طالبت معظم دول العالم مواطنيها الإلتزام بالعزل المنزلي منعاً لانتشار فيروس كورونا. وكما أثر هذا الغياب على الحياة الإجتماعية للبشر، أثر أيضاً على البيئة المحيطة بنا. فما بعض التغيرات التي طرأت؟

في غضون أشهر قليلة انقلب العالم رأساً على عقب. ومع فرض إجراءات الإغلاق وحظر التجوال وسط تفشي فيروس كورونا حول العالم، استعادت البيئة طبيعتها، إذ باتت الحيوانات البريّة تتجوّل في الشوارع الفارغة، وساعدت أنماط الرياح المتغيّرة في التئام طبقة الأوزون.

منذ بداية جائحة كورونا شهد العالم انخفاض شديد في تلوث الهواء وتحديداً اول اكسيد الكربون وثاني اكسيد النيتروجين، حيث ان معظم المصانع وقطاع النقل اغلقت بسبب الجائحة ولذلك حصل هذا الانخفاض الملموس.

نعم عندما يقرر الانسان ان يهتم ويعيد تقييم علاقته مع الطبيعة يمكننا ان نحدث الكثير، لكن انبعاثات غازات ثاني اكيد الكربون او الغازات الدفيئة التي بسببها يشهد العالم التغير المناخي لن يؤثر شهر او شهرين او سنة او سنتين على تبعات التغير المناخي، حيث اننا متسببين بانبعاثات التغير المناخي منذ الثورة الصناعية، وللحد منها لا نحتاج لتغيير آني بل لالتزامات دائمة بالحد من الانبعاثات، نحتاج الالتزام باتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية بدرجة ونصف الدرجة المئوية.

في ظل توقف معظم العمليات الصناعية في العالم، بدأت جودة الهواء في التحسن بشكل ملحوظ، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجع نسب تركز غاز ثاني أكسيد النيتروجين في العالم، وهو غاز سام ينبعث بصورة رئيسية من عوادم السيارات والمصانع، وأحد أكبر مسببات تلوث الهواء في العديد من المدن.

تسببت أزمة كورونا أيضاً في انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء حول العالم. فبفضل توقف النشاط الاقتصادي بشكل كبير في معظم الدول قلت نسبة انبعاث هذا الغاز كما حدث من قبل خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وفي الصين وحدها قل تركز هذا الغاز في الهواء بنسبة 25 بالمئة بحسب ما نقل موقع "Carbon Brief"، إلا أن هذا الانخفاض من المتوقع أن يكون لفترة مؤقتة حتى عودة النشاط الاقتصادي لطبيعته مرة أخرى.

بينما انعزل البشر في بيوتهم لمحاولة السيطرة على انتشار كورونا، أصبح المجال مفتوحاً أمام بعض الحيوانات لاكتشاف العالم في غيابهم. فقلة الحركة المرورية في الشوارع أنقذت الحيوانات الصغيرة التي بدأت تستيقظ من سباتها الشتوي مثل القنافذ، من الدهس تحت عجلات السيارات. وليس من المستبعد أن البط يتساءل حالياً عن سبب غياب البشر، فنقص فتات الخبز في الحدائق أدى إلى اضطرارها وطيور أخرى للبحث عن الطعام بنفسها.

يتمنى نشطاء حماية البيئة أن يكون فيروس كورونا سبباً في تقليل تجارة الحيوانات البرية في جميع أنحاء العالم، بعد أن باتت هذه التجارة تهدد العديد من الفصائل بالانقراض. ويرجح علماء أن فيروس كورونا المستجد نشأ في الأصل في أحد أسواق تجارة الحيوانات البرية في ووهان الصينية، التي تعد محوراً للتجارة المشروعة وغير المشروعة لهذه الحيوانات على حد سواء.

نظافة المياه بعد أيام من إعلان إيطاليا إجراءات الإغلاق التام، انتشرت صور القنوات المائية من مدينة البندقية، حيث ظهرت المياه نقية دون شوائب للمرة الأولى. يرجع السبب في ذلك إلى قلة حركة المراكب السياحية بعد أن توقف تحريكها للرواسب في مياه المدينة. كما أن قلة سفن النقل في البحار أعطى مجالاً للكائنات البحرية مثل الحيتان للعوم بهدوء وبدون إزعاج.

