كلنا نعرف ان الناس يمتلكون اجهزة مناعة ضد الامراض الجسمية، ولكن معظمنا لا يعرف اننا نمتلك اجهزة مناعة ضد الامراض النفسية، فكما ان بعضنا يصاب بالانفلونزا بداية الشتاء ولا يصاب بها آخر حتى لو مطرت الدنيا ثلجا على رأسه، كذلك الحال مع المناعة النفسية التي تعني قدرة الجسم على التصدي لمعظم الأمراض النفسية والعصبية.

كلامنا هذا جاء نتيجة أبحاث ودراسات اكدت أنه كلما قويت المناعة النفسية للجسم قلّ حدوث الأمراض النفسية، وكلما قلّت الأمراض النفسية قلّت الأمراض العضوية، وان الكثير من الأمراض النفسية تؤدي إلى أمراض عضوية، والكثير من الأمراض العضوية سببها أمراض نفسية.

قد تقول هذا يعني ان الامر مقرر بيولوجيا، فكما ان البعض يولد بجهاز مناعة قوي ضد الامراض الجسمية وآخرون يصابون بها بمجرّد (عطسة) من المقابل، كذلك الحال مع المناعة النفسية (وكل واحد وحظه)..فنجيبك..انك تستطيع ان تقوّي جهاز مناعتك النفسي بنفسك، واليك الوصفة:

* عزز ثقتك بنفسك، وكن واقعيا في تقييم قدراتك وامكاناتك ومهاراتك.لا تبالغ فيها ولا تقلل من قيمتها..وضع لك هدفا يتماشى معها ولا يفوقها كي لا تصاب بالاحباط. واذا كان هدفك بعيد المدى..قسّمه لأهداف قصيرة، وكافيء ذاتك على كلّ هدف تنجزه بأن تقضي سهرة مع عائلتك..اصدقائك، او تناول وجبة طعام تحبها..ما يجعل ذاتك تشعر انك تمنحها تقديرا يشجعها ويدفعها للأمام.

* كن يَقِظًا لكل ما يحيط بك، احصر الأشخاص والمواقف والأحداث التي تُحفِّزك وتشعرك بالضغط وتَجنَّبها قدرَ الإمكان، ولا يعني ذلك أن تكون جبانًا وغير قادر على المواجهة، وإنما يعني تفادي ما يُمكن تفاديه دون خسائر.

* تَجنَّب الإرهاق، ولا تعمل لفترات طويلة. خذ قسطًا من الراحة عندما تعمل لفترة طويلة، وتذكَّر أن المهم هو جودة ما تُنتِجه لا كَمُّ ما تُنتِجه.

* تعلَّم كيف تكون مرنًا في تعاملك مع ضغوط الحياة، ولا تسمح لها بأن تشوِّه مظهرك وتُفقِدك طبيعتك. وقدّر ان هنالك اشخاصا ومواقف وظروفا تفرض نفسها عليك فرضا، وانك مهما بذلت من جهد فسيطرتك عليها محدودة، وانك تحتاج الى الصبر والمرونة.

* أحسن الظن بالآخرين وكن إيجابيا، وحاول أن تلتمس لهم الأعذار. سامحهم لأن ذلك يدعم مناعتك، وتذكر قولنا الماثور (ربّ ضارّة نافعة) ما يعني ان تنظر دائما للجوانب الإيجابية من المحن التي تمر بها.

* اضحك من قلبك وانسَ الهموم والمتاعب، اذ تشير الدلائل إلى أن الضحك يرفع الروح المعنوية ويضاعف من قدرة الجسم على تفادي بعض الأمراض.. فالتجارب أثبتت أن من يتابعون البرامج المسلّية والمضحكة يتمتعون بقدرة فائقة في الحفاظ على جهازهم المناعي.

* تمتع بحياة عاطفية سليمة.. وكن قادرا على ان تعطي في الحب اكثر مما تأخذ.. واختر شريكك المناسب وتبادل معه المشاعر بتلقائية.

* ضاعف عدد معارفك وعزز روابطك الاجتماعية، وتعرّف على المزيد من الأصدقاء، واقضِ معهم أطول فترة ممكنة، وضاعف نشاطك الاجتماعي بالاشتراك في أعمال تطوعية أو حضور ندوات وأمسيات أدبية.

إن ما سبق يُعَد وقاية نفسيَّة، لكنها وحدها لا تغني، فهناك جانب بيولوجي عليك مراعاته، حيث يحتاج جسدك للراحة والنوم، من ست إلى ثمان ساعات يوميًّا، فللنوم والراحة تأثير قوي على صحة الفرد وقدرته على مواجهة الضغوط النفسية، وهناك أيضًا ممارسة الرياضة واسهلها المشي في الأماكن المفتوحة.

أخيراً هنالك معلومة لا يعرفها كثيرون هي ان نوع الغذاء الذي نتناوله له علاقة بالمناعة النفسية، فهنالك اغذية تضعفها واغذية تقويها. وبدون الدخول في التفاصيل، اتبع هذه القاعدة العامة: تناوَل من كلِّ الأصناف باعتدال وتنوُّع، تحصل على الفائدة مكتملة..ولتكن بوجبات متوازنة وبكميات معتدلة، ولا تنشغل،بالاحرى..لا تنشغلي بالمواقع الالكترونية الخاصة بالاغذية والعناوين الجذابة التي تخصص فواكه دون غيرها،فكل الفواكه والخضروات الطازجة لها مفعول السحر في تقوية المناعة النفسية، وهي مثل (البطنج) للحية في طرد اليأس!

ربما ستقول:حيل دكتور..كل هالقائمة الطويلة لازم اعملها..حتى اقوّي جهاز مناعتي النفسية وما اشعر ابد باليأس..فاجيبك:اكيد مو كلها..بس ابدأ باسهلها..وسترى بعد ذلك..ياما اسهلها!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1