تزداد التكهنات حول الأجهزة الأمنية والقضاء في السعودية عبر استفحال الفساد وضياع الحقوق ووقوع الإنتهاكات الجسيمة؛ اعتقال الآلاف ومنهم شيوخ وأطفال ونساء بسبب التعبير عن الرأي، واصدار أحكام غريبة كعقود من الزمن، ووفاة العديد داخل مراكز الاحتجاز والتحقيق بسبب القمع والتعذيب الوحشي، والبعض حكم عليهم بالإعدام ظلما رغم ان قضيتهم حقوقية والتعبير عن الرأي كما حدث مع الشهيد الشيخ نمر النمر والنشطاء الشباب وبالذات من أبناء المنطقة "الاحساء والقطيف"، الذين شاركوا في الحراك الشعبي والمظاهرات السلمية … وقد وصفت تلك الأحكام بأنها تصفية سياسية ولكل النشطاء والإصلاحيين.

ومن جهة أخرى أصدر القضاء السعودي، في يوم 7 أيلول/سبتمبر 2020 الأحكام النهائية ضد قتلة جمال خاشقجي الذي قتل 2 آب/أغسطس 2018 في اسطنبول بتركيا، بمحاكمة 8 أشخاص فقط والاكتفاء بالسجن ضدهم، وبدون ذكر اسماء!.

هذه الأحكام جاءت لتعيد ملف قضية جريمة قتل الإعلامي جمال خاشقجي الذي تم تصفيته وقتله بطريقة بشعة ووحشية في قنصلية المملكة في تركيا على أيدي فرقة أمنية استخبارتية تلقب بـ"النمر" متخصصة بملاحقة والقبض على كل معارض لسياسة ولي العهد وجلب المعارضين من الخارج ولو كانوا مجرد جثث مقطعة. ولتفتح كذلك باب التكهنات والتشكيك حول مصداقية واستغلال القضاء السعودي والنيابة العامة، حيث إن الأحكام البسيطة والمخففة التي صدرت مؤخرا كما وصفها الكثير من المراقبين والمتابعين بانها محاولة تستر وتبرئة لساحة القتلة والمتهمين الأصليين، وعددهم 20 شخصا حسب المخابرات التركية، التي أوضحت ان 15 شخصا سعوديا سافروا إلى تركيا وشاركوا في الجريمة عملية القتل البشعة للإعلامي جمال خاشقجي، ونشرت المصادر الأمنية التركية أسماءهم. بالإضافة إلى عدد من المتهمين مثل احمد العسيري نائب رئيس المخابرات السعودية السابق، وسعود القحطاني المستشار السابق والمسؤول عن مكتب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك القنصل السعودي في اسطنبول، محمد العتيبي وغيرهم ومشاركة اخرين من جنسيات أخرى، والأهم من كل هؤلاء الأدوات المنفذة للجريمة؛ من هو صاحب الأمر، والمتهم بذلك هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حسب المخابرات التركية وحكومات ومؤسسات دولية.

والملفت والغريب في الأحكام النهائية انها صدرت بعدم ذكر أسماء للمتهمين! وما هي أدوارهم في الجريمة، وأين بقية المتهمين، وأين سيقضي هؤلاء فترة العقوبة في سجن أم في قصور ملكية فاخرة حسب موقع احتجازهم أثناء التحقيق؟.

مع العلم ان النيابة العامة السعودية أعلنت في 20 أكتوبر/ 2018 انها اعتقلت 18 شخصًا سعوديًا على ذمة التحقيق بإغتيال جمال خاشقجي، وأعلنت المملكة عن التزامها بتقديم جميع المتهمين إلى العدالة، ومحاسبة جميع المتورطين في الحادثة".

هل من تم إصدار الحكم ضدهم (8) بدون ذكر اسمائهم هم مجرد كبش فداء كمحاولة لإغلاق ملف الفضيحة والجريمة، والتستر على بقية القتلة ومن خطط ودعم وسهل وأمر؟.

الأحكام النهائية للقضاء السعودي المثيرة والغريبة تفتح من جديد ملف قضية قتل جمال خاشقجي، التي تحولت إلى قضية رأي عام عالمية تابعها العالم بتفاصيلها اليومية المثيرة والمرعبة، قضية هزت أركان الحكم السعودي، ولولا تدخل دول غربية وبالخصوص أمريكا عبر رئيسها ترامب الذي استغل الموقف والفضيحة لابتزاز النظام السعودي للحصول على المال وتأييد صفقة القرن.

