قدم مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ورقة في ملتقى النبأ الأسبوعي تناول فيها موضوعا اقتصاديا يمس الواقع الاقتصادي العالمي بصورة عامة والعراق خاصة والذي حمل عنوان (النفط والموجه الثانية لهبوط الأسعار).

 قدم الورقة وأدار الملتقى الدكتور حيدر حسين آل طعمه الباحث في مركز الفرات، فذكر الباحث في بداية عرض موضوعه: إن في بداية خريف كل عام تزداد التنبؤات حول أسعار النفط وهو أمر ليس من قبيل الصدفة ؛ لان في هذا الوقت تحدد فيه الموازنات للبلدان النفطية من قبل حكوماتها، لذلك نلاحظ زيادة في التقارير والدراسات حول أسعار النفط، وفي هذا العام تباينت بشدة التوقعات حول أسعار النفط خصوصا بعد أخفاق تنبؤات منظمة أوبك في تعافي الأسعار، بحيث إن الأسعار أخذت في الهبوط، وإن وكالة رويترز نشرت إن العراق باع برميل النفط بثلاثين دولار وهذا الأمر يدعو إلى مناقشة أسعار النفط وتأثيرها على البلدان النفطية وخصوصا العراق.

وأضاف الباحث ان هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على أسعار النفط وهذه تؤثر بدورها على العرض والطلب والمعروف سعر النفط يحدده ميزان العرض والطلب وباقي العوامل الأخرى اقتصادية أو سياسية أو امنية أو جيوستراتيجية كل هذه العوامل تؤثر على جانبي العرض والطلب في سعر النفط، ومن اجل تحليل علمي لسعر النفط، فان الطلب يتأثر بالنمو الاقتصادي العالمي وهذا النمو توجد ثلاث عناصر مؤثرة فيه هي : نمو الاقتصاد الصيني وسعر النفط والسياسية النقدية الأمريكية، فالاقتصاد الصيني يعد قاطرة النمو الاقتصادي العالمي ويواجه تعثر في عملية النمو وأيضا تعثر في عملية الإنتاج والاستثمار كونه يعتمد بشكل كبير على الدول الصناعية وعلى الدول النفطية في تسويق منتجاته، وإن الدول الأوربية الان تعاني من تركات الأزمة المالية في عام 2008، مما أدى إلى انخفاض الطلب على واردات الصين وهذا جعل نموها الاقتصادي ينخفض.

 أما انخفاض أسعار النفط وما أقرته الحكومات في البلدان النفطية فقد اثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، اما السياسية النقدية الأمريكية فهي تتجه إلى رفع سعر الفائدة على الدولار وهذا يعني إن الولايات المتحدة رفعت اجور الخدمات والسندات مما يدفع بالمستثمرين الأجانب ان يقدموا على شراء السندات، فالشراء القوي للدولار يرفع من قيمته في هذا الوقت وهذه ضربة ثانية للاقتصاد العالمي لكثرة تداوله المالي بالدولار، ومن جانب الطلب على النفط لأغراض التخزين فالملاحظ ان الطلبات على النفط تتأرجح في 91 مليون برميل نفط يوميا وفي المقابل نلاحظ انخفاض معدلات النمو العالمي؛ والسبب في ذلك إن كثير من البلدان استغلت الهبوط في أسعار النفط في تكوين خزانات استراتيجية من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوربية والأسيوية فعملت على زيادة الخزانات الاستراتيجية للنفط في بلدانها، لكن اغلب هذه الدول وصلت إلى مرحلة امتلاء هذه الخزانات وحاليا لجئوا إلى الخزانات العائمة أي ناقلات النفط، مما يدل على وصولها الى حد الكفاية، وهذا طبعا يؤثر بشكل كبير على حجم الطلب على النفط، فزيادة الخزين يودي إلى أن ينخفض سعر النفط، إما إذا حدث العكس أي انخفاض الخزين يؤدي إلى ازدياد أسعار النفط.

وأشار الباحث الى أن أوبك تهدف من سياستها النفطية إلى إزاحة النفط الصخري من حلبة الإنتاج، وفعلا في ظل الاسعار الحالية فان النفط الصخري مقبل على الخروج من حلبة الإنتاج؛ لتكاليفه الباهظة وعمر أباره القصير الذي لا يتجاوز السنة أو الاثنين، كذلك تهدف أوبك الى الحفاظ على حصصها في السوق النفطي، وهي منقسمة اليوم إلى محورين: محور يدعو إلى المحافظة على الأسعار، ومحور يدعو إلى محافظة على الحصص.

