تعني الضغوط تلك المواقف التي يتعرض لها الانسان وتكون تأثيراتها عليه اكبر من قدرته على التحمل. بتعبير مبسّط: ان تتعرض الى موقف يطلب منك فيه رفع 125 كغم فيما قدرتك 100 كغم والا فانك ستخسر اشياء اخرى.

والضغوط هي صعوبات قد تكون اقتصادية، اسرية، عاطفية، دراسية، مهنية خاصة بالعمل. ومع تنوعها فإن الذي يجمعها هو الجانب النفسي، لأنها تخلق صراعا وتسبب صداعا وأرقا والآما نفسية تؤدي الى الشعور بالضيق والاختناق ما يضطرنا الى البحث عن متنفس او حلّ يعالج الضغط ويريحنا منه.

لقد تغير دور المرأة العراقية جذريا في الثلاثين سنة الاخيرة. فلم يعد دورها محددا بتربية الاطفال وادارة المنزل كما كانت سابقا انما صارت تشارك الرجل في العمل ومشاكل الحياة الاخرى. بل أن الحروب والأزمات اضطرتها الى القيام بدور الرجل اضافة الى دورها.

واذا كانت تأثيرات الضغوط لدى الرجل تتضح بحالات التجهم والتذمر والشكوى والكآبة الطارئة والتحدث بصوت مسموع وهو يمشي بالشارع، فإنها عند المرأة تظهر على شكل اعراض جسمية مثل انقطاع الطمث، وارتباك العادة الشهرية، والتوترات التي تصاحب مرحلة ما قبل الحيض والصداع والقولون وحالات الانهيار ما بعد الولادة والاكتئاب وظهور اعراض سن اليأس المبكر.. فضلا عن الاعراض المصاحبة لها مثل فقدان الشهية للطعام او الشراهة او ضيق التنفس او جفاف الفم.

هذا يعني ان الضغوط حتى لو كانت متساوية في حدتها فان تأثيرها في المرأة يكون أشدّ من تأثيرها في الرجل بسبب تكوينها البايولوجي. فاختلال الهرمونات يكون عندها اكثر حين تتعرض للضغوط. وهذا الاختلال يؤدي الى اضطرابات في النوم والأكل والمزاج وسرعة التأثر والغضب والنوبات الهستيرية , تؤدي بالنتيجة الى اضعاف جهاز المناعة لديها فتكون عرضة الى الأصابة بأمراض جسدية عضوية.

ما نحب ان ننبه اليه هو ان المرأة اكثر تحسسا للضغوط من الرجل واكثر تخوفا منه على تماسك الأسرة ومستقبلها وان الآثار الناجمة عن الضغوط تكون عند المرأة اقوى واكثر تنوعا من التي تحدث للرجل بحكم تكوينها البايولوجي والعاطفي ايضا. فضلا عن ان تأثيرات الضغوط النفسية لا تنحصر بالمرأة فقط بل تنعكس على افراد الأسرة لاسيما البنات الأكثر تعلقا بالأم.

الامر الذي يؤدي الى توتر العلاقة بين الزوج والزوجة وخلق جو من الاكتئاب المصحوب باليأس من الحياة. وعليه فاننا ننصح الازواج بمراعاة هذه الامور في تعاملهم مع زوجاتهم وان لا يكثروا في الشكوى من ضغوط العمل او ضغوط الازمات. وعلى الرجل تحديدا ان يكون مصدر طاقة لأفراد أسرته..يرفع من معنوياتهم ويجعلهم يؤمنون بانهم في شدّ أزر بعضهم لبعض يكونون اقوى من كلّ الضغوط..لاسيما أنهم يعيشون في وطن فيه كلّ مقومات الفرح والرفاهية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0