تناقش الدراسة واقع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق، وتبحث تحديات الاستقلالية والكفاءة والحوكمة والاستدامة المالية وجودة الإنتاج البحثي وعلاقتها بصانع القرار. وتؤكد أن الفاعلية المؤسسية لا تقاس بعدد المؤسسات، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة وتحقيق الأثر. وتقترح تعزيز الشفافية والتخصص والمساءلة وتنويع التمويل وتطوير الكفاءات وبناء شراكات مؤسسية تربط...

المقدمة:

تمثل مراكز الأبحاث والمنظمات بمختلف أنواعها أحد المكونات المهمة في بناء الدولة الحديثة والمجتمع الفاعل؛ إذ تضطلع مراكز الأبحاث بإنتاج المعرفة وتحليل الظواهر واستشراف الاتجاهات وتقديم البدائل لصانعي القرار، في حين تؤدي المنظمات الحكومية وغير الحكومية والمهنية والمدنية والإنسانية والتنموية أدوارًا متعددة في تقديم الخدمات، والدفاع عن المصالح، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم التنمية، والمساهمة في معالجة المشكلات العامة. وتزداد أهمية هذه المؤسسات كلما تعقدت وظائف الدولة وتشابكت القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ إذ يصبح القرار الرشيد أكثر احتياجًا إلى المعرفة والخبرة والتحليل.(1)

وفي العراق، شهدت البيئة المؤسسية بعد عام 2003 نموًا في نشاط منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والتفكير، وأصبحت هذه المؤسسات حاضرة في مجالات السياسة العامة والاقتصاد والأمن والعلاقات الدولية وحقوق الإنسان والتنمية وغيرها من المجالات. وقد تناولت دراسات عراقية حديثة تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، وركزت على وظيفتها في الربط بين المعرفة والخبرة من جهة، وصانعي القرار والفاعلين السياسيين من جهة أخرى.(2)

وقد وفر الإطار القانوني العراقي أساسًا لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية من خلال قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، الذي يمثل أحد أهم الأطر القانونية الناظمة لعمل هذا القطاع.(3)

غير أن زيادة عدد المؤسسات لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى فاعليتها؛ إذ إن معيار النجاح المؤسسي يرتبط بمدى توافر الاستقلالية، والكفاءة، والحوكمة، والشفافية، والاستدامة المالية، والتخصص، والقدرة على تحقيق الأهداف التي أنشئت المؤسسة من أجلها.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة واقع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق دراسة موضوعية، بعيدًا عن التعميم أو إصدار الأحكام المسبقة، وذلك للكشف عن طبيعة التحديات التي قد تواجهها، وأسبابها، وانعكاساتها، وآليات تطويرها وإصلاحها.

مشكلة الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة في وجود فجوة بين التوسع في إنشاء المؤسسات البحثية والمنظمات من جهة، وبين مستوى الفاعلية المؤسسية والاستقلالية والكفاءة وجودة مخرجاتها من جهة أخرى. وتطرح الدراسة الأسئلة الآتية:

1- ما طبيعة الدور الذي تؤديه مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق؟  

2- ما أبرز التحديات التي تواجه استقلاليتها وكفاءتها وأداءها المؤسسي؟  

3- ما العوامل التي تؤثر في جودة مخرجاتها واستدامتها؟  

4- ما طبيعة العلاقة بين مراكز الأبحاث وصانع القرار؟  

5- ما الآليات الممكنة لتعزيز الاستقلالية والكفاءة والحوكمة والاستدامة؟

فرضية الدراسة:

تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن فاعلية مراكز الأبحاث والمنظمات لا ترتبط بمجرد وجودها أو تعدد نشاطاتها، وإنما بمدى توافر منظومة متكاملة من الاستقلالية والكفاءة والحوكمة والتخصص والاستدامة المالية، وأن ضعف أحد هذه العناصر يمكن أن يحد من قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها، في حين يؤدي تكاملها إلى تعزيز قدرتها على إنتاج المعرفة وتقديم الخدمات وتحقيق الأثر المؤسسي والمجتمعي.

أهمية الدراسة:

تنبع أهمية الدراسة من أهمية مراكز الأبحاث والمنظمات بوصفها جزءًا من البيئة المؤسسية التي تسهم في إنتاج المعرفة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتوفير الخبرة والمعلومات، ودعم صناعة السياسات العامة.

وتكتسب الدراسة أهمية خاصة في العراق بسبب الحاجة إلى تطوير المؤسسات البحثية والمدنية والمهنية، وتعزيز قدرتها على العمل وفق معايير مهنية ومؤسسية، وربط الإنتاج المعرفي باحتياجات الدولة والمجتمع.

