من وقت لآخر نشعر بأن ردود افعالنا تجاه موقف معين مبالغ فيه ولا توازي حجم الموقف، في الوهلة الاولى نبرر لأنفسنا بأن الموضوع عادي غير اننا نكتشف بعد ساعات ربما بأننا اخطئنا والدليل اننا ينتابنا الندم حيال ما قمنا به ونتمنى لو اننا لم نقم به.

هناك ثمة اسئلة تطرح حول الموضوع وهي: ماهي ردة الفعل في علم النفس؟، وهل تتعلق ردة الفعل بحجم الضغوط التي يعيشها ام ان الطبيعة التكوينية لهم هي من تحدد ذلك؟، ولماذا تكون احياناً ردود افعالنا مبالغ فيها مع اشخاص معينين، بينما تكون هادئة مع اشخاص آخرين للموقف ذاته؟، وهل يمكن للانسان ان يتدرب على تهدئة نفسه والسيطرة على ردة فعله المبالغ فيها؟

يُعرف رد الفعل في علم النفس "بأنه آلية دفاعية يستبدل فيها الفرد دون وعي المشاعر أو الدوافع غير المرغوب فيها أو المثيرة للقلق بعكسها، وغالبا ما يكون مربكاً ويتم التعبير عنه بطريقة مبالغ فيها".

اهتم صاحب مدرسة التحليل النفسي (سيغموند فرويد) بآليات الدفاع اللاشعورية والتي يشير ضمناً الى ان ردة الفعل تبثق منها، وعلى الاثر اهتم علماء النفس بدراسة وتحليل رد الفعل كسلوك نفسي في غاية الأهمية يترتب عليه الكثير من النتائج وفي الجانبيين السلبي والايجابي ومن هذا الباب اتت اهمية البحث فيه وتسليط الضوء عليه في هذا المقال.

هذا النوع من آليات الدفاع يلعب دوراً في تحديد الحقيقة الكامنة وراء رد الفعل لماذا نشعر بالحاجة إلى استخدام آلية الدفاع في بعض المواقف على الصعيد الشخصي والاجتماعي، وكيف يتكون رد الفعل ويتطور كوسيلة للتعامل مع التوتر والضغط الناتجين عن شعور هو في الأصل سيء لكن ربما يكون في بعض الحالات علاج للكلام غير المنطقي والاسئلة الغبية المتكررة والمزعجة.

هل لردود الفعل انواع؟

هناك نوعان من الإفراط في ردة الفعل وهما:

اولاً_ ردة الأفعال الخارجية: وهي التي تكون ظاهرية مرئية كإظهار الغضب عبر القيام بحركات تدل على الرفض مثل رفع اليدين أو وضعهما على الرأس أو الوجه أو المشي والابتعاد عن الموقف المسبب للغضب او توجيه كلام او غير ذلك من السلوكيات الظاهرية.

ثانياً_ ردة الفعل الداخلية: التي تعتبر استجابات عاطفية صامته تبقى حبيسة صدر الانسان ومن الامثلة على هذا النوع من ردود الافعال هي التساؤل المستمر فما إذا كنت قد قلت أو فعلت الشيء الصحيح أو القيام بتحليل تعليق أو تصرف قام به شخص ما أو صديق أو قريب.

تستخدم ردة الفعل المبالغ فيها في حالات اخرى حين يرى الانسان سلوكياته ومشاعره ورغباته تنتقد بصورة متكررة او انها غير مقبولة ومرفوضة مجتمعياً لذا يحاول الدفاع عنها عبر محاولة اقناع الاخرين بكونها صحيحة ويجب تقبلها، وغالبًا ما يُعبر عن ذلك بشكل هجومي أو مبالغ فيه.

على سبيل المثال تتولد لدى الفرد رغبة في ارتداء زي معين قد يكون غير مألوف في المجتمع الذي يعيش فيه لذا يواجه بالانتقاد لذلك حين يمس ولو بكلمة يعر انها غير طبيعية سيشن هجوماً لاذعاً ليوهم نفسه والآخرين بأنه طبيعي ومتأقلم مع الظروف المحيطة به وان ما يقوم به ليس ناشزاً.

اما اهم ما ننصح به أنفسنا قبل الاخرين في محاولة التقليل من ردود الافعال المفرطة فهي: توخي الحذر في نطق أي كلمة لأنك ستحاسب على ذلك فالأفضل اختيار الكلمات اللائقة التي لا تندم عليها، كما ينصح علماء الاعصاب بأخذ نفس عميق لكون ذلك سيبطئ من ردة الفعل العنيفة ويسمح لك بتهدئة نظامك العصبي واختيار استجابة أكثر عقلانية.

اخيرا ننصح بأهمية عدم كبت المشاعر لفترات طويلة، والافضل التعبير عنها بين الحين والاخر بطريقة سليمة لتجنب تراكمها وانفجارها في أوقات ومواقف غير مناسبة، هذه هي أبرز النصائح التي نقدمها لأنفسنا ولقارئنا الكريم علها تنفعنا وتنفعه في تجنب مثل هذه السلوكية غير المحبذة.

اضف تعليق