الكثيرون منا يفضلون المطاعم التي تقدم حجم وجبة كبيرة ومشبعة، ومعظم المطاعم، خاصة الأميركية، تتميز بحجم الوجبات الكبير، مما ينتج عنه تناول ما فوق طاقة المعدة. وينصح الخبراء بألا يزيد حجم الوجبة للشخص الذي يرغب في إنقاص وزنه عن حجم "قبضة اليد"، فهي كافية لإمداد الجسم بالسعرات المطلوبة.

وإذا كنت حريصاً على إنقاص وزنك، فحاول تجهيز وجباتك بنفسك لأن المطعم بلا شك سيمدك بسعرات إضافية أكثر بكثير مما تحتاج، فما أكثر الأنظمة الغذائية التي يستمر الإنسان في اتباعها في محاولة منه لفقدان بعض الكيلوغرامات من وزنه، بعضها ينجح والبعض الآخر يفشل. وفي كثير من الأحيان ينجح الشخص في إنقاص وزنه بالقدر المطلوب، ثم يعاود في الجسم في استعادة ما فقده في وقت قصير، وذلك غالباً بسبب العادات الغذائية الخاطئة التي يتبعها الشخص.

هناك الكثير من الافكار الخاطئة حول النظام الغذائي الذي يجب ان نعتمده لنحافظ على رشاقة اجسامنا، فمن الامور المتداولة والشائعة حذف بعض الوجبات او اتباع الحميات القاسية جداً التي تعتمد على مكون واحد. فذلك يمكن ان يؤدي الى خسارة الوزن لفترة معينة، لكن بالتأكيد الوزن سيزيد مجدداً وربما اكثر من الوزن السابق. فما هو النظام الغذائي الصحي الذي يجب اتباعه؟

يرى الكثير من خبراء الصحة ان التغذية الصحية والكاملة تعطي الجسم حيوية وقدرة على مقاومة التعب والجوع. لذلك يُعد تقليل أو منع النشويات في النظام الغذائي من أولى الخطوات التي يتخذها البعض عند اتباع حمية غذائية لإنقاص الوزن، دون مراعاة أن النشويات من أهم المواد الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة لممارسة الأنشطة المختلفة، وأن نقصها في الجسم يسبب العديد من المشكلات الصحية.

إن نوعية الغذاء تؤثر في مزاج الفرد، إذ يرتبط أسلوب تناول الطعام لدى الإنسان بعدد من الجوانب النفسية. كما أن هناك علاقة مباشرة بين الطعام وبعض الأمراض النفسية. ومن ناحية أخرى، فإن نوعية الطعام الذي يأكله الفرد تسهم إلى حد كبير في تحديد مزاجه، حيث وجد أن تناول البروتين والمواد الدهنية ليلاً قد يؤدي إلى نوم مضطرب تشوبه الكوابيس، كما أنه يوّلد مزاج معكّر في الصباح التالي. ويمكن تفسير ذلك إلى أن البروتينات والمواد الدهنية تحرم الدماغ من الإستفادة من مادة السيروتونين وهو الهرمون المسؤول عن صفاء المزاج والشعور بالسعادة.

ربما الكثير منا يعيشون نمط حياة غير صحي فهم من يستهلكون كميات اكبر من اللحوم الحمراء والبيض ومشتقات الحليب الغنية بالدهون في حين أن الاشخاص الذين يعيشون نمط حياة صحيا يستهلكون كميات اكبر من الاسماك والدجاج، للتغذية السلمية أهمية كبيرة في استدامة صحة الانسان، كونها تمد الجسم بالطاقة اللازمة لمختلف أوجه نشاطه، وبناء الأنسجة والمحافظة على حيويتها، وتعويض التالف منها، والوقاية من الأمراض، وكل هذا يتطلب حسن الاختيار والتصنيف للحصول على غذاء متوازن، كما أن كمية الطعام وأوقات تناوله من العوامل الهامة المؤثرة في عملية هضم الغذاء والاستفادة المرجوة منه؛ لأن إتخام المعدة باستمرار بكميات كبيرة من الطعام يمثل عبئًا ثقيلاً على الجهاز الهضمي، يُعجِزه عن تأدية عمله على الوجه الأكمل؛ فقد أرشد رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله المرء إلى أن يقسم معدته إلى ثلاثة أجزاء، ثلث للطعام، وثلث للماء، والثلث الباقي للهواء، حتى تتمَّ عمليةُ الهضم في يُسر وسهولة.

