الجميع يعلم جيدا بأن الأساس الجيد والقوي لبناء أي كيان كان لهو دعم كبير لنجاح هذا الكيان، والجمعيات العمومية في الأندية الرياضية هي أساس نجاح عمل أي نادٍ، إذا كانت تلك الجمعيات قوية ومليئة بالكفاءات والكوادر الوطنية المخلصة والمبدعة.

وكذلك الحال في الاتحادات الرياضية.

وللأسف أنديتنا الرياضية (أو الدكاكين الرياضية) في وضع لا يحسد عليه وحدث ولا حرج!!

بالرغم من أن الأندية هي الأساس في رفعة شأن أي لعبة رياضية.

ولكن أنديتنا باتت رياضية بحتة بفعل فاعل، وأنهت وأهملت الجانب الثقافي المهم لتطوير وتثقيف المجتمعات ومحت الأنشطة الفنية والجانب النسائي والشبابي وأهملت دورها الاجتماعي في توعية الناس ودعمهم، والرياضة أضحت الآن علمًا وصناعة ومهنة وسياحة تساهم في رفع المستوى الاقتصادي لأي بلد كان، متى ما استغلت بالشكل الصحيح.

وكما هو موجود سياحة تاريخية وآثار وسياحة علاجية وطبية وسياحة فنية وسياحة مهرجانات وتسوق، أيضا الرياضة استغلتها الدول المتقدمة لتكون صناعة سياحية وتسويقية وترويجية لها، وهناك دول كانت مغمورة وأصبحت معروفة، واقتصادها بات قوي لأنها اهتمت وطورت الرياضة وجعلتها صناعة وسياحة وتجارة.

وذلك لأن عندهم كوادر بشرية تعمل بضمير وتجتهد في عملها وتتقنه على أرفع المستويات من أجل رفعة سمعة أوطانهم وتقدمها حضاريًا.

ونحن هنا نطالب بالضغط على مجالس الأندية وإصدار قرار بفتح باب العضويات والعمل على جلب الأعضاء من محبي الأندية وتقوية الجمعيات العمومية وإفساح المجال للطاقات والكفاءات الشبابية والاستفادة من الرياضيين القدامى وتهيئتهم لدخول مجالس الادارات والتي باتت (وراثية) وكأن الأندية والاتحادات من الأملاك الخاصة للبعض!!

ونحن هنا نتكلم من مبدأ النقد البناء من أجل المصلحة العامة والمساهمة بقدر الإمكان في التطوير، وهذا النقد يأتي من منطلق حرية الرأي التي كفلها الدستور الواقع الذي تعيشه رياضتنا ولو سألت أبسط إنسان في الشارع الرياضي سيقول نفس الكلام، لأن الشارع الرياضي مهموم ومصدوم بالواقع الرياضي الحالي والشعب الجزائري متعطش وفي أمس الحاجة الى تحقيق إنجازات رياضية خارجية أسوة بالدول القريبة منا

تتركز الخطة الإستراتيجية لتطوير الرياضة على وضع رؤية وخطط عمل وتخصيص موارد لتحقيق أهداف التربية البدنية والرياضية؛ للوصول إلى أعلى مستوى من الإنجاز في حدود ما تؤهلنا إليه إمكانياتنا الحالية، بما تهدف إلى المساهمة في تحسين مخرجات التعليم، وتعزيز السلوكيات الصحية، واستخدام الرياضة كأداة أساسية للترفيه والترويح عن النفس، والارتقاء بالأداء الرياضي في المنافسات المحلية والعالمية، وتهيئة بيئة رياضية مناسبة لتقديم نظام الرياضة على مستويات عالمية.

أن الخطة الإستراتيجية لتطوير الرياضة تأتي للنهوض بالتربية البدنية والرياضية، من خلال وضع نطاق عمل ينبع من متطلبات المجتمع، وفي إطار رعاية المواطن وتنميته والحفاظ عليه، بتحديد رسالة التربية البدنية والرياضية التي تسعى إلى تحقيقها في المجتمع، وذلك من خلال تحقيق عدد من الأهداف، تتمثل في زيادة الوعي بالتربية البدنية والرياضية وتعزيز النشاط البدني الرياضي بين أفراد المجتمع بشكل عام.

ان أهمية وجود خطط إستراتيجية للأندية الرياضية تطبق على أرض الواقع، لضمان استمرارية الأندية وتقديم خدماتها لمنتسبيها، وتطبيق التخطيط الاستراتيجي بمثابة الأساس السليم لبناء نادي قوى.

