إن خدمة الزائرين صحياً تمثل امتداداً عملياً لقيم الإصلاح والإنسانية التي جسدتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وإنقاذ الأرواح وحماية الإنسان يشكلان أحد أبرز المعاني التي تتجسد اليوم من خلال جهود المسعفين والمتطوعين العاملين في الميدان الصحي... لكون العمل التطوعي يجمع بين المسؤولية المهنية والرغبة الصادقة في خدمة الآخرين...
في إطار الاستعدادات المتواصلة لاستقبال الجموع المليونية خلال أيام عاشوراء، شهدت مدينة كربلاء المقدسة إقامة ورشة تدريبية متخصصة في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، بتنظيم من منظمة النحل للتنمية المستدامة بالتعاون مع منظمة امتداد للثقافة والتعليم، بهدف رفع كفاءة المتطوعين وتأهيل الملاكات الطبية والإسعافية للمساهمة في حماية الزائرين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية المقدمة لهم خلال موسم الزيارة.
مهارات تنقذ الأرواح
وأكد الدكتور محسن علي محسن، المقيم الأقدم في الباطنية في حديثه لـ "النبأ" أن الورشة جاءت لتزويد المشاركين بالمعارف والمهارات الضرورية للتعامل مع الحالات الطارئة المختلفة، موضحاً أن الإسعافات الأولية تمثل الحلقة الأولى في سلسلة إنقاذ المصابين، إذ تتيح تقديم الرعاية العاجلة قبل نقل الحالة إلى المؤسسات الصحية المختصة.
وأشار إلى أن الزيارات المليونية تشهد تنوعاً في الحالات الصحية الطارئة نتيجة الزخم البشري الكبير، الأمر الذي يستدعي وجود متطوعين يمتلكون القدرة على التدخل السريع والتعامل المهني مع حالات الإغماء وفقدان الوعي والحروق وغيرها من الحالات التي تتطلب استجابة فورية.
التدخل في اللحظات الحرجة
وأوضح الممرض أمير أحمد ناظم من فريق الوتين لـ "النبأ" أن المتطوع المدرب يسهم بصورة مباشرة في صناعة بيئة أكثر أمناً للزائرين عبر سرعة الاستجابة للحالات الطارئة واتخاذ الإجراءات المناسبة في اللحظات الأولى للحادث، مبيناً أن الكفاءة والمهارة تظهران من خلال دقة القرار وسرعة التنفيذ عند مواجهة المواقف الحرجة.
التطوع بروح إنسانية
من جانبها أكدت الممرضة نور محمد علي في حديثها لـ "النبأ" أن اختيارها للمشاركة في هذا النوع من الخدمات جاء انطلاقاً من البعد الإنساني للمهنة، إذ تمثل خدمة الآخرين وتقديم العون للمحتاجين قيمة أخلاقية ومجتمعية تعزز روح التطوع والعمل الإنساني خلال المناسبات الدينية الكبرى.
الإنعاش القلبي الرئوي
وفي السياق ذاته، بين الطالب المهدي باسم علي، من تخصص التخدير، أن الورشة ركزت على مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، لما لها من أهمية كبيرة في المحافظة على حياة المصابين والتعامل مع الحالات الحرجة التي قد تواجه الزائرين أثناء أداء الشعائر والمراسم العاشورائية.
مسؤولية الرعاية الصحية
من جهتها، أشارت زهراء كاظم، اختصاص أجهزة طبية، إلى أن المسؤولية الصحية تتطلب أعلى درجات المهنية والانضباط، مؤكدة أن سلامة المريض وكرامته تمثلان محور العمل الطبي، الأمر الذي يفرض على مقدمي الرعاية الصحية التحلي بسرعة الاستجابة والدقة في اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على استقرار الحالة الصحية للمصابين.
القيم الحسينية والعمل الطبي
وفي قراءة تربط بين البعد الإنساني للإسعافات الأولية والقيم الحسينية، أوضح يأس الكربلائي لـ "النبأ" أن خدمة الزائرين صحياً تمثل امتداداً عملياً لقيم الإصلاح والإنسانية التي جسدتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، مبيناً أن إنقاذ الأرواح وحماية الإنسان يشكلان أحد أبرز المعاني التي تتجسد اليوم من خلال جهود المسعفين والمتطوعين العاملين في الميدان الصحي.
وأضاف أن الأعداد الكبيرة للزائرين تتطلب وجود جهات صحية مهنية قادرة على التعامل مع مختلف الظروف الطارئة، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة للوافدين إلى مدينة كربلاء خلال مواسم الزيارات الدينية.
ثقافة الإسعاف المجتمعي
من جانبه، دعا الطبيب حسن أحمد صبيح إلى ترسيخ ثقافة الإسعافات الأولية داخل المجتمع وتحويلها إلى مهارة أساسية في كل أسرة، مشيراً إلى أهمية امتلاك أفراد العائلة المعرفة الأولية التي تمكنهم من التصرف السليم عند وقوع أي حالة طارئة لحين وصول الجهات المختصة.
أما الصيدلانية شهد محمد سعيد فعدّت العمل التطوعي الصحي انعكاساً حقيقياً للقيم الإنسانية وروح المبادرة، لكونه يجمع بين المسؤولية المهنية والرغبة الصادقة في خدمة الآخرين.
جاهزية المفارز الطبية
وفي ختام الورشة، أوضحت رئيسة منظمة النحل للتنمية المستدامة الإعلامية سناء الموسوي أن هذه الدورة تمثل جزءاً من خطة متكاملة لإعداد المفارز الطبية التي ستباشر أعمالها خلال أيام محرم الحرام، مؤكدة الحرص على تأهيل متطوعين يمتلكون الخبرة والكفاءة اللازمة للتعامل مع مختلف الحالات الصحية التي قد ترافق التجمعات المليونية، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأضافت أن الفرق الطبية والإسعافية ستتواجد ميدانياً لخدمة الزائرين وتقديم الرعاية اللازمة للحالات الطارئة، في إطار رسالة إنسانية وصحية تستهدف الحفاظ على سلامة المشاركين في إحياء الشعائر الحسينية، وتجسد معاني العطاء والتفاني في خدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام).



اضف تعليق