الكولسترول هو عبارة عن دهون تنتقل إلى جميع أنحاء الجسم عن طريق الدم، وبالتالي فهو موجود في كل خلية من خلايا الجسم. هذه المادة الضرورية لجسم الانسان يتم إنتاجها بشكل طبيعي من طرف الكبد كما يمكن الحصول عليها من الأغذية الغنية بالكولسترول. وفي الحالتين معا فإن الكولسترول يلعب دورا أساسيا في أداء جسم الإنسان لوظيفته على اعتبار أن هذا الأخير يستعمل هذه المادة في بناء جدران الخلايا وفي إنتاج الفيتامين د (الضروري لتثبت الكالسيوم في العظام). وبالإضافة إلى ذلك فإنه يساهم في ضمان حياة الخلايا وفي إنتاج الهرمونات والعصارات الهضمية.

عندما يكون مستوى الكولسترول في الدم طبيعيا فإنه يساهم في بناء خلايا الدماغ، القلب، الجلد، العضلات، الكبد، الأمعاء إلى آخره. وبدون مادة الكولسترول فإن جسم الإنسان لا يؤدي وظائفه بشكل طبيعي. وبالمقابل فإن كمية كبيرة من الكولسترول في الدورة الدموية من شأنها أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل الإصابة بالأمراض القلبية، السكتة الدماغية والسكري.

أين يتواجد الكولسترول؟ كثير من الناس يعتقدون أن الكولسترول الذي يوجد في الدورة الدموية مصدره التغذية، إلا أنه وعلى العكس من ذلك فإن غالبية الكولسترول الموجود في الدم يتم إنتاجه بشكل طبيعي من طرف الكبد في حين أن النسبة المتبقية يعمل جسم الانسان على امتصاصها من الأغذية التي تحتوي على الكولسترول خصوصا الأغذية ذات الأصل الحيواني مثل مشتقات الحليب، أصفر البيض، اللحوم الحمراء، وبعض أنواع الرخويات والصدفيات. كما أن الأغذية ذات الأصل النباتي مثل الحبوب، الفواكه والخضر يمكن أن تحتوي هي الأخرى على كمية ضئيلة من الكولسترول.

إن جسم الإنسان يقوم بمجهود مهم من أجل ضمان استقرار والحفاظ على معدل كولسترول طبيعي، ذلك أنه حتى مع استهلاك الأغذية الغنية بالكولسترول فإن الجسم يقوم برد فعل طبيعي من خلال تقليص كمية الكولسترول المنتجة من طرف الكبد. أما إذا كان النظام الغذائي للشخص لا يزود الجسم بالكولسترول الكافي فإن الكبد يقوم بالرفع من نسبة إنتاج الكولسترول من أجل الاستجابة لحاجيات الجسم من هذه المادة.

ما هي أنواع الكولسترول؟ يتواجد الكولسترول في جدران الخلايا لكي يمنحها الليونة والمرونة والقوة. ولكي يتنقل الكولسترول عبر الأوعية الدموية فإنه يحتاج لارتباطه ببروتينات معينة في الدم. هذا الاندماج بين البروتينات والكولسترول يسمى بالبروتينات الذهنية.

وعلى الرغم من أن هناك كولسترول واحد إلا أنه يوجد نظامين لتنقل الكولسترول عبر الدم وهي : البروتينات الذهنية عالية الكثافة (HDL) والمعروفة بالكولسترول الجيد لأنها تجمع كميات الكولسترول الزائدة عن الحاجة وتعيدها الى الكبد لإتلافها كنفايات، مما يساعد على منع تراكم اللويحات في الشرايين. ثم هناك البروتينات الذهنية منخفضة الكثافة (LDL) والمعروفة بالكولسترول الضار لأن تواجد كميات كبيرة منها في الدورة الدموية يمكن أن ينتج عنه تراكم اللويحات في جدران الشرايين فيجعلها أكثر صلابة وضيقا مما يساعد على انسداد الشرايين بشكل تدريجي مما يؤدي في الأخير إلى الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو موت مفاجئ.

ما هي أسباب ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم؟ هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم فإذا كان النظام الغذائي الغني بالدهون يأتي في مقدمة هذه العوامل فإن هناك أسباب أخرى تؤدي إلى نفس النتيجة، وهي كالتالي: الاستهلاك المفرط للدهون ذات الأصل الحيواني أو الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على الأحماض الذهنية المشبعة؛

العامل الوراثي والجيني بالنسبة لبعض الأشخاص، حيث يمكن أن يساهم في حدوث اضطراب على مستوى الكولسترول في الدم من خلال منع خلايا الجسم من التخلص بصورة ناجعة من الكولسترول الضار و كذا الفائض الموجود في الدم أو أن يجعل الكبد ينتج كميات زائدة من الكولسترول؛ بعض أمراض الكلي والغدة الدرقية والكبد التي يمكن أن تساهم في حدوث تغييرات على مستوى الكولسترول في الدم. نفس الشيء بالنسبة لبعض الأدوية لمنع الحمل، والأدوية المدرة البول، و الكورتيزون.. التي يمكن أن تتسبب هي الأخرى في ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم؛ بعض العادات اليومية يمكن أن تساهم هي الأخرى في الرفع من نسبة الكولسترول في الدم مثل التدخين، استهلاك الكحول، عدم ممارسة أي نشاط بدني، والسمنة.