منهجية الدراسة:

اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي، من خلال تحليل المفاهيم الأساسية المرتبطة بمراكز الأبحاث والمنظمات، ودراسة أبرز التحديات المؤسسية التي تواجهها، والاستفادة من الأدبيات الدولية والتقارير المؤسسية والدراسات المتعلقة بالعراق، مع الاستناد إلى الإطار القانوني العراقي الناظم لعمل المنظمات غير الحكومية.

كما تستفيد الدراسة من دراسة نوعية محكمة تناولت استخدام الأدلة في صنع السياسات في العراق، ومن دراسات عراقية حديثة تناولت تجربة مراكز الفكر والتفكير والتحديات التي تواجهها.(4)

أولًا- الإطار المفاهيمي:

1- مراكز الأبحاث:

مركز الأبحاث هو مؤسسة متخصصة في إنتاج المعرفة والدراسات والتحليلات في مجال أو مجموعة من المجالات، ويمكن أن تكون مجالاته سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية أو اجتماعية أو قانونية أو أمنية أو بيئية أو تقنية أو غيرها.

وتتمثل وظائفه الرئيسة في إجراء البحوث والدراسات، وتحليل البيانات والمعلومات، ودراسة السياسات العامة، وتقديم البدائل والتوصيات، واستشراف المستقبل، وتقييم السياسات القائمة، وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية، وبناء قواعد المعلومات، وربط المعرفة الأكاديمية بصانع القرار.(5)

وقد أشارت دراسة عراقية حديثة إلى أن المهمة الجوهرية لمراكز التفكير تتمثل في البحث والتحليل وتحديد المشكلات واقتراح الحلول والبدائل ونقل المعرفة والخبرة إلى الفئات المستهدفة، ولا سيما في مجالات السياسات العامة.(6)

وبذلك فإن مركز الأبحاث لا يقاس بمجرد عدد الدراسات المنشورة أو المؤتمرات التي نظمها، وإنما بجودة المعرفة التي ينتجها، وسلامة منهجيته، وموثوقية مصادره، وقدرته على تقديم تحليل قابل للاستخدام.

2- المنظمات:

المنظمة هي كيان مؤسسي يضم مجموعة من الأفراد أو الجهات، ويعمل وفق أهداف وهيكل إداري وقواعد محددة لتحقيق غايات مشتركة. وتشمل المنظمات، بحسب طبيعتها، مؤسسات حكومية، ومنظمات دولية، ومنظمات غير حكومية، ومنظمات مهنية ونقابية، ومنظمات مجتمع مدني، ومنظمات إنسانية وتنموية، وغيرها.

أما في العراق، فقد وضع قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010 إطارًا قانونيًا لتنظيم هذا النوع من المؤسسات، بما يتعلق بالتسجيل والعمل والحقوق والالتزامات والرقابة والعلاقة مع الجهات المختصة.(7)

ومن ثم فإن مركز الأبحاث يمكن أن يكون منظمة من الناحية المؤسسية، ولكن ليست كل منظمة مركزًا للأبحاث؛ لأن مركز الأبحاث يتميز بوظيفة معرفية وبحثية أساسية تتمثل في إنتاج الدراسات والتحليلات والمعلومات.

ثانيًا- واقع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق:

شهد العراق بعد عام 2003 توسعًا في نشاط المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المهنية، وتنوعت مجالات العمل لتشمل السياسة، والاقتصاد، والقانون، وحقوق الإنسان، والتنمية والمجتمع، والمرأة والشباب، والبيئة والأمن، والعلاقات الدولية.

وقد أوجد هذا الواقع مساحات جديدة للنقاش العام، وأتاح للباحثين والمهنيين والمنظمات فرصًا للمشاركة في تناول قضايا عامة متعددة.

وتشير دراسة عراقية منشورة في العام 2024 إلى أن مراكز التفكير والدراسات تؤدي وظيفة مهمة في الربط بين المؤسسات العلمية والأكاديمية والفكرية ومخرجاتها من جهة، وصانعي القرار والفاعلين السياسيين من جهة أخرى. كما تتناول الدراسة طبيعة هذه المراكز والعوامل المؤثرة في فاعليتها والتحديات الخاصة بالسياق العراقي.(8)

وفي الإطار القانوني، يمثل قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010 أحد الأطر الأساسية المنظمة لهذا القطاع في العراق.(9)

إلا أن التوسع الكمي لا يعني بالضرورة تطورًا نوعيًا مماثلًا؛ إذ يمكن أن تتباين المؤسسات في مستويات التخصص والكفاءة والاستقلالية والموارد البشرية والمالية والقدرة على إنتاج المعرفة أو تنفيذ البرامج.

