في زمن الطاغية صدام، كان الشعب يعاني من كل جوانب الحياة، وبعد هزيمة حرب الكويت، فرض حصار على تصدير النفط العراقي، وفي وقتها تم فرض اتفاقية لبيع النفط مقابل شروط أممية، تضمن بعض الحقوق للشعب العراقي، فالتزم نظام الطاغية بتوزيع الحصة التموينية إلى قريب سقوطه، ولم يتأخر شهرا واحدا، وكانت الحصة مهمة للكثير من العوائل، لما تحويه من مفردات غذائية أساسية للعوائل الفقير ومحدودة الدخل.

بعد نيسان 2003 كانت الآمال كبيرة جدا، بل فوق الخيال، حيث توقع اغلب الفئة المسحوقة والمقهورة، أن تتوسع مفردات الحصة الغذائية، حتى قيل أنها ستكون أربعون مادة، بحيث تحقق رفاهية العيش للفقراء ومحدودي الدخل، حيث يفُرح الفقير جاره وهم تحت هول حرب لا ترحم، بالحديث عن حصة تموينية متنوعة، منتظرين بشائر الفرج بحصة غذائية تغني بيوت المحرومين.

لكن تبخرت كل شيء بعد ذلك، فمع وصول النخبة الحاكمة المدعية للسمو والعبقرية، ضاعت كل أحلام المحرومين، لكن السؤال الأهم لماذا حصل كل هذا؟

الخطيئة الأولى للنخبة الحاكمة

يمكن اعتبار قرار تقليص مفردات الحصة التموينية، هو الخطيئة الأولى للنخبة الحاكمة، بل وتصاعد الحقد ليتم التلاعب بتوقيتاتها لتضيع على المواطنين، بل وبلغ الحقد ذروته، عندما تم استيراد شاي مسرطن كي يوزع الموت للشعب العراقي، وهذا ما لم يفعله حتى الطاغية صدام، فكان بداية الظلم والجور الجديد الذي مارسته النخبة الحاكمة على مدار 13 عام، مما جعل فئة واسعة من الشعب محبطة وتحت ضغط رهيب، فماذا تفعل الجماهير المسحوقة للظلم الموجه لها من قبل النخبة الحاكمة؟

ألان الذاكرة العراقية مشحونة بكمية كبيرة من الألم، فمن حسبنا أنهم معنا وسيكونون خير عون لنا، فإذا بهم يسلكون سلوك العدو الحاقد.

الأموال أين تذهب؟

هنالك أموال يتم تخصيصها لهدف شراء مفردات الحصة التموينية، هذا الأمر يقيني، فالمسؤولية الأكبر لوزارة التجارة هو التعاقد مع شركات عالمية، بهدف توفير مفردات الحصة التموينية، والمعلن أنها من أفضل المناشئ، وهذا العمل مستمر منذ سنوات، لكن منذ سنوات والحصة تختفي رويدا رويدا، ولا تلتزم بتوقيت شهري، مع أن العقود والأموال متوفرة، لكن الوزارة فشلت في الالتزام بالتوقيت كما كانت الوزارة في عهد الطاغية، حيث كانت ملتزمة بامتياز بقضية التوقيت، السؤال هنا أذا لم تتوفر الحصة التموينية فأين تذهب الأموال؟ لماذا أهملت الوزارة قضية الالتزام بتوقيت التوزيع، ولماذا لا توجد جهة تهتم بالموضوع؟ وتحاسب الوزارة على فشلها الذريع بقضية توفير مفردات الحصة او الالتزام بتوزيعها؟

لماذا تم تقليص مفردات الحصة؟

السؤال الكبير هنا، يا ترى لماذا قلصت مفردات الحصة التموينية؟ التبريرات أن اتفاقيات العراق مع المنظمات العالمية تفرض عليه تقليل الدعم الحكومي، أو أن بعض القروض التي قام العراق بطلبها كانت بشروط قاسية، ومنها تقليل الدعم الحكومي عن الشعب العراقي، وهنا الخطأ الكبير، حيث عمل حكام العراق الجدد بربط العراق الغني، بمنظومة عالمية لا ترحم وتبحث عن السيطرة دوما، فالدخول في اتفاقيات على الضد من مصلحة المواطن يعتبر خطيئة، أو طلب قروض في زمن الوفرة المالية، تصرف غبي بعيد عن التعقل والوطنية، وهكذا تسببت الإدارة الفاشلة للدولة منذ عام 2003 والى ألان، في حصول عملية ظلم كبيرة لفئة واسعة من الشعب العراقي.

والان، ماذا نعمل؟

ألان وبعد توسع الفجوة بين الطبقة المترفة البرجوازية الجديدة، والتي أوجدها النظام الجديد، الذي جعل خيرات البلد في يد فئة محدودة، أما الأغلبية فأنها تكابد كي تستمر بالعيش، الآن حان وقت التحرك المنظم الضاغط لكسب الحقوق، ومنها الحصة التموينية، والمطالبة بحلم 2003 بحصة غذائية غنية تكفي العائلة عن ذل السؤال، والتحرك يجب أن يكون عبر حملات متكررة وتظاهرات منسقة، وترك فوضوية التظاهر، فكم مظاهرة كبيرة ضاعت فائدتها لأنها وضعت شعارات متنوعة وفضفاضة، كالمظاهرات الأخيرة التي لم تنتج إلا خطوة إلى الخلف، فتصور معي لو كانت هذه التظاهرة للمطالبة بهدف محدد، مثل زيادة مفردات الحصة التموينية، ومحاسبة وزراء التجارة منذ 2003 والتشديد على الالتزام بتوقيت التوزيع، لكان انفع للشعب والوطن، بدل ما حصل من تضييع للجهود.

هذه السطور محاولة لإثارة الانتباه حول أحد حقوقنا الذي سلبته النخبة الحاكمة منا، فهل سيحدث امرأ؟

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0