومواقع المدونات القصيرة. واشارت المنظمة الى ان الوضع يسجل المزيد من التراجع وكتبت في تقريرها "تبين ان القمع خلال السنة الثانية من تولي شي السلطة كان اكثر صرامة من السنة الاولى" متهمة الرئيس ب"العودة ايديولوجيا الى الحقبة الماوية".

الجيش الصيني ينصاع للحزب الحاكم

في سياق مقارب أكد الجيش الصيني أن الحزب الشيوعي الحاكم يجب أن يكون صاحب اليد العليا على الجيش رافضا الخضوع للأصوات الليبرالية التي تنادي بانهاء سيطرة الحزب عليه. وذكر الرئيس الصيني شي جين بينغ مرارا الجيش بأن يكون مواليا للحزب الحاكم في الوقت الذي يعزز جهود تحديث القوات الصينية التي تستعرض عضلاتها في المياه المتنازع عليها في بحري الصين الجنوبي والشرقي على الرغم من أنها لم تخض حربا منذ عقود.

وجاء في افتتاحية صحيفة جيش التحرير الشعبي اليومية أن "قوات العدو" تحاول التسلل إلى صفوف الجيش للضغط من أجل "إبعاد الجيش عن السياسة" ورفع يد الحزب الحاكم عنه. وأشارت الصحيفة إلى أنه مع التغيرات الاجتماعية ينخرط ضباط صغار حاليا في الجيش الصيني وهم يفتقرون إلى الفهم المناسب لدور الحزب ومتطلبات الانضباط. ونقلت الصحيفة عن تحذير جاء في تصريح لمؤسس دولة الصين الحديثة ماو تسي تونغ عام 1937 "عندما يكون الانضباط السياسي صارما حينها سيزدهر الحزب الحاكم وحين يضعف ينهار الحزب الحاكم.. الليبرالية كانت دوما العدو الأكبر للحفاظ على الانضباط السياسي." وأضافت الصحيفة أن "السبب الرئيسي وراء تنقل الجيش من نصر إلى نصر هو الحفاظ الصارم على الانضباط السياسي وقيادة الحزب." بحسب رويترز

الصين تلاحق جماعات دينية غير مشروعة

في سياق آخر قالت صحيفة رسمية ان الصين ستشدد قوانينها بقصد تغليظ العقوبة على من ينتمون الى جماعات دينية غير مشروعة وذلك بعد جريمة قتل مروعة حدثت هذا العام. وقالت صحيفة تشاينا ديلي انه بموجب التعديل ستفرض عقوبة السجن لمدد تصل الى سبع سنوات لمن يؤسس او يستخدم معهدا دينيا او طائفة لنشر "الخرافات بما يضر بالقوانين أو القواعد العامة." وأضافت ان عقوبة الاعدام ستصدر على من يرتكب جرائم توقع قتلى واصابات خطيرة بحسب رويترز. وأوضحت الصحيفة ان الصين ليس لديها حاليا قوانين مختصة تحديدا بالجماعات الدينية. ونقلت الصحيفة عن المسؤول القانوني لي شيشي قوله "اذا طبق القانون المعدل سيوفر سندا قانونيا رسميا للمؤسسات القضائية لمحاكمة مرتكبي الجرائم ذات الصلة بالجماعات الدينية."

وفي وقت سابق من الشهر أصدرت محكمة صينية حكما بالإعدام على عضوين في جماعة دينية محظورة بتهمة قتل امرأة في مطعم من مطاعم ماكدونالدز لرفضها فيما يبدو الانضمام الى الجماعة. وقتلت المرأة (37 عاما) في مايو ايار في اقليم شاندونغ على أيدي أعضاء جماعة قوانينغ شين (كنيسة الرب القدير) التي كانت تروج لفكرة أن نهاية العالم ستحل عام 2012.

وفي السياق نفسه ذكرت وسائل الاعلام الرسمية ان المدارس في منطقة شينجيانغ الصينية التي تتبع التقليد المسلم وتشهد اضطرابات دامية منذ اشهر، ستعمل على عدم تشجيع ممارسة الشعائر الدينية في المنازل. وكتبت صحيفة غلوبال تايمز الناطقة بالانكليزية والمقربة من الحزب الشيوعي الصيني، ان رؤساء المؤسسات التي تضم اكثر من الفي روضة ومدرسة ابتدائية وثانوية في قاشقار غرب الصين، اجتمعوا بناء على طلب السلطات التي جعلتهم يوقعون على تعهد "بالدفاع عن المدرسة ضد تسلل الدين". واضافت الصحيفة من دون الاشارة العلنية الى الاسلام ونقلا عن مسؤول في مكتب التربية في قاشقار ثاني مدن منطقة شينجيانغ بعد العاصمة اوروموشي، ان اعضاء الحزب الشيوعي الصيني والمدرسين والقاصرين دون الثامنة عشرة "يجب ان لا يمارسوا الدين سواء في المدرسة او في منازلهم".