جاءت الأحكام الأخيرة لتثير الريبة بالمؤسسات الرسمية ومنها النيابة العامة والقضاء السعودي الذي اعتاد على إصدار أحكام متشددة جدا دموية كأحكام الإعدام بحق أشخاص لم يعتدوا على أحد ولم يقتلوا أحدا، وإنما بسبب التعبير عن الرأي فقط ومعارضة فساد واستبداد العائلة الحاكمة والمطالبة بالحقوق، بينما هذا القضاء المتشدد اكتفى في هذه الجريمة البشعة بإصدار حكم بالسجن فقط على 8 أشخاص، ولا يوجد أي حكم قصاص على أحد من القتلة، على الرغم من وجود الأدلة الثابتة والموثقة للجريمة -الخنق والقتل وتقطيع الجثة- وصولا لإخفاء الجثة لغاية اليوم.

وما يزيد من بشاعة الجريمة وضرورة صدور أحكام قاسية تتناسب مع هول الجريمة، التي إساءات لسمعة البلاد والمواطنين وكادت أن تؤدي برأس النظام، سيما وان القتلة موظفون من أفراد المؤسسات الأمنية الرسمية ومن واجباتهم حفظ الأمن والأمان وحماية الأرواح، وليس ملاحقة وقتل مواطن ولو كان خارج الوطن، والمثير أن هؤلاء القتلة قريبون من مكتب ولي العهد، وعددهم نحو 20 سعوديا بالإضافة لثلاثة آخرين، كما الجريمة تم التخطيط والإعداد لها بشكل مسبق، واستخدمت فيها كافة التسهيلات الحكومية: جوازات سفر دبلوماسية، طائرات خاصة وغيرها، وكل تلك الأدلة والقرائن تستوجب أحكام عادلة تتناسب مع وحشية الجرم.

الأحكام جاءت كما كانت سلطات الرياض تخطط لها من البداية؛ لتبرئة نفسها وإنقاذ أفراد مؤسساتها القتلة. فالحكومة السعودية لم تعترف بالجريمة في البداية ولكن بعد فشل محاولاتها بالكذب والتهرب من المسؤولية وظهور المزيد من الفضائح، وبعد ضغوط من دول عظمى، اضطرت حكومة الرياض الإعتراف بوقوع الجريمة وفتح ملف تحقيق من قبلها.

إن جريمة قتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في تركيا تظهر مدى استهتار النظام السعودي بالأرواح والقوانين الدولية ومنها الدبلوماسية حيث نفذت عملية القتل في مبنى القنصلية وتم استغلال صلاحيات البعثات الدبلوماسية جوازات السفر الدبلوماسية خلال عملية الجريمة،... انها أعمال إجرامية تتناسب مع فرق ومنظمات المافيا والإرهاب لا علاقة لها بمؤسسات الدول الحديثة المحترمة، وكما قال الرئيس الأمريكي ترامب: انها أفشل عملية استخبارتية في التاريخ.

الأحكام النهائية الصادرة في 7 سبتمبر من قبل القضاء السعودي بشأن عملية قتل جمال خاشقجي، وهي السجن 20 عاما على 5 متهمين، وعقوبات بالسجن بين 7 و10 سنوات على 3 آخرين، ولا احد يعلم التفاصيل الاسماء وحقيقة ما حدث ومن المسؤول وأين الجثة.. تعتبر مخففة جدا، وقد عبر العديد من المراقبين والمهتمين بالقضية عن صدمتهم وخيبتهم من عدم تحقيق العدالة من جانب السلطات السعودية وأن ما حدث مجرد تمثيلية. اذ قالت خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي: "الحكم القضائي الصادر في السعودية مثال جديد للاستهزاء بالعدالة. مضيفة ان سلطات الرياض تغلق القضية بدون معرفة المسؤول عن قتل جمال في الوقت الذي لا يعلم فيه العالم الحقيقة ".

