عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حلقته النقاشية لشهر تموز/2020 تحت عنوان "الملامح الاقتصادية لحكومة الكاظمي وسياسات الإصلاح المطلوبة" وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولمقتضيات الحوار بدأت الحلقة بتوطئة حول الموضوع لتكون بمثابة التمهيد لفتح باب النقاش عبر سؤالين تم طرحهما على المشاركين.

توطئة

أن الاقتصاد العراق كان يتبنى النظام الاشتراكي وتقوم الدولة، وفقاً لهذا النظام؛ بإدارة الاقتصاد، بشكل كامل تقريباً؛ عبر التخطيط المركزي. حيث كانت الدولة هي المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي، ابتداءً بالملكية ومروراً بالإنتاج والتوزيع والتصدير والاستيراد وانتهاء بالاستهلاك، ولا يحق للقطاع الخاص ممارسة دوره إلا بشكل محدود أو في ظل الأزمات، حين لا تستطيع الدولة الاستمرار في نشاطها، فتسمح بتوسع نشاط القطاع الخاص كما حصل في مرحلة التسعينيات.

إن مسألة الإصلاح الاقتصادي هي مسألة دستورية، لابُد من العمل على تطبيقها من قبل الحكومات المتعاقبة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد العراقي، والتي أسهمت في إفراز الكثير من الآثار السلبية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وامنياً وغيرها. وما حصل بعد عام ٢٠٠٣ هو انسحاب الدولة بشكل مفاجئ من النشاط الاقتصادي مع الاحتفاظ بالملكية العامة وفي الوقت ذاته إن القطاع الخاص مُطالب أن يحل محل الدولة دون تهيئة بيئة مناسبة له تحفزه وتشجيعه على الانخراط في النشاط الاقتصادي، لا بل التعقيد كان حاضراً وبقوة ولا يزال، وبالخصوص الفساد وصعوبة بيئة الأعمال! وكلا الأمرين، الانسحاب مع الاحتفاظ بالملكية العامة وغياب البيئة المناسبة، أسهما في إعاقة الإصلاح الاقتصادي.

الحكومة الحالية برئاسة السيد الكاظمي أعلنت عن توجهها الاقتصادي وسوف تعمل على إصلاح الاقتصاد وفق مبادئ اقتصاد السوق والابتعاد عن أحادية المورد وتفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى ولابد من التركيز على القطاع الخاص وان يكون القطاع الخاص قبطان الاقتصاد العراقي.

ولكن بمَ تختلف حكومة السيد الكاظمي عن الحكومات السابقة لتكون قادرة على إصلاح الاقتصاد العراقي، خصوصاً وإن مدة حكمه مدة قصيرة ومهمتها الرئيسية هي سياسية أكثر مما هي اقتصادية، كونها تتطلع لإجراء انتخابات مبكرة بشكل خاص، وإن عملية الإصلاح الاقتصادي تتطلب المزيد من الوقت؟

ربما من السابق لأوانه إصدار الأحكام القطعية بجديّة أو عدم جديّة الحكومة الحالية بشأن الإصلاح الاقتصادي كونها تجاوزت للتو الربع من عمرها، ولكن على افتراض انها عازمة عليه، يفترض بالمراكز البحثية والمختصين دراسة ومناقشة هذا الملف وكتابة أبرز التوصيات ووضعها أمام الحكومة لتقوم بتطبيقها، إن كانت جادّة في عملية الإصلاح الاقتصادي.

السؤال الأول: حكومة الكاظمي سياسية بالدرجة الأولى، ومدة حكومته قصيرة، ويتطلب الإصلاح الاقتصادي مدة طويلة، فهل حكومته قادرة على وضع حجر الأساس للإصلاح الاقتصادي؟

