في يوم السبت الموافق 23/5/2015 قدم مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية في مدينة كربلاء المقدسة ورقة في ملتقى النبأ الأسبوعي تحت عنوان (تمدد الإرهاب الداعشي في العراق بين ضعف البرنامج الحكومي ومشروع التقسيم على الطريقة اليوغسلافية)، قدمها الباحث في المركز احمد عمران المسعودي، فيما أدار الملتقى مدير المركز الدكتور خالد علوي العرداوي. الذي رحب بالحضور مبينا طبيعة الظرف العصيب الذي يمر به العراق وطلب من الباحث احمد عمران المسعودي البدء باستعراض ورقته البحثية التي ركز فيها على عدد من المحاور منها:

تكرار التجربة اليوغسلافية

ان هناك أربع دولة مهيئة لتكرار التجربة اليوغسلافية المستندة الى التفكك الى دويلات جديدة حسب رأي وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد، وهذه الدول هي كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن ؛ كونها تعاني من صراع طائفي وعرقي وتفتقد إلى التعايش السلمي بين مكوناتها، فليبيا قد تنقسم الى دولتين الأولى طرابلس والثانية بنغازي، واليمن قد تنقسم الى ثلاث دول واحدة في الجنوب وأخرى في الشمال وثالثة في الغرب، أما في العراق فتشير الظروف الى انقسامه الى ثلاث دول: دولة في الشمال كردية وأخرى في الوسط والجنوب شيعية وثالثة في الغرب سنية، سوريا من جهتها مقبلة على الانقسام الى دولة علوية في الساحل الغربي لها ودولة سنية في الشمال ودولة كردية في الشرق.

ورأى المسعودي في ورقته البحثية أن حركة الجماعات التكفيرية الإرهابية وما تمارسه من عمليات تهجير وإبادة جماعية للسكان المعارضين لها لم تأت عبثاً، فحركة هذه التنظيمات والجماعات تسير ضمن مسار مخطط يمر بهدوء ووفق خطوات تقسيمية واضحة المعالم، وتطرق الى تراجع الأداء الحكومي تجاه تلك المخططات والأوضاع الخطيرة التي تسير عليها تلك التنظيمات التكفيرية، وتساءل عن دور قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة هذه الجماعات جواً؟، وبعد انتهاء الباحث من ورقته طرح ثلاثة أسئلة وهي:

1- لماذا لا تتم معالجة حركة الإرهاب في العراق إلا بعد أن يتم السماح لها بالوصول إلى مناطق محددة؟

2- وهل يعني عدم معالجة تحركات داعش الا بعد وصولها الى نقاط التماس الطائفية من قبل قوات التحالف الدولي أنها تسير وفق خطة منهجية لفرض مشروع التقسيم؟

3- وما هي الحلول والتوقعات المستقبلية لما يجري في خضم ما يجري من أحداث؟

وعند فتح المجال امام الحضور للتعقيب والمداخلة على موضوع الورقة جاءت الردود كما يلي:

الشيخ مرتضى معاش: هنالك حاجة ملحة لقراءة تأريخ الإرهاب والأخذ في النظر العوامل والمتغيرات التاريخية الجغرافية والسياسية والثقافية والاجتماعية، فالإرهاب في حقيقته هو ورقة لتحقيق المصالح وهو يمثل حرب بالوكالة وليس صراعات طائفية وإقليمية فحسب، بل يستخدم لتحقيق مكاسب معينة، وتنظيم داعش هو احد أدوات هذا الصراع وان مفردات الاستشراق هو توظيف ما موجود في تاريخ المسلمين لمصالحهم الخاصة كما إن هنالك أمر أخر وهو مشروع اوباما الذي يتبنى تحقيق التفاهم مع إيران في المنطقة, ومشروع أخر بالضد من توجه أوباما يسعى إلى التصعيد مع إيران وهذا مدعوم إقليميا وحتى من داخل الإدارة الأمريكية.

