الجزء الأخير من سلسلة افلام ستار وورز للمخرج جى جى أبرامز، لا يزال محط اهتمام اعلامي واسع، خصوصا وان هذا الجزء قد سجل رقمًا قياسيًا جديدًا في إيرادات شباك التذاكر وذلك قبل أن تنتهي حتى عطلة نهاية الأسبوع الأول من عرضه في الولايات المتحدة وكندا حاصدا 238 مليون دولار على ما ذكرت شركة "رنتراك" المتخصصة في هذا المجال، وحصل الفلم ايضا كما تشير بعض المصادر على تقييم كبير في العديد من المواقع ومن قبل المهتمين والجمهور وعشاق السينما، وبدأ عرض الجزء الجديد من "ستار وورز" الذي يتولى فيه ممثلو السلسلة الاصليون وهم هاريسون فورد ومارك هاميل وكاري فيشر ادوارهم الاصلية التي ساهمت في شهرتهم العالمية، في 16 بلدا.

وأنتج الجزء الأخير من حرب النجوم بواسطة شركة والت ديزني بعد أن استحوذت في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 على الشركة المنتجة لأجزاء السابقة لوكاس فيلم، بقيمة 4.05 مليار دولار، وأعلنت أنها سننتج 3 أفلام جديدة من سلسلة ستار وورز يُعرض أولها في نهاية 2015. وخلال ثلاثة عقود مضت، حققت أجزاء السلسلة السابقة إيرادات من بيع التذاكر بأكثر من 4.38 مليار دولار، بينما تراوحت تكلفة إنتاجهم ما بين 405 إلى 483 مليون دولار، لتقترب الأرباح الصافية للعروض من 4 مليارات دولار. وكانت شركة لوكاس فيلم قد أنتجت أول فيلم في سلسلة أفلام ستار وورز في 25 مايو أيار من عام 1977 بعنوان ستار وورز، وتكلف نحو 11 مليون دولار أميركي، وحقق إيرادات في أميركا الشمالية وحدها بنحو 461 مليون دولار، بينما فاقت حجم الإيرادات في جميع أنحاء العالم 775 مليون دولار، في ذلك الوقت.. وهو ما يوازي 1.4 مليار دولار وفقا لمعدلات الأسعار الحالية في الولايات المتحدة.

واكدت بعض المصادر نقلًا عن محللين في مجال صناعة السينما، إنه إذا ارتقى الفيلم إلى مستوى الضجة الإعلامية المصاحبة له، فإنه قد يدخل التاريخ كأضخم فيلم في كل العصور، وربما يحقق إيرادات قد تصل إلى 3 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم. جدير بالذكر أن الفيلم صاحب الرقم القياسي من حيث تحقيق أكبر الايرادات حاليًا هو فيلم الخيال العلمي Avatar الذي عرض في عام 2009، وحقق أكثر من 2.8 مليار دولار في جميع أنحاء العالم منذ بداية عرضه.

وبحسب بعض التقارير التي نقلتها بعض المواقع الخاصة، قدرت إجمالي الإيرادات المرتبطة سلسلة أفلام حرب النجوم، منذ إنتاجها في السبعينات وحتى قبل الاصدار الحالي بنحو 28 مليار دولار، منها فقط 4.38 مليار دولار من إيرادات العرض في الشاشات حول العالم. بينما تركزت الإيرادات الأخرى والبالغة أكثر من 23.6 مليار دولار، من الاستغلال الدعائي لنجاح السلسلة الفيلمية، حيث حققت مليارات الدولارات نتيجة مبيعات ألعاب الفيديو والدمى والهدايا التذكارية وتطبيقات الهواتف الجوالة والأجهزة الذكية والمنتجات التسويقية والترويجية الكثيرة وعشرات الكتب والأقراص المدمجة التي تم إصدارها عن الفيلم، وتراخيص القنوات التلفزيونية وغيرها من الامتيازات التجارية.