نتلقى تحذيرات باستمرار حول المخاطر الصحية الناجمة عن اضطراب ساعة أجسامنا البيولوجية. فهل نأكل بالطريقة الصحيحة لإيقاعات الساعة البيولوجية اليومية؟ وهل يمكن أن يكون تغيير عادات تناول الطعام كفيلا بتعزيز حالتنا الصحية ومساعدتنا في خفض الوزن؟، يعتقد بعض العلماء بأن تناول مزيد من السعرات الحرارية اليومية في وقت مبكر من اليوم، وتغيير أوقات الوجبات لتكون في الصباح الباكر، قد يكون مفيدًا لصحتنا.

لذا تسعى الكثير من دول العالم الى تحسين الغذاء الصحي في ظل المتغيرات الحالية البيئية والصناعية والعملية، فيما يلي ادناه أحدث الدراسات الطبية بشأن الصحة الغذائية.

معالجة مرضى الكلى

أفاد مقال جديد نشرته دورية أكاديمية التغذية وعلم النظم الغذائية الأمريكية بأنه يمكن للمصابين بأمراض الكلى المزمنة إبطاء تدهور حالتهم وتأخير حاجتهم للغسيل الكلوي عن طريق العلاج بالتغذية.

لكن الباحثين أشاروا في مراجعة للأدلة على فوائد العلاج بالتغذية والعراقيل التي تقف في طريقه والحلول المحتملة إلى أن عشرة بالمئة فقط من مرضى الكلى الذين لا يخضعون للغسيل الكلوي في الولايات المتحدة التقوا بخبير في النظم الغذائية وذلك لعدد من الأسباب.

وقالت كبيرة الباحثين هولي ماتيكس-كريمر وهي من المركز الطبي لجامعة لويولا في مدينة شيكاجو ”يزيد مرض الكلى بسبب وباء السمنة وكبر السن وهو من أكثر الأمراض المكلفة حتى وإن لم يكن المريض يخضع للغسيل الكلوي بعد“.

وأشار الباحثون إلى أن علاج مرض الكلى أعلى تكلفة بالفعل من معالجة أمراض مزمنة أخرى كالجلطة كما أن تكاليف العلاج ترتفع إلى المثلين عندما يصل المرض إلى مراحل متأخرة، وقالت ماتيكس-كريمر لرويترز هيلث عبر الهاتف ”من المهم إيجاد سبل للوقاية من المرض أو إبطاء وتيرة الحاجة للغسيل الكلوي إذا كانت الإصابة قد وقعت. العلاج بالتغذية ليس علاجا شاملا للمرض لكن يمكنه المساعدة“.

وتوصل الباحثون إلى أنه يمكن للمصابين بأمراض الكلى إبطاء وتيرة تفاقم المرض بالحد من تناولهم للبروتين ومكملات الفوسفور والملح. لكنهم نبهوا إلى ضرورة متابعة هذا النظام مع خبير في الأنظمة الغذائية حتى لا يصاب المريض بسوء التغذية وارتفاع مستويات البوتاسيوم، وقالت ماتيكس-كريمر ”ينبغي النظر إلى مرض الكلى على أنه اضطراب في التغذية لكن للأسف لا ينظر إليه كثيرا على هذا النحو... نرى أن الأغلبية، سواء كانوا مرضى أو أطباء، لا يدركون الفوائد“، وقال كاميار كالانتار-زاده وهو باحث في كلية إيرفين للطب بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة ”علينا فعل ما يفعله أطباء السرطان. ربما لا نستطيع علاج مرض الكلى لكننا نستطيع السيطرة عليه“.

