من المتعارف عليه ان لكل بلد او دولة مجموعة من العادات والتقاليد المتوارثة من الاجداد والاباء الى الابناء، قد تختلف هذه التقاليد من دولة الى دولة اخرى ومن مدينة الى مدينه اخرى ضمن البلد الواحد، ومن عادات المجتمع العراقي الاجتماع بين الاقارب والتواصل بين الاحبة والاصدقاء او الجيران وخاصة في ايام العطل او الاعياد والمناسبات، فعلى الرغم من بساطة هذه الامور الا انها كانت من اهم واجمل الروابط التي تربطهم ببعضهم، كان يوم الجمعة بمثابة عيدٌ اصغر لكل بيت عراقي، ويعتبر المتنفس لأغلب العوائل بعد اسبوع شاق مليء بالمتاعب بسبب ضغوط الحياة اليومية.

فــ كنا ننتظر حدوث المناسبات لدى احد الاقرباء بفارغ الصبر لنذهب اليهم مجتمعين، واحيانا نسافر من مدينة الى اخرى لنشاركهم افراحهم وحتى احزانهم ونجد فيه من المتعة ما لا يوصف، اما الآن عند حدوث مناسبة معينة فانهم يكتفوا بإرسال رسالة عبر احد هذه المواقع، فاصبحوا حتى افراد العائلة الواحدة لا يروا بعض وكل منهم مشغول بالتكنلوجيا والمواقع في غرفته الخاصة، وان حدث وزارك احد اقربائك او معارفك وهذا ماندر، فانه قبل ان يسألك عن حالك وصحتك يسألك عن رمز الراوتر.

وتعد مواقع التواصل الاجتماعي، نقلة نوعية في حياة العراقيين كافة، حيث بات الأمر أقرب أن يكون ساحة مصغرة للقاء يومي متكرر من دون الحاجة لبذل جهد في التنقل لمعرفة أحاول بعضهم، لكن الأمر يراه الكثيرون عزلة عن المجتمع الواقعي والانصراف إلى التحديق في شاشات الهاتف المحمول وكأنه نوع من التوحد.

واختلفت الآراء كثيراً حول هذا الموضوع، حيث يراه البعض انعزلاً كُلياً عن الواقع والتواصل الملموس حيث الألفة والإحساس الحقيقي بالآخر القريب، في حين يرى آخرون أن مواقع التواصل الاجتماعي اختصرت لهم العالم كله في قبضة يدهم في تلك الشاشات الصغيرة التي تجلهم أقرب لكل بعيد في أي وقت وزمان ومكان.

فالعزلة الاجتماعية والانطواء.. قد تدفع الانسان الى الانغلاق على ذاته والدخول في حلقة مفرغة تقوده الى الاكتئاب وبعض الامراض النفسية وقد تنعكس ايضا على صحته.. وفي عصرنا الراهن تزايدت التحذيرات من تغير عادات التواصل الاجتماعي في ظل انتشار الانطواء بشكل متزايد.

مواقع التواصل الاجتماعيّ ساعدت على تبادل المعلومات والبيانات بين المستخدمين من ضمن المجموعات المشتركة يكون من خلال المُراسلات المكتوبة والمسموعة والمرئيّة، بسرعةٍ كبيرةٍ مع اختلاف المسافات فيما بينهم، ومن أبرز الأمثلة على مثل هذه المواقع الفيسبوك والتويتر.إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي ربط الناس معاً وتسهيل عملية اتصالهم ببعضهم البعض، وتكوين العلاقات فيما بينهم على أساس التشارك في الهوايات والاهتمامات.

تطوير الذات والحصول على المعلومات بشكلٍ أسهل وأسرع: هناك الكثير من المجموعات على مواقع التواصل تُقدِّم الخدمات بشكل مجانيّ، مثل إعطاء دروس التقوية للطلاب الذين يُعانون من الضعف في بعض المواد، وخاصةً طلاب الجامعة.

التعرُّف على عادات وثقافات الشعوب الأخرى: من خلال هذه المواقع يشعر الشخص الجالس خلف الشاشة بأنّه يعيش في تلك البيئة أو المجتمع؛ لأن هذه المواقع تُقدّم تطبيقاتٍ جميلةً جداً. وسيلة للدعاية والإعلان والتجارة: أصبح بإمكان التجار تسويق مُنتجاتهم وبيعها من خلال هذه المواقع بسهولةٍ تامّةٍ، وبتكلفةٍ أقلّ من تكلفة التسويق على أرض الواقع.سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي التعرض للاستغلال: نتيجة عدم وجود أدلةٍ واقعيةٍ ترتبط بالشخص المجهول على الموقع، وتختلف نوعيّة هذا الاستغلال؛ فقد يكون جسدياً أو نفسيّاً أو مالياً. العزلة الاجتماعية: العالم الذي يوجد فيه المستخدم هو عالمٌ افتراضيّ.

