لم يكن بيني وبين حافة النهر سوى بضع خطوات حين غربت الشمس تماماً، وبدا الشفق يتموج على جسد الماء وسط الظلمة.

شعرت بحركة ما في النهر. استطعت أن اتبينها مع استمرار خطواتي، تحت ضوء قمر يتوسد السماء بخجل وراء أشرطة الغمام الأسود.

شعرت بالفزع حين رأيت أياديَ وأرجلاً تمتد من النهر وهي تفرد أصابعها، كانت حُمراً.. او تهيأ لي ذلك.

فزعت أكثر عندما دوى صراخ قادم من النهر.. وخرجت الأيادي والأرجل، بإتجاهي.

كانت فرادى.. وتقطر دماً غطاها تماما.. ضجت الضفاف بصراخها..

هربتُ، وكانت تلاحقني.. تعثرتُ وسقطتُ على العشب المتيبس.. استدرت بجسدي، واستطعت مع تشوش نظري ودوار رأسي أن اتبين تجمع الأيادي والأرجل حولي، وهي تقطر دماً.. تحدق فيّ بلاعيونها..

ظننت أنها نهاية درامية لي، كإنني في فيلم رعب تجاري أبطاله مصاصو دماء وجدوا أن دمي الفاني صالح لخلودهم.. مع فارق أنّ أبطال فيلم نهايتي بقايا أجساد.. تصدر أصواتا هادرة من اللاحناجر وتظهر أنيابها من اللاأفواه..

شعرت بلهاثها المسعور يأتيني من لا أنوفها وهي تقترب أكثر، لتلتهمني.. أغمضتُ عيني هلعاً، وأنا أطلق صرخة جنونية هزت جسدي.

فتحت عينيّ، وأنفاسي تلهث وصراخي يدوي في رأسي.. واجهني السقف الشاحب فوقي، وببطء تحسست أصابعي فراشي.. تحولت بنظري يمينا ويسارا مذهولاً.. وجدت الحيطان المعتادة والآثاث و.. كذلك النافذة الوحيدة في الغرفة، والمتوارية وراء الستائر.

تركت السرير بتثاقل، نحو الحمام. كنتُ بحاجة ماسة لاغتسل من التعرق. ومع انثيال الماء على وجهي شعرت بانتعاش الظمآن بعد شدة عطش.

وحين نظرت الى وجهي الرطب في المرآة، لمحت شيئاً يتدلى من شعر رأسي. مددت يدي اليه، كان عشبة صفراء تلطخ جزء منها بدم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

8