ملفات - شهر رمضان

القافلون

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (١٣-14-15)

{يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.

هل في القرآنِ الكريم معنىً للمُستحيل؟!.

نعم في حالةِ [القافلُون] وهم {أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۖ وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ}.

إِنَّهُم الذين {كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ۚ} وأَنَّهُم {وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}.

القرآن الكريم كما أَنَّهُ يُحدِّثنا عن أَسباب ومقَوِّمات وأَدوات النَّجاح، يُحدِّثنا كذلك عن أَسباب الفَشل، ومِنها وعلى رأسِها وأَخطرِها أَن يكونَ الإِنسانُ [قافلاً] يعصي على التَّغيير بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكال.

وهوَ [القرآن الكريم] يُشخِّص لنا هذا المَرض الخطير ويُبيِّن لنا أَعراضهُ، وفي نفسِ الوقت يهدينا إِلى الحلولِ الماديَّة والمعنويَّة إِذا أَردنا أَن نضعَ حداً لهُ ونقضي عليهِ.

وكلُّ ذلك من أَجلِ ان نتجنَّبهُ فلا نتورَّط فيهِ، إِن على مُستوى الإِنسان الفرد أَو على مُستوى الإِنسان المُجتمع!.

وإِليكَ بعض الآيات الكريمة بهذا الخصُوص والتي نفهم مِنها أَسباب هذهِ الحالة المرضيَّة الخطيرة:

- {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ}.

فمِن علاماتِ القافل أَنَّهُ لا يقتنع بالرَّأي الآخر حتى إِذا لمسَ الحقيقة والأَدلَّة والإِثباتات لمسَ اليدِ.

- {قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ}.

ومن علاماتهِ أَنَّهُ يُخبرُكَ بحُكمهِ السَّلبي على قناعاتِكَ ورفضهِ لحججكَ المنطقيَّة حتَّى قبلَ أَن تتحدَّث بها أَو تكتُب عنها!.

- {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ}.

ومن علاماتهِ أَنَّهُ يرفُض الإِنصياع للحقيقةِ حتَّى إِذا سمِع كلام الله تعالى، وهو أَرقى الكلام وأَحكمهُ الذي ليسَ بعدهِ كلام! فهل تتوقَّع أَنَّهُ سيُغيِّر رأيهِ إِذا سمِعَ كلامكَ؟!.

- {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.

ومن علاماتِ [القافُل] أَنَّهُ يتمنَّى العذاب والمَوت على أَن يقبل بالحقيقةِ ويستسلِم للمنطقِ السَّليم والإِستنتاجِ الصَّحيح.

- {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}.

ومن علاماتهِ أَنَّهُ إِذا أَحسَّ بأَنَّ ما سيسمعهُ منطِقٌ سليمٌ قد يتركَ أَثراً على عقلهِ وقناعاتهِ أَو طريقةِ تفكيرهِ تراهُ يهرب من الإِستماع إِلى القَول تارةً بأَن يضعَ إِصبَعهِ في أُذنَيهِ وأُخرى يتكلَّم بصَوتٍ مُرتفع أَعلى من صَوتِ المُتحدِّث وثالثةً يشوِّش على كلامهِ بالإِستماعِ إِلى لَغوٍ [أَغنيةٍ مثلاً]! {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}، ورابعةً بالإِستهزاء والإِستخفاف ليبدُو وكأَنَّهُ استمعَ للمُتحدِّث ولم يجد فيهِ شيئاً جديداً يستحقُّ الإِهتمام {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ۚ أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهْوَآءَهُمْ}.

- {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ- وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}.

وهذهِ قِمَّة الحالة، عندما يرفُض [القافُل] الإِيمان بالرَّأي أَو الفِكرة مهما استفرَغت من أَدِلَّة وبراهين وآيات!.

إِنَّهُ يرفض حتَّى الإِستماع للفكرةِ خَشيةَ أَن تترُك أَثراً ما على قناعاتهِ [الرَّاسخة والثَّابتة] {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.

- {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

ويُجاهرُ [القافُل] [يُعاند] بحالتهِ وبكَونهِ بالفعل [قافُل[ ولا أَدري لِمن يتحدَّى بذلكَ؟! أَلا يدري أَنَّهُ يتحدَّى نفسهُ ويضحك على ذقنهِ؟! {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

- {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}.