كانت قضية التغير المناخي مطروحة بقوة على الساحة قبل ظهور فيروس كورونا، إلا أنها اختفت منذ بدء الجائحة. لا يعني ذلك أنها صارت أقل أهمية، إذ يحذر الخبراء من تأخير القرارات المهمة المتعلقة بالبيئة، رغم تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي للعام المقبل. وبالرغم من انخفاض الانبعاثات الحرارية منذ بداية أزمة كورونا، إلا أنه من المستبعد أن يكون لهذا التحسن الأثر القوي على المدى البعيد.

رسالة من الطبيعة

تغييرات إيجابية تطرأ على كوكب الأرض جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، مشاهد لم يتخيل الكثير من الأشخاص رؤيتها تحدث على أرض الواقع، على سبيل المثال، شوهدت قناديل البحر وهي تسبح في قنوات أحياء البندقية السياحية في إيطاليا، بعد أن أصبحت الممرات المائية شفافة بسبب إغلاق المدينة كإجراء وقائي.

وفي وقت سابق من هذا العام، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الأربعاء، أن انبعاثات الكربون ستتراجع بنسبة 6% خلال العام الحالي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وفي عام 2020، يتم الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف اليوم 5 يونيو/ حزيران، تحت شعار "التنوع البيولوجي".

وتعكس الأحداث الأخيرة، سواء كانت الحرائق في البرازيل أو أستراليا، أو كانت أسراب الجراد في شرق أفريقيا، أو الأوبئة المرضية التي انتشرت على نطاق واسع مؤخراً، الترابط والاعتماد المتبادل بين الإنسان وشبكات الحياة المحيطة به.

غيّرت الأنشطة البشرية بشكل كبير ثلاثة أرباع سطح الأرض وثلثي مساحة المحيط. فبين عامي 2010 و2015، اختفى 32 مليون هكتار من الغابات، وذلك حسب إحصائيات موقع الأمم المتحدة.

وفي الـ150 سنة الماضية، تم تخفيض غطاء الشعاب المرجانية الحية بمقدار النصف. ويذوب الثلج الجليدي بمعدلات كبيرة، بينما يزداد تحمض المحيطات، مما يهدد إنتاجية المحيط.

وتختفي أنواع الحياة البرية الآن عشرات إلى مئات المرات أسرع مما كانت عليه في الـ10 ملايين سنة الماضية. وأوضح موقع الأمم المتحدة أننا على وشك الانقراض الجماعي. وبالتالي، سيترتب على فقدان التنوع البيولوجي آثاراً خطيرة، تشمل انهيار أنظمة الغذاء والصحة، وذكر الموقع أن "ظهور جائحة كوفيد-19 يؤكد حقيقة تدميرنا للتنوع البيولوجي، فإننا ندمر النظام الذي يدعم حياة الإنسان".

واليوم، يقدر حوالي مليار حالة إصابة بالمرض، وملايين الوفيات تحدث كل عام بسبب الأمراض التي تسببها الفيروسات التاجية، وأوضح موقع الأمم المتحدة أن "75 في المائة من جميع الأمراض المعدية الناشئة في البشر هي أمراض حيوانية، ما يعني أن الحيوانات تنتقل إلى البشر.. الطبيعة ترسل لنا رسالة".

حر شديد بحلول 2070

خلصت دراسة علمية جديدة إلى أن ما يربو على ثلاثة مليارات شخص سيعيشون على الأرجح في مناطق درجات الحرارة فيها قد توصف بأنها "غير صالحة للحياة" بحلول عام 2070، وسوف يعاني كثيرون من متوسط درجات حرارة تفوق 29 درجة مئوية، إذا لم تسجل انبعاثات الاحتباس الحراري تراجعا.

وتوصف هذه الظروف البيئية بأنها خارج "الإطار" المناخي الذي عاش فيه البشر خلال الـ6 آلاف عام الماضية، وقال تيم لينتون، المشرف المشارك على الدراسة، لبي بي سي: "تأمل الدراسة في أن تسلط الضوء على تغير المناخ من ناحية إنسانية".

واستعان الباحثون ببيانات التوقعات السكانية للأمم المتحدة، وسيناريو الاحترار بزيادة 3 درجات مئوية، على أساس الارتفاع العالمي المتوقع في درجة الحرارة.

وخلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن العالم، حتى بالنسبة للدول التي تلتزم باتفاقية باريس للمناخ، في طريقه إلى تسجيل زيادة قدرها 3 درجات مئوية، وتقول الدراسة إن السكان يتركزون في نطاقات مناخية ضيقة، إذ يعيش معظم الناس في أماكن يبلغ متوسط درجة الحرارة فيها نحو 11-15 درجة مئوية، بينما يعيش عدد أقل من الناس في مناطق يسجل متوسط درجة الحرارة فيها 20-25 درجة مئوية، وهي ظروف مناخية عاش الناس فيها لآلاف السنين، وإذا تسبب الاحترار العالمي في تسجيل ارتفاع درجات الحرارة بواقع ثلاث درجات مئوية، فسوف يعيش كثيرون تحت وطأة درجات حرارة تعد خارج "الإطار المناخي"، وكان لينتون، خبير المناخ ومدير معهد النظم العالمي بجامعة إكستر، قد أجرى الدراسة بالتعاون مع علماء من الصين والولايات المتحدة وأوروبا.

وقال لبي بي سي: "الأرض تحتر أسرع من المحيط، لذا سترتفع درجة حرارة الأرض أكثر من ثلاث درجات مئوية، ومن المتوقع أن يكون النمو السكاني في أماكن حارة بالفعل، معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى"، وتضم المناطق المتوقع أن تتأثر شمال أستراليا والهند وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ومناطق من الشرق الأوسط.

وأذكت الدراسة مخاوف بشأن أولئك الذين يعيشون في مناطق فقيرة، ويعجزون عن حماية أنفسهم من الحرارة، وقال لينتون: "الدراسة بالنسبة لي لا تتعلق بالأغنياء الذين يمكنهم الاحتماء داخل مبنى مكيف الهواء ووقاية أنفسهم من أي شيء، بل يجب أن نهتم بأولئك الذين لا يملكون الوسائل لحماية أنفسهم من الطقس والمناخ حولهم".

جودة الهواء تحسنت بسبب أزمة كورونا

أفادت نتائج أولية توصلت إليها مختبرات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي بأن جودة الهواء في الولايات المتحدة تحسنت منذ أدت أزمة جائحة فيروس كورونا إلى إخلاء الطرق من السيارات، مما يعطي البلاد لمحة مستقبلية للسموات الأكثر صفاء التي قد يسفر عنها استخدام أسطول من السيارات الكهربائية.

ويقول باحثو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إنهم رصدوا، باستخدام الأقمار الصناعية وطائرات وعبر مراقبين على الأرض، تراجعا بنسبة تتراوح بين 25 بالمئة و30 بالمئة في انبعاثات أكسيد النيتروجين المسبب للضباب الدخاني وانخفاضا كبيرا في المركبات العضوية المتطايرة والغازات المسببة للاحتباس الحراري في كل من شمال شرق الولايات المتحدة المكتظ بالسكان وفي المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية بولاية كولورادو.

وقالت الإدارة إن الدراسة التي أطلق عليها اسم (جودة هواء كوفيد) والتي تركز على هاتين المنطقتين المختلفتين ”تقدم لمحة عن مستقبل محتمل لجودة الهواء في المناطق الحضرية نتيجة للعمل المستمر على تحويل أسطول النقل بالولايات المتحدة إلى أسطول كهربائي“.

وسجلت مناطق أخرى من العالم أيضا تحسنا في جودة الهواء منذ بدء وباء فيروس كورونا منها مدينة نيودلهي المعروفة بالمستويات العالية من الضباب الدخاني وفي المناطق الصناعية في شمال الصين، وهو ما يمثل جانبا مشرقا صغيرا لأزمة صحية أودت بحياة نحو 290 ألف شخص، وأكسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة هي المكونات الأساسية للأوزون والجسيمات العالقة التي تشكل الضباب الدخاني في المناطق الحضرية والذي يمثل خطرا على صحة البشر.

ثقب الأوزون القياسي فوق القطب الشمالي أغلق الآن

قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن تآكل طبقة الأوزون فوق القطب الشمالي بلغ ”مستوى قياسيا“ في مارس آذار هو الأكبر منذ 2011 لكن الثقب أغلق الآن، وقالت كلير نوليس المتحدثة باسم المنظمة في إفادة في جنيف إن هذه الظاهرة التي تحدث في الربيع بنصف الكرة الأرضية الشمالي ناجمة عن المواد التي تستنفد الأوزون في الجو وعن الشتاء القارس في الطبقة العليا من الغلاف الجوي.

