تقوم نظرية (السطات العشر والبرلمانات المتوازية) على عشرين مبدأ عام، حيث يرى صاحب هذا النظرية (السيد مرتضى الشيرازي) أنها تُشكل مرتكزا قويا لأطروحة السلطات العشر وهي المبدأ هي:

1. المبدأ الأول، أصالة سلطنة الإنسان على نفسه:

هل الأصل أن الإنسان له سلطة على نفسه وماله؟ أم أن الأصل للحكومة سلطة على مواطنيها، وكل من يعيش في إقليمها؟ وماذا يترتب من نتائج على ذلك؟

يرى السيد مرتضى الشيرازي أن الأصل سلطنة الإنسان على نفسه، وعلى أمواله، وعلى حقوقه. ويتفرع على ذلك حقه في التعليم والتعلم، والسكن اللائق، والسفر وغيره، وحقه في التظاهر السلمي، ونقد السلطات الحاكمة، والنهي عن المنكر. وهذا المبدأ يشكل الأساس العام الذي تبتني عليه مبادئ فصل السلطات، والتمثيل والانتخاب، والتداول السلمي للسلطة. إذ لو لم نؤمن بسلطنة الإنسان على نفسه وحقوقه وأمواله؛ لما كان معنى لان ينتخب من يمثله في تشريع القوانين التي تحافظ على حقوقه وأمواله ونفسه وحرياته أو لتنفيذها عبر من يجسد إرادته. ولم تكن حاجة إلى فصل السلطات، والتداول السلمي للسلطة، ولا القانون كضامن للحقوق.

2. المبدأ الثاني، حق الناس في تملك الثروات الطبيعية:

إن الأصل هو حق كل فرد في الثروات الطبيعية في البلاد، وفي استخراجها، وتصنيعها، واستثمارها، وتوزيعها، بحسب مبادى العدل والإنصاف. ذلك لأن الله خلق الأرض بما فيها من الثروات للناس (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)، وقال الرسول صلى الله عليه وآله: (إن الأرض لله ولمن عمرها) وعليه لا يجوز أن يحول أحد بين عباد الله وأرض الله. نعم للحكومة فقط حق الإشراف على حيازة الناس للمباحات والمعادن والثروات كي لا يحوز أحد أو شركة أكثر من حقه الطبيعي.

3. المبدأ الثالث، سلطنة الناس المباشرة على أنفسهم وعدم تقييدها بالنواب والحكام:

إن الأصل نفوذ سلطنة الناس على أنفسهم، وأن لهم أن يمارسوا سلطنتهم على أنفسهم بأنفسهم، بدون ولاية لحكوماتهم أو لممثليهم في البرلمان عليهم، وأنه لا يصح أن تقيدهم حكوماتهم وبرلماناتهم في التشريع، أو التنفيذ إلا في صورة تعذر ممارسة ولايتهم على أنفسهم بأنفسهم، لوجود موانع أو تشخيص ضرورة إيجاد نوع من التنظيم، لأن أعضاء البرلمان ما هم إلا وكلاء للشعب، والحكومة ليست إلا وكيلا أو مأذونا أو نائبا للشعب، أو متعاقدا معها بإحدى أنواع العقود.

4. المبدأ الرابع، التماشي مع الأهداف العامة للخلقة:

يرى السيد مرتضى الشيرازي أن من واجب الحكومة (إسلامية كانت أم وطنية أم غيرها) أن تتماشى مع الأهداف العامة للخلقة، وهي الرحمة قال تعالى (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) أي للرحمة خلّفهم، كما في بعض الروايات. وذلك زائدا على (العدل) قال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ولئن كانت الرحمة والإحسان أمرين مستحبين بالنسبة لعامة الناس فانهما أمر واجب على الحكام والمسؤولين.

أي الواجب أن يطبق الحكام والمسلمين أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر (واشعر قلبك الرحمة..) وأيضا قول الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق (وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم، وارفق بمسيئهم، وتألفهم، واستصلاحهم وشكر محسنهم، وكف الأذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة أخوتك، وعجائزهم بمنزلة أمك، والصغار بمنزلة أولادك)، والذي نراه (أن الحكومة إذا أخلت باي ركن من هذه الأركان أي العدل وأصل الرحمة فإنها تسقط عن الشرعية).