وأضاف في مقابلة عبر الهاتف ”وقياسا على ذلك، يشبه العلاج بالغسيل الكلوي العلاج الكيماوي (لمرضى السرطان). وإذا كان بمقدورنا السيطرة على مرض الكلى وتأخير الغسيل الكلوي باستخدام إرشادات التغذية فلنفعل“.

تخفيف أعراض الصدفية

تشير دراسة جديدة إلى أن اتباع حمية البحر المتوسط قد يساعد في تحسين أعراض مرض الصدفية، وتقول الدكتورة سيلين فان كبيرة باحثي الدراسة وهي طبيبة جلدية في مستشفى موندور في كريتاي بفرنسا في رسالة بالبريد الإلكتروني ”الصدفية مرض التهاب مزمن تسببه عوامل بيئية... حمية البحر المتوسط التي تتسم بتناول كميات كبيرة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون البكر وخلافه.. يمكن أن تقلل من الالتهاب المزمن بسبب الخصائص المضادة للالتهاب في تلك الأطعمة“.

واستعانت الدكتورة فان وزملاؤها بدراسة كبيرة تجرى في فرنسا جمعت معلومات عن الحميات التي يتبعها 158361 متطوعا على مدى عامين. وأرسل الباحثون استبيانا عن الصدفية لكل المشاركين في تلك الدراسة. وأجاب 35735 على الاستبيان وقال 3557 منهم إنهم مصابون بالصدفية وكانت حالة إصابة 878 من هؤلاء حادة.

وإضافة إلى جمع معلومات عن الطعام الذي يتناوله المشاركون جمعت الدراسة الأصلية أيضا معلومات عن أسلوب الحياة والعوامل الصحية الأخرى مثل النوع والعمر والتدخين ومؤشر كتلة الجسم ومعدل النشاط البدني وأمراض القلب والأوعية وأعراض الاكتئاب.

وقيم الباحثون مدى اقتراب العادات الغذائية للمشاركين من حمية البحر المتوسط. وخلص الباحثون إلى أن الأعراض الحادة للمرض كانت أقل ترجيحا لدى من يقترب طعامهم من حمية البحر المتوسط وذلك بعد أخذ عوامل صحية وأخرى متعلقة بأسلوب الحياة في الحسبان، ومن كانت حميتهم أقرب ما يكون لحمية البحر المتوسط قلت لديهم احتمالات الإصابة بأعراض حادة للصدفية بنسبة 22 بالمئة مقارنة بمن كانت حميتهم أبعد ما يكون عنها.

ولم تخلص الدراسة لوجود ارتباط بين اتباع حمية معينة وبدء ظهور الصدفية لكن الباحثين وجدوا ارتباطا بين حدة أعراض المرض وعوامل أخرى بينها مؤشر كتلة الجسم والتدخين والنشاط البدني وأمراض القلب وارتفاع معدل الدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم والسكري والاكتئاب.

وقالت الدكتورة لورا فيريس أستاذ الجلدية المساعد في جامعة بيتسبرج والتي لم تكن مشاركة في الدراسة إن من المنطقي توجيه مرضى الصدفية لاتباع حمية البحر المتوسط لأن الأمر ليس له أضرار تذكر، وقالت ”هناك ارتباط بين اتباع حمية البحر المتوسط وفوائد صحية أخرى... وبالتالي فقد تساعد فيما يتعلق بالصدفية“.

صحة القلب

توصلت دراسة إيطالية إلى أن الأشخاص الذين يتناولون طعاما صحيا يقلصون عوامل الخطر التي تزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب مثل الوزن ودهون الجسم بنفس القدر عند اتباعهم حمية نباتية تشمل البيض ومنتجات الألبان أو حمية البحر المتوسط التي تعتمد في الأساس على زيت الزيتون والأسماك الخالية من الدهون.

