بحسب تقديرات مسؤولين في الحكومة الأوكرانية، هناك 20 مليون طن من الحبوب يستحيل شحنها من الدولة التي كانت رابع أكبر مصدّر في العالم قبل الغزو الروسي في 24 فبراير شباط.

وتتهم كييف وزعماء غربيون موسكو باستخدام الإمدادات الغذائية كسلاح في الحرب عبر محاصرة الموانئ الأوكرانية. وتقول روسيا إنها تريد رفع العقوبات الغربية عنها في إطار أي اتفاق يسمح بتدفق الصادرات.

يقول مجلس الحبوب العالمي إن من المتوقع أن يكون الإنتاج العالمي من الحبوب دون مستوى الطلب في موسم 2022-2023.

وسيؤدي غياب الشحنات الأوكرانية إلى زيادة الضغط على الإمدادات المتاحة ومن المرجح أن يكون ذلك عاملا محركا لزيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية كالخبز والمعكرونة والمقرمشات وزيادة التضخم في سوق الغذاء، في وقت وصلت فيه معدلات الجوع في العالم إلى مستويات غير مسبوقة.

وما زال هناك حوالي 84 سفينة أجنبية عالقة في الموانئ الأوكرانية يحمل عدد كبير منها شحنات حبوب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الملايين قد يموتون جوعا بسبب حصار روسيا لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

وحذر زيلينسكي في بيان بثه التلفزيون من أن العالم على شفا "أزمة غذاء مروعة" مع عدم قدرة أوكرانيا على تصدير كميات كبيرة من القمح والذرة والنفط ومنتجات أخرى كانت "تقوم بدور داعم لاستقرار الأسواق العالمية".

وأضاف "هذا يعني، للأسف، أنه قد يكون هناك نقص فعلي في المنتجات في عشرات من دول العالم. قد يتضور ملايين الناس جوعا إذا استمر الحصار الروسي في البحر الأسود".

وتتهم أوكرانيا والغرب موسكو باستخدام إمدادات الغذاء كسلاح. وتقول روسيا إن الألغام الأوكرانية المزروعة في البحر والعقوبات الدولية المفروضة عليها هي السبب في تعطيل الصادرات.

وقال زيلينسكي ملقيا اللوم على روسيا في الحصار "في حين نتطلع إلى سبل لحماية الحرية هناك شخص آخر يدمرها. شخص آخر يواصل ابتزاز العالم بالجوع".

وكانت أوكرانيا تصدر ما يصل إلى ستة ملايين طن من الحبوب شهريا قبل الغزو الروسي لها يوم 24 فبراير شباط والذي تصفه روسيا بأنه عملية عسكرية خاصة.

وتراجعت الكميات منذ ذلك الحين لنحو مليون طن بعد أن أُجبرت أوكرانيا، التي كانت عادة ما تصدر أغلب بضائعها عن طريق الموانئ البحرية، على نقل الحبوب بالقطارات إلى حدودها الغربية أو عبر الموانئ الصغيرة على نهر الدانوب.

هل تكون تركيا هي الحل؟

قال الكرملين إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق لبيع حبوب من أوكرانيا إلى تركيا، مشددا في الوقت نفسه على أن العمل مستمر للتوصل إلى اتفاق في هذا الصدد.

وتقول أوكرانيا إن روسيا تسرق الحبوب منها، وهو ما تنفيه موسكو. غير أن الولايات المتحدة تقول إن هناك تقارير موثوقة عن أن روسيا “تسرقها”.

وكان يفجيني باليتسكي، الذي عينته روسيا مسؤولا عن المناطق التي احتلتها من زابوريجيا الأوكرانية، قال هذا الأسبوع إن الحبوب التي نُقلت من تلك المنطقة إلى شبه جزيرة القرم في طريقها للشرق الأوسط.

ولدى سؤاله عما إذا كان هناك أي اتفاق لبيع الحبوب إلى تركيا أو إلى دولة في الشرق الأوسط، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “حتى الآن لم يتم التوصل لأي اتفاقات.. العمل مستمر”.

وأضاف أنه لا يمكنه تأكيد تصريح باليتسكي بأن الحبوب أُرسلت بالقطارات إلى القرم التي استولت عليها روسيا من أوكرانيا عام 2014.

ووبخ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف صحفيا أوكرانيا سأله في مؤتمر صحفي بتركيا عن “سرقة” روسيا الحبوب من أوكرانيا ليرد عليه بالقول “أنتم (الأوكرانيون) مشغولون للغاية دائما بما يمكنكم أن تسرقوه ومن أين وتعتقدون بأن الجميع يتصرف بالطريقة تلك”.