ضرورة اعتماد خطط إستراتيجية لها خلال المرحلة المقبلة في ظل تزايد عدد الأندية والذي بذروة سيضمن استمرار النادي وفرقة الرياضية.

نعم هناك جملة من المعيقات التي قد تواجه الأندية ولعل أبرزها العامل المادي المرتبط بشكل رئيسي لتنفيذ الخطط الإستراتيجية، بالإضافة للمورد البشري القادر على تنفيذها. إيمانا منها بأهمية بناء الكادر البشري ليكون قادر على مواصلة المشوار.

هنا نؤكد الى ضرورة اهتمام الباحثين بكيفية بناء الخطط الإستراتيجية للأندية والعمل على وضع حلول للعقبات التي قد تواجه الأندية أثناء تنفيذها، متمنيا التوفيق للأندية في تحقيق رسالتها التي تساهم في بناء المجتمع ورقيه.

إن ضرورة الاهتمام بوجود خطط إستراتيجية للأندية الرياضية، التي تصب في تطوير الأداء الرياضي للمجالس الإدارية، وخاصة في ظل فكر احترافي وليس هاوي الأمر الذي يعني أن تكون الإدارة تفكر في احترافية من حيث الأمور الأخرى المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي ”كالتسويق، والتمويل، والبنية التحتية، ومدارس الناشئين” وغيرها.

أن الإدارات الناجحة هي التي تقوم بتحديد الأهداف كخطوة أولى ومن ثم تحديد الموقف الحالي، وتحديد العوامل المساعدة والمعوقة للوصول إلى التصرف المناسب الذي سيساهم بشكل كبير في تطوير الأداء على كافة النواحي الإدارية، وعلى ضرورة تبني الاندية مفهوم التخطيط الاستراتيجي وتطبيقه إذا ما أرادت الرقي وتطبيق الاحتراف لتكون قادرة على خوض معترك المنافسة المحلية والعربية والدولية.

أن الأندية الرياضية لضمان نجاحها واستمرارها لابد من وجود خطط إستراتيجية محكمه قائمة على المعلومات والتفكير السليم.

ان التخطيط الاستراتيجي على مستوى الألعاب والأندية هو مفتاح النجاح والاستمرارية في ظل المنافسة الشديدة، إدراكا إلى ارتباط التخطيط الاستراتيجي باستقرار الأندية ومقدرتها على توفير الدعم المالي.

وأؤكد هنا على ضرورة تبني إدارات الأندية تطبيق الخطط الإستراتيجية التي تشمل تحديد الأهداف التي ستسعى لتحقيقها، مطالبا في الأخير بضرورة عقد الدورات وورشات العمل الخاصة بكيفية وضع وتنفيذ الخطط الإستراتيجية واليات التغلب على المعوقات التي قد تطرأ أثناء التنفيذ.

ولتحقيق إستراتيجية حقيقية لتطوير الرياضة ترتكز على:

أولا: - التحولات العالمية وتأثيرها على الرياضة

مواكبة كافة التوجهات العالمية التي يستهدفها العالم والوقوف على كافة الجوانب المتمثلة في إدارة ونظم القطاعات المختلفة ودراسة كافة الظواهر العالمية ومدى تأثير ذلك على الحركة الرياضية الجزائرية والأفريقية مثل معايير ازدهار إفريقيا. والهند الصين القادمة. شيخوخة المجتمعات الأوربية. التحولات الذكية والرقمية. الذكاء الاصطناعي واستخداماته في الرياضة...الخ كل تلك الجوانب يجب أن تكون من خلال دراسات كبيرة بالتعاون مع المؤسسات العالمية لأن الشاهد أن الرياضة في العالم ستتغير وتتأثر بالعديد من التوجهات العالمية اقتصاديا واستثماريا وتنظيميا.

ثانيا:- مكافحة الفساد في المجال الرياضي

وضع أنظمة مؤسسية لمكافحة الفساد في الرياضة من خلال لوائح ونظم قوية، من خلال الشراكة الدولية لمكافحة الفساد في الرياضة التابعة للأمم المتحدة. الأمر الذي يفرض علينا في الجزائر وضع أنظمة مؤسسية لمكافحة الفساد في الرياضة من خلال لوائح ونظم قوية.