واستعان الباحثون بنحو 107 بالغين يعانون من زيادة الوزن ونصحوهم باتباع إما حمية نباتية أو حمية البحر المتوسط لمدة ثلاثة أشهر ثم ينتقلون إلى الحمية الأخرى لثلاثة أشهر أيضا. وفي بداية الدراسة كان كل المشاركين يتناولون اللحوم.

ولم يحدد الباحثون لهم أهدافا معينة لخسارة الوزن لكنهم حصلوا على استشارات دورية من متخصصين في التغذية بشأن خفض السعرات الحرارية ووجبات مقترحة قليلة السعرات، وتلقى المشاركون في المجموعتين نصائح بأن تمثل الكربوهيدرات 50 إلى 55 في المئة من السعرات الحرارية التي يحصلون عليها يوميا فيما تمثل الدهون 25 إلى 30 في المئة والبروتينات الخالية من الدهون 15 إلى 20 في المئة.

وكتب الباحثون في دورية (سيركيوليشن) أن المشاركين خسروا كميات مماثلة من الدهون والوزن (حوالي 6.5 كيلو جرام) سواء اتبعوا الحمية النباتية أو حمية البحر المتوسط. لكن الحمية النباتية التي تضم الألبان والبيض ارتبطت بانخفاض أكبر في الكوليسترول الضار بينما ارتبطت حمية البحر المتوسط بتراجع أكبر في الدهون الثلاثية والمؤشرات الحيوية للالتهابات، وقال قائد فريق البحث الدكتور فرانشيسكو صوفي وهو باحث في التغذية بجامعة فلورنسا إن الدراسة أظهرت أن هذين النظامين كان لهما تأثير أكبر على الوزن وعوامل الخطر المسببة لأمراض القلب من أي نظام غربي تقليدي يعتمد على اللحوم الحمراء والنشويات والأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية. وأضاف أن الأبحاث لم تقدم حتى الآن صورة واضحة عن مزايا الحمية النباتية مقارنة بحمية البحر المتوسط.

وقال صوفي في رسالة بالبريد الإلكتروني”هذه أول دراسة تهدف إلى المقارنة بين الحميتين بين مجموعتين من آكلي اللحوم“، وتابع”الخلاصة هي أن الحمية النباتية التي تضم البيض والألبان سهلة الاتباع ومجدية ولا تسبب أي مشاكل صحية إذا ما أعدها وأشرف عليها خبراء التغذية... يساعدنا هذا في خفض عوامل الخطر وراء أمراض القلب كما هو الحال بالنسبة لحمية البحر المتوسط“، وتضم حمية البحر المتوسط الكثير من الفاكهة والخضر والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون. وتفضل هذه الحمية مصادر البروتين الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك على اللحوم الحمراء التي تشمل كمية أكبر من الدهون المشبعة.

اللحم الأحمر وأمراض الكبد وداء السكري

أفادت دراسة جديدة أن من يتناولون اللحوم المصنعة والحمراء أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكبد المزمنة ومقاومة الإنسولين، وهو عنصر قد يؤدي للإصابة بداء السكري، خاصة إذا كانوا يأكلون اللحوم مطبوخة جيدا.

وركز الباحثون على ما يعرف باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي المرتبط بالبدانة وعادات معينة في الأكل. ورغم أن اللحوم الحمراء والمصنعة ارتبطت منذ فترة طويلة بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري وبعض أنواع السرطان وأمراض القلب إلا أن الأدلة حتى اليوم كانت متضاربة فيما يتعلق بصلتها بأمراض الكبد.