وأوكرانيا مصدر كبير للحبوب لأفريقيا والشرق الأوسط، وتعطل تلك الشحنات، مثلما حدث بسبب الغزو الروسي، يرفع الأسعار بما يثير أزمة غذاء عالمية.

وتضغط تركيا من أجل التوصل لاتفاق بين روسيا وأوكرانيا بشأن خطة لاستئناف صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية. وقال لافروف بعد محادثاته هناك إن روسيا قامت بما عليها والأمر الآن يعود لأوكرانيا لتطهير ألغام موانئها ليتسنى للسفن مغادرة البحر الأسود.

واعتادت أوكرانيا تصدير أغلب سلعها عبر البحر، لكن منذ الغزو الروسي في 24 فبراير شباط اضطرت لنقل الحبوب بالسكك الحديدية عبر حدودها الغربية أو من موانئ صغيرة على نهر الدانوب.

وقالت روسيا، التي تطلق على تصرفاتها في أوكرانيا “عملية عسكرية خاصة“، إن مينائين كبيرين على بحر آزوف سيطرت عليهما القوات الروسية جاهزان لاستئناف شحنات الحبوب.

ما أهمية صادرات الحبوب الأوكرانية؟

من جهتها قالت تركيا إن خطة الأمم المتحدة لإقامة ممر بحري لصادرات الحبوب الأوكرانية تشرف عليه أنقرة “معقولة” لكنها تتطلب مزيدا من المحادثات مع موسكو وكييف لضمان سلامة السفن.

لكن هناك عقبات كبيرة تقف في طريق إتمام الاتفاق، بما في ذلك إقناع روسيا بتخفيف حصارها على الموانئ الأوكرانية، وإقناع كييف بإزالة الألغام التي زرعتها، ثم إقناع شركات الشحن والتأمين بأن الممر آمن للاستخدام.

وتضيق المساحة الزمنية وينفد الوقت مع عدم وجود مساحة تخزين كافية لموسم الحصاد القادم في أوكرانيا ابتداء من نهاية يوليو تموز.

روسيا وأوكرانيا معا مصدر لما يقرب من ثلث إمدادات القمح العالمية، وزادت أهميتهما بعد حظر الصادرات الهندية علاوة على سوء الأحوال الجوية بالنسبة للمحاصيل في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

وأدت الحرب، إلى جانب العقوبات الغربية على روسيا، إلى ارتفاع أسعار الحبوب وزيت الطهي والأسمدة والطاقة.

ويثير هذا بدوره مخاوف من حدوث أزمة غذاء في البلدان الفقيرة، التي يعتمد بعضها على روسيا وأوكرانيا في توفير أكثر من نصف وارداتها من القمح.

وتعتبر أوكرانيا أيضا دولة مُصدِرة رئيسية للذرة والشعير وزيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت، في حين أن روسيا وروسيا البيضاء، التي تدعم موسكو في الحرب وتخضع أيضا لعقوبات، تصدران أكثر من 40 بالمئة من الصادرات العالمية من البوتاس الذي يغذي المحاصيل .

الحبوب واحدة من الصناعات الرئيسية في أوكرانيا، حيث بلغ إجمالي قيمة صادراتها 12.2 مليار دولار عام 2021، وتمثل ما يقرب من خُمس صادرات البلاد.

وقبل الحرب، كانت أوكرانيا تصدر 98 بالمئة من الحبوب والبذور الزيتية عبر البحر الأسود، بمعدل يصل إلى ستة ملايين طن شهريا.

وقال تاراس فيسوتسكي، النائب الأول لوزير السياسة الزراعية والغذاء في أوكرانيا، هذا الأسبوع إنه مع إغلاق الموانئ وعدم قدرة منظومة السكك الحديدية على حمل الكميات الإضافية، لن تتمكن البلاد إلا من تصدير مليوني طن كحد أقصى من الحبوب شهريا.

وفي مايو أيار، زادت صادرات أوكرانيا من الحبوب والبذور الزيتية والزيوت النباتية بنسبة 80 بالمئة على أساس شهري إلى 1.74 مليون طن، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات مايو أيار 2021، بحسب بيانات رسمية.

وتتهم واشنطن روسيا باستخدام الغذاء كسلاح في أوكرانيا. ويقول الكرملين إن الغرب هو من تسبب في الأزمة بفرض عقوبات على موسكو.