كيف يمكن الحفاظ على مستوى طبيعي من الكوليسترول؟

إن ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم من شأنه أن يعرض الإنسان لمضاعفات صحية خطيرة، من خلال تصلب الشرايين كنتيجة لتراكم اللويحات على جدران الأوعية الدموية مما يؤدي إلى انسداد الشرايين وبالتالي توقف تزويد القلب والمخ بالدم فيتسبب في النهاية في الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. لذلك ومن أجل تفادي كل هذه المضاعفات فالحل يكمن في الوقاية، وهذا لن يتأتى إلا باتباع الخطوات التالية:

اعتماد نظام غذائي صحي متوازن ومتنوع: من خلال التقليص من استهلاك الدهون والاعتماد على الحبوب الكاملة التي يجب أن تكون حاضرة بشكل يومي في جميع الوجبات وكذا الخضر والفواكه والفواكه الجافة (مثل الجوز، البندق، اللوز) والبقوليات لأنها تحتوي على مضادات الأكسدة التي تقي من أكسدة الكولسترول ولأنها كذلك تمنع تراكم اللويحات في الشرايين.

اختيار المواد الدهنية: من خلال تجنب الأطعمة التي تحتوي بشكل مفرط على الدهون المشبعة وتفضيل الأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة. كما يستحسن استعمال الزيوت النباتية التي تسمح بالرفع من الكولسترول الجيد مثل زيت الزيتون وزيت الصوجا.

ممارسة الرياضة: إن ممارسة النشاط البدني يساعد الجسم على رفع مستوى الكولسترول الجيد وخفض مستوى الكولسترول الضار. والعكس صحيح فنقص النشاط البدني يزيد من خطورة ارتفاع مستوى الكولسترول. ولهذا يجب ممارسة أي نوع من النشاط البدني سواء بالمشي أو الجري أو السباحة... لكم اختيار النشاط الرياضي الذي يناسبكم بشرط ممارسته بشكل منتظم على الأقل من 30 إلى 45 دقيقة يوميا.

مراقبة الوزن: لأن الوزن الزائد من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. وعلى العكس من ذلك فإن المحافظة على وزن طبيعي من شأنه أن يقلل من مستوى الكولسترول الضار ويرفع مستوى الكولسترول الجيد في الدم. وعليه فإن فقدان الوزن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة وممارسة نشاط بدني بشكل منتظم من شأنه أن يحسن من الحالة الصحية للشخص.

الإقلاع عن التدخين: إن خطورة التدخين تكمن في تأثيره المباشر على نسبة الكولسترول الجيد في الدم التي تبدأ بالانخفاض، وعلى جدران الأوعية الدموية التي تصبح أكثر قابلية لتراكم الترسبات الذهنية بداخلها. ولهذا وجب الإقلاع عن التدخين وعن التعاطي للكحول ليس فقط من أجل المحافظة على معدل طبيعي من الكولسترول في الدم وإنما كذلك من أجل الوقاية من أمراض القلب والشرايين.

هل تعاني من الكوليسترول؟ تناول هذه الأطعمة

"كل ممنوع مرغوب"، هذا ما يردده البعض بشأن الأطعمة المضرة بصحة الإنسان، فعلى سبيل المثال، تحتوي الجبنة، والسجق، والأطعمة المقلية، والمعجنات، والبوظة، على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي ترفع من مستوى الكوليسترول في الدم.

وفيما يلي، ثمانية أنواع من الأطعمة الصحية التي تخفض مستوى الكوليسترول في الدم، بحسب موقع "هيلث غرايد" الإلكتروني:

الألياف: بعض الألياف قابلة للذوبان، وبعضها الآخر غير قابل للذوبان. ويساعد النوع الأول على خفض نسبة الكوليسترول في الدم. ويعد التفاح من الفاكهة الغنية بالألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، حيث تقع الألياف القابلة للذوبان في لب التفاح، بينما تقع الألياف غير القابلة للذوبان في القشرة.

الحبوب: ومن المهم تناول مجموعة متنوعة من الحبوب تتراوح بين ثلاث وخمس حصص يومياً، مثل دقيق الشوفان، والخبز، ونخالة الأرز، والشعير، والمعكرونة.

الفاكهة والخضار: يجب تناول بين ثلاثة وخمسة حصص يومياً من الفاكهة والخضار.

الفول والبازلاء: قد يكون حبيبات الفول والبازيلاء صغيرة، ولكنها تحتوي على قيمة غذائية كبيرة وتعمل على مكافحة الكوليسترول.

المكسرات: وتساعد المكسرات أيضاً على خفض نسبة الكوليسترول في الدم، ولكن، من المفضل تناول كميات محدودة منها.