ومن علاماتِ [القافُل] أَنَّهُ يُصِرُّ على رأيهِ متذرِّعاً بالإِيمانِ بالماضي حتَّى إِذا قدَّمتَ لهُ البدائِلَ والحلُول.

من الواجبِ أَن يعرِض كُلَّ واحدٍ فينا نفسهُ يوميّاً على هذهِ الآيات ليتأَكَّد بأَنَّهُ ليسَ من [القافلين].

{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

ما الحلُّ مع القافلين؟

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ}.

يلزمنا جميعاً أَن نتعاونَ للقضاءِ على ظاهرةِ [القافلُون] في المُجتمعِ، لأَنَّها تخلق الأَرضيَّة المُناسِبة والحواضِن الدافِئة لثلاثةِ أَمراضٍ خطيرةٍ تُدمِّر المُجتمع أَلا وهيَ [الصَّنميَّة والتزمُّت (إِلغاء الآخر) والإِرهاب الفكري].

والفِكر والثَّقافة والتَّعليم هي الأَسلِحة المُناسِبة في هذه المعركةِ، أَمَّا العُنف والإِكراه فمردُودهُ عكسيُّ عادةً.

لماذا؟! وكيفَ؟! وما الحلُّ مع [القافلين]؟!.

أ/ [القافِلون] أَحد إِثنَين، فإِذا أَردنا أَن نُبرِّر لهُم حالتهُم ونُحسن الظَّن بهِم نقولُ {ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ}.

إِن شاءَ الله سيقرأُون ويتعلَّمُون ويُغيِّرون حالهُم نحوَ الأَفضل والأَحسن.

أَمَّا إِذا أَردنا أَن نُسيء الظَّن بهِم، وهيَ الحالة الشَّائعة اليَوم للأَسف، فنقولُ أَنَّهم مُستفيدُون من [القائِد الضَّرورة] مثلاً و [الزَّعيم الأَوحد] و [العِجلِ السَّمين] الفاسِد والفاشِل، فهُم إِمَّا من حزبهِ أَو من جماعةِ [الدَّمج] أَو من ذيولهِ وأَبواقهِ! أَو أَنَّهم من الَّذينَ تبوَّءوا مَوقِعاً لا يستحِقُّونهُ وذلكَ فقط بسببِ ولائهِم له!.

هذا النَّوع من [القافلِين] لا يُمكنهُم أَن يُغيِّروا طبيعَتهم لأَنَّ أَيَّ تغييرٍ في حالهِم [ولا أَقُولُ في قناعاتهِم] سيخسرُونَ بسببهِ الكثير من المكانةِ والإِمتيازات.

هؤُلاء هُم الفِئة الخطيرة التي تنتشر في وسائلِ التَّواصل الإِجتماعي للرَّدِّ على الأَفكار السَّليمة والمنطقِ العقلاني والآراء الحصيفة.

هؤُلاء موظَّفون في شبكاتِ [الذُّبابُ الإِليكترُوني] ليُحلِّلوا [لُقمتهُم].

وهُم يوظِّفُون المُقدَّس لإِطلاق النَّار على الرَّأي الآخر، فإِذا قُلت {لا إِلهَ} قاطعُوك ليتَّهمُوكَ بالكُفر، وإِذا أَبديتَ رأياً في موضوعٍ نقلُوا نِصفهُ وتركُوا النِّصف الآخر أَو أَخفَوهُ ليتَّهِمُوكَ بالزَّندقةِ أَو العمالةِ وهكذا.

هؤُلاء هُم أَنفُسهُم الَّذين اتَّهمُوا أَميرَ المُؤمنِينَ (ع) بالكُفرِ، ولَو عادت عقاربِ السَّاعةِ إِلى الوراءِ لما تردَّدوا في إِتِّهامهِ ثانيةً وثالثةً ورابعةً! ليرُدَّ (ع) عليهُم {أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}.

