فضيلة الصدق، وأهمية التحلي بها سواء في حياة الأفراد أم المجتمعات الإنسانية؛ لما له من مآثر جليلة وآثار إيجابية عديدة.

إن الصدق خُلُق إنساني نبيل، وفضيلة إسلامية جليلة، وهو عماد الإيمان، ودعامة الإسلام، وحلية الدين، وهو رأس الفضائل، وكمال النُبل، وزين الإنسان، وجمال قلبه وروحه ونفسه.

فالصدق مرآة للنفس الطاهرة والمتطهرة؛ لأنه يعبر عن نظافة قلب الإنسان الصادق، ونفسه الطيبة، وروحه النقية؛ ودليل على سلامة نيته، وصلاح سريرته، واستقامة سيرته، وحسن باطنه وظاهره.

لما للصدق من مآثر جليلة، وآثار إيجابية على الأفراد والمجتمع، مجّده الإسلام ومدح المتصفين به، وحثّ على التزين به، قرآناً وسنة، في العديد من النصوص والتعاليم الدينية.

ففي الصدق صلاح كل شيء، لأنه جامع لكريم الفضائل والآداب الحسنة، إذ ينبثق عنه خصال حميدة أخرى: كالاستقامة، والوفاء، والإخلاص، والثقة، وأداء الأمانة وغيرها. قال الإمامُ عليٌّ عليه السلام: «الصِّدقُ صَلاحُ كُلِّ شي‏ءٍ، الكِذبُ فَسادُ كُلِّ شَي‏ءٍ».

أما الكذب فهو يؤدي إلى الفساد في كل شيء؛ لأنه يشتمل على ذميم الصفات والرذائل، إذ يترافق معه صفات مذمومة أخرى: كالخيانة، والغدر، والمكر، والجبن، ونكث العهود والوعود وغيرها.

ان خُلُق الصدق من أبرز أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن أوضح معالم شخصيته المباركة، فقد اشتهر منذ نعومة أطفاره على التحلي بالصدق والأمانة، حتى لقبه قومه قبل البعثة بالصادق الأمين؛ لأنه لا ينطق إلا صدقاً وحقاً، ويحفظ الأمانة ويردها إلى أهلها، فكان محل ثقة عشيرته وقومه، ولم يساورهم أدنى شك في صحة ما يقوله، وصدق ما يتكلم به، فازداد المؤمنون به إيماناً بعد نزول الوحي عليه، وتبليغه للرسالة.

ولابد للمؤمنين الاقتداء والتأسي بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في كل شيء، وعلى كل مؤمن أن يتزين بصفة الصدق في كل حالاته وأحواله، حتى يتحول الصدق إلى سجية وطبعاً فيه، وخُلُقاً له، ومنهجاً يسير وفقه في أمور دينه ودنياه، فيكون ديدنه الصدق؛ وإذا ما كان الشخص كذلك يكتب عند الله صديقا، فقد قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «علَيكُم بِالصِّدقِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يَهدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصدُقُ ويَتَحَرّى‏ الصِّدقَ حتّى‏ يُكتَبَ عندَ اللَّهِ صِدِّيقاً» ، وقال الإمامُ الباقرُ عليه السلام: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حتّى‏ يَكتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً».

ان من أهم معايير التدين الحقيقي هو الالتزام والتحلي بالصدق في الأقوال والأفعال والمواقف، فالدين المعاملة، وليس التظاهر فقط بالعبادات التي ربما تحولت عند الشخص العابد إلى ممارسات اعتاد عليها، ويستوحش من تركها، ولكنه في تعامله أبعد ما يكون عن منطق الصدق وأداء الأمانة مع الآخرين، فقد قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «لا تَنظُرُوا إلى‏ كَثرَةِ صلاتِهِم وصَومِهِم وكَثرَةِ الحَجِّ والمَعروفِ وطَنطَنَتِهِم بِاللَّيلِ، ولكنِ انظُرُوا إلى‏ صِدقِ الحَديثِ وأداءِ الأمانَةِ».

وقال الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: «لا تَغتَرُّوا بِصلاتِهِم ولا بِصِيامِهِم؛ فإنَّ الرجُلَ ربّما لَهِجَ بِالصلاةِ والصومِ حتّى‏ لَو تَرَكَهُ استَوحَشَ، ولكنِ اختَبِرُوهُم عِند صِدقِ الحَديثِ وأداءِ الأمانَةِ».

والتدين الحقيقي ينبغي أن ينعكس على سلوكيات الإنسان وأخلاقياته، وتعامله مع الآخرين بصدق، وأداء الأمانة لأهلها، وإعطاء الحقوق لمستحقيها.

إن من أهم مآثر الصدق وآثاره الإيجابية صناعة الثقة والمحبة بين الناس، فالمجتمع القائم على الصدق مجتمع متعاون ومتحابب ومنتج، حيث يتعامل أفراده بالصدق مع بعضهم البعض، ويثقون ببعضهم البعض، وهو ما يعزز روح التآلف والتعاون والتكافل والانسجام بين أفراد المجتمع.

كما ان من أهم صفات المجتمعات المتحضرة والمتقدمة هو صدق الحديث، وصدق الفعل، والصدق في المواعيد، والوفاء بالعهود، والالتزام بالعقود، وأداء الحقوق، واجتناب الغش والتدليس والاحتيال في التعامل والمعاملة مع الآخرين.

فالصدق يعد ضرورة من ضرورات تقدم المجتمع وسعادته، وأما الكذب والغش والتزوير فإنه من أهم أسباب تخلف المجتمع وشقائه.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

12