وتضم شينجيانغ اكثر من عشرة ملايين مسلم، وهي اكبر جالية تنتمي الى اتنية الاويغور الناطقين بالتركية، بما في ذلك شريحة انتهجت التطرف مستلهمة التيار الاسلامي والانفصالي وتعارض الوصاية الصينية بشدة. وقد اسفرت الاعتداءات والردود التي قامت بها قوات الامن الصينية عن مئات القتلى منذ العام الماضي. ويحظر على القاصرين دخول مساجد المنطقة، بحسب فرانس بريس.

الرقابة ضد الفساد تطول الجيش الصيني

وفي مجال مكافحة الفساد قالت وزارة الدفاع الصينية إن الصين ستشدد الرقابة على حسابات الجيش وتستهدف الضباط الأكبر سنا للتأكد من عدم ترقية الأفراد الفاسدين ومن أنهم لا يستطيعون الإفلات بجرائمهم. وجعل الرئيس الصيني شي جين بينغ اجتثاث الفساد المتأصل ركيزة أساسية لإدارته وأصبحت القوات المسلحة الصينية التي يبلغ قوامها 2.3 مليون جندي وهي الأكبر في العالم في بؤرة الضوء بعد عدة فضائح. وأعلن الحزب الشيوعي الحاكم في يونيو حزيران الماضي أنه سيحاكم شو كايهو وهو واحد من أكبر ضباط الجيش السابقين أمام محكمة عسكرية في اتهامات بالفساد.

وتقاعد شو العام الماضي من منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية بالحزب الشيوعي الصيني التي تتمتع بنفوذ كبير وتسيطر على القوات المسلحة والتي يرأسها الرئيس الصيني. وتقاعد شو في عام 2012 من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني. وقالت وزارة الدفاع بموقعها على الانترنت إن قواعد المراجعة الجديدة تستهدف "تعزيز القدرة على التحقيق في حالات الفساد والقضاء على ظاهرة الفساد." وأضافت الوزارة أن الضباط المسؤولين عن الأموال سيخضعون مباشرة للقواعد الجديدة للمراجعة مع الاهتمام بشكل خاص بالضباط الأكبر سنا للتأكد من أنهم لن يستطيعوا المغادرة ببساطة آخذين معهم مكاسبهم غير المشروعة.

ويمثل شراء المناصب العسكرية وبيعها مشكلة للجيش الصيني منذ وقت طويل. ويعتبر الضباط الذين يدفعون رشا من اجل الترقية أن الفساد وسيلة لاستعادة ما دفعوه وأكثر بحسب رويترز. وقالت الوزارة إنها لن تسمح بالترقيات والتقاعد إلا بعد مراجعة مسبقة للحسابات للتأكد من أن المعينين لن يجلبوا معهم أي "مرض" للمنصب الذي يشغلونه. وكثفت الصين في أواخر التسعينات حملة ضد الفساد المستشري في الجيش ومنعت نشاطه في قطاع الأعمال. لكن المعارضين يقولون إن غياب الرقابة والمحاسبة سمح للجيش بالانخراط في أنشطة تجارية في السنوات القليلة الماضية.

في السياق نفسه قالت وزارة الخارجية إن دبلوماسيا صينيا كبيرا أقيل من منصبه ويخضع حاليا للتحقيق للاشتباه به في اتهامات بالفساد. وهذه هي المرة الأولى التي يسقط فيها دبلوماسي كبير ضمن حملة كاسحة ضد الكسب غير المشروع. وقالت الوزارة في بيان مقتضب أن تشانغ كون شنغ لم يعد مساعدا لوزير الخارجية "للاشتباه به في خرق النظام ويخضع للتحقيق." ولم تقدم الوزارة اي تفاصيل اخرى.

