بديهياً ان يتعايش الانسان مع ابناء جنسه فمنهم من يختلف عنه ومنهم من يشابهه بالطباع والعادات والشخصية والصفات، كما لكل فرد ما يجعله منفرداً عمن سواه، وفي معرض البشر توجد نوعية تحب السيطرة على من حولها وفرض رأيها عليهم واعطاء الاوامر بداعي فرض الإرادة والتسلط لا لسبب موضوعي بل هو مرض نفسي اجتماعي يعطي للفرد الحق لنفسه باقتحام حياة الناس لكنه يضع حدوداً لتعامل الاخرين معه، واغلبنا قد صادف يوما ما هذا الشخص في العائلة أو وسط الأصدقاء او محيط العمل.

في العادة يكون المحب للسيطرة متظاهر باللطف والليونة في التعامل مع الاخرين حتى يستميلهم اليهم ويجعلهم يثقون به، ليكونوا العوبة بيده يحركهم كيف يشاء، اضافة الى كونه يميل إلى القيام بالأشياء على طريقته الخاصة معتقدا أن طريقته هي الأفضل والأصح دائماً مما يعكس عدم ثقته في كفاءة الاخرين.

تشير الاستشارية النفسية الدكتورة (سهام حسن) الى ان حب التسلط او السيطرة ماهي الا غريزة لدى الانسان يسعى عبرها للمحافظة على ما في حوزته ويعتبرها ملكه الخاص وله الحق في التصرف به، ومن اهم ما يذكي هذا المرض في المجتمع هي بيئة الانسان التي تحيط به والظروف الاجتماعية.

وحول توصيف الشخصية التي تسعى دوماً للسيطرة يقول الدكتور (محمود غلاب) أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة" على الشخص المسيطر الابتعاد عن هذا بالانشغال بالنفس وبعمل جيد يشغل أوقاته، ولابد أن يجلس مع نفسه وأن يواجهها بسبب قيامه بهذا الفعل، وما هو الدافع وراء التدخل في حياة الآخرين وعندما يضع يده على المشكلة سيكون قادرا على مواجهة نفسه والسيطرة عليها".

ينقسم حب السيطرة الى نوعين اولهما حب احتواء الاموال والسيارات والعقارات وغيرها اما ثانيها فهو حب تملك الأشخاص والسيطرة عليهم وعلى تفكيرهم، والرجال هم الاكثر جنونا في ما يتعلق بحبهم للسيطرة على من يحبون ويرافق ذلك غيرة مفرطة، وللنساء نصيب من حب السيطرة الا انهن اقل من الرجال.

من اهم تطبيقات حب السيطرة في مجالات الحياة تمكن في: اولاً عند الاطفال فقد يستغرب البعض من قول ان الاطفال يسعون للسيطرة ايضاً والامر يبدو جلياً في سيطرتهم على اقرانهم في اللعب والذي دائما لا يعطي الفرصة لغيره حتى لا بداء الرأي أو اقتراحات الألعاب جديدة لذلك نجده يتملك كل المهام، في محاولة منه للسيطرة على من يتعامل معهم لكنه في النهاية يفشل في ذلك لذا يفضل اختيار التعامل مع ضعاف الشخصية حتى يتمكن من ممارسة سيطرته.

وعند حدود الشراكة لم يقف داء السيطرة بل اقتحمها سيما في مجتمعنا الشرقي اذا تعاني اغلب النساء من التسلط الذي قلنا انه طابع رجالي على الاغلب اذا يحاول التدخل في جميع تفصيلات شريكته حتى وان كانت في بعض الامور الطبيعية ومن مظاهر سيطرة الرجال في الحياة الزوجية مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالزوجة لمعرفة المتابعين والأصدقاء وأحدث منشوراتها ومنع الخروج مع الأصدقاء والأهل والعائلة بدون أي أسباب مقنعة والغيرة المبالغ فيها التي تصل إلى حد الشك وغير ذلك من السلوكيات التي يراد منها فرض الارادة بقوة.

وحب السيطرة في التاريخ يظهر من استعراض حادثة القائد العسكري الويلزي (آرثر) حيث كان لا يثق بمرؤوسيه الا بنسبة ضئيلة وحين سأل عن سبب وجوده في كل الامكان قال اجد نفسي مضطراً لذلك وإذا تغيبت عن أي عملية يحدث خطأ ما، فالنجاح يمكن أن يتحقق فقط من خلال الانتباه إلى أدق التفاصيل.

وفي الادارة يتمثل هذا المرض بتوجيه القائد او المدير النقد واللوم للعاملين في الاجتماعات وغيرها، وفي هذا السياق قال أستاذ علم النفس السريري (ليس باروت) أن "مهووس السيطرة هو الشخص الذي يهتم أكثر من اهتمامك حول شيء ما، ولن يتوقف عند الانتهازية للحصول على ما يريد"، ومن المهم الاشارة الى ان هناك فاصل دقيق بين المدير الذي يحب أن تنجز المهام بشكل سليم وبين المدير المهووس بالسيطرة، والذي عادة ما يتبع نمط الادارة التسلطية.

ولإيقاف طموح الشخص المهوس بالسيطرة يجب ان نتعامل معه وفق التالي: يجب ان نقف بوجهه حين نرى رغبته بالتسلط ولا نذعن له او نسير بأوامره الا وفق الاطر الطبيعية او وفق سياقات العمل، كما ينبغي التعامل معه على أساس الندية على اعتباره شريك لك وأنكم فريق واحد وليس لاحد ميزة على احد، ويجب التعامل مع هؤلاء الاشخاص بذكاء وعدم تكوين عداوة معه لكن يجب ان يعرف اننا غير سهلي الانقياد لأننا نعي واجباتنا وحقوقنا ومن الاهمية بمكان ان يتقن الانسان عمله ويسيطر على لسانه وهذا الامر لا يدع فرصة للتحكم في شؤنك، بذا حصرنا نفوذه وقيدناه وذا هو المقصد.

اضف تعليق