تتنوع مداخل تحليل نتائج مبادرة الحزام والطريق الصينية من قطاع إلى آخر، إذ تستهدف المبادرة قطاعات متنوعة بداية من التجارة والنقل، وحتى التعدين والطاقة، في جميع أنحاء العالم، في هذا السياق، اهتمت شركة الأبحاث "وود ماكنزي" بتحليل نتائج المبادرة الصينية في قطاع الطاقة الإقليمي والعالمي، بعد مرور 10 أعوام على إطلاقها...

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تتنوع مداخل تحليل نتائج مبادرة الحزام والطريق الصينية من قطاع إلى آخر، إذ تستهدف المبادرة قطاعات متنوعة بداية من التجارة والنقل، وحتى التعدين والطاقة، في جميع أنحاء العالم.

في هذا السياق، اهتمت شركة الأبحاث "وود ماكنزي" بتحليل نتائج المبادرة الصينية في قطاع الطاقة الإقليمي والعالمي، بعد مرور 10 أعوام على إطلاقها.

وأظهر تقرير صادر عن الشركة نجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية في بناء سلسلة من مشروعات الطاقة الخارجية بقدرة 128 غيغاواط في 10 أعوام، ما يعادل 1.3 مرة القدرة المركبة في أستراليا خلال عام 2022.

وبلغ عدد هذه المشروعات أكثر من 300 مشروع خارج الصين، بقيمة استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار، بحسب التقرير الذي اطّلعت وحدة أبحاث الطاقة على نسخة منه.

وكان بالإمكان أن يزيد عدد مشروعات مبادرة الحزام والطريق بنسبة 20% خلال الأعوام الـ10 الماضية، إذ واجهت المبادرة عدّة تحديات أدت إلى إلغاء أو تعليق خُمس المشروعات المُوقّعة.

متى أُطلقت مبادرة الحزام والطريق؟ وما أهدافها؟

أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق عام 2013؛ بهدف توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والمواني والمرافق البديلة للطرق العالمية الحالية، وتمرّ عبر مجموعة مختارة من بلدان العالم تقع في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وهناك تسمية أخرى تُطلق على هذه المبادرة هي "طريق الحرير الجديد"؛ استنادًا إلى تجربة شبكة الطرق التي كانت تربط الشرق بالغرب قديمًا، لنقل منتجات الحرير وغيرها.

ويشير لفظ "الحزام" في المبادرة إلى الطرق البرية التي تربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى، وجنوب شرق آسيا، بينما يشير لفظ "الطريق" إلى شبكة النقل والطرق البحرية التي تربطها بآسيا والمحيط الهندي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، بحسب بيانات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

نتائج المبادرة في قطاعات الطاقة المختلفة

توزعت مشروعات الطاقة الـ300 المكتملة ضمن مبادرة الحزام والطريق على مشروعات توليد الكهرباء بالفحم بـ62 مشروعًا، تليها مشروعات التوليد بالغاز الطبيعي بـ30 مشروعًا، ليستحوذ القطاعان معًا على 57% من إجمالي قدرة مشروعات المبادرة خلال 10 أعوام.

وبلغ عدد مشروعات الطاقة المتجددة 199 مشروعًا، موزعة على قطاعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، ما يمثّل 37% من القدرة الإجمالية لمشروعات المبادرة، ونحو 68% من العدد الإجمالي.

أمّا نسبة الـ6% المتبقية من القدرة، فقد كانت من نصيب مصادر الطاقة النووية والمصادر الأخرى، مثل تحويل النفايات إلى طاقة، والطاقة الحرارية الأرضية، والكتلة الحيوية.

وتضاعفت حصة مصادر الطاقة المتجددة في قدرات البناء الجديدة لمشروعات مبادرة الحزام والطريق، لتقفز من 19% في عام 2013 إلى 47% عام 2022، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة من تقرير وود ماكنزي.

نتائج المبادرة حسب المناطق

استحوذت آسيا على 75% من قدرة مشروعات الطاقة في مبادرة الحزام والطريق الصينية خلال الأعوام الـ10 الماضية الممتدة من 2013 إلى 2022، بحسب تقرير وود ماكنزي.

وجاءت باكستان وفيتنام وإندونيسيا على رأس أكبر الأسواق المستقبلة لمشروعات الطاقة في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي وصل انتشارها إلى 72 دولة حتى عام 2022.

وبلغ إجمالي قدرة مشروعات الطاقة في أكبر 15 سوقًا منخرطة بالمبادرة قرابة 103 غيغاواط، ما يمثّل 80% من إجمالي المشروعات المكتملة حتى عام 2022.