بينما قال مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون: "إن حكم المحكمة السعودية في قضية خاشقجي لم يحقق توقعات تركيا، مطالبا الرياض بالتعاون مع تحقيق تجريه أنقرة"، مضيفا: "ما زلنا لا نعرف ما حدث لجثة خاشقجي، من أراد قتله أو ما إذا كان هناك متعاونون محليون، مما يلقي بظلال من الشك على مصداقية الإجراءات القانونية في السعودية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، حامي أقصوي: "أن الأحكام المعلنة التي أعلنتها السعودية... بعيدة عن تحقيق توقعات بلادنا والمجتمع الدولي بكشف كل جوانب هذا القتل وتحقيق العدالة". موضحا:" أن هناك قصورا في العدالة، من مظاهره مصير جثة خاشقجي، وتصميم المحرضين على القتل، وعزم المتعاونين المحليين (إن وجد) على البقاء في الظلام". مطالبا السلطات السعودية "بكشف كل الحقائق المتعلقة بهذه الجريمة التي وقعت في بلدنا... ويجب تحديد جميع المسؤولين والمحرضين ومعاقبتهم".

ووصفت مقررة الخاصة للأمم المتحدة، المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أنييس كالامار الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية السعودية بأنها "لا تتصف بأي مشروعية قانونية وأخلاقية انها محاكمة ليست عادلة أو منصفة أو شفافة".

واعتبرت المحاكمة بأنها "محاكاة هزلية للعدالة"، مشيرة إلى أن المسؤولين السعوديين الذين خططوا للجريمة وتبنوها بقوا أحرارا دون أي تأثر بالتحقيقات أو المحاكمات".

فيما قالت منظمة العفو الدولية: إن الحكم عبارة عن "تبرئة لا تحقق العدالة ولا تظهر الحقيقة".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان: إن المحاكمة، التي جرت سرا، لا تساير المستويات الدولية، وإن السلطات السعودية "عرقلت إجراء مساءلة ذات مغزى".

وقال الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، كريستوف دولوار: إن "العدالة لم تحترم" في قضية خاشقجي.

اي ان جميع المنظمات تشكك في القضاء السعودي، بينما قالت محققة الأمم المتحدة" انييس كالامار المحامية التي شاركت في التحقيق المستقل الذي أجرته الأمم المتحدة: إنّ قتل خاشقجي كان بنية مسبقة، لكن ولي العهد قال إنه حادثة شجار. فاحذروا إلى من استند القاضي". وقد طالبت المحققة كالامار بالتحقيق مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي.

ومن خلال هذه الأحكام قد تراجعت الرياض عن الأحكام السابقة التي صدرت في ديسمبر 2019 بإعدام 5 أشخاص. وقد لقت تلك الاحكام رغم المطالبة بإعدام 5 بانتقادات من جهات حكومية وجمعيات حقوقية بأنها تهرب من تحقيق العدالة واستهزاء بالقوانين الدولية وتمارس الكذب على الرأي العالمي.

لماذا التستر على أسماء قتلة مجرمين، ولماذا السرية للمحاكمة، وهل حقا كان هناك محاكمة وتحقيقات؟.

مصالح العائلة الحاكمة

لقد انكشف وفضح القضاء السعودي أمام العالم بأنه مجرد جلباب لخدمة مصالح العائلة الحاكمة، وذلك بإصدار أحكام مخففة جدا بحق المجرمين القتلة، للتغطية والتستر على دور المسؤولين الكبار، وبذلك العمل سقطت ورقة التوت عنه، وانفضح للعالم مدى تسيس القضاء ومدى استفحال الفساد في كافة مؤسسة المملكة وبالذات القضاء، من خلال سيطرة الحكومة والعائلة الحاكمة بالخصوص التي تسيطر على كل مؤسسات الدولة وعلى الأرض وعلى الثروة والبشر. تأخذ ما تريد وتقتل من تريد!. وتصدر الأحكام حسب مزاجها اعتقال وتعذيب وقتل باسم الدين، والدين بريء من أعمالها وأحكامها، انها مجرد مزرعة خاصة لا علاقة لها بالدولة الحديثة والعالم الحضاري وقيم الدين.

القضاء في الدول الحضارية المحترمة الخاضعة لدستور يمثل الإرادة الشعبية يعتبر سلطة مستقلة لإقامة العدالة وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، يتمتع بحصانة وله حق النظر في أي قضية، كما ان وجود القضاء المستقل دليل على التمدن والتطور والحضارة والعافية في الدولة، اما في الدول الشمولية والاستبدادية كالسعودية فهو مجرد لعبة ووسيلة بيد الحاكم، والعائلة الحاكمة ووزارة القمع والدموية الداخلية.