الدكتور حازم: حقيقة الإرهاب قضية تاريخية لها جذور منذ القدم وفي العصر الحديث بدأ الإرهاب منذ زمن الاتحاد السوفيتي لكن كان توظيفه بعيد عن الطائفة والدين وكذلك بريطانيا استطاعت توظيفه عن طريق سياسة فرق تسد، في الوقت الراهن أعيد أنتاج الإرهاب بطريقة مغايرة وبصبغه دينية ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية على إيجادها وبذلك فهو أنجح تأثيرا اليوم في المناطق والدول التي يتواجد فيها، وهنالك سؤال؟ هل هناك مقبولية للإرهاب في بعض الأوساط الشعبية في المناطق التي يتواجد فيها، وهنا لابد من طرح تساؤل إذا كان هنالك مقبولين له فما هو الحل لمعالجته.

الدكتور خالد علوي العرداوي: هنالك مركز الثقل الاستراتيجي في العراق وهو الشعب العراقي وهذا المركز مدعوم من المرجعيات الدينية وبالتالي فهو الدعامة الرئيسية في مواجهة مخططات الإرهاب والتقسيم، وداعش يركز على مركز الثقل هذا من أجل تحطيمه، لذلك نراه نقل المعركة من سوريا إلى العراق؛ لفتح جبهة قريبة تشغل الشعب وتمنع فصائل مسلحة بعينها من التواجد في لأرض السورية؛ لذلك يجب من داعش من تحقيق هدفه بضرب مركز الثقل الاستراتيجي في الحرب معه أي الشعب العراق، وتجاوز حال فشل المنظومة السياسية والدستورية والإدارية العراقية في استثمار دور الشعب وتحصينه ورعايته وحمايته.

الأستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث: أمام العراقيين فرصة ذهبية وهي أنهم قادرون على حكم البلاد لأن زوال الحكم البعثي يمثل انتكاسة في تأريخ هذا الحزب الدكتاتوري ومن يحاول أعادته فهو يحاول أعادة العراق إلى العقود التي سبقت عام 2003 لذلك فيجب الحذر والوقوف بحزم اتجاه كل من يحاول ذلك من جديد.

الدكتور قحطان الحسيني التدريسي في جامعة بابل: يجب تشخيص حجم داعش وهذا لا يعني أن داعش قوي ومسيطر في المنطقة ولكن بسبب الليونة في التعامل معه زاد ذلك من حجم تمدده في المنطقة وان الحكومة العراقية ضعيفة في ردها على داعش والجيش يشوبه الخلل في البنية الهيكلية والتدريبات العسكرية.

الأستاذ جميل عودة نائب المدير العام لدائرة منظمات المجتمع المدني في العراق: تحدث عن وحدة العراق وضرورة الدفاع عنها بكل الوسائل وعدم التفريط بها وان تكون هنالك قناعة بعدم السماح بتفتيت وحدة العراق وان بعض الأطروحات التي تتحدث عن الاستفتاء على وحدة العراق غير منطقية كونها تؤدي التي تقسيم العراق إلى دويلات متعددة وليست إلى دولة أو اثنين أو ثلاثة، وتحدث عن ضرورة معالجة مصادر الإرهاب الرئيسية والأخرى غير الرئيسية، وعد نقطتين رئيسيتين يشكلان مدخلا لنمو الإرهاب واتساع شوكته وهما ضعف مركزية الدولة والتخلف في المجتمعات وهذا ما يعيشه المجتمع الإسلامي والعربي من ظاهرة انتشار الإسلام الجهادي أو الإرهاب.

وبعد انتهاء المداخلات تكلم الدكتور خالد علوي العرداوي عن ضرورة انفتاح صانع القرار العراقي على مراكز الأبحاث والدراسات لتكون شريكته في صنع القرار وتقديم المشورة وتبادل الخبرة في وقت لم يعد مقبولا الاستغناء بالرأي الواحد في ظل الخطر الوجودي الذي يمثله الإرهاب ومحركوه الإقليميين والعالميين على بقاء العراق، وختم حديثه بشكر الحضور لتفاعلهم مع موضوع الورقة البحثية وأن تستمر حالة التفاعل هذه مستقبلا في نشاطات المركز القادمة.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1