وعليه، فإن تقييم الواقع ينبغي ألّا يعتمد على عدد المؤسسات فقط، بل على طبيعة أدائها، ونوعية مخرجاتها، ومدى التزامها بالمعايير المهنية، وقدرتها على الاستمرار وتحقيق الأثر المبتغى.

ثالثًا- تحدي الاستقلالية:

تعد الاستقلالية من أهم مقومات العمل البحثي والمؤسسي؛ ذلك أن المؤسسة التي تفتقر إلى قدر مناسب من الاستقلالية قد تواجه صعوبة في تقديم تحليل مستقل أو اتخاذ قرارات مهنية بعيدة عن الضغوط غير المهنية.

وتتخذ مشكلة الاستقلالية صورًا متعددة، تقف في مقدمتها الآتي:

1- الارتباط السياسي المباشر أو غير المباشر.  

2- الاعتماد المالي على جهة واحدة.  

3- التأثر بالمصالح الشخصية أو الفئوية.  

4- عدم وضوح العلاقة بين المؤسسة والجهات الداعمة أو الممولة.  

5- تدخل الممول في تحديد موضوعات البحث أو نتائجه.  

6- استخدام المؤسسة لأغراض لا تتفق مع أهدافها المعلنة.

ولا يعني ذلك أن التمويل الخارجي أو الشراكات المؤسسية يمثلان خللًا أو تشويهًا في ذاتهما؛ فالكثير من المؤسسات البحثية والمنظمات تعتمد على المنح والشراكات. وإنما تبرز المشكلة عندما يؤدي التمويل أو النفوذ المؤسسي إلى التأثير في استقلالية القرار البحثي أو المؤسسي.

وقد تناولت ورقة عراقية حديثة صدرت عام 2025 التحديات التي تواجه مراكز الفكر العراقية، وركزت بصورة مباشرة على قضايا الاستقلالية والشفافية والتمويل والتأثير في صنع السياسات، واقترحت مدونة سلوك مهنية للمساهمة في تطوير أداء هذه المراكز.(10)

ومن هنا تبرز أهمية الإفصاح عن مصادر التمويل، وطبيعة العلاقات المؤسسية، وآليات اتخاذ القرار، بما يسمح للباحثين والجمهور بتقييم السياق الذي أُنتجت فيه الدراسة أو الموقف.

رابعًا- تحدي الكفاءة:

تعد الكفاءة البشرية والإدارية من العناصر الأساسية في نجاح مراكز الأبحاث والمنظمات. وتتطلب المؤسسة الفاعلة وجود باحثين ومتخصصين وموظفين يمتلكون المعرفة والخبرة والمهارات اللازمة، فضلًا عن إدارة قادرة على التخطيط والتنظيم والمتابعة والتقييم. وقد تظهر مشكلة الكفاءة في بعض المؤسسات من خلال ما يأتي:

1- ضعف التخصص العلمي.  

2- محدودية الخبرات البحثية.  

3- ضعف مهارات تحليل البيانات.  

4- غياب التدريب والتطوير المستمر.  

5- ضعف القدرة على إدارة المشاريع والبرامج.  

6- عدم وجود معايير واضحة لتقييم الأداء.

ولا يمكن للمؤسسة أن تحقق أهدافها بصورة مستدامة إذا لم تستثمر في رأس مالها البشري؛ إذ إن المعرفة والخبرة والمهارة تمثل أساسًا ومرتكزًا لأي أداء مؤسسي فعال. كما أن مراكز التفكير تحتاج إلى باحثين قادرين على الانتقال من جمع المعلومات إلى تحليلها، ومن التحليل إلى صياغة البدائل والسياسات، وهي وظيفة تتطلب تخصصًا وتدريبًا وخبرة تراكمية.

خامسًا- خلل الحوكمة والأداء المؤسسي:

الحوكمة تعني وجود منظومة واضحة لاتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات وممارسة الرقابة والمساءلة، بما يسهم في إدارة الموارد وتحقيق الأهداف بكفاءة.