صعوبة الإصلاح الشامل مع إمكانية تحقيق بعض الإصلاحات

- الدكتور حيدر حسين آل طعمة/تدريسي في جامعة كربلاء وباحث مشارك في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية يعتقد ان حكومة مصطفى الكاظمي تواجه تحديات مركبة شديدة التعقيد يصعب معها تنفيذ برنامج إصلاح شامل يحتوي تراكمات الحكومات السابقة، فالأزمة المالية الناجمة عن هبوط أسعار النفط تنعكس على الوضع الاقتصادي العام نظرا لانكشاف الموازنة على الإيرادات النفطية بنسبة تفوق (90%) من حجم النفقات الجارية والاستثمارية، كما ان سعر صرف الدينار يرتكز أساسا على مبيعات البنك المركزي التي تمول عبر مبيعات النفط الخام للخارج. من جانب آخر فان ضعف الإيرادات فاقم كثيرا من تداعيات جائحة كورونا على المستوى الصحي (توفير المستلزمات الطبية) وعلى المستوى المعاشي للمواطن (تفعيل برامج الحماية الاجتماعية لإسعاف الطبقات الهشة التي تضررت كثيرا بإجراءات الحجر الصحي وضعف النشاط الاقتصادي).

مع ذلك، قد تتحقق بعض الإصلاحات التي تفرضها التحديات المالية، كأن تضاعف الجهود الحكومية لتعظيم الإيرادات غير النفطية عبر السيطرة على المنافذ الحدودية وإحكام السيطرة على ملف ممتلكات الدولة وحسم ملف اقليم كردستان وإنهاء ملف الرواتب المزدوجة والغير مشروعة وغيرها من الإجراءات التي تؤدي في النهاية إلى ضبط النفقات العامة وتعظيم الإيرادات غير النفطية وهي خطوة طويلة صوب الإصلاح. أما بخصوص إصلاحات اقتصادية عميقة فان الوقت والموارد لا تسعف الكاظمي في تنفيذ أي منها، خصوصا مع خصومة الشركاء السياسيين ممن تضررت مصالحهم بسبب إجراءات الكاظمي الأخيرة.

تهيئة الظروف الأمنية الضامنة للنشاط الاقتصادي

- الدكتور حسين احمد السرحان/رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية وباحث مشارك في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية يقول: اتفق مع ما تم طرحه بأن حكومة الكاظمي ربما سيكون عمرها قصير، حتى لو وصلت إلى نهاية الدورة الانتخابية ولا يمكنها الإصلاح الاقتصادي أو الشروع بسياسات اقتصادية سليمة. ولكن ليس من المستحيل أن تبادر الحكومة إلى تهيئة الظروف الأمينة الضامنة للنشاط لاقتصادي في القطاعات كافة على اقل تقدير. وأظهرت الحكومة أكثر من مرة عبر بياناتها ومؤتمراتها الصحفية انها قيد العمل على تهيئة المناخ الأمني الداعم لتعزيز الأمن الوطني. وحتى وان كانت تلك التأكيدات ليس هدفها المعلن دعم النشاط الاقتصادي، إلا أنها بطبيعة الحال تصب بشكل ايجابي في تنشيط النشاطات الاقتصادية في القطاعات كافة.

مشاكل موروثة وتشوه بنية الاقتصاد

- نجلة شمعون شليمون/ماجستير اقتصاد كلي وسياسة نقدية ومعاون رئيس أبحاث في البنك المركزي العراقي ترى أن الاقتصاد العراقي يعاني كغيره من الاقتصادات النامية من مشاكل موروثة عمقت ارتباطه بالأسواق العالمية، إذ يمتاز بتبعيته نحو الخارج وما يعزز ذلك اعتماده على سلعة واحدة في تعزيز دخله القومي، حيث يمثل القطاع النفطي العامل المهم في تنشيط الاقتصاد ومصدر نموه الاقتصادي والمصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة للحكومة، مما أدى إلى تشويه بنية الاقتصاد وضعف هيكله الإنتاجي، وجعله أكثر عرضة للصدمات الخارجية الناجمة عن عدم استقرار عوائد الصادرات النفطية نتيجة تقلب أسعار النفط العالمية.

