مفهوم العقم حين يطرق اسماعنا فأننا نذهب بعدم قدرة الانسان على الانجاب غير ان هذه المفهوم أصبح فضفاض ويمكن ان يوظف في الكثير من المشاكل ومنها العقم الفكري يعد هو الاخر من اكثر انواع العقم تأثيراً في المجتمعات سيما المجتمعات العربية التي فقدت خاصية التجدد نتيجة للفشل في انتاج الافكار.

وان خففنا الوطئة بعض شيء وقلنا ان الموضوع ليس بالتفخيم الذي هو عليه وان المجتمعات العربية منتجة للأفكار حالها حال المجتمعات الاخرى تتبادر الى اذهاننا جملة من الاسئلة منها مانوعية الافكار التي ينتجونها؟، وكم منها يحاول تمنية العقل البشري ورفده بالمعلومات ذات الاهمية؟، وهل هناك افكار تعطي مساحة للتنمية في النواحي الاقتصادية والفكرية عامة؟

ربما هو معلوم للكثير ان العقل البشري هو نسيج من الافكار بكل انواعها، وهذه الافكار تعبر عن حقيقة عقل صاحبها بشكل كبير ونعت العقول بالعقم لا يعني بالذات عدم قدرتها على ممارسة عملية التفكير، بل على العكس من ذلك فهذه العقول تمتلك هذه القدرة ولكن من دون جدوى؛ أي لا نتيجة إيجابية من قيامها بعملية التفكير، وهذا ما يعني أنها لا تولد سوى الأفكار غير البناءة والتي لا فائدة منها، بمعنى آخر يبقى التفكير عند هذه العقول هو لمجرد التفكير فقط، مما يبرز انعدام النتيجة الفعالة ذات القيمة الإضافية".

العقول التي يشوبها القصور في (التفكير الانتاجي) هي بالعادة تستقي من فكر عقيم وهذا ما يجعلها عاجزة عن التيان بجديد معرفي او فكري او اقتصادي او شيء تنموي وفي كافة الصعد والمنحنيات، وفي المجتمعات العربية يعيش الكثير من الناس في ظل العتمة الفكرية التي تهيمن على الساحة العربية او على اغلبها.

من مظاهر العقم الفكري في العقل العربي بصورة عامة هي الدخول بجدل لا طائل منه مع عدم الانتهاء الى نتيجة او تقارب في الافكار مع تمسك طرفي الجدال بمتباينتهم دون الاقرار بالخطأ وان كان مقتنع منه في قرارة نفسه، ومن المظاهر ايضاً الانشغال بأمور بسيطة جداً لم تستحق ان تكون مدار حديث اطلاقاً وحين يكون حضوراً للأفكار القيمة فأنها تنتقد ويحاول القاصرين ان يحطوا من قيمتها حسدا منهم لأصحابها لانهم لم يتمكنوا من الاتيان بمثلها، والسطحية في مناقشة الظواهر التي تحصل في المجتمعات والاعتماد على الامثلة غير والواقعية والركون الى العاطفة بدل المنطق في تفسير الاحداث والوقائع، وفي الغالب يتم ربط معظم الوقائع الحاصلة في هذه المجتمعات بالمؤامرة الخارجية، بالإضافة إلى أن التدافع الفكري فيها يكون سطحيا لا أثر لنتائجه سوى إنتاج مزيد من الحقد والفرقة.

الأسباب

لست مبالغ ان قلت ان اكثر الشباب العربي لا يقرأ كتاب حتى على مدار السنة الكاملة، كما انه لا يتابع برنامج تلفزيونياً فكرياً بل الغلبة للتوافه من البرامج التي تقدم في كل يوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اضافة الى مرافقة اصحاب العقول البسيطة وهنا النتيجة الحتمية البقاء ضمن قوالب فكرية بسيطة غير قادرة على الانتاج ابسط الافكار فما بالك ونحن نحتاج الى الافكار العظيمة التي تصنع مشاريع علمية وانسانية عظيمة، وهذا مما يبين أن عقم العقول ليس موروثا بل هو حاصل بفعل اضطراب في التفكير نتج عنه خلل في إنتاج الأفكار، وتتفاوت درجة هذا العقم تبعا لحدته وقوته.

ومن الاسباب وختامها الجو السائد لا يساند الافكار الجديد ولا يؤيد الخروج عن الافكار القديمة طرق التفكير النمطية وهذا بدوره يؤدي الى وؤد الافكار، تلك ابرز الامور تدفع التي بأتجاه القصور الفكري.

اذابة الجمود الفكري

الطرق التي يمكن ان تتبع لإذابة الجمود الفكري كثيرة سنذكر منها ماهو قابل للتنفيذ في مجتمعنا وهي: سعي الجهات الرسمية عبر مؤسساتها الفكرية الى تثمين الافكار الفعالة وتبينها وتحويلها الى مشاريع تخدم المجتمعات الانسانية، وهذا الدعم والتثمين سيكون حافزاً لأنتاج الافكار وبالتالي سينشأ جيلاً مفكراً ساعياً للتطور الفكري والمعرفي الشامل، وعلى المفكرين وحاملي مشاعل المعرفة والتنوير ان لايكترثوا لمن يحاول التقليل من نتاجهم الفكري وان يستمروا في طريقهم خدمة لعقولهم التي وهبها الله اياهم، وبذا يمكن ان يسير العقل في الحيز الذي يجب يكون فيه مؤثرا وفاعلاً لا خاملا او متقاعساً.

اضف تعليق