ويرتبط مفهوم الحوكمة في الأدبيات الدولية بطبيعة المؤسسات والقواعد والحوافز والعلاقات التي تؤثر في عملية صنع السياسات وتنفيذها. ويؤكد البنك الدولي أن فاعلية السياسات لا تتوقف على تصميمها الفني فقط، وإنما تتأثر أيضًا بطبيعة المؤسسات والقواعد والحوافز وتوزيع القوة.(11)

ويظهر خلل الحوكمة عندما تتركز القرارات في شخص واحد أو مجموعة محدودة دون وجود آليات مؤسسية واضحة، أو عندما تغيب اللوائح الداخلية، أو لا تكون المسؤوليات والصلاحيات محددة أو واضحة المعالم.

ولعل من أبرز مظاهر ضعف الحوكمة:

1- غموض الهيكل التنظيمي.  

2- تداخل الصلاحيات والمسؤوليات.  

3- ضعف الرقابة الداخلية.  

4- غياب التقييم الدوري.  

5- ضعف الشفافية المالية والإدارية.  

6- عدم وجود مؤشرات واضحة لقياس الأداء.  

7- ضعف المساءلة المؤسسية.

إن المؤسسة التي تعتمد على الأشخاص أكثر من اعتمادها على القواعد والإجراءات قد تواجه صعوبة في ضمان الاستمرارية؛ لأن الاستقرار المؤسسي يرتبط بقدرة المؤسسة على بناء نظم تتجاوز الأشخاص.

سادسًا- مشكلة الاستدامة المالية:

تمثل الاستدامة المالية أحد التحديات المهمة التي يمكن أن تواجه مراكز الأبحاث والمنظمات، ولا سيما المؤسسات التي تعتمد بدرجة كبيرة على المنح أو التبرعات أو التمويل المؤقت.

وقد يؤدي ضعف الموارد المالية إلى تقليص النشاطات البحثية، وصعوبة استقطاب الباحثين المتخصصين، وتوقف بعض البرامج والمشاريع عند انتهاء التمويل، وضعف القدرة على بناء قواعد بيانات ومكتبات متخصصة. كما أن الاعتماد المفرط على جهة تمويل واحدة قد يزيد من هشاشة المؤسسة ويجعل قدرتها على الاستمرار مرتبطة باستمرار ذلك المصدر.

ومن هنا تبرز أهمية تنويع مصادر التمويل وفق قواعد شفافة، مع المحافظة على الاستقلالية وتجنب تضارب المصالح وتقاطعها.

وقد تناولت الورقة العراقية الصادرة في العام 2025 تحديات التمويل التي تواجه مراكز الفكر العراقية، وربطتها بالحاجة إلى تعزيز الاستقلالية والشفافية ووضع معايير مهنية واضحة.(12)

ولا يعني تنويع التمويل إطلاق حرية غير محدودة في قبول الأموال، بل ينبغي أن يرتبط ذلك بسياسة مؤسسية واضحة للإفصاح وإدارة تضارب المصالح وحماية الاستقلال البحثي.

سابعًا- إشكالية التخصص وجودة الإنتاج البحثي:

لا يكفي أن تطلق المؤسسة على نفسها تسمية مركز أبحاث لكي تصبح مؤسسة بحثية متخصصة؛ إذ ترتبط الصفة البحثية بطبيعة العمل والمنهجية والمخرجات.

ويتطلب الإنتاج البحثي الرصين:

1- تحديد مشكلة بحثية واضحة.  

2- استخدام منهجية علمية مناسبة.  

3- الاعتماد على مصادر وبيانات موثوقة.  

4- تحليل المعلومات بصورة موضوعية.  

5- توثيق المصادر والمراجع.  

6- إخضاع الدراسات للمراجعة العلمية.  

7- الفصل بين الرأي الشخصي والنتيجة البحثية.

ومن الضروري التمييز بين الدراسة العلمية ومقال الرأي والتقرير السياسي والتحليل الاستراتيجي والمادة الإعلامية؛ إذ لكل نوع منها معايير مختلفة في البناء والتوثيق والتقييم.

وتؤكد اليونسكو في توصيتها بشأن العلم المفتوح أهمية النزاهة والشفافية وإتاحة المعرفة والتعاون والبنية التحتية العلمية وبناء القدرات، وهي مبادئ ذات صلة مباشرة بجودة الإنتاج البحثي.(13)

ومن دون هذه المعايير قد تتحول بعض المنشورات إلى مواد رأي أو إعلام أو تعليق سياسي؛ وهو أمر مشروع في ذاته، إلا أنه يختلف منهجيًا عن البحث العلمي المتخصص.

ثامنًا- العلاقة بين مراكز الأبحاث وصانع القرار:

تعد العلاقة بين المعرفة وصنع القرار من الوظائف المهمة لمراكز الأبحاث. فصانع القرار يحتاج إلى المعلومات والتحليل والبدائل، بينما تحتاج مراكز الأبحاث إلى بيئة مؤسسية تسمح بإيصال نتائج الدراسات إلى الجهات المعنية.