بالرغم من إن العراق ينفرد عن سائر الدول العربية بأنه يجمع بين وفرة المياه والمساحات الواسعة من الأراضي الصالحة للزراعة. فضلا عن الموارد الطبيعية المتمثلة بالنفط والفوسفات والكبريت والزئبق الأحمر والتي تجعله من الاقتصادات المتنوعة لما يملكه من موارد طبيعية وزراعية وبشرية تشكل مجالات مهمة للاستثمار فيها وبما يخدم الاقتصاد العراقي وينميه، إلا انه ظل يعاني من اختلالات هيكلية في قطاعاته المختلفة، إذ ظل القطاع الاستخراجي يسيطر على الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي ويشكل القسم الأعظم من حصيلة العراق من العملات الأجنبية بسبب تراجع معدلات نمو القطاعات الأخرى وتواضعها ومحدودية الصادرات. كما إن حدة هذه الظاهرة السلبية تعمقت وازدادت منذ عام 2003 والى يومنا هذا بسبب تدمير البنية التحتية للاقتصاد الأمر الذي أثر سلباً على الإنتاج الكلي وخاصة إنتاج القطاعات السلعية الرئيسية المهمة في الاقتصاد (الزراعة والصناعة) والخدمية (الصحية والتعليمية).

الإصلاح الاقتصادي أمر صعب جداً

- الدكتور إيهاب علي النواب/تدريسي في جامعة أهل البيت عليهم السلام يقول: بصراحة أجد أنه يجب ألا نحمل الكاظمي وحكومته أكثر مما جاءت هي إليه وهو التهيئة للانتخابات المبكرة. ولكن إذا سلمنا الأمر بأنها حكومة لأربع سنوات أو لإكمال ما تبقى من الدورة الانتخابية هذه فأنه وبصراحة أيضا تحقيق إصلاح اقتصادي واضح هو أمر صعب جداً نظراً للظروف المحيطة داخلياً وخارجياً. فإضافة إلى الأزمة الصحية التي يواجهها العالم بضمنها العراق يواجه العراق تحديات قاصمة تتمثل في أعادة الاستقرار الأمني سيما بعد التحركات الأخيرة لمجاميع داعش الإرهابية ومحاولة حصر السلاح بيد الدولة فضلاً عن تحقيق الاستقرار السياسي وهذا لوحده ملف قد يحتاج أكثر من دورة انتخابية لتحقيق شيء ملحوظ فيه، كما أنه لا يقع على عاتق الحكومة إيجاد الحلول لكل هذه الملفات إذ يحتاج إلى تكاتف الجميع بما فيه أن يقوم مجلس النواب بدروه فيما يتعلق بإقرار الكثير من القوانين المهمة وتفعيل دوره الرقابي بشكل صحيح والتعامل مع الوضع بشكل مهني ووطني بعيد عن المحاصصة والطائفية فيه.

حكومة انتخابات لا إصلاحات

-حيدر مرتضى/كاتب في مجال السياسات الاقتصادية يقول: طبعاً حكومة الكاظمي، تعيش وضعاً لا تحسد عليه، فلا هو الرجل صاحب عقلية اقتصادية، ولا الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مؤاتيه له. وهو أصلاً لم يؤتى به لأجل إصلاحات اقتصادية -برأي القاصر - بل جيء به لأجل إجراء انتخابات مبكرة والعبور بالبلد خلال هذه الفترة الانتقالية القصيرة.

بالنسبة للمستشارين الاقتصاديين، وبالرغم من براعتهم وفهمهم الاقتصادي وإحاطتهم بالشأن الاقتصادي العراقي، إلا إنهم يماشون في نهاية الأمر رغبات رئيس الوزراء وتوجهاته الاقتصادية، وأولوياته السياسية بل أن بعض المستشارين والعديد من الاقتصاديين، يتحدثون خلال لقاءاتهم عن: رواتب الموظفين، وإدارة ملف إيرادات الحكومة... وكأن الاقتصاد العراقي هو فقط "الإيرادات الحكومية". وهذه العقلية تساعد على تعميق أزمة البلد، ولا تستطيع إيجاد الحلول.