وقُدرت مبيعات الدمى التي تجسد الشخصيات الرئيسية في الأفلام بأكثر من 9 مليارات دولار في كل أنحاء العالم، بينما قُدرت مبيعات ألعاب الفيديو المرتبطة بأفلام حرب النجوم السابقة بأكثر من 1.6 مليار دولار، لتضاف إلى قائمة المليارات التي تحققت من وراء السلسلة العالمية. وتوقعت دراسات للسوق أن يتخطى إجمالي عوائد الجزء السابع من المجموعة أكثر من 9 مليارات دولار بعد العام الأول من الإطلاق، منها 2.38 مليار دولار فقط من بيع التذاكر في كل أنحاء العالم. بينما صبت التوقعات في تحقيق أكثر من 6.6 مليار دولار تأتي من أنشطة تجارية أخرى متعلقة بالفيلم.

نجاح كبير

في هذا الشأن حصد الجزء الجديد من "ستار وورز" 529 مليون دولار من العائدات في العالم منذ بدء عرضه الاسبوع الماضي متجاوزا باشواط الرقم القياسي السابق الذي سجله خلال لصيف فيلم "جوراسيك وورلد". وقالت استوديوهات ديزني في بيان "يتبين مع الارقام الاخيرة الواردة ان ستار وورز: ذي فورس اويكنز حقق عائدات اكثر مما كان متوقعا ليسجل رقما قياسيا من 248 مليون دولار في الولايات المتحدة و281 مليونا في العالم اي ما مجوعه 529 مليون دولار منذ بدء عرضه في 16 كانون الاول/ديسمبر".

ولا تشمل هذه الارقام كلا من اليونان والهند حيث يبدأ عرض الفيلم حاليا والصين التي يعرض فيها اعتبارا من التاسع من كانون الثاني/يناير على ما اوضحت الشركة الاميركية. وكان "جوراسيك وورلد" حقق 524,9 مليون دولار. وحقق الفيلم ايضا رقما قياسيا للعائدات في الليلة الاولى لبدء عرضه مع 57 مليونا والرقم القياسي للعائدات في ختام اليوم الاول مع 120,5 مليونا ليوم الجمعة فقط. ولا يزال فيلمان اخرجهما الكندي جيمس كامرون يحتلان المرتبتين الاولى والثانية في اجمالي العائدات العالمية وهما "افاتار" (2009) مع 2,78 مليار دولار و "تايتانيك" (1997) مع 2,18 مليار.

وقد احتشد محبو سلسلة "ستار وورز" باعداد كبيرة بمناسبة العرض الاول للجزء الاخير منها بعد انتظار دام عشر سنوات وسط اجراءات امنية كبيرة. فقد فرضت الشرطة طوقا امنيا حول مسرح "تشاينيز ثياتر" الشهير على جادة هوليوود الذي استضاف العرض الاول مع صالات اخرى مجاورة معتمدة اجهزة كشف المعادن مع انتشار اعداد كبيرة من العناصر برفقة كلاب مدربة.

وقد تملكت الحماسة المعجبين الذي نام بعضهم في العراء لايام مرتدين ملابس السلسلة، واندفعوا للحصول على تواقيع النجوم الذين يؤدون شخصيات الفيلم والتقاط صور معهم. وقال جيف بوك من شركة"اكزيبيتر ريليشنز" المتخصصة في مجال السينما "هذا على الارجح اكبر حفل افتتاح خلال عقود". واضاف "الاجراءات الامنية المتخذة اكثر من تلك التي تعتمد خلال حفل توزيع الاوسكار. انه حدث هائل".

ومنذ الجزء الاول من "ستار وورز" في العام 1977 الذي عرف العالم على "القوة" و فرسان جداي ودارث فايدر وغيرها من شخصيات الفيلم، حشدت سلسلة الخيال العلمي هذه عددا كبيرا من المعجبين المتفانين. وقال جيمس سالازار (19 عاما) امام المسرح "لقد اتيت الى هنا عند الساعة الثالثة صباحا لاني اردت ان احجز موقعا جيدا لنفسي. انا من هواة السلسلة منذ طفولتي انها افلامي المفضلة وكذلك الامر مع والدي".

وتشكل سلسلة "ستار وورز" وهي مواجهة بين الخير والشر تتناول مواضيع الصداقة والوفاء والحب، محطة اساسية في تاريخ الثقافة الشعبية وتحقق عائدات هائلة. وقد حول الجزء الاول من السلسلة هاريسون فورد وكاري فيشر ومارك هاميل الى نجوم بين ليلة وضحاها. ويشارك هؤلاء النجوم المخضرمون في الجزء الجديد "ستار وورز: ذي فورس اويكنز". الا ان ثمة وجوها جيدة بينهم البريطانيان جون بوييغا ودايزي ريدلي اللذان يتوقع ان تحولا بدورهما الى نجمين جديدين.