وقد تواجه هذه العلاقة عددًا من العقبات، منها ما يأتي:

1- ضعف التواصل المؤسسي بين الباحثين وصانعي القرار.  

2- عدم استخدام الدراسات العلمية بصورة منتظمة في صناعة السياسات.  

3- ضعف قدرة بعض الدراسات على تحويل النتائج إلى توصيات عملية.  

4- محدودية البيانات المتاحة للباحثين.  

5- ضعف وجود آليات مؤسسية مستمرة للربط بين الباحثين والمؤسسات الحكومية.

وتشير الأدبيات الدولية إلى أن استخدام الأدلة في صنع السياسات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وآليات للربط بين منتجي الأدلة ومستخدميها.(14)

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في العراق؛ فقد تناولت دراسة محكمة منشورة في BMJ Global Health في العام 2023 استخدام الأدلة في صنع السياسات خلال جائحة كوفيد-19 في العراق، واعتمدت مقابلات شبه منظمة مع 20 من صانعي السياسات والباحثين العراقيين. وخلصت الدراسة إلى وجود تحديات مؤسسية ومعرفية في عملية استخدام الأدلة في صنع السياسات.(15)

كما تركز دراسة عراقية عن تجربة مراكز التفكير على وظيفة هذه المراكز في الربط بين المؤسسات المعرفية وصانعي القرار والسياسات العامة.(16)

ومن ثم فإن بناء جسور مؤسسية بين مراكز الأبحاث ومؤسسات الدولة يمكن أن يسهم في تحويل المعرفة من نشاط أكاديمي منفصل إلى عنصر مساعد في صناعة السياسات العامة.

تاسعًا- آثار ضعف الاستقلالية والكفاءة:

يمكن أن تترتب على ضعف الاستقلالية أو الكفاءة أو الحوكمة مجموعة من النتائج المحتملة، منها ما يأتي:

1- انخفاض جودة الدراسات والتقارير.  

2- ضعف الثقة بالمؤسسة.  

3- محدودية تأثير البحوث في السياسات العامة.  

4- هدر الموارد المالية والبشرية.  

5- صعوبة الاستمرار المؤسسي.  

6- انتشار العمل الفردي على حساب العمل المؤسسي.  

7- ضعف القدرة على بناء شراكات بحثية مستدامة.  

8- محدودية القدرة على المنافسة العلمية والمهنية.

كما يمكن أن يؤدي ضعف التنسيق بين المؤسسات إلى تكرار بعض الجهود وتشتتها، في حين يمكن للتخصص والتعاون وتبادل البيانات والخبرات أن يزيد من القيمة المضافة التي تقدمها المؤسسات المختلفة.

غير أن هذه النتائج ينبغي التعامل معها بوصفها آثارًا محتملة مرتبطة بضعف الأداء المؤسسي، لا بوصفها حكمًا عامًا على جميع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق.

عاشرًا- الأسباب البنيوية للمشكلة:

لا يمكن تفسير تفاوت أداء المؤسسات بعامل واحد، بل ينبغي النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، ومنها ما يأتي:

1- البيئة السياسية والمؤسسية.  

2- ضعف بعض التشريعات أو قصور تطبيقها.  

3- محدودية الموارد المالية.  

4- ضعف الثقافة المؤسسية.  

5- ضعف نظم التقييم والمساءلة.  

6- محدودية الاستثمار في البحث العلمي.  

7- ضعف التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات.  

8- عدم وضوح العلاقة بين المؤسسة ومصادر تمويلها.  

9- ضعف التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.  

10- محدودية قواعد البيانات والمعلومات المتاحة.  

11- ضعف آليات نقل المعرفة من المؤسسات البحثية إلى المؤسسات الحكومية والمجتمع.

وتشير الدراسات العراقية الحديثة الخاصة بمراكز التفكير إلى أن البيئة التي تعمل فيها هذه المراكز تؤثر في مستوى فاعليتها، وأن قضايا التمويل والاستقلالية والإطار القانوني والتأثير في السياسات تمثل موضوعات رئيسة في النقاش المتعلق بتطوير هذا القطاع. (17)

ومن ثم فإن معالجة أوجه القصور المؤسسي تتطلب النظر إلى البيئة التي تعمل فيها المؤسسة، وليس إلى المؤسسة منفردة.

حادي عشر- آليات الإصلاح والتطوير:

يتطلب إصلاح واقع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق الانتقال من التركيز على الكم إلى الاهتمام بالنوعية والكفاءة والاستدامة.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الإجراءات، وهي:

1- تعزيز الاستقلالية المؤسسية.  