السؤال الثاني: ما هي أبرز الإصلاحات المطلوبة لوضع الاقتصاد العراقي بالاتجاه الصحيح وفق مدة حكومته القصيرة؟

نجاح الإصلاحات الحكومية المالية يتطلب الاهتمام بعدّة أمور

-الدكتور حيدر حسين آل طعمة لقد ناقش مجلس الوزراء مطلع حزيران الماضي حزمة إصلاحات مالية حملت عنوان "مناقشة الأمور المالية وإعادة ترتيب أولويات تمويل بنود الموازنة" واهم ما جاء فيها:

1- إيقاف التعيينات كافة وإعادة التعيين على الملاك المؤقت كالعقود.

2- إيقاف النفقات غير الضرورية في الدوائر الممولة مركزيا أو ذاتيا.

3- تحديد سقوف عليا للرواتب المستلمة من لدن السجناء السياسيين وغيرهم وإعادة النظر برواتب محتجزي رفحاء وغيرهم وفق ضوابط حاكمة.

4- إلزام المصارف الحكومية بتقديم كشوفات نصف شهرية عن حركة حسابات وحدات الإنفاق العامة.

5- التفاوض مع شركات النفط العاملة في العراق لإعادة النظر في جولات التراخيص وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على تلك العقود.

6- تخفيض إجمالي مخصصات الرئاسات الثلاث والدرجات العليا بشكل كبير ووفق نسب متدرجة.

7- أن يكون أعلى راتب تقاعدي (5) مليون دينار.

ورغم غياب العديد من الخطوات المالية المطلوبة، خصوصا على مستوى تعظيم الإيرادات غير النفطية، إلا إن إقدام الحكومة على تقليص نفقات شبه جامدة ومحمية من الكتل والأحزاب السياسية هي خطوة طويلة باتجاه كسر الجمود الذي يطوق جهود وسياسات الإصلاح في العراق منذ العام 2003. ويتطلب نجاح الحكومة في مساعي الإصلاح المالي الاهتمام بعدد من التساؤلات لتعزيز خطوات الإصلاح المذكورة في أعلاه، ومنها:

1- إعادة النظر في سلم رواتب موظفي الدولة توخيا للعدالة والمساواة.

2- إعادة النظر في برامج الحماية الاجتماعية وإسعاف الطبقات الهشة.

3- إيجاد آليات جديدة في مكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة.

4- تعظيم الموارد المالية الحكومية من المورد النفطي البديل (المنافذ الحدودية).

5- حسم الملف المالي العالق بين المركز والإقليم والنظر في مشروعية تمويل رواتب الإقليم دون تسليم الأخير النفط المصدر. وما مدى إمكانية تطبيق الإجراءات الإصلاحية المذكورة على الإقليم رغم منع الأخير ديوان الرقابة المالية الاتحادي والهيئة العامة للكمارك من فحص وتدقيق السجلات خلال السنوات الماضية.

هناك أكثر من نقطة للشروع بوضع الاقتصاد العراقي على سكة الإصلاح

- الدكتور حسين احمد السرحان، يمكن القول إن تنظيم سياسات اقتصادية سليمة لا يمكن العمل عليها، وان التعامل بأسلوب ردة الفعل مع المستجدات الاقتصادية هي ابرز ما يميز التعامل الحكومي مع الاقتصاد. وارى ان السبب هو الخلل البنيوي الراسخ في الاقتصاد وهو تراكم لأكثر من عقد ونصف من الزمان، وفقدان السيطرة على الأمن الوطني، والضعف الكبير في البيانات، فضلا عن الفساد والإفساد الذي تمارسه "الأحزاب السياسية" في تغليب مصالحها الحزبية على المصالح الوطنية، وآخرها ظهور قوى لا دولتيه بدأت تفرض شروطها على السياسات الاقتصادية والعلاقات الاقتصادية للدولة العراقية كما حصل مع الحكومة السابقة.

ومع ذلك، هناك أكثر من نقطة للشروع بوضع الاقتصاد العراقي على سكة الإصلاح، منها:

- الإصلاح المالي من باب العدالة الاقتصادية، واتخذت إجراءات جيدة في هذا الخصوص ومنها منع تعدد الرواتب، وتنظيم النشاط المصرفي وإخضاعه لأنظمة الكترونية تقلل الفساد وتضمن رقابة على حركة الأموال. فضلا عن التوطين الصحيح للدخول بالنسبة للأفراد.