ورغم التقدم الذي أحرزته الشركات الصينية خلال العقد الماضي، فإنها واجهت تحديات كبيرة، لا سيما في الأسواق النامية، إذ تعرض 72 مشروعًا من أصل 481 مشروعًا تتبّعتها وود ماكنزي إلى الإلغاء أو التعليق بعد الشروع في أعمالها الأولية.

كم تبلغ قدرة المشروعات الملغاة أو المعلقة؟

جاء معظم المشروعات المتضررة في آسيا بنسبة 60% من إجمالي القدرة الملغاة، تليها أفريقيا بنسبة 32%، ثم المناطق الأخرى بنسبة لا تتعدى 8%، بحسب تقرير وود ماكنزي.

وتبلغ قدرة المشروعات الملغاة أو المعلّقة 54 غيغاواط، موزعة على مشروعات توليد بالفحم بقدرة 33 غيغاواط، و12 غيغاواط لمشروعات كهرومائية، و5 غيغاواط لمشروعات توليد بالغاز.

كما تضم القدرة المُلغاة، 2 غيغاواط لمشروعات الطاقة الشمسية، و0.4 غيغاواط لمشروعات طاقة الرياح، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة من تقرير وود ماكنزي.

ويلاحظ أن مشروعات التوليد بالفحم كانت الأكثر تضررًا، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تحولات سياسات الطاقة الإقليمية والعالمية وزيادة الضغوط السياسية للحدّ من انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة.

كما كان لسياسة الصين المعلنة في سبتمبر/أيلول 2021، والخاصة بحظر إنشاء محطات توليد بالفحم جديدة خارج البلاد، تأثير كبير في مشروعات الفحم ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وواجهت مشروعات الطاقة المتجددة تحديات -أيضًا-؛ إذ جرى إلغاء أو تأجيل 33 مشروعًا، بسبب المخاطر التجارية، مثل تضخّم التكاليف والافتراضات المالية المفرطة في التفاؤل.

واستحوذ قطاع الطاقة الشمسية على 70% من مشروعات الطاقة المتجددة المتأثرة بالإلغاء أو التأجيل ضمن مبادرة الحزام والطريق، بحسب تقرير وود ماكنزي.

التحديات السياسية أخطر ما يواجه مبادرة الصين

أدت عوامل تغيير السياسات والتكلفة الدور الأكبر في عرقلة مشروعات الطاقة الخارجية بمبادرة الحزام والطريق، إذ واجهت الشركات الصينية مخاطر تغير السياسات والتكلفة بمعدل 27% خلال تطوير المشروعات الجديدة؛ ما يعني احتمال تعرّض المشروع محل التطوير للإلغاء أو التأجيل بقرار من الطرف الآخر.

وبلغ معدل المخاطرة المتصل بإلغاء المشروعات أو تأجليها لأسباب ترجع إلى مشكلات في عقود الهندسة والمشتريات والبناء نحو 9% فقط، بحسب محلل الطاقة المتجددة في وود ماكنزي أليكس وايتورث.

ورغم التحديات السياسية التي تواجه مشروعات الفحم والبيئة غير المستقرة التي تحيط بمشروعات الطاقة الصينية في الخارج، فإن التوقعات المستقبلية لمشروعات الطاقة عبر مبادرة الحزام والطريق ما زالت ثابتة.

وتتوقع وود ماكنزي أن تبلغ سعة مشروعات الطاقة الجديدة المضافة سنويًا تحت مظلة المبادرة 13 غيغاواط سنويًا، كما تتوقع أن تستحوذ مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نصيب أكبر خلال الأعوام المقبلة.

وأصبحت مشروعات الطاقة المتجددة محل تركيز واهتمام متزايد بين الأطراف الفاعلة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، إذ تمثّل 57% من إجمالي 80 غيغاواط مخطط لإضافتها خلال الأعوام المقبلة.

ورغم سرعة انتشار المبادرة الصينية في عديد من دول العالم، فإن آسيا وأفريقيا ستظلّان أكبر الأسواق مع استحواذهما على 93% من المشروعات المستقبلية المرتقبة، بحسب تقديرات وود ماكنزي.

ومن المتوقع نمو تأثير مبادرة الحزام والطريق في أسواق الطاقة الإقليمية، مع وجود مشروعات أخرى بقدرة 80 غيغاواط في مراحل الإنشاء أو في مراحل التخطيط.

وسيتواكب ذلك مع تغييرات مرتقبة في إستراتيجية الصين الشاملة باتجاه زيادة تركيزها على مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز الاستثمار المباشر، بدلًا من الإقراض الثنائي الأكثر شيوعًا في تمويل هذه المشروعات خلال العقد الأول من عمر المبادرة، بحسب توقعات وود ماكنزي.

اضف تعليق