2- وضع معايير واضحة للتقييم المهني.  

3- تطوير التشريعات المنظمة لعمل المؤسسات عند الحاجة.  

4- اعتماد الشفافية في التمويل والإدارة.  

5- إنشاء أنظمة واضحة للمساءلة والتقييم.  

6- الاستثمار في تدريب الباحثين والعاملين.  

7- تشجيع الشراكة بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات.  

8- إنشاء قواعد بيانات ومراصد متخصصة.  

9- اعتماد التحول الرقمي في الإدارة والبحث والنشر.  

10- تنويع مصادر التمويل بصورة شفافة.  

11- إخضاع الدراسات للأصول العلمية والمراجعة الأكاديمية.  

12- تطوير آليات لقياس أثر الدراسات والمشاريع، وليس مجرد عدد النشاطات.  

13- تشجيع التعاون البحثي الإقليمي والدولي.  

14- حماية المؤسسات من التوظيف الشخصي أو الحزبي الذي قد يؤثر في طبيعة عملها.  

15- تطوير سياسات واضحة لتعارض المصالح والإفصاح عن التمويل.

وقد طرحت الورقة العراقية لعام 2025 بشأن الارتقاء بمراكز التفكير العراقية فكرة مدونة سلوك مهنية تهدف إلى تعزيز الاستقلالية والشفافية ورفع مستوى التأثير في صنع السياسات، مع الحفاظ على الاستقلال الأكاديمي والإداري لهذه المراكز.(18)

كما تنسجم هذه المقترحات مع الاتجاهات الدولية التي تربط جودة الحوكمة بتطوير القدرات المؤسسية والشفافية واستخدام الأدلة وتقييم النتائج. (19)

ثاني عشر- نحو نموذج مؤسسي أكثر فاعلية:

إن بناء نموذج مؤسسي فعال لمراكز الأبحاث والمنظمات العراقية يتطلب الجمع بين خمسة عناصر رئيسة، وهي:

الاستقلالية + الكفاءة + الحوكمة + الاستدامة + التخصص.

فالاستقلالية توفر القدرة على اتخاذ القرار بعيدًا عن الضغوط غير المهنية، والكفاءة تضمن امتلاك الموارد البشرية القادرة على تنفيذ المهام، والحوكمة توفر القواعد التي تنظم العمل والمساءلة، والاستدامة تضمن استمرار المؤسسة، بينما يحدد التخصص المجال الذي تستطيع المؤسسة أن تقدم فيه قيمة معرفية أو مهنية مضافة.

ولا ينبغي النظر إلى هذه العناصر بصورة منفصلة؛ فالاستقلالية بغير كفاءة قد تنتج مؤسسة مستقلة ولكن محدودة الأثر، والكفاءة من دون حوكمة قد تؤدي إلى أداء غير مستقر، والتمويل من دون شفافية قد يثير تساؤلات حول الاستقلالية، والتخصص من دون استدامة قد يجعل المؤسسة غير قادرة على الاستمرار.

ومن هنا فإن النموذج المؤسسي المتوازن ينبغي أن يقوم على تكامل هذه العناصر ضمن منظومة واحدة متفاعلة.

ثالث عشر- النتائج:

يمكن استخلاص مجموعة من النتائج الرئيسة، وكما يأتي:

1- إن زيادة عدد مراكز الأبحاث والمنظمات لا تمثل وحدها دليلًا على تطور البيئة المؤسسية.  

2- إن الاستقلالية عنصر مهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات البحثية والمدنية.  

3- إن الكفاءة البشرية والإدارية تؤثر في جودة الأداء المؤسسي.  

4- إن الاستدامة المالية تمثل شرطًا مهمًا للاستمرار، لكنها ينبغي أن تقترن بالشفافية والاستقلالية.  

5- إن الحوكمة والمساءلة تمثلان عنصرين أساسيين في الاستقرار المؤسسي.  

6- إن جودة البحث العلمي ترتبط بالمنهجية والتخصص والتوثيق والمراجعة العلمية.  

7- إن ضعف الصلة بين مراكز الأبحاث وصانع القرار يمكن أن يقلل من الأثر العملي للمعرفة المنتجة.  

8- إن استخدام الأدلة في صناعة السياسات يحتاج إلى بنية مؤسسية وقنوات اتصال وقدرات بشرية، وليس مجرد زيادة إنتاج الدراسات.(20)  

9- إن إصلاح البيئة المؤسسية يتطلب معالجة الأسباب البنيوية وعدم الاكتفاء بمعالجة النتائج.  