وذكرت وسائل الاعلام ان تشانغ هو الأعلى مرتبة من بين أربعة مساعدين لوزير الخارجية بالبلاد ويأتي في المكانة بعد نواب لوزير الخارجية وكان مسؤولا عن ادارة المراسم. وقالت الصحف الصينية إن تشين جانغ كبير المتحدثين باسم وزارة الخارجية تولى منصب مسؤول المراسم. وأضافت التقارير أن مساعد وزير الخارجية ليو جيان تشاو سيتولى منصب كبير المتحدثين باسم الوزارة بالانابة. ويشن الرئيس الصيني شي جين بينغ حملة على الفساد منذ توليه المنصب قبل عامين محذرا مثلما فعل من سبقوه بأن المشكلة مستفحلة للغاية لدرجة انها قد تؤثر على قدرة الحزب الشيوعي في الاحتفاظ بالسلطة.

اعتقال مسؤول بالكهرباء في قضية فساد

من جهته قال المدعي العام الصيني إن مسؤولا تنفيذيا سابقا في شبكة كهرباء جنوب الصين اعتقل للاشتباه في تلقيه رشوة وهو أحدث مسؤول يسقط في معركة الحكومة ضد الفساد. وكان تشي دا تساي نائب رئيس ومدير بالشركة إلى أن خضع للتحقيق في اتهامات بالفساد من قبل الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في مارس آذار. وقال المدعي العام إن مكتبه في إقليم قوانغدونغ بجنوب البلاد صدق على الاعتقال وإن التحقيق لا يزال مستمرا. ولم يقدم مزيدا من التفاصيل. وامتنعت شبكة كهرباء جنوب الصين عن الرد على طلب التعليق.

واستهدف الحزب الشيوعي الصيني عددا من الشركات الكبرى المملوكة للدولة في عمليات تفتيش على الكسب غير المشروع ومن بينها شبكة كهرباء جنوب الصين وشركة الصين للاستثمار في الطاقة وشركة تكنولوجيا الطاقة النووية. وتتزامن جهود مكافحة الفساد في الشركات الحكومية مع بدء تنفيذ قواعد طموحة جديدة لإصلاح القطاع الحكومي غير الكفؤ بحسب فرانس بريس.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد تعهد بملاحقة الكبار والصغار في معركته ضد الفساد محذرا من أن المشكلة متفشية بدرجة قد تؤثر على سيطرة الحزب الشيوعي على السلطة.

مدارس الجيش الأحمر تنتشر في الصين

في سياق منفصل انتشرت مدارس الجيش الاحمر، حيث يتواجد فيها اطفال يشبهون ببزاتهم العسكرية الزرقاء المرصعة بنجوم حمراء الجنود الشيوعيين خلال الحرب الأهلية في الصين، لكن هؤلاء الصغار يشاركون في حملة جديدة تستهدف القلوب والعقول وتدور معاركها في الصفوف. وينشد الأطفال ببزاتهم وأحزمتهم المشابهة لتلك التي كان يرتديها جنود ماو تسي تونغ خلال انتشارهم في البلاد نشيدا مفاده "نحن الجيل الجديد من محاربي الجيش الأحمر الصغار... ونحن نمضي قدما بعزم لا مثيل له". ويعلم نشيد مدرسة الجيش الأحمر الابتدائية في بيشوان في سياق التاريخ الثوري للبلاد في مثال على "النهج التعليمي القومي" الذي يروجه الحزب الشيوعي الحاكم لتعزيز شعبيته والذي يعتبره النقاد بمثابة غسيل دماغ. ومنذ العام 2007، فتحت تقريبا 150 مدرسة للجيش الاحمر بتمويل من "طبقة النبلاء الحمر" المؤلفة من زعماء شيوعيين وعائلاتهم، وذلك في جميع أنحاء البلاد بحسب فرانس بريس. وبات صدى الأناشيد القومية يتررد في تلال بيشوان الريفية في إقليم سيشوان التي كان الشيوعيون يلجأون إليها في الثلاثينيات هربا من المعارضين القوميين. ويهرع التلاميذ إلى الصفوف ويمرون بأروقة علقت على جدرانها صورا لماو تسي تونغ والرئيس الصيني الحالي تشي جينبينغ. ويسأل المدرس تانغ جينبينغ تلاميذه "ما شعوركم إزاء الأجيال السابقة والجد ماو؟". ويرفع صبي في الثانية عشرة يده على الفور ليجيب "أظن أن الجيش الأحمر رائع. وينبغي لنا أن ندرس روحهم الثورية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1