وتابعت ”يحدث هذان العاملان معا مستوى عاليا من تآكل (طبقة الأوزون) بشكل أسوأ مما شاهدناه في 2011.والآن عاد إلى طبيعته مجددا... أغلق ثقب الأوزون“، وردا على سؤال بشأن ما إذا كان انخفاض مستوى التلوث خلال جائحة فيروس كورونا قد لعب دورا، قالت ”الأمر غير مرتبط على الإطلاق بكوفيد“.

خفتت ضوضاء البشر فسمع الباحثون طنين الأرض

يقول باحثون يونانيون إن الانخفاض المفاجئ في مستويات الضوضاء التي يحدثها البشر أتاح لهم بشكل أفضل سماع الهدير الداخلي في باطن الأرض، وانحسرت الضوضاء بسبب إجراءات العزل العام في أنحاء اليونان التي تهتز كثيرا بفعل زلازل لا يسفر معظمها عن أي أضرار جسيمة، ولا يؤثر الانخفاض الكبير في مستوى الضوضاء، منذ أن فرضت البلاد العزل العام الشهر الماضي، في حد ذاته في النشاط الزلزالي.

لكن مع استمرار حركة الأرض، أصبح بالإمكان الآن تسجيل هزات صغيرة للغاية، حسبما قال أفثيميوس سوكوس الأستاذ المساعد بجامعة باتراس الذى يدير البحث مع خبير الزلازل ديميتريس يانوبولوس والباحث في مرصد أثينا الوطنى كريستوس إيفانجيليديس.

وقال سوكوس لرويترز إن ”الوضع هادئ“، مضيفا أن انخفاض الضوضاء التي يحدثها الإنسان صار ملحوظا على مستوى العالم بعد أن فرضت كثير من الدول إجراءات العزل العام في محاولة لاحتواء فيروس كورونا المستجد.

وأوضح ”حتى الآن.. كانت الزلازل الصغيرة جدا تختفي وراء الضوضاء التي يولدها الإنسان... أصبح من الممكن الآن تتبع هذه (الحركات الزلزالية) بدقة أكبر“، وشبه علماء الزلازل بعلماء الفلك الذين لا يستطيعون رؤية النجوم من المدن بسبب التلوث الضوئي، وقال ”لكن الوضع بالنسبة لنا كأن الأضواء انطفأت“.

وقال إيفانجيليديس إن الباحثين فى بلجيكا هم رواد هذا النوع من الأبحاث، وأضاف أن اليونان جمعت حتى الآن بيانات من محطات فى أثينا ومدينة سالونيك الشمالية. ويجري تدريجيا وضع مدن أخرى في الدراسة، التي من المتوقع أن تنتهي بانتهاء العزل العام.

ومضى قائلا ”نحن نحاول استيضاح.. هل من الممكن الكشف عن الحركات الزلزالية الصغيرة التي كانت مختفية في السابق وراء الضوضاء التي يولدها الإنسان؟“، واليونانيون حتى الآن منضبطون جدا في الالتزام بقيود العزل العام التي أمرت بها السلطات. وحتى ساعة متأخرة من يوم الخميس، كانت اليونان سجلت 1955 إصابة و86 حالة وفاة، وينخفض الضجيج الذي يولده الإنسان في المدن اليونانية عادة إلى مستويات قليلة في منتصف أغسطس، وهو موسم الذروة الصيفي عندما يتوافد اليونانيون على الشواطئ، وأضاف إيفانجيليديس أنه أصبح من الممكن أيضا للباحثين من خلال مراقبة مستويات الضوضاء، معرفة ما إذا كانت هناك مناطق لا تلتزم بإجراءات العزل العام بدقة، وقال ”المستوى الآن معادل لمنتصف أغسطس آب، أو ربما أقل قليلا“.

أكبر انحفاض في انبعاثات الكربون منذ الحرب العالمية الثانية

يتوقع رئيس شبكة من العلماء تقدم بيانات عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أن تنخفض هذه الانبعاثات بأكبر قدر منذ الحرب العالمية الثانية هذا العام بعدما أدى تفشي فيروس كورونا إلى توقف النشاط الاقتصادي تقريبا.