10- إن التقييم الموضوعي ينبغي أن يميز بين المؤسسات المختلفة وأهدافها وطبيعة عملها، وألّا يضع جميع مراكز الأبحاث والمنظمات في صف واحد.

رابع عشر- التوصيات:

استنادًا إلى ما تقدم، يمكن تقديم التوصيات الآتية:

1- وضع إطار وطني لتقييم مراكز الأبحاث والمنظمات وفق معايير مهنية وموضوعية تراعي اختلاف طبيعة المؤسسات وأهدافها.  

2- تعزيز استقلالية المؤسسات البحثية والمدنية مع ضمان خضوعها للقانون.  

3- اعتماد الإفصاح المالي والإداري بوصفه جزءًا من الحوكمة الرشيدة.  

4- تطوير برامج وطنية لتأهيل الباحثين والعاملين في المنظمات.  

5- تشجيع الجامعات على بناء شراكات طويلة الأمد مع مراكز الأبحاث.  

6- إنشاء قواعد بيانات وطنية تساعد الباحثين وصانعي القرار.  

7- اعتماد مؤشرات لقياس الأثر الحقيقي للمؤسسات بدل الاكتفاء بقياس عدد النشاطات.  

8- تنويع مصادر التمويل وفق قواعد واضحة تمنع تضارب المصالح.  

9- تشجيع المؤسسات على بناء خطط استراتيجية متوسطة وطويلة الأمد.  

10- تعزيز ثقافة العمل المؤسسي بدل الاعتماد على الأشخاص.  

11- دعم البحوث التطبيقية التي تقدم حلولًا قابلة للتنفيذ للمشكلات العراقية.  

12- إنشاء آليات مؤسسية منتظمة للحوار بين مراكز الأبحاث والجامعات والجهات الحكومية.  

13- تشجيع نشر البيانات البحثية، حيثما تسمح القوانين والاعتبارات الأخلاقية، بما يعزز إمكانية التحقق وإعادة استخدام المعرفة.  

14- وضع مدونات سلوك مهني للباحثين والمؤسسات، تتضمن قواعد الاستقلالية والنزاهة والإفصاح عن التمويل وتعارض المصالح.  

15- تشجيع التعاون بين مراكز الأبحاث العراقية بدل العمل المنعزل، فضلًا عن تعزيز التعاون بينها وبين المراكز الدولية الفاعلة، بما يسهم في تبادل الخبرات والبيانات، وتجنب تكرار العمل وتبديد الجهد.

الخاتمة:

استنادًا إلى ما تقدم، فإن مراكز الأبحاث والمنظمات تمثل جزءًا مهمًا من البنية المؤسسية للدولة والمجتمع، ولا سيما في الدول التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة مثل العراق.

غير أن قوة هذه المؤسسات لا تقاس بعددها، ولا بعدد المؤتمرات والندوات التي تنظمها، وإنما بقدرتها على إنتاج المعرفة أو تقديم الخدمة وفق أهدافها، وتحقيق أثر قابل للقياس، والالتزام بالمعايير المهنية، والحفاظ على قدر مناسب من الاستقلالية والشفافية والكفاءة.

وتشير الأدبيات الدولية إلى أن المؤسسات الفاعلة تحتاج إلى قواعد واضحة، وقدرات بشرية ومؤسسية، وآليات للمساءلة والتقييم، كما أن الاستفادة من المعرفة في صناعة السياسات تتطلب وجود قنوات مؤسسية تربط بين إنتاج الأدلة والطلب عليها.(21)

أما في العراق، فقد أظهرت دراسة محكمة حول استخدام الأدلة في صنع السياسات خلال جائحة كوفيد-19 أهمية معالجة العلاقة بين الباحثين وصانعي السياسات، وتعزيز الآليات التي تسمح باستخدام الأدلة في القرار العام.(22)

كما تكشف الدراسات العراقية الحديثة الخاصة بمراكز التفكير عن أهمية تطوير البيئة التي تعمل فيها هذه المراكز، ولا سيما في مجالات الاستقلالية والشفافية والتمويل والتأثير في السياسات العامة.(23)

ومن ثم فإن تطوير واقع مراكز الأبحاث والمنظمات في العراق يتطلب الانتقال من منطق التوسع الكمي إلى بناء مؤسسات نوعية قادرة على الاستمرار والإنتاج والتأثير، ضمن بيئة قانونية ومؤسسية تحمي استقلاليتها، وتفرض عليها في الوقت نفسه معايير واضحة للمساءلة والشفافية.