كثير من دول العالم تتظاهر باستقلالية القضاء لديها، ومنها الدول التي تفوح في ارجائها رائحة التجاوزات العفنة للحكومة والمسؤولين والعائلة الحاكمة، مما يعني غياب العدالة الإجتماعية بين أفراد المجتمع، وانتشار الفساد والفقر والبطالة وحرمان المواطنين من حقوقهم، ووقوع السرقات في وضح النهار بواسطة القضاء الذي يعطي الشرعية للسارق والمفسد ويصدر الصكوك من المحاكم، ويقوم بإصدار أقسى الأحكام على كل من ينتقد السلطة ويطالب بالإصلاح وحقوقه ويحارب الفساد والمفسدين والتجاوزات واستغلال السلطة، بينما يتم التستر على السارق والقاتل الحقيقي لأنه فرد من العائلة الحاكمة او مدعوم من قبلها.

الفساد

هل النيابة العامة والقضاء السعودي بعيد عن العدالة والاستقلال، وهل هو مسيس في خدمة الحكومة وبالخصوص وزارة الداخلية والعائلة الحاكمة؟.

الحديث حول الفساد ووجود عينة من القضاة الفاسدين في سلك القضاء السعودي، واستغلاله من قبل بعض المسؤولين في الدولة؛ لا يحتاج إلى بحث وتدقيق، فهو مكشوفة لدرجة ان الصحف بدأت تنشر اليسير منها مثل ما نقلته جريدة المدينة عن القبض على قاضي أختلس 600 مليون ريال، وحول إستغلال القضاة لمناصبهم بإصدار صكوك أراضي لأشخاص متنفذين، لدرجة أصبحت معظم الأراضي بالسعودية ذات المساحة الشاسعة ملك خاص لأفراد العائلة المالكة بينما أكثر من 75 بالمائة من الشعب لا يملكون مساكن!!.

وتتجلى حقيقة فساد القضاء السعودي، بعد وصول الأمير محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد وتأسيسه لمؤسسة النيابة العامة وجعلها مرتبطة مباشرة بمكتبه في الديوان الملكي ليتمكن من تحقيق أهدافه، إذ قام بالقبض على عدد من الأمراء ومنهم الوليد بن طلال وعبدالعزيز بن فهد وأبناء الملك عبدالله وغيرهم من أبناء الأسرة الملكية الحاكمة، والقبض على وزراء منهم ابراهيم العساف وزير المالية السابق والمستشار الحالي للملك، وعدد كبير من رجال الأعمال مثل الراحل صالح كامل مالك قناة ART ووليد البراهيم مالك قناة MBC، ووضعهم في فندق الريتز كارلتون حيث تعرضوا هناك للاعتقال التعسفي والتعذيب باسم الفساد، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد الإتفاق معهم على دفع مبالغ كبيرة والتنازل للأمير الشاب ابن سلمان عن أسهم من املاكهم. والمثير في الأمر انه لم يتم اعتقال والتحقيق مع الأمراء الذين تدور حولهم شبهات الفساد والثروة الهائلة، واستغلال المناصب ومنهم من ما زال يعمل في مناصب عليا كأمراء مناطق؛ والسبب الحقيقي ان هؤلاء محل الرضاء من قبل محمد بن سلمان ولا يشكلون خطرا على مستقبله للجلوس على عرش الملك.

والمعروف للجميع بأن الأمراء في كافة المناطق يمارسون الفساد بأنواعه نتيجة ما يملكونه من سلطة؛ وانما الأمير الشاب يريد إضعاف كل أمير قوي، ويريد الولاء من الأمراء، الموضوع لا يتعلق بتحقيق العدالة ومحاسبة المفسدين في العائلة والمسؤولين ومؤسسات الدولة حيث ينتشر الفساد في أرجائها في ظل غياب تام من قبل القضاء الذي يتعامل بطريقة لا أرى لا اسمع لا أتكلم.. او لا أرى ولا اسمع ولا أتكلم إلا بحسب ما يريد محمد بن سلمان الذي جعل القضاء عصاة لخدمة أهدافه وتحقيق طموحاته للنيل من كل من يقف في طريقه.