ومع ارتفاع الأسعار، تضطر وكالات الأمم المتحدة إلى خفض الحصص الغذائية للاجئين بما يصل إلى النصف في أجزاء من منطقة الساحل الأفريقي على سبيل المثال بسبب النقص الهائل في التمويل.

وقال لافروف إن مسؤولية حل مشكلة شحن صادرات الحبوب الأوكرانية تقع على كييف من خلال تطهير موانئها من الألغام. وأضاف أنها إذا فعلت ذلك، فستضمن روسيا ممرا آمنا للشحن بمساعدة تركيا.

لكن كييف تقول إنها بحاجة إلى “ضمانات أمنية فعالة” قبل أن يكون ممكنا لها بدء أعمال الشحن، معربة عن مخاوفها من أن موسكو قد تستخدم الممر المحتمل في مهاجمة ميناء أوديسا.

وقال سيرهي إيفاشينكو مدير اتحاد الحبوب الأوكراني إن تركيا، التي لديها ثاني أكبر جيش في حلف الأطلسي وأسطول قوي، لا تملك القوة اللازمة لكي تلعب دور الضامن للممر الآمن. وأضاف أن إزالة الألغام الموجودة في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود هي عملية قد تستغرق ما يصل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر وأنه ينبغي مشاركة القوات البحرية التركية والرومانية فيها.

هل هناك أي عقبات أخرى؟

حتى إذا تم التوصل لاتفاق، فمن المرجح أن تكون تكلفة التأمين لأي سفينة تعبر في ممرات الشحن بالبحر الأسود مرتفعة للغاية.

وأصبح الوضع أشد إلحاحا بسبب نقص مساحة تخزين الحبوب في أوكرانيا. ومن الممكن لمحصول 2021 استنفاد ما يصل إلى 35 بالمئة من إجمالي سعة التخزين في أوكرانيا البالغة 61 مليون طن عندما يحل موعد الحصاد الجديد اعتبارا من يوليو تموز، وفقا لمركز الأبحاث إيه.بي.كيه-إنفورم.

وتعمل منظومة السكك الحديدية الأوكرانية بمعايير ومقاييس مختلفة عن الجيران الأوروبيين مثل بولندا، لذلك يتعين نقل الحبوب إلى قطارات مختلفة على الحدود التي لا يوجد فيها كثير من مرافق النقل أو التخزين.

وتكثف كييف أيضا جهودها للشحن عبر ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود. لكن، اعتبارا من منتصف مايو أيار، لم يمر سوى حوالي 240 ألف طن من الحبوب أي واحد بالمئة من الكمية العالقة في أوكرانيا.

وتتضمن إعادة توجيه الحبوب إلى رومانيا النقل بالسكك الحديدية إلى الموانئ على نهر الدانوب وتحميل الشحنات على المراكب للإبحار نحو كونستانتا، وهي عملية معقدة ومكلفة.

تركيا غير مؤهلة

بدوره قال سيرهي إيفاشينكو مدير اتحاد الحبوب الأوكراني (يو.جي.إيه) إن تركيا، التي تتفاوض مع روسيا لضمان مسارات آمنة لصادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية المحاصرة، لا تملك القوة اللازمة لكي تلعب دور الضامن.

وأضاف أمام مؤتمر للحبوب عبر الإنترنت في كييف أن إزالة الألغام الموجودة في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود هي عملية قد تستغرق ما يصل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر وأنه ينبغي مشاركة القوات البحرية التركية والرومانية فيها.

وقال إيفاشينكو “تركيا لا تملك القوة الكافية في البحر الأسود لضمان سلامة الشحنات“، مضيفا أنه لم يتم إجراء أي محادثات بشأن تخفيض سعر الحبوب الأوكرانية المُصدرة عبر البحر الأسود.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد قال في تركيا إن المسؤولية تقع على أوكرانيا لحل مشكلة استئناف شحنات الحبوب عن طريق إزالة الألغام من موانئها.

وأضاف لافروف، الذي كان يتحدث إلى جانب نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، أنه يقدر جهود تركيا في البحث عن سبل لحل الوضع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع إن أوكرانيا ناقشت مع بريطانيا وتركيا فكرة أن تضمن قوة بحرية من دولة ثالثة مرورا آمنا لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

روسيا تسرق الحبوب وتدمر المخازن

قال نائب رئيس اتحاد المنتجين الزراعيين الأوكرانيين دنيس مارتشوك إن روسيا سرقت نحو 600 ألف طن من الحبوب من مناطق أوكرانية محتلة وصدرت بعض هذه الكميات.