وقالت ريدلي البالغة 23 عاما التي تقوم بدور ريي احدى الشخصيات الرئيسية في الفيلم "الامر يتعلق بالمواضيع وبالقوة، يتضمن الفيلم شيئا يؤثر في الناس ولا اظن انه يمكن تلخيصه". ومن المشاركين الجدد ايضا في الفيلم لممثلة لوبيتا نيونغو الفائزة بجائزة اوسكار. وتولى المخرج ج.ج. ابرامز مهمة صعبة تتمثل بتطوير هذه السلسلة التي ابتكرها السينمائي جورج لوكاكس، مع السعي الى ارضاء تطلعات هواة هذا الفيلم الكبار. بحسب فرانس برس.

وقد عرض الجزء الاخير من السلسلة قبل عقد من الزمن. وقد ابقيت على السرية التامة حول حبكة الجزء الجديد وينبغي الانتظار لقراءة مقالات حوله مع رفع الحظر المفروض. ويتوقع خبراء ان يحقق الفيلم ذو الانتاج الضخم جدا، عائدات بعد افضل من الاجزاء السابقة مع ملياري دولار في الصالات يضاف اليها ما تحققه مبيعات المنتجات الاخرى المرتبطة بالسلسلة. ومع ثلاثة اجزاء جديدة اخرى متوقعة قد يصبح "ستار ورز" سلسلة لافلام التي تحق اعلى العائدات في تاريخ السينما.

أسهم ديزني

الى جانب ذلك أسهم الثناء على أحدث أجزاء سلسلة أفلام (ستار وورز) في ارتفاع أسهم شركتي والت ديزني منتجة الفيلم والكترونيك آرتس التي طرحت في الآونة الاخيرة لعبة فيديو مأخوذة عن فكرة الصراع الفضائي. وبعد مجموعة أفلام بين 1999 و2005 كانت مخيبة للآمال مقارنة مع الثلاثية الأصلية التي بدأت في 1977 قال المشاهدون في العرض الأول لفيلم (ذا فورس أويكينز) إن السحر عاد من جديد.

وارتفعت أسهم والت ديزني 3.75 بالمئة فيما قفزت أسهم الكترونيك آرتس -التي أطلقت الشهر الماضي لعبة الفيديو (ستار وورز باتلفرونت) بعد تطوير استغرق ثلاث سنوات- بنسبة 5.26 بالمئة. وقال جيفري لوجسدون المحلل في شركة (جيه.بي.ال ادفيزورز) والذي يتابع ديزني "الكلام الجيد بعد العرض الأول للفيلم في لوس أنجليس ربما حفز بعض المتعاملين (بالبورصة)." وباع جورج لوكاس مبدع (ستار وورز) حقوق ملكيتها لشركة ديزني في 2012 مقابل اربعة مليارات دولار. بحسب رويترز.

وكتب لوجسدون في مذكرة للعملاء إن الفيلم قد يجني 2.8 مليار دولار عالميا. ومن الممكن أن يضعه هذا الرقم في ذات المرتبة مع فيلم (افاتار) الذي حقق في 2009 أعلى عائد على الإطلاق. ومما ساهم في ارتفاع أسهم ديزني إعلان الشركة عن عزمها إطلاق خدمة لتقديم المحتوى في الصين بالاشتراك مع شركة علي بابا. وارتفعت أسهم الكترونيك آرتس 56 بالمئة في 2015 فيما قفزت أسهم ديزني 20 بالمئة.

شغف واعجاب

على صعيد متصل تجذب سلسلة "حرب النجوم" منذ اربعة عقود اجيالا من المعجبين المتفانين في انحاء العالم من الولايات المتحدة الى روسيا مرورا بالصين والسعودية، في ظاهرة نادرة جدا من حيث الحجم في تاريخ السينما. ويوضح ستيف سانسويت المراسل السابق لصحيفة "وول ستريت جورنال" الذي انضم الى شركة "لوكاس فيلم" العام 1996 كمدير للعلاقات مع هواة السلسلة "المعجبون ساهموا بدور فعلي في استدامة السلسلة وفي استمرار توسع وهجها مع مرور الزمن".