هذهِ الفِئة مُجنَّدة للردِّ على الرَّأي الآخر بالمُقدَّسات المُزيَّفة والخطُوط الحمراء التي ما أَنزلَ الله تعالى بِها من سُلطانٍ! فقط لحمايةِ الفاسدينَ والفاشلينَ! على اعتبارِ أَنَّ النَّاس بشَكلٍ عامٍّ تخشى التَّعامُل معَ من يتجاوز [المُقدَّسات والخُطُوط الحَمراء] حتَّى إِذا كانُوا يجهلونَها ويجهلُونَ حدودِها! فكم من النَّاسِ يُحقِّقونَ ويبحثُونَ في مصداقيَّتها؟!.

فلقد سأَلَ القاضي قاتل أَحد المُفكِّرينَ عن سببِ قتلهِ لهُ؟! أَجابَ؛ إِنَّهُ كافر! فسأَلهُ القاضي؛ وهل قرأتَ كُتُبهُ فاكتشفتَ أَنَّهُ كافرٌ لتقتُلهُ؟! ردَّ عليهِ القاتل؛ لا؛ فأَنا أُمِّي لا أَقرأ ولا أَكتُب!.

كما أَنَّ [القافُل] يستخدم أُسلوب الخَلط بين العناوين والمفاهيم لتضليلِ المُغفَّلين والتصيُّد بالماءِ العكِر لتجييشهِم ضدَّ صاحب الرَّأي الآخر، أَو على الأَقلِّ لإِثارةِ الفتنةِ {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ}.

ومن أَشهر نماذج ذلكَ هو الخلط بين [الميليشيات] و [الحشد الشَّعبي]! فالقافِلُونَ يعرفُون جيِّداً أَنَّ الفارق بينهُما كبُعدِ السَّماءِ عن الأَرضِ! لكنَّهُم يوظِّفُون هذا الخَلط لتجييشِ السذَّج والبُسطاء والمُغفَّلين الذين لا يُميِّزُون بينَ النَّاقةِ والجَمل!.

وعندما يفشل [القافلُون] في التَّأثير على المُصلحين بكلِّ وسائلهِم الدَّنيئة وأَدواتهِم الوضيعة وأَساليبهِم القذِرة، يُطالبُونَ بإِخراجهِم من مجمُوعات التَّواصل الإِجتماعي!.

يقولُ تعالى {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.

وقَولهُم {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}.

القافُل يعبُد هواهُ

{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}.

بالنِّسبةِ لـ [القافُل] فأَنت أَمام أَحد خيارَين؛ إِمَّا أَن تُفكِّر كما يُفكِّر هوَ أَو كما يُفكِّر [عجلهُ السَّمين] الذي يعبُدهُ مِن دُونِ الله تعالى وتعتقدُ بما يعتقدُ بهِ هوَ، أَو أَن تخرجَ من [المجموعةِ] فلا تبقى فيها [تُخرِّب أَفكارنا]!.

خياران لا ثالِثَ لهُما {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ}.

أَو أُسكُت ولا تتكلَّم أَو تكتب أَو تنشُر {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}.

ويقولُ تعالى {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}.

[القافُل] يتلبَّس بلِباسِ الحريصِ على دينِ النَّاس الذي يحمي البلادَ من الفسادِ بكُلِّ أَنواعهِ ليُحصِّنَ نفسهُ بالقُدسيَّة المُزيَّفةِ في حالِ تصدَّى للمُصلحِ أَو للأَفكارِ التنويريَّةِ أَو أَرادَ أَن يغتالَ شخصيَّة المُتصدِّي للفسادِ والفشلِ بالتَّسقيطِ والمنشُوراتِ الصَّفراء والتُّهم والإِفتراءات.

يقُولُ تعالى {قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ}.

مُشكِلتهُ أَنَّهُ أَجَّرَ عقلهُ لـ [الصَّنم] الذي يعبُدهُ من دونِ الله، فهوَ لا يفقهُ شيئاً على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُ القلبَ والعقلَ ليفقهَ بهِما الأَشياء.

وهوَ لا ينظرُ إِلى الأُمورِ بعَينَيهِ وإِنَّما بعُيونِ الآخرين [الصَّنم مثلاً] على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُ عَينَينِ ليرى بهِما لا ليضعَ عليهِما غِشاوةً!.

وهو لا يسمعُ مُباشرةً بأُذُنَيهِ من صاحبِ العِلاقةِ مثلاً ليعرِفَ الحقيقة أَو ليُميِّزَ بينَ الأُمُورِ، وإِنَّما استعارَ آذان الآخرينَ ليسمعَ بهِا، على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُ أُذُنَينِ ليسمعَ بهِما.

يقُولُ تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}.

وقَولهُ تعالى {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ- وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ}.

ثُمَّ تُعاتبني إِذا وصفتُ [القافُل] بالدَّابَّة مثلاً؟!.

يقُولُ تعالى {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.

خُلاصةُ الأَمر أَنَّ [القافُل] غافِل في أَحسنِ الفروضِ!.

فكيفَ نتعامل مع [القافلين]؟!.

- لا تُجادلهُم لأَنَّ الجِدالَ معهُم عقيمٌ لا يولَدُ منهُ شيئاً وأَميرُ المُؤمنينَ (ع) يقُول {فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ} فهُم يستهلكُونَ جُهدك ووقتكَ من دونِ أَن تلمِسَ لكُلِّ ذلكَ أَثرٌ.

- لا تُحاولُ كثيراً نصحهُم فـ [القافُل] يتصوَّر أَنَّ النَّصيحة [تنازُلٌ] ولذلكَ فالتَّركُ أَولى {وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} أَو أَنَّها ضربٌ من الجنُون {إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ}.

- وبالنِّسبةِ لِـ [القافلِين] فأَنت [خوش آدمي] مادُمتَ تُغرِّد في سربهِم! لكنَّكَ مغضُوبٌ عليكَ [عميل، جوكر، مأجور، وما شِئتَ فعدِّد] إِذا اجتهدتَ برأيٍ فهمُوهُ أَنَّهُ تغريدة [خارج السَّرب] {قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَآ ۖ}.

- تجنَّبهم قدر ما تستطيع فإِذا رأَيتَ أَحدهُم يسيرُ على جانبٍ من الرَّصيف فاقفز أَنت إِلى الجانبِ الآخر، لأَنَّهم يُحاولُونَ دائماً التحرُّش بكَ ليجرُّوكَ إِلى شِباكِهِم، فإِذا نزلتَ إِلى مُستواهم خسرتَ أَشياءً.

- و[القافِلون] قد يتجاوزُون [لسانهُم] فيمدُّوا أَيديهِم إِلى خناجرهِم أَو [كواتمهِم] إِذا أَوجعتهُم برأيٍ قويٍّ دُستَ بهِ على رأسِ [عجلٍ سمينٍ] خاصَّةً إِذا كُنت مكشُوفَ الظَّهر بِلا عشيرةٍ تحميكَ! {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }.

- [القافِلونَ] لا يُناقِشون الأَفكار لأَنَّ الأَفكار لا تعنيهِم، وهُم لا يُحاورُونَ ليصِلوا معكَ إِلى الحقيقةِ أَو على الأَقل إِلى مُنتصفِ الطَّريقِ، لأَنَّ كُلَّ هذا لا يعنيهِم.

إِنَّهُم مُجنَّدون للتَّشويشِ على الأَفكار لتضييعِها، ولذلكَ تراهُم عندما لا يُعجِبهُم رأيٍ أَو يشمُّونَ فيهِ محاولةً لفضحِ فاسدٍ أَو فاشلٍ، يشرعُون في معرِضِ ردِّهم بالسبِّ والتهجُّمِ والطَّعنِ والإِتِّهاماتِ الباطلةِ، فأَين المنطقُ في كُلِّ هذا؟! أَين ردُّهُم على الفكرةِ والرَّأي؟! لا يوجدُ شيءٌ من هذا القبيلِ أَبداً.

- إِنَّهم الحمقى الذين عجزَ عن مُداواتهِم نبيَّ الله عيسى (ع).

وصدقَ مَن حذَّرَ منهُم بقَولهِ [ما جالستُ أَحمقاً فقُمتُ إِلَّا وجدتُ النَّقصَ في عقلي].

وأَخيراً؛ فإِنَّ مُشكلة [القافُل] في أَنَّهُ يعبُد هواهُ [مصالِحهُ] {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} والمصالحُ تختمُ على القلبِ والبصرِ فلم يبقَ منفذاً للتَّأثيرِ، إِلَّا إِذا لامستَ مصالحهُ! ولا يتحقَّقُ ذلكَ إِلَّا بالباطلِ عادةً!.

اضف تعليق