ثالثا:- حوكمة مجالس إدارات المؤسسات الرياضية

قانون في غاية الأهمية يجب أن تذهب الدولة إلى تشريعه وإقراره وذلك لضبط السلوك المؤسسي في كافة القطاعات الرياضية وضبط العمليات المالية وإدارة الهياكل التنظيمية للمؤسسات الرياضية الجزائرية.

رابعا:- لائحة اللعب المالي النظيف

نظام مالي مقنن يجب أن يشرع فيه اتحاد كرة القدم الجزائري لإحكام العلاقات المالية بين الأندية الرياضية الأمر الذي يعلى من قيمة الإيرادات على حساب النفقات ويضبط التدفقات النقدية في الأندية الرياضية بما يعزز التنافسية الرياضية.

خامسا:- إستراتيجية رياضة وطنية

يتم تصميمها وفقا للتوجهات العالمية في البناء الاستراتيجي وبالتعاون مع المؤسسات العالمية المتخصصة في بناء الاستراتيجيات تكون إستراتيجية ممنهجة وفق الأسس والمعايير التي تتوافق مع طبيعة الرياضة الجزائرية.

سادسا:- قانون عالمي للرياضة

الرياضة الجزائرية تحتاج إلى قانون جديد يحكم كافة العمليات والجهات والقطاعات الرياضية في الدولة بالصورة التي تتوافق وتواكب التوجهات العالمية من خلال نظم استدامة المؤسسات الرياضية والتأمين الرياضي وحوكمة القطاع الرياضي والتفريق بين نظم القواعد الرياضية التنافسية والأطر المجتمعية وتعزيز البحث العلمي الرياضي وتعزيز حوافز وضمانات الاستثمار في المجال الرياضي...الخ.

سابعا:- الرياضة تعزز موارد الدولة "ذاتية الإدارة "

الأصل أن الرياضة تدعم اقتصاديات الدولة وتعزز مواردها المالية من خلال وضع سياسات مالية تزيد من التدفقات النقدية وتطبيق المعايير الدولية للسياحة الرياضية وجذب الفعاليات والأحداث العالمية وخلق مظلة الضرائب الرياضية...الخ.

ثامنا:- العمل المؤسسي المشترك بين كافة القطاعات

القطاعات الرياضية في الدولة بمختلف أنظمتها المؤسسية يجب أن تكون من خلال تعاون وشراكة مؤسسية موحده تحكم العلاقة بينها بحيث تكون لكل قطاع أدوار محدده سواء كانت أدوار أساسية أو أدوار داعمة هذا الأمر يجب أن يكون من خلال بناء حجم كبير من العلاقات والشراكات المؤسسية تحدد طبيعة عمل كل قطاع في منظومة الرياضة الجزائرية.

تاسعا:- استقلالية التحكيم الرياضي عن اللجنة الأولمبية الجزائرية

لكي نضمن حيادية في فض المنازعات الرياضية يجب إعادة هيكلة وتأسيس مركز التحكيم الرياضي ونتبع في تأسيسه ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية باريس ١٩٩٤ والتي نصت على خروج المحكمة الرياضية الدولية من عباءة اللجنة الأولمبية الدولية

عاشرا:- الرياضة تبعية تتخطى الحدود الوطنية

الإيمان الكامل بالمبدأ الخامس من مبادئ الحركة الأولمبية الدولية والمتمثل في مبدأ الاستقلالية أو الذاتية (autonomie) والمتمثل في ذاتية إدارة المؤسسات الرياضية وتبعيتها المؤسسية للاتحادات والمنظمات الدولية الرياضية وفى ذات الوقت التأكيد على احترام السيادة الوطنية.

حادي عشر:- الشراكات الدولية والاتفاقيات العالمية

التوسع في عقد شراكات دولية واتفاقيات عالمية بين الجزائر والدول المتقدمة رياضيا من أجل تطوير وتحديث العمل المؤسسي الرياضي الجزائري مما يقود القطاع الرياضي الجزائري إلى النجاح الرياضي العالمي.

ثاني عشر:- التحول من الهواية للاحتراف

يجب أن تتحول كافة المؤسسات الرياضية فى الدولة الى قطاعات محترفه وتطبق معايير الاحتراف المؤسسي في كافة أعمالها وأعمال مجالس إدارتها.

ثالث عشر:- تأسيس رابطة الأندية المحترفة الجزائرية

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق