يعد الفساد أحد أهم مشاكل التنمية المستدامة؛ فالفساد يقوّض الثقة العامة في الحكومة والشركات الخاصة، ويسبب الظلم، ويقلّل من كفاءة العمليات المختلفة، كما ويعيق القدرة على الاحتفاظ بموظفين ذوي جودة عالية، ويعيق جذب الاستثمارات، ويسبب هدر الموارد والأموال. ويؤثر ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻭﺍﺴﻊ ﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ في العراق ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺨﻴﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ وتشويه الهيكل الاقتصادي وهدر الموارد...

يعد الفساد أحد أهم مشاكل التنمية المستدامة؛ فالفساد يقوّض الثقة العامة في الحكومة والشركات الخاصة، ويسبب الظلم، ويقلّل من كفاءة العمليات المختلفة، كما ويعيق القدرة على الاحتفاظ بموظفين ذوي جودة عالية، ويعيق جذب الاستثمارات، ويسبب هدر الموارد والأموال. ويؤثر ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻭﺍﺴﻊ ﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ في العراق ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺨﻴﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ وتشويه الهيكل الاقتصادي وهدر الموارد ﻭﻋﻠﻰ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺒﺸﻜل ﻏﻴﺭ ﻤﺘﺴﺎﻭٍ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ، ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻌﻤﻴﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﺍﻷﺼﻭل ﻭسوء ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﻭﺍﻨﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻀﺭﻴﺒﻲ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻓﺊ للثروة ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ. وعلى ذلك لا معنى ولا قيمة لأي إصلاح اقتصادي ما لم يتضمن معالجات جدية لمواجهة الفساد واستعادة الأموال من الفاسدين.

أولاً: ضغط النفقات العامة، وتتضمن الإجراءات الآتية:

1. إصلاح ملف الرواتب: وهي الفقرة الأهم في الموازنة العامة وأصبحت تلتهم معظم الإيرادات النفطية، وهذا يتحقق من خلال حصر الرواتب المدفوعة بالعاملين فعلاً في الدولة وإلغاء الرواتب الممنوحة بقرارات سياسية وإن تطلب ذلك تعديل بعض القوانين النافذة. ويتضمن إصلاح الرواتب تقليص رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء الامتيازات العديدة الممنوحة لهم والاستعاضة عن المبالغ التي تمنح لهم للحمايات من خلال تنسيب عناصر الحمايات من خلال الأجهزة الأمنية. وضرورة تقليص عدد المستشارين في الدولة العراقية والالتزام بملاك محدد وحسب مقتضيات المصلحة العامة وضرورات العمل الحكومي.

2. إصلاح نظام التقاعد: وإلغاء الرواتب التقاعدية لمن ليس له خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة، وأن يقتصر تسديد رواتب المتقاعدين من صندوق التقاعد وإيقاف صرف الرواتب من الموازنة العامة. وإلغاء رواتب كل من: الرئاسات الثلاث السابقة ونوابهم، وأعضاء مجلس الحكم المنحل، وأعضاء الجمعية الوطنية المنحلة، وأعضاء البرلمانات السابقة، والوزراء والوكلاء كافة السابقين.

3. إصلاح نظام الإعانات ورواتب الحماية الاجتماعية: وأن تقتصر فقط على المستحقين لها من خلال معايير جديدة تضعها وزارة العمل.

4. التوقف عن تمويل نفقات الوحدات الاقتصادية التي لها موارد ذاتية كبيرة يمكن لها مع تحسين إدارتها أن تسد نفقاتها ذاتياً (النفط والكهرباء والنقل والاتصالات والأوقاف الدينية وغيرها)، والاقتصار في التمويل من الموازنة العامة على بعض النفقات الاستثمارية لقطاع الطاقة في العراق.

5. إصلاح البطاقة التموينية: من خلال تنقيدها وأن تقتصر فقط على الفئات الهشة في المجتمع وصغار الموظفين والمتقاعدين، وهذا سيوفر مبالغ كبيرة ويغلق أحد منافذ الفساد الكبيرة في العراق.

6. التوقف عن صرف المبالغ الخاصة بالوقود والصيانة والسفر والأثاث والنثريات والإيفادات وغيرها من أبواب الصرف غير الضرورية من الموازنة العامة، وأن يقتصر الصرف عليها وبنطاق ضيق من الموازنات الذاتية للوحدات الاقتصادية خارج نطاق الموازنة العامة.

7. أن يصدر البرلمان قراراً يلزم فيه الحكومة بإحالة كل عقد أو اتفاق أو اتفاقية تترتب عليها التزامات مالية كبيرة ومستدامة على العراق إلى البرلمان الذي يجب أن تكون له السلطة العليا في إقرارها أو رفضها.

8. حصر التعيينات والعقود بمجلس الخدمة العامة وعدم السماح لكل الوحدات التنفيذية، بما فيها وحدات التمويل الذاتي، بالتعاقد والتعيين لشغل الوظائف الحكومية.

9. تنظيم حوافز وأرباح الموظفين وكل مصادر الدخل الإضافية التي يحصل عليها الموظف بحيث لا تزيد عن متوسط الراتب الشهري للموظف.

10. ضرورة الالتزام بتنظيم العمل وتشديده والالتزام بمواعيد بدء الدوام والانتهاء منه في الإدارات الحكومية لأن هناك العديد من الموظفين الذين يمارسون مهنتين أو عملين في آن معاً.

11. تقنين الدراسات العليا وتنظيمها وعدم السماح للموظفين بإكمال الدراسات العليا إلا بعد حصولهم على إجازة دراسية موقعة من الوزير حصراً بعد إدراجها ضمن الخطط السنوية للوزارات، وأن تكون لها علاقة بعمل الوزارة وأن تسهم بتطوير الأداء فيها.

12. إلغاء كل الرحلات الجوية الداخلية بطائرات الدولة الخاصة للمسؤولين.

13. إلغاء مجالس المحافظات وهيئة نزاعات الملكية وغيرها من الهيئات غير الضرورية.

14. دمج الأوقاف الدينية بوزارة واحدة.

15. تقليل عدد مجلس النواب العراقي إلى واحد لكل مليون نسمة بدلاً من واحد لكل 100 ألف.

16. تقييد الصرف الذي يمارسه حالياً أصحاب الدرجات الخاصة في الوزارات الممولة ذاتياً وإلغاء ما يسمى بالمنافع الاجتماعية التي تُعطى للمدراء العامين وأعضاء مجالس المحافظات والتي تُنفق من خلالها أموال هائلة من دون مبرر.

ثانياً: تعظيم الإيرادات العامة وتتضمن ما يلي:

1. إلغاء كل الإعفاءات التي تُمنح لجهات معينة من التعرفة الكمركية، وتشديد الضوابط التي تمنح للحاصلين على إجازات استثمارية بغية التأكد من استيراد المواد المعفية من التعرفة الكمركية لأغراض تنفيذ المشروع وليس لأغراض إعادة بيعها مرة أخرى في السوق المحلية كما يحصل حالياً، إذ تُباع وتُشترى الإجازات الاستثمارية بأسعار باهظة.

2. إلزام إقليم كردستان على العمل بنظام سكودا لكي يشمل هذا النظام كل المنافذ الكمركية في العراق، مع العمل على إلغاء المنافذ غير الشرعية ونقاط العبور التي تقلل من فاعلية هذا النظام وتقيد كثيراً من التعرفة الكمركية التي يمكن الحصول عليها كإيراد مهم لتمويل الموازنة العامة.

3. ضرورة إصلاح النظام الضريبي وأن يطبق بفاعلية على كل الشركات العاملة في العراق، المحلية منها والأجنبية، وخاصة العاملة في قطاعي النفط والاتصالات التي تصل فيها الأرباح إلى عدة مليارات من الدولارات.

4. ضرورة استيفاء رسوم الفيزا على كل الزائرين للعراق بما فيها المناسبات الدينية بدون استثناء، وهذا يعد مصدراً مهماً للإيرادات غير النفطية قد يصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً لو تم تحسين وتنظيم السياحة الدينية.

