نفوسنا كبيوتنا وكسياراتنا تصدأ وتتآكل وتُستهلك مالم تمتد اليها يد الترميم والتأهيل والتعديل بين الفينة والاخرى، فجميعنا نحن البشر نقاسي المشاكل والمصاعب ونعاني من الاشواك التي تعتري حياتنا وتجعلنا نعاني من المها، وجميع الخبرات غير السارة والاخفاقات والهنات والمشكلات التي يعيشها الانسان تتعب النفس وترهقها وتجعلها تطلب الراحة والانعاش كي يدوم عطاءها وتدوم معها الحياة بإتزان وفاعلية.

هل شعرت عزيزي القارئ يوماً بأنك وصلت الى مرحلة لا تستطيع فيها فعل اي شيء؟، وهل مررت بمرحلة شعرت خلالها بأنك عاجز عن التفاعل مع محيطك كما انت في السابق؟، وما الداعي لعدم اهتمامك بجزئيات كنت بالأمس القريب تجد راحتك فيها؟، وهل فقدت الشغف بالكثير من تفصيلات حياتك التي كنت توليها اهمية؟، اذا كنت كذلك فأنت تعاني الامتلاء النفسي الذي يبقى الانسان محله دون ان يتقدم ان لم يرجعه الى مراحل متأخرة مرت قبل سنون طوال.

قارئنا الكريم حين نصاب بجرح في مكان ما في جسدنا او نتعرض لوخزة في قلوبنا او اي الم نشعر به فسرعان ما نبحث عن طبيب يداوي علتنا ونبحث عن كيفية العلاج عن ما يفيد اجسادنا ونحرص بأن ندفع عنها الأمراض وسبل الوقاية منها فنبدأ بأسرع علاج ذو افضل فاعلية، فلماذا نقصر في علاج ذواتنا من الداخل؟، ربما يحدث هذا لجهلنا بأن النفس أيضاً تشكو وتمرض وتُصاب كالجسم تماماً بل هي أساس العلة الجسدية.

بالعادة بعد المصاعب والمحن والكوارث والمصائب التي تصيب الانسان تخرج الشخصية الانسانية وهي مليئة بالشروخ والندوب ونحتاج لإعادة الترميم الدقيق والاهتمام بها لننهض من جديد، وليس عصياً على الانسان ذلك لأنه يمتلك قدر من المرونة والإمكانية للتصحيح.

سلوك الانسان قابل للتعديل ان توفرت النية والحزم ومن ثم القرار للبدأ في ذلك التعديل، وهنا اود الاشارة الى ان تعديل السلوك الانساني لا يمكن ان يكون دفعة واحدة كما انه لا يمكن ان يكون بصورة سريعة بعد الصدمة او الكارثة مباشرة فقد يحتاج الى فترة وقوف للشروع بمرحلة التعديل والترميم لذلك الجزء المتعب من الانسان.

من يحتاج الى التأهيل النفسي؟

الترميم النفسي قديماً كان يستخدم لذوي الاصابة بالأمراض العقلية والنفسية كي يسهل اعادة تنظيمهم في المجتمع والافادة من نتاجاتهم على كافة الصعد وفي كافة الاعمال والمهارات اما الان فقد اصبح غالبية البشر لديهم ضغوطات حياتية ومتاعب نفسية، وهم بحاجة الى اعادة تأهيل البنية النفسية للأفراد لمساعدتهم على التعافي من بعض الاعتلالات النفسية وبالتالي استعادة اداورهم ووظائفهم الطبيعية التي غادروها ربما مجبرين كنتيجة لتلك الضغوطات.

يهدف الترميم النفسي الى مساعدة الفرد وتدريبه على المهارات والخبرات التي تعزز المرونة النفسية التي بمقتضاها يستطيع الانسان التعامل مع الضغط وتبديله بدل الخضوع له، الصلابة العقلية التي يستطيع عبرها الانسان ان يقف على ماهية الامور واتباع افضلها، حل المشاكل التي تعترض طريقه والحد من تغلبها على الصحة النفسية والفردية للانسان.

كما انه يهدف الى تربية الفرد على احترام الذات والاعتداد بالنفس الذي يجعل الانسان قوي بنفسه دون الاعتماد على غيره، كما تعليم الفرد وتدريبه على ادارة الاجهاد والتعامل معه بنجاح بدلاً من جعله يوقف نمونا النفسي والفكري، كل هذه المهارات يمكن ان يتعلمها الانسان والتي تكون بمثابة مصدات تحميه من الالم النفسي، وتسمح له بممارسة قدراته وإمكاناته الهائلة في بيئة آمنة ومحفزة.

الانسان مهما يعاني الا انه يمكنه الانطلاق في رحاب الحياة بإيقاد سراج افكاره و وتناسي ما يدوي في ذاكرته التي تعاني من وجع الصدى في ميادينها، فيمكن للانسان ان يعيد من حيويته المفقودة عبر عدة امور منها: السفر الذي يعيد للنفس التي انهكها القلق والتعب والروتين المتكرر الذي يفقد الاشياء جماليتها، كما ان القيام بتجربة جديدة لم تجربها سابقاً من قبيل ممارسة الصيد البري او صيد الاسماك او الخروج بسفرات برية والتمتع بالتمعن في عجائب الله في ارضه سيسهم ذلك بقدر ما من اعادة الرغبة في الحياة وتقبلها، كما مشاركة الفرد في اعمال خيرية من شأنه ان يبعد الارهاق والتعب عن الانسان ويقربه من انسانيته.

ولعل بعض التفاصيل البسيطة التي قد لا تعني شيء لبعض الناس لكنها تساعد على تحسن المزاج وتغير الحالة النفسية في ظل الضغوط مثل شراء ملابس تعجبك او تغير تسريحة شعرك او تغيير نظارتك او بعض اشيائك التي تستخدمها، فأن ذلك سيدفع بأتجاه التخلص من الضغوط وبالتالي اعادة ترميم الجزء المتضرر من النفس.

اضف تعليق