وقال روب جاكسون الذي يرأس مشروع الكربون العالمي الذي يقدم تقديرات سنوية لحجم الانبعاثات تحظى بمتابعة واسعة النطاق، إن إنتاج الكربون قد ينخفض بأكثر من خمسة في المئة على أساس سنوي وهو أول انخفاض منذ أن تراجع بنسبة 1.4 بالمئة بعد الأزمة المالية في عام 2008.

وقال جاكسون أستاذ علوم نظم الأرض بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا لرويترز عبر البريد الإلكتروني ”لن أندهش من رؤية انخفاض بنسبة خمسة بالمئة أو أكثر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هذا العام وهو شيء لم نشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية“.

وقال ”لا أعتقد أن سقوط الاتحاد السوفيتي ولا أزمات النفط أو المدخرات أو القروض المختلفة خلال الخمسين سنة الماضية قد أثرت على الانبعاثات كما تؤثر هذه الأزمة“، وتمثل هذه التوقعات بارقة أمل في وسط الأزمة فقد حذر علماء المناخ حكومات العالم من أن الانبعاثات العالمية يجب أن تبدأ في الانخفاض بحلول عام 2020 لتجنب أسوأ آثار لتغير المناخ على الكرة الأرضية.

ويحذر الخبراء من أنه بدون تغيير حقيقي فإن انخفاض الانبعاثات الناجم عن فيروس كورونا يمكن أن يكون قصير الأجل ولن يكون له تأثير يذكر على تركيزات ثاني أكسيد الكربون التي تراكمت في الغلاف الجوي على مدى عقود.

المدن الأوروبية تتنفس هواء أنظف بعد الإغلاق

أظهرت صور التقطها قمر صناعي تراجع تلوث الهواء في المناطق الحضرية في أنحاء أوروبا خلال الإغلاقات المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، لكن النشطاء حذروا من أن قاطني المدن مازالوا الأكثر عرضة لمخاطر الجائحة.

وأظهرت صور القمر الصناعي سنتينل-5 تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين الضار في مدن من بينها بروكسل وباريس ومدريد وميلانو وفرانكفورت في الفترة ما بين الخامس والخامس والعشرين من مارس آذار مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.

ويتزامن هذا مع الإغلاق في الكثير من الدول الأوروبية التي قيدت النقل على الطرق، الذي يعد أكبر مصدر لأكاسيد النيتروجين، وأبطأت انبعاثات غازات المصانع، وتظهر الصور الجديدة التي نشرتها وكالة الفضاء الأوروبية وحللها التحالف الأوروبي للصحة العامة، وهو منظمة غير ربحية، وجود تغير في كثافة ثاني أكسيد النيتروجين الذي يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز التنفسي والسرطان.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالة البيئة الأوروبية اتجاها مماثلا خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس آذار. فقد تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في مدريد بنسبة 56 بالمئة على أساس أسبوعي بعدما حظرت الحكومة الإسبانية السفر غير الضروري في 14 مارس آذار، وقال التحالف الأوروبي للصحة العامة إن الأشخاص الذين يعيشون في مدن ملوثة ربما يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19) لأن التعرض لفترة طويلة لهواء ملوث يمكن أن يضعف الجهاز المناعي مما يزيد صعوبة مكافحة العدوى، وتلوث الهواء قد يتسبب في حدوث أو تفاقم الإصابة بسرطان الرئة والأمراض الرئوية والسكتات الدماغية.

لأول مرة منذ عقود

يشعر سكان ولاية بنجاب في الهند بالدهشة بسبب سلسلة جبال الهيمالايا التي يتمكنون من رؤيتها الآن من بُعد أكثر من 100 ميل بسبب انخفاض تلوث الهواء نتيجة الإغلاق الناجم عن تفشّي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في البلاد.

وقام سكان مدينة جالاندهار والمنطقة المحيطة بنشر صور عبر الإنترنت من منازلهم لجبال الهيمالايا من بعيد، مع إشارة بعضهم إلى أنهم لم يشاهدوا قمم هذه الجبال منذ عقود، وأصبحت هذه الظاهرة ممكنة بفضل التحسن الكبير في جودة الهواء في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد إغلاق الصناعات، واختفاء السيارات من الطريق، وإلغاء شركات الطيران الرحلات الجوية استجابةً لجائحة فيروس كورونا المستجد.

