إنسانيات - علم نفس

مقبرة الوقت

الزمن هو رأس مال الحياة، والدقائق التي تنقضي مجموعها يساوي عمر الانسان، هدرها بدون ان تستثمر هو عدم معرفة لقيمتها، فالزمن حين يذهب لن يعود وخسارته لا تعوض او حتى ارجاع جزء منه امر مستحيل، وحين يغيب وعينا بأهمية الوقت يعني غياب وعينا بقيمة حياتنا، والوقت الضائع في حياتنا بلا قيمة يمثل تأريخ مفقود ليس له مدلول.

نحن العرب أكثر الناس نضيع الوقت بانشغالنا بتوافه الاشياء على سبيل المثال ان نومنا يأخذ الكثير من وقتنا وان حدث وقلصنا من ساعات نومنا فأننا نقتل وقتنا بمشاهدة التلفاز او التصفح في مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتبرها انا شخصياً رغم ما فيها من مميزات مقبرة للوقت.

الوقت متساوي عند الجميع من حيث الامتلاك اي ان جميع البشر يمتلكونه بالتساوي من دون اية زيادة او نقصان، فبغض النظر عن عمر الإنسان ومتى يولد أو يموت، إلا أن كل إنسانٍ يملك أربعا وعشرين ساعة في يومه الواحد ولكن الفرق في ذكاء الفرد قابليته على استثماره بالطريقة المثالية المنظمة والتي تعد احد علامات نجاح الانسان في الحياة.

المتتبع لحياة العلماء واصحاب العقول المنتجة يجدهم قد تميزوا بإدارة اوقاتهم كما انهم يحرصون على مسألة تنظيم أوقاتهم وتعبئتها بكل مفيد ونافع، ويبتعدون عن هدر الوقت وابتذاله، ليس فحسب بل ان كل الذي يرمون الى تحصيل شهادات علمية واكاديمية يحرصون على استثمار كل دقيقة ولا يضيعونها حتى انهم يقتطعون من وقت نومهم وراحتهم من اجل بلوغ اهدافهم التي رسموها وسخروا جميع امكاناتهم في خدمتها.

تنظيم الوقت ليس عاملا من عوامل نجاح الافراد فقط بل هو عامل من عوامل نجاح المؤسسات العلمية والتجارية والمصانع وغيرها فقد عنى الكثير من علماء الإدارة بدراسة عنصر الوقت وأهميته في نجاح المؤسسات فحرصوا على تنظيمه وحسن إدارته وتوجيه العاملين لحسن استغلاله، كما يمكن اعتبار أن الوقت عامل من عوامل الرقى الحضاري في المجتمع.

مسببات هدر الوقت

الاحباط من الاسباب التي تؤدي بالإنسان الى هدر وقته، فالمحبطون يقل اهتمامهم بالوقت وتخمد فيهم جذوة الانجاز فينعدم احساسهم بالوقت، وشعور المحبطون الذين يرون الاخرون قد سبقوهم وتقدموا عنهم بالحياة مزعج جداً وهذا الامر سيؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة من الاكتئاب، وفقدان الرغبة على العمل.

ثاني الاسباب التي تؤدي الى هدر الوقت هو التسويف حيث يجد بعض الاشخاص في التسويف والتأجيل فرصة للهروب عن تنفيذ الاعمال الموكلة اليهم وهذا الهروب نابع من عدم الرغبة في العمل، مما يسبب مشكلة تنبع عن عدم تحديد وترتيب الأولويات، وعند المماطلة والتسويف لمدة طويلة يمكن التعرض للإحباط وانخفاض الإنتاجية والتطبع بطابع الكسل والخمول والذي يتحول مع مرور الزمن الى عادة سلوكية مصاحبة للانسان وما اسوئها من عادة غير مريحة على الاطلاق.

ثالث الاسباب هو عدم التنسيق بين العمل والراحة، فالكثير من الناس لا يفصلون بين اوقات الراحة والعمل فأما يستقتلون على العمل ولساعات طويلة من دون راحة ولو مؤقتة وبالتالي يصلون الى مرحلة كبيرة من التعب تجبرهم على ترك العمل لأخذ الراحة، او انهم يعملون لوقت قصير جداً ويقضون وقتهم المتبقي بملهيات مختلفة، وغياب الموازنة هذا يعد هدراً للوقت واستخفاف به.

رابع الاسباب هو عدم وجود هدف للانسان الذي يهدر الوقت، اذ انه لا يعرف لماذا يعيش، بل إنه يعيش على هامش الحياة ولا يستطيع أن يفعل شيئًا وهو متقبل لذلك ولا يزعجه ولا يحاول ان يغيره.

اهم ما ننصح به للإفادة القصوى من الوقت والابتعاد عن هدره هو:

وضع ورقة نكتب فيها اعمالنا التي ننوي القيام بها لكي لا يحدث لنا نسيان وبذا يمكن ان يستثمر الانسان وقته في اتم صورة، ومن المهم ان يضع الفرد لنفسه اهدافاً سواء كانت قصيرة ام متوسط ام بعيدة المدى المهم انه يعمل على تحقيقها، الابتعاد عن التأجيل الغير مبرر لما يولد من التأجيل من كسل وخمول وبالتالي يذهب الوقت دون استثماره، وتحديد الاولويات هي الاخرى احدى المهارات تحقق ما يصبو اليه الانسان ومن دون اضاعة الوقت، واخيراً لابد من تحديد وقت معين لمشاهدة اجهزة التلفاز والموبايل وغيرها من الاجهزة التي تضيع الكثير من وقت الانسان في جوفها الفاضي في اغلب الاحيان، وبذا نتمكن من ادارة وقتنا بالكيفية التي نريدها نحن لا التي نجر اليها.

اضف تعليق