ولايزال لغاية اليوم يمارس بعض الأمراء والمسؤولين الفساد عبر استغلال مناصبهم وبمساعدة القضاء.

قتل الأبرياء

ماذا يقال عن محكمة وسلطة تقتل أبرياء لم يعتدوا على احد ولم يقتلوا احدا وانما بسبب التعبير عن الرأي فقط... كما حدث في عام 2016 بإعدام العشرات ومنهم الشهيد الشيخ النمر وشباب عبروا عن آرائهم وشاركوا في مظاهرات سلمية مطلبية. لقد قتل الشخصية المشهورة الشهيد الشيخ نمر النمر رغم انه ضد العنف وضد حمل السلاح والقتل مع الحياة الكريمة للجميع، ورغم بطلان الاتهامات التي وجهت له من قبل النيابة العامة، إلا أن القاضي حكم عليه بالإعدام.

الموت أرحم من التعذيب

ولقد حكم القاضي على عدد من الشباب بالإعدام رغم أنهم قالوا للقاضي أن الاعترافات المكتوبة كذب ومزيفة وتم إجبارهم على التوقيع على أوراق الإعتراف بسبب التعذيب، وقد تم استخدام هذا الأسلوب مع الكثير من المعتقلين منهم محمد الصويمل ومحمد الشيوخ وعلي الربح وقد تم اعدامهم. وقد كانوا يأملون العدالة من القاضي ولكنه هددهم اذا لم يقولوا بصحة الاعترافات التي أمامه في الأوراق ضدهم، سيأمر بإعادتهم مرة أخرى إلى غرف التحقيق والتعرض للمزيد من التعذيب الوحشي النفسي والجسدي!!. ولا احد منهم يريد ذلك، فكل واحد منهم يتمنى الموت على التعرض للتعذيب الوحشي.. فالموت أرحم.

تعذيب واهمال طبي

والمثير أن النيابة العامة والقضاء السعودي لم يتحرك في التحقيق حول وفاة عدد من السجناء والمعتقلين والمعتقلات بسبب التعرض للتعذيب والإهمال الطبي كما حدث مع العديد ومنهم الداعية الحقوقي والرمز السياسي أحد مؤسسي حركة حسم الدكتور عبدالله الحامد الذي توفي في المعتقل في شهر اذار/مارس 2020 بسبب التعذيب والإهمال الطبي لسنوات طويلة من الإعتقال التعسفي، فقد اعتقل في عام 2004.

ووفاة الإعلامي المعروف صالح الشحي الذي مات بعد الإفراج عنه بأيام فقط، فلا النيابة العامة ولا القضاء أمر بالتحقيق في سبب الوفاة رغم وجود تكهنات حول ذلك.

وقد تعرض الإعلامي الشحي للاعتقال التعسفي والتعذيب والإهمال الطبي لسنوات طويلة لأنه قال خلال مقابلة تلفزيونية أن الديوان الملكي هو سبب الفساد في البلد وأن هناك فساد في مؤسسات الدولة ومنها القضاء.

قتل الأطفال والنساء

لقد أصدر القضاء السعودي بحسب طلب النيابة العامة حكم الإعدام ضد أبرياء ومنهم الأطفال كالطفل مجتبى القريريص عمره 13 عاما وهو أصغر معتقل سياسي في السعودية بسبب مشاركته في المظاهرات، ولكن بسبب تنديد المؤسسات الحقوقية في العالم وتدخل دول تنازلات الحكومة عن ذلك الحكم إلى أحكام السجن رغم انه لم يعتد ولم يقتل احدا.

كما أصدر القضاء حكم الإعدام بحق الناشطة اسراء الغمغام لتكون أول امرأة سعودية يصدر بحقها الإعدام بسبب النشاط الحقوقي فقط، وبعد انتشار خبر حكم الاعدام وتدخل المؤسسات والجمعيات الحقوقية في العالم تم تغيير الحكم إلى السجن. وللمعلومية فإن الغمغام معتقلة مع زوجها موسى الهاشم بسبب التعبير عن الرأي والمشاركة في المظاهرات السلمية في المنطقة الشرقية.