- الشروع بفرض سلطة الدولة والقانون على كامل إقليم الدولة العراقية، وهذا يضمن:

1- إزالة سطوة جهات مسلحة على النشاطات الاقتصادية عبر فرض الاتاوات على بعض مشاريع القطاع الخاص.

2- إبعاد الاقتصاد العراقي عن جهات سياسية ومسلحة قوية نجحت خلال المدة الماضية في الحصول على مشاريع واستثمارات.

3- ضمان بيئة أعمال مناسبة.

- تعزيز الإجراءات القانونية على المنافذ الحدودية البرية والبحرية، وهذا يضمن زيادة التحصيل الكمركي (الإيرادات الكمركية)، انعدام القدرة على تزوير أوراق شحن استطاعت عبرها جهات متنفذة ومسلحة من الحصول على العملة الصعبة.

إجراء الإصلاحات الاقتصادية الآتية

- نجلة شمعون شليمون، الاصلاح الاقتصادي يمر من خلال:

أولاً- فيما يخص ترشيد الإنفاق العام، هناك عوامل موضوعية من شأنها المساعدة على نجاح عملية ترشيد الإنفاق العام مما یستدعي تظافر الجهود من كل الجهات والنواحي لتجسيدها على الواقع ویمكن إيجازها فیما یلي:

1. تحدید الأهداف بدقة.

2. تحدید الأولويات.

3. القیاس الدوري لأداء برنامج الإنفاق العام.

4. عدالة الإنفاق العام ومدى ملاءمته لحاجات الفئات الأكثر فقرا في المجتمع.

5. تفعيل دور الرقابة على النفقات العامة، بما یضمن توافق التنفيذ مع ما سبق التخطیط له.

6. یسمح للحكومة بترحیل النفقات غیر المستعملة في السنة الحالیة لاستعمالها في السنة المقبلة.

7. ترشيد الإنفاق العام على الخدمات الحكومية غير الواردة ضمن أجهزة وزارتي الداخلي والدفاع مثال ذلك (مصاريف السفارات والملحقيات والحمايات الخاصة...الخ).

8. عودة الدوائر الإنتاجية للدولة للعمل بنظام التمويل الذاتي لتخفيف الضغوط على الإنفاق الحكومي.

9. توجيه الإنفاق العام نحو التنمية بغية رفع مستويات التنمية الاقتصادية والبشرية.

ثانياً-فيما يخص الترهل الوظيفي:

1. إجراء تتسيب للموظفين إثناء فترات الذروة في بعض الأقسام بغية مساعدتهم في انجاز العمل وزيادة إنتاجية الموظفين بدلاً من رفد الدوائر والوزارات بأعداد إضافية من الموظفين، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أعباء الدولة مع انخفاض إنتاجية العاملين في القطاع العام.

2. توفير فرص عمل في القطاع الخاص من خلال تشجيع القطاع الخاص مع تشجيع العاملين على الإقبال عليه من خلال توفير الضمانات لهم مثل التقاعد وغيرها.

3. تخفيض التعيينات إلى أدنى حد ممكن وتشجيع الموظفين على التقاعد أو الإجازة براتب اسمي.

4. يتعارض هذا الحل مع رغبة الخريجين في التعين بالقطاع وإصدار أوامر تعينات بحقهم نتيجة

التظاهرات التي اجتاحت البلاد منذ تشرين الأول من عام 2019 والتي توقفت نتيجة لعدم إقرار موازنة 2020.

ثالثاً -فيما يخص سلم الرواتب:

1. دراسة تكاليف المعيشة لتحديد اقل راتب ومن ثم الصعود بالرواتب وصولاً الى راتب رئيس الجمهورية.

2. إعادة تصنیف سلم الأجور حسب المستوى التعلیمي.