إن الإصلاح الحقيقي لا يكمن في زيادة عدد المؤسسات وحدها، وإنما في بناء مؤسسات تمتلك رؤية واضحة، وهيكلًا مؤسسيًا سليمًا، وكفاءات متخصصة، وموارد مستدامة، ونظمًا فعالة للحوكمة، وقدرة حقيقية على تحويل المعرفة والخبرة إلى سياسات وبرامج تخدم الدولة والمجتمع.

وبذلك يمكن لمراكز الأبحاث والمنظمات العراقية أن تنتقل من مجرد الوجود المؤسسي إلى الفاعلية المؤسسية، ومن النشاط المتفرق إلى العمل المنظم، ومن إنتاج المعلومات إلى صناعة المعرفة، ومن المبادرات المحدودة إلى الإسهام المستدام في بناء الدولة والمجتمع.

.....................................

الهوامش

[1] - OECD, Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Making: Lessons from Country Experiences, OECD Public Governance Reviews, Paris: OECD Publishing, 2020.

[2] - أسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2024.

[3] - جمهورية العراق، قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، منشور ضمن المصادر الرسمية لوزارة العدل العراقية.

[4] - Ali Alshalah, Yazan Douedari and Natasha Howard, “‘What we lacked was the courage to take decisions that differed from the rest of the world’: expert perspectives on the role of evidence in COVID-19 policymaking in Iraq,” BMJ Global Health, Vol. 8, No. 11, 2023, e012926.

[5] - OECD، Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Makin, Op.Cit, UNESCO, Recommendation on Open Science, Paris, 2021.

[6] - أسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2024.

[7] - جمهورية العراق، قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، مصدر سابق.

[8] - أسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مصدر سابق.

[9] - جمهورية العراق، قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، وزارة العدل العراقية.

[10] - لقمان الفيلي، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2025.

[11] - World Bank, World Development Report 2017: Governance and the Law, Washington, DC: World Bank, 2017.

[12] - لقمان الفيلي، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، مصدر سابق.

[13] - UNESCO, Recommendation on Open Science, adopted by the UNESCO General Conference, 23 November 2021.

[14] - OECD, Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Making: Lessons from Country Experiences, Op.Cit.

[15] - Alshalah, Douedari & Howard, “Expert perspectives on the role of evidence in COVID-19 policymaking in Iraq,” BMJ Global Health, Vol. 8, No. 11, 2023, e012926.

 وقد اعتمدت الدراسة على مقابلات شبه منظمة مع 20 من صانعي السياسات والباحثين العراقيين.

(16) أسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مصدر سابق.

(17) لقمان الفيلي، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، مصدر سابق؛ وأسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مصدر سابق.

(18) لقمان الفيلي، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2025.

(19) OECD، Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Making؛ World Bank، World Development Report 2017: Governance and the Law.

(20) Alshalah, Douedari & Howard، المصدر السابق؛ OECD، المصدر السابق.

(21) OECD، Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Making؛ World Bank، World Development Report 2017: Governance and the Law.

(22) Alshalah, Douedari & Howard، المصدر السابق.

(23) أسامة الشبيب، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، 2024؛ لقمان الفيلي، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، 2025.

............................................

قائمة المصادر والمراجع

أولًا: المصادر القانونية العراقية

جمهورية العراق، قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، وزارة العدل العراقية، دائرة الوقائع العراقية.

ثانيًا: الدراسات العراقية

الشبيب، أسامة، تجربة مراكز التفكير والدراسات في العراق، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2024.

الفيلي، لقمان، الارتقاء بمراكز التفكير العراقية: رؤية في تطوير الأداء مع مدونة سلوك، مركز البيدر للدراسات والتخطيط، 2025.

ثالثًا: الدراسات العلمية المحكمة

Alshalah, Ali; Douedari, Yazan; Howard, Natasha, “‘What we lacked was the courage to take decisions that differed from the rest of the world’: expert perspectives on the role of evidence in COVID-19 policymaking in Iraq,” BMJ Global Health, Vol. 8, No. 11, 2023, e012926.

رابعًا: التقارير والكتب الدولية

OECD, Building Capacity for Evidence-Informed Policy-Making: Lessons from Country Experiences, OECD Public Governance Reviews, Paris: OECD Publishing, 2020.

OECD, Lobbying in the 21st Century: Transparency, Integrity and Access, Paris: OECD Publishing, 2021.

World Bank, World Development Report 2017: Governance and the Law, Washington, DC: World Bank, 2017.

UNESCO, Recommendation on Open Science, Paris: UNESCO, 2021.

اضف تعليق