اللحوم: احرص على تناول اللحوم الخالية من الدهون والدجاج الخالي من الجلد.

الزيوت غير المشبعة: عند الطهي، حاول استخدام الزيوت غير المشبعة، مثل الكانولا، والذرة، والزيتون، ودوّار الشمس، والقرطم، وفول الصويا.

الأسماك: يؤدي تناول الأسماك إلى خفض نسبة الكوليسترول، ولكنها، قد تكون مفيدة بسبب عدم احتوائها على كمية كبيرة من الدهون المشبعة. وتحتوي أسماك السلمون والتونة والماكريل على نسبة عالية من الأحماض الدهنية وأوميغا 3. أما بالنسبة إلى المأكولات البحرية الأخرى مثل، الجراد والروبيان، فيحتويان على كمية أقل من الدهون مقارنة باللحوم والدواجن. ويجدر بالذكر أنه يجب تناول السمك المشوي في الفرن مرتين على الأقل أسبوعياً.

أطعمة ترفع الكوليسترول وأخرى تساعد على التخلص منه

يعاني الكثير من الناس من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، مما يثير مخاوفهم من تناول الكثير من الاطعمة، ويدفعهم إلى الابتعاد عنها، بالرغم من أنها قد تكون مفيدة جدا للجسم.

والكوليسترول هو مادة شمعية توجد في الدم، يحتاجها الجسم لبناء الخلايا الصحية، إلا أن ارتفاعه قد يزيد من خطر الإصابة بالنوبة القلبية.

فبسبب الكوليسترول المرتفع، يمكن أن تتكون ترسبات دهنية في الأوعية الدموية الخاصة بالمريض، لتنمو مع الوقت وتؤدي إلى صعوبة تدفق الكمية الكافية من الدم عبر الشرايين. وقد تنفجر تلك الترسبات فجأة لتشكّل جلطة تسبب النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

ومما يزيد المخاوف لدى الكثيرين من الكوليسترول، هو أنه لا توجد أية أعراض على ارتفاعه، وأن اختبار الدم هو الطريقة الوحيدة للكشف عن الإصابة به.

وقد تدفع هذه المخاوف الكثير من الأشخاص إلى تجنب تناول أطعمة غنية بالكوليسترول، دون ان يدركوا أنها مفيدة وأن الجسم بحاجة لها.

ومن الأطعمة الصحية الغنية بالكوليسترول:

البيض، يعد البيض من أكثر الأطعمة المغذية التي يمكنك تناولها، بالرغم من أنه يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، إذ أن بيضة كبيرة واحدة تحتوي على 211 ملغ من الكوليسترول ، أو ما يعادل 70 في المئة من الكمية التي ينصح الأطباء بالحصول عليها من الكوليسترول يوميا.

غالبا ما يتجنب الناس البيض خوفا من أن يتسبب في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، إلا أن الأبحاث أظهرت أن البيض لا يؤثر سلبا على مستويات الكوليسترول، وأن تناول بيضة كاملة يمكن أن يؤدي إلى زيادة "الكوليسترول الحميد".

كما أن البيض يعد مصدرا ممتازا للبروتين، بالإضافة إلى عناصر غذائية مفيدة مثل فيتامينات ب والسيلينيوم وفيتامين أ، حسب ما ذكر موقع "هيلث لاين".

الجبن، تحتوي كمية أونصة واحدة من الجبن (28 غرام) على 27 ملغ من الكوليسترول، أو حوالي 9 في المئة من الحصة المسموح بتناولها يوميا.

وأكدت العديد من الدراسات، أن الجبن كامل الدسم لا يؤثر سلبا على مستويات الكوليسترول، إذ وجدت دراسة أجريت على 162 شخصا وامتدت 12 أسبوعا، أن تناول كمية كبيرة من الجبن كامل الدسم يوميا، تصل إلى 80 غراما، لم تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم، مقارنة بنفس الكمية من الجبن قليل الدسم، أو نفس العدد من السعرات الحرارية من الخبز والمربى.

يشار إلى أن الفوائد الغذائية تختلف باختلاف أنواع الجبن، لكن معظم الأجبان توفر كمية جيدة من الكالسيوم والبروتين وفيتامينات ب وفيتامين أ، ولكن نظرا لأن الجبن غني بالسعرات الحرارية، فيجب الالتزام بحجم الحصة الموصى بتناولها في المرة الواحدة، والتي تبلغ 1-2 أوقية.

المحار، المحار وسرطان البحر والروبيان، جميعها مصدر ممتاز للبروتين وفيتامينات ب والحديد والسيلينيوم، وهي غنية أيضا بالكوليسترول، وعلى سبيل المثال، فإن 3 رطل (85 غراما) من الروبيان، يحتوي على 166 ملغ من الكوليسترول، أي ما يزيد عن 50 في المئة من الحصة المسموح بتناولها يوميا.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي المحاريات على مضادات الأكسدة الكاروتينية وتوراين الأحماض الأمينية، التي تساعد على منع الإصابة بأمراض القلب وتخفيض الكوليسترول الضار، يذكر أن الشعوب التي تستهلك كميات كبيرة من المأكولات البحرية، لديها انخفاض واضح في أمراض القلب والسكري والالتهابات.