وبالتالي فإنّ العلاقات التي تنشأ تكون افتراضيةً مهما كانت طريقة التواصل، سواءً كتابيّة أو صوتيّة أو صُوَريّة، وعندما يُدمن المُستخدم على هذه العلاقات فإنّه يُهمل حياته الاجتماعيّة الواقعية، وقد تقوده هذه العزلة إلى الإصابة بالاكتئاب. نشر الشائعات والأكاذيب، وسهولة اختراق الخصوصية، والابتزاز، والتشهير بالصور والمعلومات. خلق نوعٍ من الصراع بين واقع المٌستخدِم والعالم الافتراضيّ الذي يعيشه من خلال هذه المواقع.

ووفقا لعلماء النفس إن مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"بنتريست" تسببت في أن مزيدا من الأشخاص أصبحوا يشعرون بالوحدة، وأفادت دراسة ب جديدو أن استخدام مواقع التواصل الإجتماعي لأكثر من ساعتين خلال اليوم يضاعف فرص شعور المستخدمين بالعزلة الاجتماعية، وأضافت أن تعرض المستخدمين لصور مثالية لحياة الآخرين يزيد من مشاعر الحقد والغيرة لديهم، وشملت الدراسة أيضا مواقع "انستغرام" و"تمبلر" و"سنابتشات".

وقال المشاركون في الدراسة "لا نعرف ما الذي يأتي أولا، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أم الشعور بالعزلة"، وأضافت ميلر "من الممكن أن يكون الشعور بالعزلة أدى بالمستخدمين من الشباب إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، أو أن استخدامهم لهذه المواقع هو الذي أدى بهم إلى الانفصال عن الواقع".

وأوضحت الدراسة أن زيادة الوقت الذي يقضيه الأشخاص في استخدام هذه المواقع على الإنترنت يقلل من فرص التواصل الاجتماعي الفعلي، كما يزيد من الشعور بالإقصاء مثلما يحدث في حالة مشاهدة صور لأشخاص في احتفال لم يدع إليه المستخدم.

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لكن الحياة العصرية تفرقنا بدلا من أن تجمعنا، لكن في الوقت الذي تقدم وسائل التواصل الاجتماعي فرصا لملئ الفراغ في الحياة الاجتماعية للأشخاص، اعتقد أن الدراسة تقترح أن تلك الوسائل لا تقدم الحلول التي يسعى إليها مستخدموها.

ولعل العامل الاساسي والرئيسي لكل هذا هو الكم الهائل من الاجهزة الاليكترونية الحديثة التي اجتاحت العراق وغزت اسواقه مع تواجد الانترنت وكثرة مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الفيس بوك والشات والفايبر وغيرها، فأسهمت هذه المواقع اسهاما كبيرا بإلغاء هذه العادات، لان من طبيعة بعض العرب لا ينظروا الى ما وراء الاشياء فيكتفوا بالنظر الى المظهر الخارجي فقط، واصبحت قيمة الانسان تقاس بالتكنولوجيا وبما يقتنيه من اجهزه حديثة، ولكن لكل شيء في الحياة جانبان احدهما سلبي والاخر ايجابي ويرجع ذلك الى المستخدم فهو يحدد الجانب الذي يتبعه، ربما يحصل كل هذا بسبب الحرمان الذي استمر لسنوات طويلة اوان التكنلوجيا ظاهرة حديثة ولم يأخذوا كفايتهم منها بعد، او ربما بعضهم لا يعرف كيفيه الاستخدام الصحيح لها.

على الرغم من كل هذه الاسباب لابد ان تستمر هذه العادات وتعيد نشاطها كالسابق وافضل فبها تسعد الانفس وتقوى روابط المحبة والصداقة واهمها الروابط الاسرية، واجمل شيء بالتواصل هو روح النقاش ومشاركة الافكار والآراء مع الاخرين بكل طيب ومودة.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
كنا في الماضي نتواصل مع الاهل والأصدقاء مباشرةوخاصة في المناسبات
ولكن الهاتف المنزلى بانتشاره جعل البعض يكتفي بالقيام ببعض المكالمات
ومع مرور الزمن جاء الهاتف المحمول فزاد من القطيعة والإكتفاء بالمهاتفات
ثم تعددت وسائل الإتصال الأخرى كالفيس والتويتر فسيطرت وشغلت كل الأوقات
وأصبح الفرد للأسف الشديد يعيش مع هذه الوسائل في عزلة حتى وهو وسط الإخوة والاخوات
أحبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه .....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-02-02

مواضيع ذات صلة

1