وفحصت الدراسة بيانات 789 بالغا أجابوا على استبيان بشأن عادات الأكل والطهي كما خضعوا لتصوير بالموجات فوق الصوتية للكبد وتحاليل تتعلق بمقاومة الإنسولين، وفي المجمل تبين أن 39 في المئة من المشاركين يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي و31 في المئة مصابون بمقاومة الإنسولين وهو ما يحدث عندما تقل قدرة الجسم على استخدام هرمون الإنسولين لتحويل السكر في الدم إلى طاقة للخلايا.

وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في دورية أمراض الكبد إن المشاركين الذين تناولوا لحوما مصنعة وحمراء أكثر بمقدار الضعف على الأقل كانوا أكثر عرضة بنسبة 47 في المئة للإصابة بأمراض الكبد وبنسبة 55 بالمئة للإصابة بمقاومة الإنسولين.

وقال الباحثون إن مرض الكبد الدهني غير الكحولي ومقاومة الإنسولين من بين مجموعة الأعراض والسمات التي تشكل ما يسمى بمتلازمة الأيض مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، وقالت كبيرة الباحثين في الدراسة شيرا زيلبر ساجي الباحثة في مجال التغذية بجامعة حيفا بإسرائيل ”تتزايد الأدلة فيما يتعلق بالآثار الضارة للإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة“.

وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن طهو اللحوم على درجة حرارة مرتفعة لفترة طويلة إلى أن تصبح ”مطهوة جيدا“ يرتبط أيضا بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد ومقاومة الإنسولين عن تناول اللحم ”نصف مطهو“ أو طبخه لمدة أقصر، وقالت زيلبر ساجي إن طهو اللحوم جيدا يشكل مركبات تعرف باسم الأمينات غير المتجانسة المرتبطة بكل من مرض الكبد الدهني غير الكحولي ومقاومة الإنسولين.

وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني لرويترز هيلث ”للحيلولة دون الإصابة بمقاومة الإنسولين أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي (يجب أن يفكر الناس) في اختيار الأسماك والديك الرومي أو الدجاج كمصدر للبروتين الحيواني.... كما أن طبخ الطعام بالبخار أو سلق الطعام أفضل من شواء أو قلي اللحوم على درجة حرارة عالية“.

وكان متوسط عمر المشاركين في الدراسة 59 عاما ويعانون من زيادة في الوزن كما أن 15 بالمئة كانوا مصابين بداء السكري، ولم تكن الدراسة تهدف لإثبات ما إذا كانت اللحوم الحمراء أو المصنعة قد تسبب بشكل مباشر ضررا للكبد أو مقاومة الإنسولين، واعتمد الباحثون أيضا على مشاركين يمكنهم بشكل صحيح تذكر كمية اللحوم التي تناولوها وكيفية طهوها وهو ما قد لا يشكل دائما صورة دقيقة لعادات الأكل.

إلا أن الطبيب جيفري شويمر الباحث بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو ومدير عيادة الكبد الدهني في مستشفى رادي للأطفال قال إن نتائج هذه الدراسة تضيف لمجموعة كبيرة ومتزايدة من الأدلة التي تشير إلى ضرورة الحد من تناول اللحوم الحمراء والمصنعة.

النظام الغذائي الخالي من الجلوتين لا يحمي من متاعبه

تشير نتائج دراسة جديدة إلى أن اتباع نظام غذائي خال من الجلوتين قد لا يحمي من يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي تعرف باسم حساسية القمح من التعرض المحتمل لكميات ضارة منه، وقال الدكتور جاك إيه. سيدج الرئيس التنفيذي لشركة (إميونوجن إكس) في كاليفورنيا وهو أيضا كبير الباحثين في الدراسة لرويترز هيلث في مقابلة عبر الهاتف ”يستهلك الأفراد الذين يتبعون نظاما غذائيا يخلو من الجلوتين كميات منه أكثر مما تخيلنا... ربما تصل إلى 200 مليجرام يوميا“.