3. إخضاع إنتاجية القطاع العام الى معايير أجهزة التقييس والسيطرة النوعية لتحسين جودتها مع إيجاد أنظمة لاحتساب إنتاجية العامل الحكومي في عمله الإضافي، كما يتم وضع سلم للأجور وفق (كمية المخرجات الإنتاجية) للدوائر الحكومية الإنتاجية.

فضلا عما تقدم يمكن تعظيم الإيرادات من خلال قنوات الضريبة والجمارك:

1- فيما يتعلق بالإيرادات الضريبية

- تنشيط الموارد غير النفطية كجباية الكهرباء والجمارك.

- إدخال نظم معلوماتية حديثة في التفتيش والرقابة على السلع الداخلة الى العراق.

- يجب أن يُعاد النظر في النظام الضريبي.

- لابد من محاسبة الشركات المساهمة التي تقدم حسابات ختامية خاسرة منذ عشرات السنين.

- تشجيع الاستثمارات من اجل توسيع القاعدة الضريبية.

- تبني سياسات تستهدف تشجيع قطاعات الإنتاج الموجهة للتصدير.

- العمل على زيادة مستويات مرونة استجابة السياسة المالية للصدمات وقدرتها على مواجهة التقلبات.

2- فيما يخص التهرب الضريبي

- فك التداخل في السلطات في المنافذ الحدودية بين السلطات المركزية والإقليم وتوحيد التعرفة الكمركية مع الإقليم ومراجعة الأسعار التخمينية للسلع الداخلة عبر الحدود.

- تفعيل قانون حماية المستهلك في الكمارك العراقية.

- تطبيق نظام (الأسيكودا) أي نظام الحوسبة الكَمركِية في كافة المنافذ الكمركية.

- وضع سياسات ضريبية على السلع المستوردة (سياسات حمائية) لتنقية السوق العرقية من السلع الرديئة ومكافحة سياسة الإغراق التي يتعرض لها الاقتصاد العراقي.

اضافة الى تعزيز دور القطاع الخاص من خلال:

1- التركيز على دور حاضنات الأعمال.

2- إنشاء جهة مسؤولة عن إدارة القرض وينبغي ان تكون هذه الجهة داخل التشكيلات الوزارية المعنية بالتنمية الاقتصادية تحت مسمى (مؤسسة التمويل والتنمية)

3- زيادة الوعي الاستثماري وزيادة الأعمال من خلال تكثيف البرامج الخاصة بذلك والدورات التأهيلية.

4- مساعدة أصحاب المشاريع للحصول على حصة في السوق المحلية، ومن ثم الإقليمية والدولية من خلال الاستفادة من المعارض الدولية والمحلية والاتفاقيات التجارية.

5- حماية للمنتج الوطني المحلي.

6- يلاحظ ان اغلب الناس تتجه إلى القروض الاستهلاكية حتى لو تجاوزت نسبة فائدتها (%10) بينما لا يتجهون الى القروض الإنتاجية بالرغم من انخفاض نسبة فائدتها، الامر الذي يطلب ترويجا إعلاميا نحو ثقافة الأعمال في المجتمع، حتى يتجه الناس نحو الاقتراض المنتج وبالتالي يخفف العبء عن القطاع العام في التوظيف وغيره.

7- توفر عدد من محفزات النمو.

8- المنافسة السوقية، التي تتمثل بتقديم المساعدة والدعم الفني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال مراحل الانتاج والمساعدة في تسويق منتجاتهم من خلال فتح منافذ تسويقية متنوعة لهم. والنفاذ للأسواق الخارجية ودعم قدراتها التنافسية والبشرية والتقنية.

أما فيما يخص دعم وتنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فتتم عن طريق:

1- تيسير الإجراءات اللازمة لإقامة مشروعات صغيرة.

2- تشجيع الشباب على ريادة الأعمال من خلال برامج تدريبية متنوعة.

3- تشكيل مجلس إدارة ومجلس استشاري يعمل كجهاز لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال.

4- الإسراع في تشريع قانون الهيئة الوطنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمعروض لدى مجلس شورى الدولة.

5- انشاء حاضنات أعمال صناعية.

6- الاستفادة من أسواق الأوراق المالية لتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة

والمتوسطة.