وأضاف مارتشوك للتلفزيون الأوكراني أن بلاده ستطالب بتعويض من روسيا على سرقة الحبوب وعلى تدمير ممتلكات المزارعين.

وتابع قائلا "حتى اليوم، سُلب نحو 600 ألف طن من الشركات الزراعية ونُقلت لمنطقة شبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتا ومن هناك يتم نقلها لموانئ، خاصة ميناء سيفاستوبول، ومنه تتحرك سفن للشرق الأوسط".

وأشار إلى أن نحو 100 ألف طن من الحبوب شُحنت بالفعل لسوريا وفقا لأدلة "سجلتها الولايات المتحدة".

ولم يقدم تفاصيل أخرى، ولم يتسن لرويترز التحقق من الأمر.

قال رئيس المنطقة التي قصفت فيها القوات الروسية منشأة تخزين زراعية ضخمة يوم الأحد، إن روسيا تهاجم أهدافا غذائية وزراعية في أوكرانيا لإخافة العالم ودفعه لقبول صفقة لإعادة فتح موانئ البحر الأسود بشروط موسكو.

بدوره قال فيتالي كيم حاكم منطقة ميكولايف، حيث دمر القصف الروسي مستودعات إحدى أكبر محطات السلع الزراعية في أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن موسكو تريد جعل نقص الغذاء العالمي “يبدو وكأنه كارثة”.

وقال كيم لرويترز “إنهم يقومون بذلك لأنهم يحاولون المساومة على فتح (موانئ) البحر الأسود“، على أمل التوصل إلى اتفاق قد يسمح لصادرات الحبوب الأوكرانية والروسية باستخدام الممر المائي، ربما مقابل تخفيف العقوبات.

وأضاف كيم، الذي كان يتحدث أمام مكتبه السابق الذي دمره صاروخ روسي قتل 35 شخصا على الاقل في مارس آذار، “هذا هو السبب في أنهم يقصفون أكثر. لماذا يقصفون مؤسسات زراعية وحتى الحقول، فقط من أجل تصوير فيلمهم الخاص الذي يروج لصورة الحقول وهي تحترق”.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير شباط، دأبت كييف على اتهام موسكو بشن هجمات تستهدف البنية التحتية والزراعة في محاولة لإثارة أزمة غذاء عالمية والضغط على الغرب.

واتهمت القيادة العسكرية لجنوب أوكرانيا، روسيا “بمهاجمة الأراضي الزراعية ومواقع البنية التحتية إذ اندلعت حرائق على نطاق واسع”.

وكان كيم يتحدث بينما تتعثر الجهود التركية لتخفيف أزمة الغذاء العالمية من خلال التفاوض على ممر آمن للحبوب العالقة في موانئ البحر الأسود.

وتقول أوكرانيا إن روسيا تفرض شروطا غير معقولة بينما يقول الكرملين إن استئناف الشحن بحرية يتوقف على إنهاء العقوبات.

وقال كيم إن الخطة التركية فكرة جيدة، “لكن كل ذلك يتوقف على الثمن … ما يجب أن تدفعه أوكرانيا لفتح البحر الأسود”.

رفع العقوبات لتسليم الحبوب

اما الكرملين فقد قال إنه يتعين رفع العقوبات الغربية المفروضة على موسكو حتى يتم تسليم الحبوب الروسية إلى الأسواق الدولية.

وأبلغ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف "الرئيس (فلاديمير) بوتين قال إنه من أجل تسليم كميات الحبوب الروسية إلى الأسواق الدولية، يجب رفع العقوبات المباشرة وغير المباشرة عن روسيا".

وأضاف أن العقوبات التي فرضها الغرب ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا تؤثر على تأمين الشحن البحري والمدفوعات والوصول للموانئ الأوروبية.

وتابع قائلا "لا توجد مناقشات فعلية" جارية بشأن رفع العقوبات.

وزعم بيسكوف ووزير الخارجية سيرجي لافروف أن صادرات الحبوب الأوكرانية لا تشكل سوى جزء بسيط من السوق العالمية.

وقال بيسكوف "على حد علمنا هناك حبوب أقل بكثير مما يقول الأوكرانيون. لا حاجة للمبالغة في أهمية احتياطيات الحبوب هذه وتأثيرها على الأسواق العالمية".