وبالنسبة لمن يعانون من حساسية القمح يؤدي استهلاك حتى الكميات الضئيلة جدا من الجلوتين الموجود في القمح أو الذرة أو الشعير إلى تحفيز استجابة مناعية تؤذي بطانة الأمعاء الدقيقة. ويمكن لحساسية القمح إذا تُركت بدون علاج، أن تؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية بما في ذلك فقر الدم وهشاشة العظام ومشاكل الخصوبة.

ويوجد الجلوتين في أدوية ومكونات غذائية وفي الصلصات وتتبيلات الأطعمة وفي أحمر الشفاه ومرطبات الشفاه والأطعمة المقلية ومصادر أخرى متعددة، وحلل الدكتور سيدج وفريقه كميات الجلوتين التي تفرز في براز وبول المصابين بحساسية القمح الذين يتبعون نظاما غذائيا يخلو من الجلوتين لكنهم لا يزالون يعانون من أعراض متوسطة أو شديدة من مرضهم.

وخلصت الدراسة التي نشرت في دورية (كلينكال نيوتريشن) إلى أن هؤلاء البالغين لا يزالون يتعرضون لمتوسط يتراوح بين 150 إلى 400 مليجرام من الجلوتين يوميا، ويعتبر مركز حساسية القمح في جامعة شيكاجو أن الاستهلاك الآمن من الجلوتين بالنسبة لمن يعانون من المرض لا يتعدى عشرة مليجرامات يوميا.

الخضر تحمي المسنات من تصلب الشرايين

أشارت دراسة استرالية إلى أن النساء المسنات اللائي يتناولن المزيد من الخضر ربما يكن أقل عرضة للإصابة بتصلب الشرايين، وفحص الباحثون بيانات 954 امرأة في سن السبعين أو أكثر. واستخدموا الموجات فوق الصوتية لفحص سمك جدران الشريان السباتي في الرقبة ومدى تراكم الترسبات عليها. وترتبط الجدران الأقل سمكا والتراكم الأقل للترسبات بانخفاض احتمال الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

ووجد الباحثون أنه مقارنة بنساء يتناولن أقل من حصتين من الخضراوات يوميا كانت جدران الشريان السباتي لدى نساء يتناولن ثلاث حصص من الخضر على الأقل يوميا أقل سمكا بنسبة خمسة في المئة أو نحو 0.036 ملليمتر.

ووجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار عشرة جرامات يوميا في تناول الخضر التي تنتمي للعائلة الكرنبية مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف (الكرنب) ترتبط بانخفاض بنسبة 0.8 في المئة في سمك جدران الشرايين.

وقالت لورين بليكنهورست التي قادت فريق الدراسة وهي باحثة في التغذية بجامعة ويسترن استراليا في كرولي ”كان أمرا مثيرا أن نكتشف أن تناول الخضر من العائلة الكرنبية يبدو الأكثر فائدة“، وتابعت في رسالة بالبريد الإلكتروني ”مع ذلك هذا لا يقلل من أهمية الأنواع الأخرى من الخضراوات.. كما تعرفون فإن الإكثار من تناول الخضر بأنواعها مهم للحفاظ على صحة جيدة“، وأضافت ”تخلص دراستنا إلى أن استهلاك حصتين من خضر العائلة الكرنبية بين الكمية الموصى بها من الخضر قد يساعد في تحسين الفوائد الصحية للشرايين“، وأرجعت بليكنهورست السبب إلى أن تناول الخضر يُشعر بالشبع وبالتالي يقلل تناول الفرد للوجبات السريعة التي يمكن أن تضر الشرايين.