لحوم الحيوانات التي تمت "تربيتها" في المراعي، تمتلئ شريحة لحم الحيوانات التي تمت تربيتها في المراعي أو المزارع، ولم تبق محتجرة في أماكن مغلقة بعيدا عن أشعة الشمس، على كميات كبيرة من البروتين والفيتامينات والمعادن المهمة، مثل فيتامين ب 12 والزنك والسيلينيوم والحديد، وتحتوي هذه اللحوم على كوليسترول أقل من ذلك الموجود في لحم البقر الذي تمت تغذيته من قبل البشر في أماكن مغلقة، كما أنها تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية بشكل أكبر، ولها خصائص مضادة للالتهابات.

السردين، لا يحتوي السردين فقط على عناصر غذائية مهمة، ولكن أيضا يعد مصدرا مهما للبروتين، إذ تحتوي كمية 3.75 أونصة (92 غرام) من هذه الأسماك الصغيرة على 131 ملغ من الكوليسترول، أو 44 في المائة من الحصة اليومية المسموح بتناولها، ويعد السردين مصدرا للحديد والسيلينيوم والفوسفور والزنك والنحاس والمغنيسيوم وفيتامين إيه.

الزبادي كامل الدسم، هو غذاء غني بالكوليسترول ومليء بالعناصر المهمة مثل البروتين والكالسيوم والفوسفور وفيتامينات ب والمغنيسيوم والزنك والبوتاسيوم، ويحتوي كوب واحد (245 غرام) من اللبن كامل الدسم على 31.9 ملغ من الكوليسترول، أي 11 في المائة من الحصة اليومية المسموح بتناولها.

وأظهرت الأبحاث أن زيادة استهلاك منتجات الألبان المخمرة كاملة الدسم، مرتبطة بانخفاض الكوليسترول الضار وضغط الدم، فضلا عن انخفاض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والسكري.

أطعمة ضارة غنية بالكوليسترول، وبالرغم من كون بعض الأطعمة غنية بالكوليسترول لكها مفيدة، فإن هناك أنواعا أخرى من الأطعمة، التي تؤثر سلبا على صحة الجسم وتعرضه لارتفاع كبير في نسبة الكوليسترول الضار، ومنها:

الأطعمة المقلية، تحتوي الأطعمة مثل اللحوم أو الأجبان المقلية، على نسبة عالية من الكوليسترول، ويجب تجنبها كلما أمكن ذلك، وتعد الأطعمة المقلية عالية بالسعرات الحرارية، ويمكن أن يحتوي على دهون محولة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب ويضر بصحتك بطرق عديدة أخرى.

الوجبات السريعة، يعد استهلاك الوجبات السريعة أحد عوامل الخطر الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري والسمنة،ويكون الأشخاص الذين يتناولون الكثير من الوجبات السريعة، أكثر عرضة للإصابة بارتفاع الكوليسترول في الدم، وزيادة الدهون في البطن، وارتفاع مستويات الالتهاب، وضعف تنظيم السكر في الدم.

اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحم المقدد، هي أطعمة عالية الكوليسترول، يجب على الإنسان تجنب تناولها، وتم ربط الاستهلاك العالي للحوم المصنعة بزيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون.

الحلوى، تميل الحلوى مثل البسكويت والكعك والآيس كريم، وغيرها من الأطعمة غير الصحية، إلى أن تكون مرتفعة في الكوليسترول، وكذلك السكريات المضافة والدهون والسعرات الحرارية غير الصحية، وربطت الأبحاث بين تناول السكريات المضافة، بالسمنة والسكري وأمراض القلب والانخفاض المعرفي وبعض أنواع السرطان.

بالإضافة إلى ذلك، غالبا ما تكون هذه الأطعمة خالية من العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان، التي تشمل الفيتامينات والمعادن والبروتين والدهون الصحية، يشار إلى أنه بمقدور الإنسان تحسين مستويات الكوليسترول في الدم من خلال مجموعة من الخطوات البسيطة، مثل تناول المزيد من الألياف والأطعمة الغنية بأوميغا3، وممارسة التمارين الرياضية، والابتعاد عن العادات السيئة مثل التدخين.

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

طرحت جمعية القلب الأوروبية عدداً من النقاط الجديدة ضمن تحديثها الأخير لـ«إرشادات جمعية القلب الأوروبية 2021 حول الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الممارسة الإكلينيكية». وذلك باستخدام تسلسل منطقي وعملي.

وأكدت الجمعية على حقيقة أن الأدلة الحديثة تثبت أن ترسبات الكولسترول الخفيف LDL والبروتينات الدهنية الأخرى الغنية بالكولسترول Cholesterol - Rich Lipoproteins، داخل جدار الشرايين، هو «الحدث الرئيسي» في بدء نشوء حالة تصلب الشرايين في القلب، أو الدماغ، أو الشرايين التي تغذي أطراف الجسم كالقدمين. وبالتالي، فإنها أساس حصول كل تداعيات ومضاعفات ذلك، كنوبات الجلطة القلبية أو المعاناة من آلام الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية أو حالات غرغرينا الأطراف.