ويبلغ سانسويت من العمر سبعين عاما ولا يزال شغوفا بشخصيات السلسلة وقد تقاعد في العام 2011 ويدير الان متحف "رانتشو اوبي-وان" شمال سان فرانسيسكو الذي يضم اوسع مجموعة في العالم من القطع المكرسة لهذه الملحمة الفضائية. وهو يعتبر ان احد اكبر انجازات جورج لوكاس مبتكر "ستار وورز" انه نجح منذ صدور الجزء الاول من السلسلة العام 1977 في اقامة حوار مع المعجبين والسماح لهم الى حد ما في "تملك" السلسلة.

فقد سمح لهم بتصميم ملابسهم ومقتنياتهم والتعبير عن شغفهم بهذا العالم "في حين كانت شركات اخرى تهدد (معجبيها) بملاحقات قضائية لانتهاكهم حقوق المؤلف" على ما يؤكد سانسويت. وبذلك سمح جورج لوكاس ل"ستار وورز" ان "تترك بصماتها في الثقافة الشعبية". وباتت مؤتمرات مثل "كوميك كون" وتلك المكرسة ل"ستار وورز"، تجذب في الولايات المتحدة وخارجها عشرات الاف المعجبين مع رقم اعمال هائل واقبال جامح على التذكارات والكتب والاسطوانات والالعاب المختلفة. وهم يشكلون دعاية مجانية لا تقدر بثمن في زمن شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا.

ويشكل مايكل بندر وهو معالج فيزيائي يبلغ السادسة والثلاثين احد هؤلاء الشغوفين. ويقول مستذكرا "كنت في الثانية عندما شاهدت الجزء الثاني من السلسلة" موضحا "هذه اول ذكرى لي". وعشقه لهذه السلسلة يبدو جليا ما ان يدخل المرء الى شقته في ضاحية لوس انجليس التي يتشاركها مع زوجته وكلبين. فثمة موسوعة حول السلسلة باصدار محدود يبلغ سعرها 3200 دولار على طاولة صغيرة فضلا عن رقعة شطرنج وكتب الكترونية على احد الرفوف. وتنتشر في زوايا المنزل وجدرانه ونوافذه تماثيل صغيرة ولوحات وملصقات مرتبطة بفيلم الخيال العلمي.

ويحتفظ مايكل في صندوق بكل الملابس التنكرية لجنود الامبراطورية وقد جمعها في اطار النادي الذي اسسه ويضم ثمانية الاف من عشاق الحفلات التنكرية المكرسة لابطال "ستار وورز" في العالم. وقد سمح هذا النادي لمايكل بعيش شغفه بالكامل واقامة علاقات صداقة وطيدة. وهو يذكر قائلا "عندما زرت في العام 2011 تونس" حيث صورت اجزاء عدة من السلسلة "التقيت الكثير من هواة الفيلم.. وقد كان التفاهم سريعا بيننا".

ويكاد شغف جنيفير لاندا (35 عاما) المقيمة في لوس انجليس يستحيل هوسا. فشقتها مكرسة بالكامل لعالم "ستار وورز" من شراشف وحقائب وحلي وقوالب حلويات واخفاف واكواب بالوان السلسلة الشهيرة...اضافة الى الطاولة الصغيرة التي حفرت عليها الشخصيات المفضلة لديها في الفيلم. وكانت حفلة زواجها مكرسة بطبيعة الحال لهذا الشغف الذي بات نمط حياة بالنسبة لها. بحسب فرانس برس.

فوالدها تقمص شخصية دارث فايدر فيما ارتدى اطفال الشرف بزات جنود الامبراطورية والفتيات رداء الاميرة ليا فيما زين قالب الحلوى بشخصيات السلسلة. وتقول جنيفير انها شعرت لفترة طويلة بالعزلة بسبب شغفها الكبير "لكني ادركت من خلال دخولي الانترنت ان ثمة اشخاصا اخرين مثلي. لذا قررت الاستسلام كليا لهذا الشغف. لا اريد ان اختبئ بعد الان".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0