وأضافت أن الخضراوات غنية بالفيتامينات والمعادن التي ثبت أنها تقلل الالتهاب واختلال توازن نظام العوامل المؤكسدة، وهي عوامل يمكن أن تسهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الأطعمة الحارة قد تسبب الصداع الرعدي

حذر أطباء من أن تناول الفلفل الحار جدا قد تكون له آثار مؤلمة تتجاوز حرقة الفم، فبعد أن التهم رجل يبلغ من العمر 34 عاما فلفل (كارولينا ريبر)، الذي كان يلقب بأنه أشد أنواع الفلفل الحار في العالم، أصيب بآلام حادة في الرأس والرقبة ونوبات صداع قصيرة لكن شديدة استمرت عدة أيام، وهذه النوبات التي يطلق عليها اسم (الصداع الرعدي) تمثل حالة طوارئ صحية لأنها ربما تكون إشارة على وجود نزيف بالمخ أو جلطة أو غيرها من الحالات التي تهدد الحياة، ولكن لحسن حظ الرجل نتج هذا الألم عن متلازمة ضيق الأوعية الدموية الدماغية، وهو ضيق مؤقت في الشرايين التي توصل الدم للمخ. وعادة لا يكون لهذه المتلازمة آثار مرضية في الأجل الطويل لكنها تقود في بعض الأحيان للإصابة بجلطة.

وقال الطبيب كولوثانجان جوناسيكاران من مركز هنري فورد سيستم في ديترويت وأحد الأطباء الذين تولوا علاج هذا الرجل لرويترز هيلث في اتصال هاتفي إن بعض المواد منها الكابسيسين، وهو المادة الفعالة في الفلفل الحار، يمكن أن تسبب ضيق الشرايين.

وأشار إلى أن فرقا طبية أخرى أبلغت بالفعل عن حالتي إصابة بأزمة قلبية بسبب الكابسيسين أحدهما حالة مريض تناول كبسولات الفلفل لإنقاص الوزن والأخرى لمريض استخدم لصقة الكابسيسين لتخفيف الألم.

ووصف جوناسيكاران وزملاؤه في تقرير كيف بدأ المريض يشعر بالجفاف والحرقة وتعرض على مدى أيام لنوبات الصداع الرعدي بآلام مبرحة أوصلته في نهاية الأمر إلى قسم الطوارئ بأحد المستشفيات.

ولم تظهر الفحوص أي إشارة على وجود جلطة أو أي أسباب خطيرة للصداع المؤلم وكان ضغط دم الرجل طبيعيا. وأظهرت الأشعة المقطعية ضيقا في أربعة شرايين تنقل الدم للمخ مما يشير إلى متلازمة ضيق الأوعية الدموية الدماغية، وأظهرت أشعة مقطعية أجريت له بعد خمسة أسابيع عودة الشرايين لطبيعتها، وقال جوناسيكاران ”يتعين أن يأخذ الناس حذرهم لدى تناول الفلفل الحار... إذا عانوا من تلك الأعراض يتعين أن يحصلوا على رعاية طبية“.

ما هو أفضل وقت للأكل؟

وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن النساء اللواتي يحاولن إنقاص وزنهن فقدن قدرا أكبر من الوزن عندما يتناولن الغداء في وقت مبكر من اليوم، في حين ارتفع مؤشر كتلة الجسم لدى هؤلاء اللاتي يتناولن وجبات الإفطار في وقت متأخر.

وتقول جيردا بوت، المحاضرة الزائرة المتخصصة في علوم التغذية بكلية كينجز كوليدج لندن: "هناك مقولة قديمة قيمة، تقول تناول فطورك كملك، وغذاءك كأمير، لكن لتكن وجبة العشاء كفقير، وأعتقد بأن هناك بعضا من الحقيقة في تلك المقولة".

ويعكف العلماء الآن على محاولات اكتشاف مزيد حول الأسباب التي تؤدي لتلك النتائج، فهم يبحثون في العلاقة بين تناول الطعام وساعات جسمنا، وهو ما أطلق عليها بعض العلماء "إعادة تأهيل النظام الغذائي" (Chrononutrition) للتوصل للإجابات المناسبة.