5. المبدأ الخامس، الحكومة مقدمة لإقامة القسط والعدل:

إن العلة الغائية من بعث الأنبياء هو ما صرح به الله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبيانات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، فالقسط هو الهدف من إرسال الأنبياء بالبينات، ومن إنزال الكتب السماوية والميزان. وقد أمر النبي المصطفى ليعدل بين الناس. وعليه؛ فالحكومة إنما هي مقدمة وطريق لإقامة القسط، فاذا كانت الحكومة، أي حكومة السبب في حجب القسط عن الناس لسبب عمدي أو قهري، فان إقامة هذه الحكومة ستكون أمرا محرما شرعا ومناقضا للهدف الأسمى من إرسال الرسل، وإنزال الكتب والميزان.

6. المبدأ السادس، الواجب منح الأكثرية حقوقها:

من الواجب عقلا ومنطقا وشرعا منح الأكثرية كافة حقوقها الإنسانية المشروعة والمحافظة عليها. ومن حقوق الأكثرية العمل على حسب رأيها لدى دوران الأمر بين رأيها ورأي الحاكم أو السلطة التنفيذية أو الأقلية... وعليه؛ فان السيد مرتضى الشيرازي يرى أن أطروحة السلطات العشر والبرلمانات المتوازية بما تضمنته من تفاصيل هي أقدر على منح الأكثرية حقوقها عبر توفير عوامل حصانة إضافية تحول دون تلاعب السلطة التنفيذية ومراكز الضغط وغيرها بآراء ممثلي الشعب في مجلس الأمة، أو تأثير تلك المراكز والأحزاب على رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء.

7. المبدأ السابع، الواجب منح الأقليات حقوقها:

إن الواجب عقلا ومنطقا وشرعا منح الأقليات كافة حقوقها الإنسانية المشروعة والمحافظة عليها كذلك. والحقوق تشمل: الحقوق السياسية والاقتصادية (التجارية والصناعية والزراعية) والإدارية والثقافية والتعليمية وشبهها.

ويدل على كلا المبدئين (السادس والسابع) العقل والنقل: أما العقل فلان الفرض أن الأكثرية والأقلية تتألفان من أحاد الناس، وكل شخص بما هو إنسان له حقوق وواجبات، والمجموع يتألف من آحاد، فحقوق الأكثرية والأقلية تتألف من مجموعة حقوق آحادهم. وأما النقل فلقاعدة (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم وحقوقهم)

8. المبدأ الثامن، الهيئة الاجتماعية منشأ حقوق المجتمع:

الهيئة الاجتماعية عبارة عن المجموعة بما هم مجموعة في قبال الجميع بما هم جميع. فكما أن أشجار الغابة كأشجار منفردة كل منها لها خصوصية، بينما الغابة كمجموعة يضم كافة تلك الأشجار لها خصوصية أخرى؛ كذلك المجتمع. ومن الهيئة الاجتماعية تتولد حقوق المجتمع ومؤسساته على الأفراد، وحقوق أحادهم على أحاد المجتمع الأفراد، وحقوق المجتمع ومؤسساته على الحاكم والحكومة، وحقوق كل فرد على الحكومة، وحقوق الأكثرية بما هي أكثرية على الأفراد.

9. قيم أخرى إلى جوار قيمة الأكثرية:

إن هنالك قيما أخرى إلى جوار قيمة الأكثرية وليست الأكثرية هي القيمة الوحيدة وذلك نظير قيمة العدالة، وقيمة الحق، وقيمة المساواة الموضوعية، لا المساواة الحسابية، وهذا يعني أن الأكثرية لا يحق لها عقلا وقانونا أن تسحق العدالة وتقنن الظلم وتشرعنه. كما لا يحق لها أن تظلم الأقلية وتهضمها حقها تحت غطاء الأغلبية.

...........................................
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات/2009-Ⓒ2022
هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...
http://ademrights.org
[email protected]
https://twitter.com/ademrights

اضف تعليق