وقالت جمعية القلب الأوروبية: «هذا الدور السببي للكولسترول الخفيف والبروتينات الدهنية الأخرى Apolipoproteins في نشوء حالات مرض تصلب الشرايين القلبية ASCVD، تم إثباته بما لا يدع مجالاً للشك من خلال الدراسات الجينية ودراسات المراقبة الإكلينيكية ودراسات المعالجات التداخلية».

تحليل دقيق، وأضافت جمعية القلب الأوروبية قائلة ما ملخصه: «وبالمطلق، فإن كل انخفاض في معدلات الكولسترول الخفيف، يتناسب مع خفضٍ في مخاطر الأمراض القلبية الوعائية، بغض النظر عن الأدوية المستخدمة لتحقيق هذا التغيير الإيجابي. ولذلك، فحتى الانخفاض الصغير في معدلات الكولسترول الخفيف، سيترجمه الجسم إلى انخفاض كبير في المخاطر المطلقة لدى المرضى الذين سبقت إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية».

واعتبرت الجمعية أن الخطوة الأساسية في كل ما تقدم، هي إجراء تحليل الدم لقياس معدلات الكولسترول والدهون الثلاثية. وأنه كلما تم إجراء هذا التحليل بدقة، كان السبيل أوضح في الوقاية والمعالجة، وتحليل الدم المعتاد للكولسترول والدهون، يُعطي نتائج لأربعة عناصر، هي:

- الكولسترول الثقيل HDL، وهو الكولسترول الحميد، لأنه كلما ارتفع في الدم، انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكولسترول الخفيف LDL، وهو الكولسترول الضار، لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG، وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكولسترول الخفيف أو انخفاض الكولسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكولسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC، وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاث في نتائج تحليل الكولسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكولسترول دون الحاجة للصوم Non - Fasting. ولكن وعند متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (التي يتم رصدها عند وجود عدد من الأمور: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم) أو مرض السكري أو مرضى اضطرابات الكولسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 ساعة).

وأساس الإشكالية في ضرورة الصوم من عدمه، أن تناول الطعام والمشروبات (غير الماء)، في الساعات التي تسبق سحب عينة الدم لإجراء تحليل الكولسترول، قد يُؤثر على نتائج هذا التحليل، وخاصة الدهون الثلاثية. أما شرب الماء فقط، فليس له أي تأثير عليه.

وعند ملاحظة وجود اضطرابات في نتائج تحليل الكولسترول والدهون الثلاثية، من الضروري التأكد أن ذلك لم يكن بسبب أمراض أو حالات «أخرى». وحينئذ يكون علاج تلك «الأخرى» وسيلة تحسين اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، أي دون الحاجة إلى تلقي العلاج الخافض للدهون. ومن أمثلة ذلك، كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism، وتناول أدوية مشتقات الكورتيزون Corticosteroids.

دراسة تكشف معطيات جديدة عن علاقة الألبان بمستوى الكوليسترول

نفت دراسة علمية حديثة وجود صلة بين شرب الحليب وارتفاع مستوى الكوليسترول. وأكد الباحثون أن خفض استهلاك الألبان بمجملها ليس ضرورياً للحيلولة دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كأس من الحليب، أكدت الدراسة عدم وجود صلة بين شرب الحليب وارتفاع معدل الكوليسترول، أفاد بحث علمي جديد بأن شرب الحليب ليس له علاقة بزيادة مستوى الكوليسترول. وتناولت دراسة نشرتها المجلة الدولية للسمنة، ثلاث شرائح سكانية واسعة، وتوصلت إلى أن الأشخاص الذين تناولوا كميات كبيرة من الألبان بانتظام كان لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الجيد والسيء، رغم أن مستويات مؤشر كتلة الجسم لديهم كانت أعلى من هؤلاء ممن لا يشربون الحليب.

هل يزيد البيض من خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟ وأشار مزيد من التحليل لدراسات أخرى واسعة إلى أن هؤلاء الذين تناولوا الألبان بانتظام كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 14 %. واتبع فريق الباحثين نهجاً وراثياً لاستهلاك الحليب بالنظر في تنوع جين اللاكتاز المرتبط بهضم سكريات الألبان المعروفة باسم اللاكتوز، بحسب موقع "ميديكال إكسبريس".

وذكرت الدراسة أن التنوع الوراثي الذي يمكن الأشخاص من هضم اللاكتوز يمثل طريقة جيدة للتعرف على الأشخاص الذين استهلكوا مستويات أكثر من الألبان، وقال الأستاذ فيمال كاراني، أستاذ علم الوراثة الغذائية وعلم الموروثات الغذائية بجامعة ريدينغ: "وجدنا أنه بين المشاركين الذين لديهم تنوع وراثي ربطناه بمستويات أعلى من استهلاك اللبن، أنه يملكون مؤشر كتلة جسم أعلى، ولكن الأهم أنه كان لديهم مستويات أقل من الكوليسترول النافع والضار"، وأضاف: "ووجدنا أيضاً أن هؤلاء الذين يمتلكون تنوعاً وراثياً كان لديهم خطر أقل بشكل كبير للإصابة بأمراض القلب التاجية. ويشير هذا كله إلى أن خفض استهلاك الحليب والألبان بصفة عامة قد لا يكون ضرورياً للحيلولة دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".