بينما القتلة بالأدلة الثابتة كقتلة ‎جمال خاشقجي، فمحاكمة الرياض ترفض نشر اسمائهم، وتطالب بسجن بعضهم وبراءة الأكثرية منهم بدون إعدام أحد رغم وجود جريمة قتل تم التخطيط والإعداد لها بشكل مسبق، ولا تطالب بمحاكمة من أمرهم؛ فهؤلاء القتلة مجرد منفذين وأدوات تنفذ أوامر المسؤول الحكومي!.

إستهداف الشخصيات الأكاديمية

والغريب ان النيابة العامة والقضاء السعودي يطالب بإعدام الباحث والداعية الشيخ حسن فرحان المالكي بسبب آرائه ومواقفه الرافضة للتكفير. وكذلك يطالب بإعدام الداعية المعروفة الشيخ سلمان العودة بسبب آرائه ومواقفه بعدم تأييد سياسة بن سلمان ضد قطر، وسجن الشيخ حسين الراضي، بسبب رفضه الاعتقالات التعسفية والإعدامات كـ الشهيد الشيخ النمر بسبب التعبير عن الرأي ورفض الحرب ضد اليمن، والعجيب أن القضاء السعودي يحاكم الشيخ المالكي والعودة ومجموعة من المعتقلين في محاكم متخصصة بالإرهاب وفي ظروف سيئة، رغم أن هؤلاء لم يحملوا سلاحا ولم يقتلوا أحدا!.

بينما قتلة خاشقجي يحاكمون فى محكمة عادية ويتم التعامل معهم بانهم شخصيات مهمة.. رغم فداحة جريمتهم الدموية والمرعبة!!.

القضاء السعودي يحاكم شخصيات أكاديمية وإعلامية ودينية وسياسية واقتصادية في محاكم تتعلق بالإرهاب رغم أن هؤلاء اعتقلوا بسبب التعبير عن الرأي ورفض فساد واستبداد الحكومة، بينما القتلة المجرمين الحقيقيين مثل الذين قتلوا جمال خاشقجي بطريقة بشعة رغم وجود الأدلة الثابتة يتم محاكمتهم في المحاكم العادية ويحصلون على كل ما فيه راحة وأرقى الخدمات!.

اعتقال وتعذيب النساء

ولم تسلم المرأة من الإعتقال التعسفي بسبب مطالبتها بحقوقها وحقوق المجتمع، كما حدث مع الناسطة لجين الهذلول، التي تم القبض عليها بسبب قيادة السيارة ثم تم تحويلها إلى المحكمة المتخصصة في القضايا الإرهابية، والمعتقلة لجين الهذلول قد تعرضت للتعذيب والتحرش من قبل مسؤولين، بالإضافة إلى اعتقال نسيمة السادة، سمر بدوي، عائدة الغامدي، نعيمة المطرود، دلال الخليل، عزيزة اليوسف، اسراء الغمغام، أمل الحربي، فاطمة النصف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، خديجة الحربي، هتون الفاسي، والاميرة بسمة بنت سعود وغيرهن العشرات، والعجيب أن القضاء السعودي الذي يدعي الحكم بالشرع لا يتدخل للتأكد من أقوال المعتقلات وما يتعرضن له من تحرش وتهديد بالاغتصاب أثناء التحقيق معهن على الرغم من اتساع نطاق انتشار هذه الانتهاكات بحق المعتقلات!.

أحكام سياسية حسب مزاج الحاكم

يقال القضاء في بلاد الحرمين لا يتأثر بتدخلات الحكومة وبالخصوص وزارة الداخلية وأفراد العائلة المالكة، ولا بالضغوط الخارجية، بينما الحقيقة والواقع يؤكد عكس ذلك كما يرى الكثير من المراقبين، بان القضاء لا سلطة مستقلة، بل هو وسيلة لخدمة مصالح العائلة الحاكمة والسلطة وبالخصوص وزارة الداخلية القبضة البوليسية المخيفة، حيث تحول القضاء إلى أداة لإصدار أقسى الأحكام على كل شخص يطالب بالإصلاح الوطني وبحقوقه ويعارض المفسدين والمسؤولين المقصرين، وذراع لإرهاب الشعب، حيث يوجد الآلاف في السجون ومنهم نساء في الوقت الحالي في ظل عهد الملك سلمان وابنه محمد حيث تم اعتقال عدد من النساء بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق وقد وجهت لهم بسبب ذلك تهمة الخيانة، وتم محاكمة الآلاف من المعتقلين بأحكام غريبة كعقود من الزمن والبعض حكم عليهم بالإعدام رغم ان قضيتهم حقوقية والتعبير عن الرأي كما حدث مع الشيخ النمر والنشطاء الشباب من أبناء المنطقة الشرقية الذين شاركوا في الحراك الشعبي والمظاهرات السلمية خلال ما يعرف بالربيع العربي… وقد وصفت تلك الأحكام بأنها سياسية.