يشعر سكان ولاية بنجاب في الهند بالدهشة بسبب سلسلة جبال الهيمالايا التي يتمكنون من رؤيتها الآن من بعد أكثر من 100 ميل بسبب انخفاض تلوث الهواء، ووجدت الهيئة المركزية للتحكم بالتلوث في الهند أن دلهي شهدت انخفاضاً بنسبة 44% في مستويات تلوث الهواء بجسيمات من فئة "PM10" في اليوم الأول من فرضها لقيودها، ويقيس معيار "PM10" الجسيمات العالقة في الهواء التي يصل قطرها إلى 10 مايكرومتر أو أقل، وقال التقرير إن 85 مدينة في الهند إجمالاً شهدت تلوثاً أقل للهواء في الأسبوع الأول من إغلاق البلاد، وفي الوقت ذاته، تم قياس جودة الهواء في جالاندهار، التي تقع على بعد أكثر من 100 ميل من جبال الهيمالايا، واعتُبرت "جيدة" في المؤشر الوطني للبلاد لمدة 16 من أصل 17 يوم منذ الإعلان عن إغلاق البلاد.

وكانت الأيام ذاتها في العام الماضي قد فشلت في تسجيل يوم واحد بنوعية هواء "جيدة" ، وفي أول 17 يوم من شهر مارس/آذار هذا العام، شهدت 3 أيام فقط جودة هواء "جيدة"، وبالتالي، منحت هذه الفترة نفحة من الهواء النقي بشكل غير مقصود للمدن المزدحمة والملوثة للبلاد، وتحتضن الهند 21 من أصل 30 منطقة حضرية بأسوأ تلوث في العالم، حسب البيانات التي جمعها تقرير جودة الهواء في العالم لعام 2019 من "IQAir AirVisua"، وفرض رئيس الوزراء ناريندرا مودي حظراً كاملاً على خروج السكان من منازلهم.

وتم تشغيل الخدمات الأساسية فقط، بما في ذلك الماء الكهرباء، وخدمات الصحة والحرائق، ومتاجر البقالة، وخدمات البلدية، وأبلغت الدولة عما يقارب 6 آلاف حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، و178 حالة وفاة، بحسب أرقام جامعة جونز هوبكنز الأمريكية.

ومع أن سلسلة الجبال أصبحت أكثر وضوحاً، إلا أنها مهجورة، إذ تم إغلاق العديد من جبالها في وجه المتسلقين لمدة شهر تقريباً، مع إغلاق الجانبين النيبالي والصيني لجبل إفرست في أوائل مارس/آذار.

تراجع التلوث

حقق إقليم خبي الواقع في شمال الصين والمعرض للدخان الضبابي أهدافه المتعلقة بجودة الهواء بفارق كبير خلال الشتاء بعد جهود منسقة لمعالجة الانبعاثات حسبما قال مسؤول محلي يوم الأحد دون أن يشير إلى إغلاق المصانع بسبب فيروس كورونا.

وقال هي ليتاو نائب رئيس المكتب البيئي الإقليمي إن متوسط تركيزات الجسيمات الدقيقة التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر تراجعت بنسبة 15 في المئة خلال الفترة من أكتوبر تشرين الأول وحتى مارس آذار بالمقارنة مع العام السابق إلى 61 ميكروجراما لكل متر مكعب في حين تراجع ثاني أكسيد الكبريت بواقع الثلث.

وعزا معظم الخبراء هذا التراجع الكبير في تلوث الهواء عبر الصين في الربع الأول لتفشي فيروس كورونا وإجراءات الاحتواء الصارمة التي تم بموجبها فرض عزل عام على مدن وأقاليم بالكامل وقلصت بشكل كبير حركة المرور والنشاط الصناعي في كل أنحاء البلاد.ومع بقاء ملايين في بيوتهم تراجعت تركيزات الجسيمات الدقيقة نحو 15 في المئة في أكثر من 300 مدينة صناعية خلال أول ثلاثة أشهر من 2020.

وتراجعت الانبعاثات في شنغهاي بنسبة 20 في المئة تقريبا في الربع الأول في حين تراجعت المتوسطات الشهرية في ووهان،حيث بدأت الجائحة، أكثر من الثلث بالمقارنة مع العام الماضي، ولكن هي نائب رئيس مكتب خبي البيئي عزا هذا التراجع المحلي في التلوث إلى ”التنفيذ الواعي“ لقرارات الحكومة حتى في مواجهة الظروف المناخية غير المواتية.

الطيور المهاجرة تنتهز فرصة غياب البشر

مع بقاء اللبنانيين حبيسي منازلهم بسبب فيروس كورونا المستجد، وجدت الطيور المهاجرة سماء أكثر هدوءا فوق شوارع المدن الخالية من سكانها، ومن أسراب البجع الأبيض واللقالق التي تحلق فوق كورنيش بيروت إلى طيور البلشون الصغيرة التي تعشش في الأحياء المأهولة، انتبهت وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان إلى جمال مشاهد الطيور الزائرة الذي يتمتع به عادة عشاق هواية مراقبة الطيور في المناطق النائية.

ويعتبر لبنان من أهم مسارات الهجرة في العالم للطيور المهاجرة التي تشد الرحال من أفريقيا إلى أوروبا وآسيا. ويشارك في هذه الرحلة مئات الملايين من الطيور في كل ربيع، وتتوقف بعضها لساعات وأخرى لأسابيع في لبنان حتى تصبح ظروف الرياح ودرجات الحرارة مواتية بالنسبة لها للمضي قدما في مغامرتها.

لكن هذا المشهد لا يلمحه بشكل عام سوى محبي هواية مراقبة الطيور الذين يسعون لالتقاطه في المناطق النائية مثل سهل البقاع الخصيب، وهو نقطة عبور رئيسية للطيور المهاجرة، ومع ذلك يبدو الأمر مختلفا تماما هذا العام، إذ يقول ماهر أسطة، وهو مدير مشروع في جمعية حماية الطبيعة في لبنان ”حتى في المدن، يلتقط مراقبو الطيور والمصورون صورا لطيور لم نرها من قبل، بالقرب من الشاطئ، وليست مجرد طيور النورس“.

ورصدت جمعية حماية الطبيعة في لبنان أعشاشا لنوعين من الطيور المهاجرة، وهما القطقاط شوكي الجناح والبلشون الأبيض الصغير، في بيروت والضواحي المحيطة بها وعشرة أنواع من الطيور لم يتم رصدها مسبقا في هذه المناطق المكتظة بالسكان.

كما ظهر قرب الطيور إلى الأرض بشكل أكثر وضوحا في منطقة مستنقعات في سهل البقاع، وقال عزت طه، وهو مزارع في قرية المنصورة بالقرب من منطقة عميق ”هناك طيور صغيرة أراها في حديقتي للمرة الأولى. ولا أعرف السبب وراء ذلك. ربما تشعر بارتياح أكثر مع وجود ضوضاء أقل وسيارات أقل وطائرات أقل“، وأضاف ”أنا لا أعرف ما يحدث في الطبيعة لكن هذا شيء جيد“، ويقول السكان إن حيوانات مثل ابن آوى الذهبي تتجول يوميا عبر البساتين بقرب غير معتاد من منازل الناس أثناء حالة العزل التي تفرضها السلطات للمساعدة في كبح انتشار فيروس كورونا.

ومع خلو المسارات المخصصة للمشي من حركة الزوار المعتادة، ظهرت مجموعات كبيرة من ضفدع الشجر الصغير، المعروف علمياً باسم الضفدع السافيجني، تقفز في الأرجاء المحيطة بمنطقة المستنقعات، وقال أسطة عن الضفادع ذات اللون الأخضر الفاتح التي لا تتعدى حجم الإبهام: ”في الظروف الطبيعية، لن تراها على الإطلاق“.

معارضة مشروع قانون "يروّج للتنقيب عن الهيدروكربونات"

تطالب عشرات المنظمات المدافعة عن البيئة في اليونان من بينها غرينبيس والصندوق العالمي للطبيعة، بـ"سحب" مشروع قانون مثير للجدل "يروّج للتنقيب عن الهيدروكربونات" ما يعرض للخطر مناطق حماية التنوع البيولوجي "ناتورا 2000".

وقال تاكيس غريفوريو، المسؤول عن حملة غرينبيس في اليونان في ما يخصّ الطاقة والتغير المناخي، لوكالة فرانس برس السبت إن هذا النصّ "الذي يهدف إلى تغيير السياسة البيئية في اليونان جذرياً، أُعدّ في خضمّ فترة العزل ما يؤثر سلباً على الآليات الديموقراطية"، وتفرض السلطات في اليونان اجراءات عزل منذ 23 آذار/مارس للحدّ من تفشي وباء كوفيد-19، يؤكد بيان مشترك لـ23 منظمة غير حكومية أن مشروع القانون تحت عنوان "تجديد التشريعات البيئية"، "يلغي حماية مناطق ناتورا 2000 ويروّج لأنشطة التعدين والتنقيب عن الهيدروكربونات في هذه المناطق".

ومواقع ناتورا 2000 أساسية في سياسة الاتحاد الأوروبي للحفاظ على التنوع البيولوجي، وتُستخدم لحماية كائنات تمثل التنوع البيولوجي الأوروبي، وأشار تاكيس غريفوريو إلى أنه في وقت تعهّدت اليونان على غرار شركائها الأوروبيين "بوقف استخدام الهيدروكربونات بحلول العام 2050 في إطار قانون التغير المناخي، يحفّز مشروع القانون شركات التنقيب عن النفط والغاز على التحرّك في مناطق محمية عبر إضعاف دور السلطات المحلية في هذا الشأن"، في المقابل، رحّبت منظمة غرينبيس ببعض أحكام مشروع القانون التي "تبسّط الآليات من أجل الاستثمارات في الطاقة الخضراء (الشمسية والهوائية...)".

وبحسب غرينبيس، فإن الأحكام بشأن الطاقة المتجددة يُفترض أن تشكل مشروع قانون منفصل وألا تكون مندمجة في مشروع القانون المطروح حالياً الذي أُعدّ "بسرعة ومن دون حوار حقيقي مع الجهات الفاعلة الاجتماعية".

ومشروع القانون الذي يخضع للمناقشة حالياً في اللجنة البرلمانية، يُفترض أن يُناقش الاثنين في الجمعية الوطنية قبل أن يُطرح للتصويت، وفق غرينبيس، وجمعت عريضة مشتركة أطلقتها غرينبيس والصندوق العالمي للطبيعة على الانترنت حتى الآن أكثر من 22 ألف توقيع للقول "لا لمشروع القانون الذي يشجّع على التنقيب" عن الهيدروكاربونات.

أحذية الأطفال في ساحة الطرف الأغر في لندن

وضع نشطاء في مجال المناخ أكثر من 2000 زوج من الأحذية في صفوف منسقة بساحة الطرف الأغر في العاصمة البريطانية لندن لمطالبة الحكومة البريطانية بالتوقف عن إنقاذ الصناعات كثيفة الكربون التي تلوث البيئة.

وتحت ظل عمود نيلسون، صف نشطاء حركة (إكستينكشن ريبليون) الأحذية عبر الساحة ورفعوا لافتة كتب عليها ”كوفيد اليوم.. والمناخ غدا.. تحركوا الآن“، وقالت المجموعة ”تدعو إكستينكشن ريبليون الحكومة للعمل على معالجة أزمة المناخ خلال فترة التعافي من فيروس كورونا حتى لا يعاني الأطفال والشباب من أزمة أعمق“.

وتبرع أشخاص من جميع أنحاء المدينة بالأحذية، التي تم ترتيبها على أرصفة الساحة شبه المهجورة الواقعة في وسط لندن وهي مقصد سياحي، وسيتم منحها لمؤسسة (شو إيد) بعد الحدث، وتريد إكستينكشن ريبليون إحداث تغيير كبير في الهيكل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للعالم الحديث في الوقت المناسب لتجنب الدمار الذي تنبأ به العلماء الذين يدرسون تغير المناخ، وتقول إنها تريد من خلال العصيان المدني غير العنيف إجبار الحكومات على خفض انبعاثات الكربون وتجنب أزمة مناخ تقول إنها ستجلب المجاعة والانهيار الاجتماعي، وقال بوبي سيلك، وهو ناشط من المجموعة يبلغ من العمر 19 عاما ”يشعر العديد من الشباب بالاختناق بسبب الخوف مما سيحدث، والآن مع هذا الوباء، ربما سيبدأ الآخرون في فهم خوفنا على المستقبل“، وأضاف ”حتى في الوقت الذي نتعافى فيه من الوباء، يجب أن نتحرك نحو تحول أخضر لمنع الأزمات المستقبلية“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

20