الكوليسترول "الجيد" قد يكون ضارا في بعض الأحيان

قال باحثون إن ما يطلق عليه اسم "الكوليسترول الجيد" قد يزيد احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية لدى بعض الأشخاص وربما تلقي هذه النتيجة بمزيد من الشكوك على الأدوية التي تهدف لرفع نسبة هذا الكوليسترول.

يتصل البروتين الدهني عالي الكثافة أو الكوليسترول الجيد بشكل عام بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب نظراً لأنه يخفف آثار انسداد الشرايين التي يسببها البروتين الدهني منخفض الكثافة.

لكن علماء قالوا في مجلة (ساينس) العلمية إن بعض الأشخاص مصابون بتحور جيني نادر يجعل أجسامهم تفرز معدلات مرتفعة من الكوليسترول الجيد وهو ما قد يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وقال قائد فريق البحث دانيال ريدر من جامعة بنسلفانيا: "تؤكد نتائجنا أن بعض أسباب ارتفاع الكوليسترول الجيد قد تزيد بالفعل مخاطر الإصابة بأمراض القلب. وهذه أول إشارة للتحور الجيني الذي يزيد الكويسترول الجيد لكنه يزيد أيضاً مخاطر الإصابة بأمراض القلب".

واكتشف العلماء أن من لديهم هذا التحور يكونون أكثر عرضة نسبياً للإصابة بأمراض القلب بما يعادل تقريبا مخاطر الإصابة بها لدى المدخنين. ويساعد الكوليسترول الجيد بمعدلاته الطبيعية في تسهيل عمل الدورة الدموية عن طريق توجيه الكوليسترول إلى الكبد حيث يتم التخلص منه.

10 أسباب لا تتوقعها لارتفاع الكولسترول

الجينات الوراثية والسلوكيات غير الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، هما السببان الرئيسيان لحصول اضطرابات الكولسترول.

- جينات وسلوكيات

وفي جانب الوراثة، كسبب لاضطرابات الكولسترول، يرث بعض الأشخاص جينات من أمهاتهم أو آبائهم أو حتى أجدادهم، تتسبب في ارتفاع نسبة الكوليسترول لديهم. وهو ما يسمى بفرط كوليسترول الدم العائلي Familial Hypercholesterolemia، ما قد يسبب مرض تصلب الشرايين المبكر في القلب. وهناك أكثر من 100 جين يمكن أن تؤثر على كيفية تعامل أجسامنا مع كولسترول ودهون الدم. وفي بعض الأحيان، يكفي حصول تغيير واحد وبسيط في أحد الجينات لرفع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية إلى مستويات عالية جداً. وفي أحيان أخرى، يؤدي توريث عدد من الجينات، التي يكون لكل منها تأثير صغير، إلى حدوث مشاكل أكبر في شأن الكولسترول والدهون.

وفي جانب السلوكيات غير الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، مثل الإكثار من تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والسكريات، والسمنة، والكسل البدني عن ممارسة الرياضة اليومية، وزيادة ساعات الجلوس، مقارنة بالوقوف والحركة، هي السبب الرئيسي الآخر لاضطرابات الكولسترول.

- أسباب أخرى

ولكن بالمقابل، وفي نحو 30 في المائة من حالات ارتفاع الكولسترول وفق ما تشير إليه بعض الدراسات الطبية، قد تكون لدى المرء أسباب أخرى تعمل على رفع الكولسترول ولا يتنبه المرء إلى ذلك الدور السلبي لها. وهي ما تشمل:

1. الإجهاد النفسي المزمن: عند معايشة حالة توتر الإجهاد النفسي بشكل مزمن، وعدم تخفيفه بممارسة الرياضة وتناول الأكل الصحي وضبط النوم، يقوم الجسم بإفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والنورادرينالين والكورتيزول. ويسبب هذا ارتفاع الكوليسترول الخفيف الضار (البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL) وانخفاض مستويات الكوليسترول الثقيل الحميد (البروتين الدهني عالي الكثافة HDL). ويطرح الباحثون الطبيون عدة تفسيرات محتملة ذلك، أحدها أن الأشخاص الذين يعانون من ضغوط شديدة لديهم عادات صحية سيئة، بما في ذلك تناول وجبات غذائية غير صحية (غنية بالأطعمة الدهنية)، وزيادة وزن الجسم، وعدم ممارسة الرياضة، واضطرابات النوم. وكلها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بارتفاع الكولسترول. كما أن الارتفاع المزمن لهرمونات التوتر، يتسبب في زيادة إفراز الجسم للغلوكوز والأحماض الدهنية إلى العضلات والدم لاستخدامها كطاقة، وأيضاً قد يتسبب في قيام الكبد بإنتاج المزيد من الكولسترول والدهون الثلاثية.