قد تعتقد بأن ساعة الجسم شيء يحدد وقت خلودنا للنوم. لكن في الواقع، ثمة ساعات بيولوجية في كل خلية من خلايا الجسم تقريبا، وهذه الساعات تساعدنا في المقام الأول على إنجاز مهام يومنا، مثل الاستيقاظ في الصباح، وذلك عبر تنظيم ضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم ومستويات الهرمونات في الدم، وغيرها.

ويعكف الخبراء الآن على البحث فيما إذا كانت عاداتنا الغذائية، من بينها الأوقات غير المنتظمة في تناول الوجبات والأكل المتأخر، لا تشكل خيارات مثالية لإيقاعاتنا الداخلية، وقالت بوت، التي تدرس إعادة تأهيل النظام الغذائي: "لدينا ساعة بيولوجية للجسم، فمثلا تناول وجبة كبيرة في المساء هو في الواقع، وفيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، خيار ليس مناسبا، لأن جسمك بدأ يتأهب لليل"، وقال جوناثان جونستون، الباحث في علم البيولوجيا الزمنية وعلم وظائف الأعضاء التكاملي في جامعة سري البريطانية، إنه على الرغم من أن الدراسات تشير إلى أن أجسادنا هي أقل جودة أثناء معالجة الطعام ليلا لم يتضح حتى الآن لماذا يحدث هذا، لكن إحدى النظريات تقول إن ذلك مرتبط بقدرة الجسم على استهلاك الطاقة.

وتابع: "هناك أدلة أولية قليلة تشير إلى حجم الطاقة التي تستهلكها لمعالجة وجبة من الوجبات، لكنك ستسهلك مزيدا من هذه الطاقة في الصباح مقارنة إذا كنت تأكل في المساء"، ويقول جونستون إن الفهم الصحيح للعلاقة بين متى نأكل وحالتنا الصحية أمر مهم، لأن ذلك يمكن أن يكون له تأثير بالغ في المساعدة على مواجهة مرض السمنة".

ويضيف: "إذا أمكننا القول إنه لا يتعين عليك بالضرورة تغيير كثير مما تأكله، ولكن إذا تمكنت فقط من تغيير أوقات تناول الطعام، فإن هذا التغيير الطفيف في حد ذاته يمكن أن يشكل عنصرا مهما في طرق تحسين وضعنا الصحي".

ويقول جونستون أنه، علاوة على ذلك، فإن توقيت وجبات طعامنا يمكن أن يكون له تأثير على الذين يعانون من اضطراب الساعات البيولوجية، مثل الموطفين الذين يعملون بنظام النوبات، الذين يشكلون نحو 20 في المئة من القوى العاملة.

وأظهرت دراسات أجريت على الحيوانات أن تناول الطعام في أوقات بعينها يمكن أن يساعد في إعادة ضبط إيقاع أجسانا اليومي، وينظر بحثنا الحالي فيما إذا كان هذا ينطبق على الأشخاص أيضا أم لا، وفي دراسة أجريت على 10 رجال، توصل جونستون إلى أن تأخير مواعيد وجبات الطعام بواقع خمس ساعات أدى بكل وضوح إلى تحويل المؤشر البيولوجي لساعات الجسم الخاصة بهم، وقال جونستون إن الدراسة أشارت إلى أن تناول الطعام في أوقات بعينها يمكن أن يشكل جزءا من استراتيجية لمساعدة الأشخاص على التأقلم مع ساعاتهم غير المنتظمة، وهو أمر ثبت ضرره على الصحة بشكل خاصن والسؤال الأبرز هنا، هل يتعين علينا جميعا بدء تناول الطعام في وقت مبكر؟، ويقول الخبراء إن ثمة تساؤلات كثيرة تحتاج إلى إجابات، من بينها: ما هي الأوقات المثلى لتناول الطعام؟ وهل هناك أطعمة تشكل ضررا واضحا عند تناولها في أوقات معينة؟، يقول جونستون وبوت إن الأدلة تشير إلى أنه يتعين علينا استهلاك مزيد من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0