تضع وسائل الإعلام المشهورة شعاراً متشابهاً إلى حد كبير بأنها "مستقلة وعالية الجودة وتقدم الخدمات للملايين المتضررين جراء الأزمات الإنسانية وفي جميع أنحاء العالم" وأنها تتواجد فعلياً في قلب الكوارث والنزاعات، وتعمل كمصدر إخباري مهم.

مع مرور الوقت طورت وسائل الإعلام نفسها في الجانب التحريري، لأنها تؤمن بأن كتابة آلاف الكلمات عندما تكون بلا قيمة ومن دون اهتمام من قبل المتلقي لا يعول عليها.

هناك مجموعة من الأبحاث والتجارب العملية الخاصة بصناعة الخبر في كواليس الصحافة ومستقبل الاتصالات الإعلامية ترى بأن الأدوار والاتجاهات التحريرية يجب أن تتطور بشكل مستمر، ولو راجعنا على سبيل المثال المواقع باللغة الانكليزية وحتى العربية لـ صحيفة (نيويورك تايمز) أو (واشنطن بوست) أو (الاندبندنت) أو (رويترز) أو (وكالة الانباء الفرنسية) سنرى كيف تتحدث الموضوعات عن بؤر الصراع الساخنة وعن مناقشات القضايا الأخلاقية والسياسة واستخدام الذكاء الاصطناعي وبما يتعلق بالأمراض وتغيير المناخ والحروب.

حتى أن الكثير من وسائل الإعلام أصبحت تساهم بتغيّر عمل السياسات الحكومية والتشريعات، وتكشف الفساد والفضائح والاعتداءات، ومساعد الناس على فهم كيفية إنفاق القضايا.

التوجهات الحديثة أيضاً تنص على توصيل وتضّخيم الأصوات والمحتوى والنصوص الواردة من قبل المراسلين والمحللين والمحررين من ذوي المعرفة الوثيقة وتواجدهم في عشرات البلدان اللذين يتواجدون في قلب الأزمات الإنسانية والسياسة العالمية. بل ذهبت أبعد من ذلك من خلال التغيير ومحاسبة الحكومات والمنظمات العالمية والتقصي عن الحقائق وملاحقة الأشخاص الأكثر تضررًا من أجل الوقوف على ما يجري.

وتستهدف اتجاهات تحرير الأخبار أيضاً، الأجيال الجديدة بأن تكون ملهمة لهم، وأن تكون مرجعاً لوسائل الإعلام الرئيسة، التي تلجأ للحصول على مصدر موثوق للمعلومات والأفكار.

الاتجاهات الحديثة تبحث عن قيم تنظيمية مثل الموضوعية والشفافية والالتزام والتأكد فيما إذا كان الإنتاج ومشاركة الجمهور والمحتوى يلبي المعايير التحريرية والمتطلبات الفنية بشكل يضمن سهولة الوصول والتفاعل عالمياً.

كما تعمل وسائل الإعلام على توظيف الصحفيين المهووسين بالأخبار والاستفادة من الفضول لديهم من أجل تقديم القصص اليومية عن الأحداث الملحة أو العاجلة. بل تفضل ممن لديهم الخبرات في العمل التحريري وممن قد عمل مراسلًا في غرفة أخبار عالمية ولديه القدرة على اكتشاف الأخبار العاجلة التي تتماشى مع سياستها وعلى إعداد التقارير بشكل سريع ومتوازن وموجز ضمن السياق.

باتت الصحافة العالمية تهتم بأن يأخذ الصحفي وقته فيما يتعلق بالتحقيق من المعلومات حتى ضمن البيئة غير المناسبة أو الضغوط التي يواجهها. وأن يمنح الصحفي نفسه فرصة قبل الانتهاء من عمله للمراجعة النهائية، حتى تكون النتائج دقيقة.

تحتاج البيانات الصحفية (المعلومات) إلى إخضاعها لمشرحة التفكيك ومن ثم التحرير والصياغة بما يتناسب مع القوالب الصحفية المعروفة في الوسط الأكاديمي وكذلك العملي ومن خلال الممارسة، حتى تكون واضحة وفعالة.

من جانب آخر أصبحت الاقتباسات وعلامات الترقيم والفواصل مهمة للغاية. بل من الضروري أيضاَ ملاحظة ما إذا كانت فاصلة أو علامة في غير مكانها وبالتالي قد يكتشفها القارئ وكذلك استبعاد الجمل غير الضرورية والعبارات الزائدة "الحشو".

اضف تعليق