واتهم لافروف الغرب بتضخيم القضية المتعلقة بصادرات الحبوب الأوكرانية وتصويرها كأنها "كارثة عالمية".

من جهته قال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إن ميناءي بيرديانسك وماريوبول الأوكرانيين، اللذين استولت عليهما القوات الروسية، جرى تطهيرهما من الألغام ليكونا جاهزين لاستئناف شحن الحبوب.

وأضاف شويجو في تصريحات بثها التلفزيون “تم الانتهاء من إزالة الألغام من ميناء ماريوبول. إنه يعمل بشكل طبيعي، وقد استقبل أولى سفن الشحن الخاصة به”.

وتعمل الأمم المتحدة على وضع خطط مع كييف وموسكو بشان كيفية استئناف تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، مع احتمال أن تكون تركيا مستعدة لتوفير مرافقين بحريين لضمان مرور آمن خارج البحر الأسود. وقال شويجو إن القوات المسلحة الروسية أوجدت “الشروط اللازمة للاستئناف الكامل لحركة السكك الحديدية بين روسيا ودونباس وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم“، وبدأت في تسليم البضائع إلى المدن الأوكرانية ماريوبول وبيرديانسك وخيرسون على امتداد 1200 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية التي أُعيد فتحها.

وكان إنشاء ما يسمى “بالممر البري” بين روسيا وشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في 2014، جزءا رئيسيا من استراتيجية روسيا منذ بدء هجومها.

محصول الحبوب الأوكراني معرض للخطر

قال رئيس جمعية الحبوب الأوكرانية إن صوامع الحبوب في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية ممتلئة بنحو النصف في الفترة التي تسبق حصاد هذا العام، مما يعني أنه يمكن ترك المحاصيل دون حصاد إذا واصلت روسيا حصارها لموانئها.

وقال ميكولا جورباتشوف في مؤتمر للمجلس الدولي للحبوب في لندن، إن هناك حوالي 30 مليون طن من الحبوب مخزنة في الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا من إجمالي سعة تخزين تبلغ نحو 55 مليون طن، مضيفا أن هناك ما بين 13 و15 مليون طن من سعة التخزين في المناطق التي تحتلها روسيا.

وأوضح جورباتشوف أنه بدون تصدير الحبوب عبر موانئها المطلة على البحر الأسود، ستتمكن أوكرانيا في أحسن الأحوال من تصدير 20 مليون طن من الحبوب العام المقبل، مضيفا أن هذه الحبوب ستكون على الأرجح شحنات بذور دوار الشمس وليست شحنات الذرة والقمح.

وبلغت شحنات الحبوب المصدرة من أوكرانيا 44.7 مليون طن في موسم 2020 و2021. وتحاول حاليا تصدير إنتاجها من المحاصيل عبر الطرق البرية والنهرية وبالقطارات، لكن الصعوبات اللوجستية تحد من الشحنات لنحو مليوني طن كحد أقصى شهريا عبر هذه الطرق.

وقدر جورباتشوف أن نصف محصول الذرة الأوكراني سيترك على الأرض، دون حصاد، إذا واصلت روسيا حصارها لموانئ البحر الأسود. وأوكرانيا هي رابع أكبر مصدر للذرة في العالم وأكبر مصدر لزيت دوار الشمس.

وواجهت الجهود التركية للتفاوض بشأن ممر آمن للحبوب العالقة في موانئ البحر الأسود صعوبات بالغة يوم الأربعاء إذ قالت أوكرانيا إن روسيا تفرض شروطا غير منطقية، بينما قال الكرملين إن حرية الشحن تتوقف على إنهاء العقوبات.

وأشار جورباتشوف إلى أنه من غير المرجح أن تؤدي المحادثات التركية الروسية إلى الضمانات الأمنية المطلوبة لشحن الحبوب الأوكرانية، ودعا بدلا من ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى توفير قافلة آمنة للسفن التي تنقل المحصول الأوكراني.

وأدت الحرب في أوكرانيا والجفاف الناجم عن تغير المناخ إلى ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب وزيوت الطهي والوقود والأسمدة.

وينذر الاتجاه الآخذ في الزيادة صناع السياسة بالخطر، في الوقت الذي تحذر فيه وكالات تابعة للأمم المتحدة من أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء الحالية في أفريقيا ويمكن أن يتسبب في أزمة سوء تغذية “كارثية” للأطفال، واندلاع الاحتجاجات.

اضف تعليق