 وبعد انتهاء الدكتور حيدر حسين طعمه من ورقته البحثية طرح سؤال للحضور من باحثين وأكاديميين وكتاب ليدور النقاش والحوار حوله وهو:

- هل سيستمر هبوط أسعار النفط في العام 2016 في ظل هذه المتغيرات المتعدد التي تواجهها سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي؟

المداخلات:

الشيخ مرتضى معاش رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام في مداخلته ذكر إن المتابعة الاقتصادية مهمة جدا، وان مسألة النفط جديرة بالتأمل وهناك تداخل ما بين النفط والسياسة، وتطرق إلى الصراع السعودي الأمريكي في هذه الأزمة، وعده الأساس فيها وذكر ان السعودية لديها فوبيا جدا كبيرة من النفط الصخري الذي أنتج اخيرا في امريكا وهدف السعودية هو الحفاظ على حصصها في السوق العالمي لبيع النفط، كما إن المستقبل يدل على قوة التحمل السعودي في مواجهة ضغط انخفاض أسعار السوق ومع توسع السعودية وحربها الاستنزافية في اليمن وسوريا ودول أخرى فأن السعودية لا تتحمل حربها الاقتصادية القادمة مع أمريكا.

الأستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث ذكر إن النفط هو جزء من صراع سياسي يدور في الشرق الأوسط ومعركة عالمية، وسعر النفط متذبذب ولم يشكل مفاجئة؛ لكون نتائجه معروفة للجميع وفي هذه الحالة الذي يصدر أكثر والذي يخزن أكثر كلاهما يخسران في النهاية.

علي الطالقاني مدير مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام من جهته قال، ماذا لو كان العراق قد باع النفط بالآجل لكان من المؤكد سيقع العراق بأزمة مالية وعجز أكبر في الميزانية، وخصوصا مع أن العراق يفتقد الى سياسة اقتصادية واضحة المعالم وانها لا تتناسب مع حجم التحديات العالمية وأسواق النفط التي تتنافس بطريقة غير مسبوقة، حيث تعمل بعض دول الخليج على ضخ كميات من النفط تحاول الإطاحة بالسوق النفطي في العراق، لأسباب أمنية وسياسية.

الأستاذ احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات في مداخلته ذكر المفارقة بين أسعار النفط المنخفضة في السوق العالمية وبين مشتقاتها المرتفعة الأسعار وتساءل عن عدم إقدام الدول المصدرة للنفط ومن اجل تعويض خسارتها في الأسعار بإيجاد معامل ومصانع لتكرير النفط واستخراج مشتقاته والاستفادة منها في داخل البلدان النفطية ومنها العراق.

الدكتور قحطان حسين الباحث في مركز المستقبل تطرق في مداخلته إلى نظرية تقول إن أسعار النفط المنخفضة الآن هي أسعار طبيعية وهي التي استقر عليها سوق النفط لسنين طويلة، وان ارتفاع الأسعار الذي ارتفع إلى حدود 100 دولار هي أسعار طارئة بفعل عدد من العوامل منها المضاربة في السوق وانخفاض المخزون في أمريكا فالسعر الحالي هو سعر طبيعي ضمن العتبة المقبولة التي كانت سائدة لفترة طويلة والمؤشرات تقول إن أسعار النفط إن ارتفعت فلن تعود إلى سابق عهدها.

الدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية في مداخلته ذكر إن النمو العالمي يمر بفترة حرجة وربما يتوجه في المستقبل إلى الكثير من التراجع والسؤال هنا؟ في الغالب على مدار التأريخ الاقتصاد هو يقود الحرب ودائما الأزمات الاقتصادية تخلق الصراع لحل هذه الأزمات كالحرب العالمية الأولى والثانية، فالكثير منها كانت أسبابها اقتصادية، فهل سيتمكن الاقتصاد من التعافي واستيعاب حالة التراجع التي تقود إلى مزيد من الصراع، أم أن العالم يسير باتجاه صراع شامل في المستقبل.

الأستاذ لطيف القصاب كاتب وباحث تطرق في مداخلته إلى موضوع منظمة أوبك وذكر انه يمكن لهذه المنظمة أن تعمل أو تترك بصمة في تغيير كثير من المعادلات في قضايا المنطقة ومنها الاقتصادية، بشرط إن تخرج مبادرة من الدول ذات التأثير الأهم عليها وذكر أهمية تغليب الحس الاقتصادي على الايدلوجي في داخل الدول المصدرة للنفط وخصوصا السعودية وإيران والعراق من اجل تعافى الملف الاقتصادي في المنطقة وهذا الملف يحتاج إلى حركة سياسية ذكية وحتى العراق بإمكانه أن يقود هكذا حركة أو مبادرة.

في نهاية الملتقى شكر الدكتور آل طعمه باسم مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية الحضور من باحثين وكتاب على تفاعلهم مع موضوع الملتقى والورقة البحثية التي طرحت، وبين أن مركز الفرات قد أخذ على عاتقه الاهتمام بكل القضايا الاقتصادية الساخنة في العراق والمنطقة، من اجل تسليط الضوء عليها وبيان أهميتها من جهة، وخطورة اهمالها وتجاهلها، من جهة أخرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6