2. اضطرابات النوم: ثمة صلة بين مقدار عدد ساعات النوم ونوعية جودة النوم، وبين التغيرات في مستويات الكولسترول. وبطبيعة الحال، عندما يحرم المرء نفسه من النوم في ساعات الليل بالذات، تزداد مستويات التوتر لديه على مستوى أنسجة وأعضاء الجسم وأجهزته، ويضطرب نمط التغذية لديه، مما قد يُساهم في تذبذب مستويات الدهون والكولسترول في الدم. والنوم المفرط كذلك له تأثير سلبي على مستويات الكولسترول في الدم. وتشير بعض المصادر الطبية أن العلاقة بين النوم ومستويات الكولسترول تتبع نمطاً على شكل حرف U. ولذلك فإن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات كل ليلة على مدار فترة زمنية، قد يكون لهم نفس التأثير على مستويات الكوليسترول لديهم مثل أولئك الذين ينامون لأكثر من تسع ساعات أو أكثر بانتظام.

3. أنواع من الأدوية: قد يكون لبعض الأدوية تأثير سلبي غير متوقع على الكولسترول. وتشمل هذه مشتقات الكورتيزون Corticosteroids (لخفض المناعة ونوبات الربو والتهابات المفاصل وغيره)، وبعض أنواع حبوب منع الحمل، والريتينويدات Retinoids (لعلاج حبّ الشباب وغيره)، والكورتيكوستيرويدات والأدوية المضادة للفيروسات Antivirals، ومضادات نوبات الصرع والتشنج Anticonvulsants، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم (مثل مُدرات البول Diuretics والأنواع القديمة من مُحاصرات البيتا Beta - Blockers)، وبعض أنواع أدوية خفض المناعة Immuno - Suppressants (في حالات زراعة الأعضاء)، وبعض أنواع أدوية علاج الاكتئاب Antidepressants، وأدوية المنشطات البنائية الأندروجينة Anabolic Steroids (لبناء كتلة العضلات). وبعضها قد يرفع الكولسترول بشكل طفيف، والبعض الآخر بشكل واضح. ولذا يجدر الحديث مع الطبيب حولها واحتمال تغيير مقدار الجرعة منها أو استبدالها بأنواع أخرى.

- حالات صحية

4. ضعف الغدة الدرقية: الغدة الدرقية هي غدة في الرقبة تُنتج هرموناً يسمى هرمون الغدة الدرقية، وهو ضروري للحفاظ على أجسامنا كي تعمل بكفاءة من جوانب متشعبة وحيوية. وضمن مهام عدة له في الجسم، يستخدم الجسم هرمون الغدة الدرقية أيضاً للمساعدة في إزالة الكولسترول الزائد الذي لا يحتاجه. ولذلك، عندما يكون ثمة خمول وكسل وضعف في الغدة الدرقية Hypothyroidism، ترتفع مستويات الكولسترول الخفيف الضار بشكل رئيسي، إضافة إلى ارتفاع الكولسترول الكلي والدهون الثلاثية. ولحسن الحظ، من السهل التشخيص بتحليل الدم، وكذلك العلاج. وبمجرد تناول الهرمون التعويضي لضعف الغدة، يجب أن تعود مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية إلى مستوياتها المعتادة في غضون بضعة أشهر.

5. مرض السكري (النوع الثاني): ضمن عدد من التداعيات والمضاعفات التي قد يتسبب بها مرض النوع الثاني من السكري على أعضاء وأجهزة عدة في الجسم، كذلك قد يحصل ارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار (وأيضاً يتم إنتاج نوعيات أكثر لزوجة وشراسة من هذا الكولسترول الضار)، وكذلك ترتفع الدهون الثلاثية، وينخفض الكولسترول الثقيل الحميد. وبالتحكّم الجيد في نسبة سكر الغلوكوز في الدم، تنخفض تلك الاضطرابات في الكولسترول والدهون الثلاثية.

- الهرمونات والحمل

6. الاضطرابات الهرمونية الأنثوية. يُؤثّر هرمون الأستروجين على مستويات الكولسترول، إذْ تُظهر الأبحاث أن مستويات الكولسترول الثقيل الحميد ترتفع حول وبعد الدورة الشهرية الأخيرة. ولكن عندما ينخفض هرمون الأستروجين بعد انقطاع الطمث (بتوقف المبيضان عن إنتاج هرمون الأستروجين وتوقف الدورة الشهرية)، يرتفع مستوى الكولسترول الكلي وأيضاً يضطرب توازن نسبة الكولسترول الثقيل الحميد إلى الكولسترول غير الحميد. وتزداد الأمور سوءاً عند زيادة وزن المرأة آنذاك وقلّة ممارستها للنشاط البدني. وفي حالات متلازمة تكيّس المبايض PCOS يحصل اضطراب في عمل المبايض. وبالتالي تتسبب الاضطرابات في الهرمونات الأنثوية باضطرابات في الكولسترول. وبعض الدراسات تشير إلى أن في 70 في المائة من تلك الحالات ينخفض الكولسترول الثقيل الحميد وترتفع الدهون الثلاثية.