اما الحديث حول القضاء بانه لا يخضع للحاكم وللضغوط الخارجية، فالتاريخ مليء بما يخالف ذلك، ففي عام 1998م قامت السلطات في الرياض بالإفراج عن الممرضتين البريطانيتين المحكومتين بالإعدام بسبب قتل ممرضة أسترالية في الظهران.

لا معايير للنزاهة والشفافية

حتما الحكومة السعودية الجديدة بقيادة الملك سلمان أصبحت في ورطة مع تخبط القضاء في ملف جريمة قتل جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في تركيا على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية السعودية، وتفاقم ملف المعتقلين وأحكام القضاء القاسية وغير المعقولة والبعيدة عن العدالة والتي تمثل حرجا كبيرا لها، حيث يوجد عشرات الالاف من الأبرياء المظلومين في السجون لغاية اليوم، ومنهم معتقلون بسبب مطالبتهم الافراج عن المعتقلين الأبرياء، واعتقال النساء وتعذيبهن والتحرش بهن بسبب التعبير عن الرأي. وبالتالي ان نصيب أي مواطن ينتقد سياسة الحكومة ويرفض الاعتقالات الأمنية التعسفية والأحكام القضائية غير العادلة..، الإعتقال والمحاكمة الجائرة من قبل قضاء يفتقد لأبسط معايير النزاهة والشفافية لتحقيق العدالة!.

مملكة الصمت

والسؤال البديهي هل سيبادر العاهل الجديد بانهاء ملفات المعتقلين والملاحقين والمحكومين بعقود من الزمن والاعدام بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح، عبر تحقيق مطالب الشعب بالتحول إلى دولة القانون والمؤسسات، والافراج عن المعتقلين، وإعادة محاكمة قتلة خاشقجي؟. فعهد الملك سلمان بن عبدالعزيز ساهم في ترسيخ صورة مملكته في العالم بانها مملكة الصمت وإنتهاك حقوق الإنسان، والتلاعب بالقضاء، وملاحقة المعارضين وقتلهم وتقطيع جثثهم.

غرائب وعجائب

الحديث حول غرائب وعجائب واقع القضاء في السعودية واستغلاله وتسيسه من قبل السلطة، وفي قمع وانتهاك الحقوق والحريات للمواطنين، طويل ومتشعب، ومن الغرائب ما ذكره د. مرزوق بن تنباك على قناة فضائية من تنفيذ حكم الإعدام على شخص عمره 80 سنة من خلال اعتماد القاضي على شهود من الجن!. وما حدث مع المعتقل الشهير الداعية الحقوقي الناشط الشيخ توفيق العامر (الذي اعتقل في سجن الحائر بسبب التعبير عن الرأي) حيث تم مضاعفة الحكم عليه مع كل استئناف لرفضه للحكم الأول من السجن 4 سنوات، حيث أصبح 8 سنوات والمنع من السفر 10 سنوات!!.

ومن عجائب القضاء السعودي أنه حكم على المدون فاضل المناسف بالسجن 15 سنة بتهمة وجود منديل في جيبه مكتوب عليه نقاط حول حقوق الإنسان ومطالب إصلاحية!.

والأكثر عجبا أن يتم اعتقال رائد في جهاز مكافحة المخدرات تركي الرشيدي لأنه بلغ عن قيادات في الدولة مسؤولة عن تهريب المخدرات إلى داخل المملكة.

متى؟

متى سيتم تحرير القضاء من جلباب وزارة الداخلية القمعية والعائلة الحاكمة، وإلغاء الأحكام غير العادلة وسرقة الأراضي والثروة، ومتى سيتم الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات بسبب التعبير عن الرأي، وإيقاف التلاعب بمؤسسات الدولة وبالخصوص القضاء، عبر وجود دستور واضح يمثل رأي الشعب، وفصل السلطات واستقلال القضاء؟.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق