يتجه العراق لشراء ناقلات نفط عملاقة لتعزيز قدرات البلاد على نقل النفط الخام وتسويقه عالميًا، في خطوة من شأنها تقليص تكاليف النقل وتحسين العوائد المالية من صادرات الخام. وبحسب مصادر مطالعة، تدرس وزارة النفط العراقية شراء 10 ناقلات، ضمن مساعيها لتطوير منظومة التصدير وتوسيع خيارات إيصال الشحنات إلى الأسواق العالمية...

يتجه العراق لشراء ناقلات نفط عملاقة لتعزيز قدرات البلاد على نقل النفط الخام وتسويقه عالميًا، في خطوة من شأنها تقليص تكاليف النقل وتحسين العوائد المالية من صادرات الخام. وبحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تدرس وزارة النفط العراقية شراء 10 ناقلات، ضمن مساعيها لتطوير منظومة التصدير وتوسيع خيارات إيصال الشحنات إلى الأسواق العالمية.

وتأتي التحركات في إطار جهود بغداد لتعزيز دور شركة ناقلات النفط العراقية، والاستفادة من امتلاك وسائل نقل بحرية تتيح مرونة أكبر في تسويق الخام وإدارة الشحنات، وسط دراسة بدائل متعددة لتمويل المشروع. وتكتسب الخطة أهمية خاصة في ظل سعي العراق إلى تحسين شروط بيع نفطه وتقليل الخصومات المرتبطة ببعض ترتيبات التسويق والنقل.

شراء 10 ناقلات نفط عملاقة

كشف وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير العبادي -في تصريحات تلفزيونية- عن أن الوزارة تدرس شراء 10 ناقلات نفط عملاقة، بتكلفة إجمالية تقديرية تصل إلى مليارَي دولار. وأوضح أن حمولة الناقلة الواحدة تبلغ نحو مليون برميل، ما يعني أن السعة الإجمالية للأسطول المقترح قد تصل إلى 10 ملايين برميل عند اكتمال المشروع. وأشار إلى أن امتلاك الناقلات من شأنه تحسين العوائد المتحققة من عمليات التصدير، مع تقديرات بإمكان تقليص المبالغ التي يخسرها العراق نتيجة الخصومات السعرية بنسبة تتراوح بين 30% و40%.

تمويل ناقلات النفط العراقية

لا تقتصر الخيارات المطروحة أمام وزارة النفط على الشراء المباشر، إذ تدرس الوزارة عروضًا مقدمة من شركات متخصصة للدخول في شراكات لتوفير الناقلات. وأوضح العبادي أن إحدى الآليات المقترحة تتضمّن تمويل الشركات المتخصصة شراء الناقلات، على أن تسترد مستحقاتها خلال مدة تتراوح بين 3 و4 سنوات، مقابل حصولها على حصة من الأرباح المتحققة من تشغيلها.

وتتولى لجنة برئاسة وكيل وزارة النفط مراجعة العروض المقدمة، تمهيدًا لاختيار الشركة المؤهلة والتوصل إلى الصيغة المناسبة لتنفيذ المشروع. وفي الوقت نفسه، يظل خيار الشراء المباشر مطروحًا، مع وجود دعم حكومي عراقي لهذا التوجه.

تطوير أسطول ناقلات النفط العراقي

تأتي خطة شراء الناقلات الجديدة بعد تحركات سابقة لتطوير نشاط شركة ناقلات النفط العراقية، التي تعمل على تعزيز حضورها في عمليات النقل البحري وتوسيع قدراتها التشغيلية. وشهد مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026 إنجاز دراسات جدوى لشراء ناقلات نفط عملاقة، بالتزامن مع مساعٍ لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشروع. وشهد الشهر نفسه إعلان نقل شحنة تضم مليونَي برميل من الخام العراقي إلى خارج مضيق هرمز على متن ناقلة عملاقة، في خطوة تعكس اهتمام بغداد بتوسيع خياراتها في نقل الصادرات وتسويقها. ويُعد امتلاك أسطول وطني أكبر أحد الخيارات التي قد تمنح العراق قدرة إضافية على إدارة الشحنات والتفاوض بشأن خدمات النقل، إلى جانب إمكان تحقيق إيرادات من تشغيل الناقلات، وفقًا للترتيبات التجارية المعتمدة.

حل أم مشكلة؟

تضع خطة العراق لشراء أسطول ناقلات عملاقة بقيمة مليارَي دولار الاقتصاد الوطني أمام معادلة دقيقة تتراوح بين الجدوى التنموية والواقع المالي المركب: من الناحية الفنية، يمثل امتلاك الناقلات استثماراً في القوة الناعمة والسيادة التسويقية؛ فهو يحرر العراق من ابتزاز أجور الشحن المرتفعة في أوقات الأزمات الجيوسياسية، ويضمن تدفق الصادرات النفطية دون الارتهان الكامل للشركات الأجنبية، فضلاً عن استرداد جزء من الفروق السعرية المهدورة في الخصومات التسويقية.

على الجانب الآخر، تكمن الإشكالية في أصل بنية الاقتصاد العراقي الذي يعاني في جوهره من أزمة ريعية تتصل بالاعتماد المفرط على تصدير النفط الخام (الدينار النفطي/الدولاري) دون بناء قاعدة صناعية أو تكريرية تحويلية داخلية. إن صرف ملياري دولار على وسائل نقل خام إضافي -على أهميته النفعية- يظل حلاً جزئياً يستهدف "تسهيل البيع" بدلاً من "تغيير طبيعة المنتج". فبدلاً من توسيع طاقات التكرير لإنتاج المشتقات ذات القيمة المضافة العالية (ككالديزل والبنزين والبتروكيماويات)، يتجه العقل الاقتصادي الحاكم إلى ضخ السيولة لتوسيع آليات تصدير المادة الخام نفسها.

الخلاصة

امتلاك أسطول ناقلات وطني هو إجراء احترازي وضروري لتأمين شريان الحياة المالي ومنع استنزاف الإيرادات في كلف النقل، لكنه يظل "معالجة لأدوات التصدير لا لأصل المشكلة الاقتصادية". ولا يكتمل نجاح هذا المشروع إلا إذا كان جزءاً من رؤية اقتصادية شاملة تربط بين نقل النفط وتطوير المصافي المحلية، لئلا تتحول الناقلات إلى مجرد أداة أسرع لضخ الثروة الوطنية الخام نحو الخارج دون بناء تنمية مستدامة على الأرض.

اضف تعليق