7. الحمل: أثناء الحمل، يستخدم الجسم الكولسترول لمساعدة الجنين على النمو والتطور. لهذا السبب قد ترتفع مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة في الثلث الثاني والثالث من الحمل. ويمكن أن تظل مرتفعة لمدة شهر تقريباً بعد الولادة. وعادة لا يؤذي هذا الارتفاع المؤقت الأم أو الطفل. ولهذا السبب، لا يُوصى بإجراء اختبار الكولسترول أو الدهون الثلاثية أثناء الحمل لأنهما لن يعكسا مستويات طبيعية. ولكن إذا كان لدى الحامل بالفعل ارتفاع في نسبة الكولسترول من قبل الحمل، فسوف يرغب الطبيب في تتبع مستوياته خلال فترة الحمل وما بعده. وبعض المصادر الطبية تشير إلى أن تلك المستويات المرتفعة تظل كذلك حتى إتمام فِطام الطفل تماماً عن حليب الثدي. وأنه إذا كانت لا تُرضّع طفلها، فستعود المستويات إلى وضعها الطبيعي بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر من ولادة الطفل.

- الكلى والكبد

8. أمراض الكلى: تُظهر الأبحاث أن ارتفاع الكولسترول في الدم قد يضر بوظائف الكلى ويزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى. وبالمقابل، قد تؤدي مشاكل الكلى إلى زيادة مستويات الكولسترول في الدم. وغالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بمرض الكلى المزمن CKD، ومن الفشل الكلوي ESRD، من دهون غير طبيعية في الدم: كارتفاع الكولسترول الخفيف الضار والدهون الثلاثية، وانخفاض نسبة الكولسترول الثقيل الحميد. وتُظهر الأبحاث أن المتلازمة الكلوية Nephrotic Syndrome، (نوع من اضطرابات الكلى يحصل فيه تسرّب البروتين إلى البول)، تزيد من مستويات الكولسترول الضار ومستويات الكولسترول الكلي.

9. أمراض الكبد وقنوات الصفراء: عند الحديث عن الكولسترول، الكبد عضو مهم جداً. ذلك أنه المكان الذي يتم فيه صناعة الكولسترول والدهون الثلاثية ومعالجتهما وتفكيكهما. وخلال هذه العمليات، يتم في الكبد إنتاج مادة الصفراء (هي نتاج تكسير الكولسترول)، ويتم تخزينها في المرارة، ثم يتم إطلاقها في الأمعاء عندما نتناول وجبة دهنية، كي تساعد تلك المادة الصفراء في هضم دهون الطعام إلى قطرات صغيرة، ويمكن بالتالي امتصاصها بسهولة.

وعندما يتم حجز خروج سائل الصفراء ومنعه من الوصول للأمعاء (ركود صفراوي Cholestasis) لأسباب عدة، قد تنشأ حصوات المرارة من الكولسترول المتبلور، وقد ترتفع مستويات الكولسترول الخفيف الضار في الدم. كما أنه عندما لا يعمل الكبد بشكل صحيح، مثل حالات التهاب الكبد نتيجة أسباب شتى، يمكن أن يؤثر ذلك على مستويات الكولسترول. ومن الحالات الشائعة، مرض الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD (زيادة تخزين الدهون في الكبد)، وهو يصيب بدرجات متفاوتة ما يقرب من 1 من كل 4 بالغين، وقد يتطور إلى تورم الكبد وتندبه، مما يؤدي إلى تليف الكبد.

10. النقص السريع للوزن: زيادة الوزن ترفع مستويات الكولسترول في الدم، ويُنصح بفقدان الوزن للمساعدة في خفض الكولسترول. وفي حين أن فقدان الوزن هو أداة فعالة في خفض الكولسترول، إلا أن الفقد السريع للوزن قد يرفع الكولسترول مؤقتاً. أي أن هذا التأثير ليس دائماً ولا يستدعي الذعر أو القلق، بل سينخفض عند استقرار الوزن لمدة أربعة أسابيع على الأقل، وحينها تعود مستويات الكولسترول في الدم إلى طبيعتها. ويعود سبب ذلك إلى أنه عندما نفقد الوزن بشكل سريع، يتقلص مخزون الدهون لدينا. والدهون والكولسترول المخزونة عادة في الأنسجة الدهنية ليس لها مكان تذهب إليه سوى مجرى الدم، مما يتسبب في ارتفاع الكولسترول. وهذا التأثير ليس دائماً، وستنخفض مستويات الكولسترول مع استقرار الوزن. والأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع الكولسترول ليست فعالة في السيطرة على الكولسترول عندما يأتي من مخازن الأنسجة الدهنية، بل هي فعالة في كبح إنتاج الكبد للكولسترول.

اضف تعليق