ريتشارد هاتشيت/سمية سواميناثان

جنيف - يُكلف وباء كوفيد 19 العالم آلاف الأرواح ومليارات الدولارات يوميًا. الطريقة الأكثر فعالية لإنهاء هذه الأزمة -ربما في وقت مبكر من العام المقبل- هي إنتاج لقاح آمن وفعال، يتم تصنيعه بكميات كبيرة وتوزيعه على مستوى العالم. لتجنب أي تأخير غير ضروري، يتعين على الحكومات استغلال هذه الفرصة لتمهيد الطريق أمام الإنتاج السريع والتوزيع الواسع والعادل، بينما يعمل الباحثون على تطوير اللقاح المُناسب.

يستند مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا المُستجد (كوفاكس) إلى هذا المبدأ. تهدف هذه المنصة المُبتكرة التي تم إنشاؤها من قبل التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي"، ومنظمة الصحة العالمية، والتحالف من أجل ابتكارات الاستعداد للأوبئة، إلى توزيع ما لا يقل عن ملياري جرعة من لقاح مُضاد لفيروس كورونا بحلول نهاية عام 2021.

ستغطي هذه الجرعات -التي سيتم تقسيمها بشكل منصف بين الدول المشاركة، بغض النظر عن قدرتها على الدفع- حوالي 20٪ من السكان في البلدان المشاركة. وبالتالي ستكون كافية لحماية الأشخاص الأكثر عُرضة لخطر الإصابة بالفيروس والفئات الأكثر ضُعفًا والعاملين في الخط الأمامي في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. (سيتم أيضًا تخزين جرعات إضافية لمعالجة أي وباء مستقبلي قبل أن يخرج عن نطاق السيطرة).

في الوقت الحالي، هناك أكثر من 160 لقاحًا مُرشحًا قيد التطوير، في مرحلة ما قبل السريرية أو السريرية. لا توجد طريقة لمعرفة أيهم سيجتاز التجارب السريرية ويكون مُرخصًا (مع العلم أن معدلات فشل اللقاحات في مرحلة التطوير المبكر مرتفعة للغاية). لكن يمكننا ضمان وجود إطار فعال للتصنيع والنشر بحلول وقت توفر اللقاح. وتحقيقا لهذه الغاية، على الحكومات الاستثمار في مرفق الوصول للقاح فعال ضد فيروس كورونا في أقرب وقت ممكن.

تكمن المشكلة في أن الحكومات قد تميل إلى التفاوض مباشرة مع الشركات المُصنعة للقاحات للمطالبة بالجرعات التي تحتاج إليها بدلاً من التعاون. صحيح أن الحكومات ملزمة بحماية مواطنيها قبل أي شيء آخر، لكن هذا النهج الوطني يحمل مخاطر جسيمة، بدءاً باحتمال دعم الحكومات للقاحات الخاطئة.

حتى إذا نجحت الحكومات في تأمين كميات كافية من اللقاح الفعال لشعوبها، فإن بعض مواطنيها - مثل أولئك الذين يعانون من نقص المناعة والذين لن يتمكنوا من الحصول على اللقاح - سيبقون عُرضة للخطر إذا عجزت دول أخرى عن الحصول على ما يكفي من اللقاح. وهذا يترك جانبا الضرورة الأخلاقية المُتمثلة في ضمان تمكين جميع الأشخاص من الحصول على الأدوية المنقذة للحياة بشكل مُستمر.

أثناء انتشار جائحة إنفلونزا الخنازير في عام 2009، احتكر عدد قليل من البلدان سوق اللقاحات، الأمر الذي جعل الغالبية العظمى من سكان العالم بدون لقاح على الإطلاق إلى أن انتهى تفشي المرض. يجب تجنب هذا السيناريو بأي ثمن خلال الأزمة الحالية حيث تُعد معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا المُستجد أعلى بكثير.

من خلال التعاون مع وكالات الصحة العالمية عبر مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا، يمكن للحكومات ضمان التكافؤ في الحصول على لقاحات ضد فيروس كورونا. بالنسبة للبلدان التي أبرمت صفقات ثنائية مع الشركات المُصنِّعة، فإن مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا يرقى إلى سياسة تأمين، في حالة الرهان على اللقاح الخطأ. بالنسبة للبلدان التي لم تعقد أي صفقات - الغالبية العظمى - يُعد مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا الطريقة الوحيدة لتجنب الانتظار لفترة طويلة.

يضمن مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا تقاسم فوائد ومخاطر تطوير اللقاح على نطاق واسع. مع وجود أكبر مجموعة من اللقاحات المُرشحة في مختلف أنحاء العالم، فإن ذلك يمنح الحكومات المُشاركة أفضل احتمالات الحصول على لقاح آمن وفعال بمجرد أن يصبح مُتاحًا - وضمان تحقيق ذلك في أقرب وقت.

إذا تحملت شركات الأدوية جميع المخاطر المالية، فإنها لن تستثمر في زيادة الإنتاج إلا بعد انتهاء تجارب اللقاح السريرية وتتم الموافقة عليه. قد يكون هذا النهج منطقيًا بالنسبة للأعمال التجارية، ولكن ليس في سياق وباء عالمي سريع الانتشار.

يستخدم مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا نهجًا مختلفًا تمامًا. بالإضافة إلى استخدام تمويل "الدفع" - الاستثمار المباشر في البحث والتطوير والتصنيع - فإنه يستخدم تمويل "السحب" في شكل التزامات الشراء المسبق لأعداد كبيرة من الجرعات عندما يُسمح بالتسويق. وهذا يوفر حوافز قوية للقطاع الخاص لدعم التطوير العاجل للقاحات.

علاوة على ذلك، يعمل مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا على جمع الموارد الحكومية لتمويل زيادة اللقاحات الواعدة حتى قبل نهاية التجارب السريرية. بهذه الطريقة، عندما يتم الحصول على الموافقة، ستُصبح كميات كبيرة من جرعات اللقاح جاهزة للاستخدام. تعمل منظمة الصحة العالمية بالفعل مع مجموعة من الشركاء، بما في ذلك الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني، لتطوير وتنفيذ آلية للتوزيع العادل والمُنصف لجرعات اللقاح بمجرد أن تُصبح مُتاحة.

سوف يدعم مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا فقط اللقاحات التي يتم تطويرها وفقًا لأعلى معايير السلامة المُمكنة. من خلال العمل مع خبراء من جميع أنحاء العالم لإنشاء ملفات تعريف للمنتجات المطلوبة، ومشاركة نماذج اختبار أفضل الممارسات، وتسهيل التجارب السريرية في العديد من البلدان، وتعزيز التنسيق التنظيمي، سيضع مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا معيارًا جديدًا لتطوير اللقاحات وتسليمها بسرعة وأمان وفعالية.

لا يمكننا ترك اقتصاداتنا على مسارها الحالي لفترة أطول. مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي -توقع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حدوث انكماش بنسبة 5٪ في عام 2020- تعرف معدلات الفقر والجوع زيادة كبيرة بشكل حاد. مع خسارة الاقتصاد العالمي لأكثر من 10 مليار دولار يوميًا، فإن تقليص حجم الوباء ولو لبضعة أيام من شأنه أن يُعوض عن تكاليف مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا. إن التعاون العالمي -حيث يتم تقاسم المخاطر والمنافع بالتساوي– أمر حيوي وضروري أكثر من أي وقت مضى.

* ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي للتحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة/سمية سواميناثان، هي كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية
https://www.project-syndicate.org

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2