الكاتب: انتوني كوردسمان، نقلا عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية-واشنطن
مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
ترجمة: هبه عباس محمد علي

 

ان اعلان ترامب في السادس من شهر كانون الأول والذي قال فيه "حان الوقت للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل"، وتوجيهه لوزارة الخارجية بالتحرك لنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس سوف يلحق الضرر بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل والولايات المتحدة، ويتيح الفرصة لإيران وحزب الله وروسيا لاستغلال هذا الغضب والانقسامات.

لم يكن هناك سبب مادي او منفعة تقتضي القيام بهذا الأمر، فكل ما يجب على ترامب القيام به لمساعدة إسرائيل هو تجاهل خطاب حملته والمتشددين السياسيين الإسرائيليين ولا يفعل أي شيء، ففي كل عام منذ عام ١٩٦٧ تقوم إسرائيل بإنشاء حقائق جديدة على ارض الواقع في القدس والضفة الغربية، وأصبحت القدس أكثر يهودية اذ توسعت المناطق اليهودية في القدس الكبرى، إلى النقطة التي وصلت فيها عمليا إلى حافة المنحدرات وصولا إلى وادي نهر الأردن.

لا يريد أحد في العالم العربي حدوث هذا الامر، اذ كانت هناك اعتراضات كثيرة من قبل الفلسطينيين وحدثت بعض الاشتباكات في القدس، وكذلك بين المؤيدين الخارجيين لعملية السلام وحل الدولتين، وعلى غرار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أدى هذا التراكم التدريجي للحقائق على أرض الواقع إلى تقليل فرص العالم الحقيقي للعودة إلى خطوط وقف إطلاق النار عام 1967، وإلى احتمالات التوصل إلى تسوية سلمية قابلة للتطبيق على أساس وجود دولتين.

وفي الوقت نفسه، أدت الانقسامات العميقة في العالم العربي، والافتقار إلى أي وحدة فلسطينية وقيادة فعالة، فضلا على مخاوف الدول الرئيسة مثل السعودية وإيران، إلى الحد من المعارضة العربية وجعلها غير مؤثرة، ومكنت جهود السلام الخارجية من الحد من التوسع في مناطق السيطرة الإسرائيلية.

ان عدم القيام بشيء سيسمح لهذا العالم الواقعي للحقائق بالاستمرار الى اجل غير مسمى، كان من الممكن ان تستمر القدس الكبرى بالازدهار على الرغم من المعارضة الشكلية للعرب، وكان من المحتمل زيادة عدد اليهود الإسرائيليين وزيادة تعرض الفلسطينيين في القدس الى الضغط.

ومن الممكن ان تكون الاعتراضات الخارجية غير مجدية، وان التهديد بإجراء مفاوضات سلام حقيقية -والذي سيؤثر بالفعل على الحقائق على ارض الواقع -يعد امر تافه، ربما تفتقر القدس الى تسميتها بالعاصمة لكن كل شهر وسنة تمر من شأنها ان تجعلها أكثر اسرائيلية دون خلق معارضة سياسية جديدة او زيادة التهديد لإسرائيل.

كما ان عدم فعل شيء لن يجنب إعطاء إيران وحزب الله وربما روسيا وسوريا الذخائر السياسية لاستخدامها ضد إسرائيل أو ضد شركاء أمريكا الاستراتيجيين من العرب فضلا على الولايات المتحدة، كما لن يرضي اليمين المتطرف في إسرائيل ولم يكن داعما سياسيا لموقف نتنياهو الضعيف، غير ان المتطرفين الإسرائيليين يشكلون تهديدا لمصالح إسرائيل الاستراتيجية يضاهي تهديد اعدائها العرب، وان مطالبتها بشيء ليس من حقها بشكل صريح لن يساعدها بل سيتسبب بإيذائها.

وباختصار، فإن النتيجة النهائية لإعلان الرئيس المتعلق بالقدس هي تقويض أمن إسرائيل، وخلق مشاكل كبيرة لحلفائنا العرب، وتقويض صورة وموقف أمريكا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما اثارت معارضة واسعة وشكوك جديدة لقيادتنا من قبل حلفائنا الأوروبيين، ويمكن استخدامها في تجنيد الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة.

* قسم الترجمة/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

..................................
رابط المقال الاصلي:
https://www.csis.org/analysis/strategic-impact-making-jerusalem-capital-israel

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0