5. فرض رسوم وضرائب سنوية على العمالة الأجنبية في العراق لا تقل عن ألف دولار لكل عامل، وهذا من شأنه أن يرفد الموازنة بأكثر من مليار دولار كما أنه يسهم في تعريق الوظائف ويخلق فرص عمل جديدة للعراقيين بسبب زيادة كلفة استخدام العمالة الأجنبية.

6. فرض رسوم على كل المسافرين إلى خارج العراق لأكثر من مرة واحدة سنوياً.

7. إلزام ديوان الرقابة المالية بالإسراع في تدقيق الحسابات الختامية للوحدات الاقتصادية لغرض الإسراع بدفع مبالغ الضرائب المترتبة على أعمالهم وتحويلها إلى وزارة المالية.

8. تحسين إدارة أملاك الدولة التي تزيد عن 100 ترليون دينار، وإعادة تنظيم إيراداتها ومتابعة عملية بيعها أو تخصيصها من عام 2003 صعوداً وإعادة تقييمها مرة أخرى بالأسعار السائدة في السوق لأنها مُنحت بأسعار رمزية فيها الكثير من الهدر بالمال العام.

9. تقليص الدعم لسعر بيع النفط الأسود المجهز لمصانع الطابوق والأسفلت المؤكسد وجعله بمستوى قريب من الأسعار العالمية، وهذا سيؤدي إلى تخفيض عملية تهريب النفط الأسود إلى الخارج والحصول على إيرادات إضافية تزيد عن مليار دولار سنوياً مع ضرورة تعويض أصحاب المصانع بأشكال أخرى من الدعم مثل تزويدهم بالكهرباء بأسعار منخفضة أو تعويضهم من خلال الإعانات النقدية لتغطية خسارتهم من فرق السعرين.

10. تنظيم وأتمتة نظم الجباية لكل الخدمات بما فيها الماء والكهرباء والخدمات البلدية وغيرها ولكل الوحدات السكنية، بما فيها المتجاوزون، وعلى كل الوحدات الاقتصادية والسياسية بما فيها مكاتب الأحزاب التي تقدمها الدولة للمواطنين، والتوقف عن تقديم الخدمات المجانية أو التي يدفعها البعض ويمتنع عن دفعها البعض الآخر لأسباب مختلفة.

11. ضرورة تعزيز عمل الشركات النفطية الوطنية في الحقول المنتجة للنفط وعدم إحالتها إلى الشركات الغربية والأمريكية خاصة، إذ إنه لا يحقق الجدوى الاقتصادية العامة ويمثل تفريطاً بالمصلحة الوطنية العليا الذي يعطي بموجب عقود مشاركة الإنتاج أكثر من ثلث عائد برميل النفط إلى الشركات الأمريكية، وهو ما سينعكس سلبياً على الإيرادات النفطية للعراق ويسهم بشكل كبير في تعميق الأزمة الحالية في العراق.

12. إلغاء التخفيضات الممنوحة للأردن والمتعلقة بإعفاء السلع الأردنية المصدرة إلى العراق من التعرفة الكمركية، وإلغاء التخفيض الخاص بتصدير النفط العراقي إلى الأردن والبالغ 16 دولاراً لكل برميل نفط خام.

13. فرض رسوم على الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية والبرلمانية بما لا يقل عن نصف مليار دينار للمساهمة في تغطية نفقات الانتخابات.

14. تقييد لحساب الخزانة العامة كل المكافآت التي يحصل عليها المسؤولون عن عضويتهم في مجالس الإدارات للشركات المشتركة، المحلية منها والأجنبية، والتي تذهب حالياً إلى حساباتهم الشخصية مع أنهم أصبحوا أعضاء في هذه المجالس بصفتهم الوظيفية وليس الشخصية.

15. يمكن للعراق أن يحصل سريعاً على أكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً لو تخلى عن التخفيضات الطوعية التي التزم بها ضمن أوبك بلس والتي تبلغ نحو ٢٠٠ ألف برميل يومياً.

اضف تعليق