7- تشجيع القطاع المصرفي لرفع نسبة الائتمان الموجه للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال عدد من الإجراءات التحفيزية.

ويمكن توفير السيولة من خلال:

1- إجراء إصلاحات في القطاع المالي منها:

− تفعيل آلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (الشورت سيلينج short selling) او التسليف، بما يسمح لشركات الوساطة في الأوراق المالية من مباشرة هذا النشاط مع وضع الضوابط التي يتعين على الشركات الالتزام بها عند ممارسة هذا النشاط بحيث يصبح النظام لا مركزي.

− إقرار قواعد صناديق الاستثمار وإدارة المحافظ الاستثمارية وتعليمات شهادات الإيداع الدولية GDR للأسهم العراقية وتعليمات السماح للشركة المساهمة الراغبة بشراء نسب من أسهمها عند انخفاض أسعار أسهمها أسوة بالأسواق المالية العربية والدولية.

2- إصدار منتجات مالية إسلامية موجهة من المصارف الإسلامية إلى الجمهور وهو يتطابق مع قانون المصارف الإسلامية رقم (34) لعام 2015 وقانون المصارف رقم (94) لعام 2004، والتي تعتبر احد أساليب لجذب السيولة من الأفراد وتوجيهها نحو الاستثمارات المختلفة وبما يتوافق ومتطلبات الشريعة الإسلامية المبينة في ضوابط أدوات التمويل الإسلامي الصادر عن دائرة مراقبة الصيرفة والائتمان في البنك المركزي بتاريخ 1/8/2018، الأمر الذي يتطلب مصادقة مجلس النواب على قانون الصكوك الإسلامية والذي يعد الأصل في إصدار وتداول هذا النوع من الأوراق المالية في الاقتصاد العراقي، وكذلك الحال بالنسبة لإصدار وزارة المالية أو المؤسسات العامة لصكوك إسلامية لتمويل العجز في الموازنة وتمويل الاستثمارات الحكومية.

لا إصلاح اقتصادي بلا استقرار سياسي يسبقه

- الدكتور إيهاب علي النواب، ارى من الضروري أن تتعامل الحكومة مع الوضع الحالي على مسارين أولهما هو منح الأولوية لأزمة كورونا ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر. وثانيهما المحافظة على الانتصار الأمني المتحقق على داعش وتدعيمه وتنظيم عملية حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد بكافة أشكاله وهذا يعد بدوره إصلاح سياسي واقتصادي.

خلاصة القول إنه لن يكون هناك إصلاح اقتصادي ما لم يكن هناك إصلاح سياسي أو على الأقل استقرار سياسي يسبقه.

أبرز معالم الإصلاح الاقتصادي المطلوبة لوضع الاقتصاد العراقي بالاتجاه الصحيح

- علي محمود علي الفكيكي/خبير اقتصادي ومدير مكتب علي الفكيكي للاستشارات الاقتصادية، اعتقد لتحقيق الاصلاح الاقتصادي من الضروري:

1- الإسراع بتخلي الدولة عن دور المنتج للثروة ودور التاجر والمتاجرة وحصر دورها الاقتصادي في أن تكون في مجال توفير الملائمة في مناخ الاستثمار والإنتاج الملائم. وتركيز نطاق دور الحكومة على عمليات المراقبة وإصدار التشريعات والقوانين التي تسهل عمل القطاع الخاص والمستثمرين وحماية الأمن الداخلي والخارجي وحماية البيئة وتقديم الخدمات البلدية، وترك ممارسة الاستثمار والإنتاج والمتاجرة إلى القطاع الخاص.

الأخذ بتوصية أمير المؤمنين الإمام علي ابن ابي (طالب عليه السلام) إلى مالك الاشتر حين ولاه مصر حيث قال "استوصي بالتاجر وذوي الصناعات، وأوصي بهم خيراً، المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك"

2- التوقف الفوري في دوائر الدولة عن التعامل مع طلبات رجال الأعمال والمستثمرين المقدمة لتأسيس المشاريع والشركات كما لو انهم متهمون حتى تثبت براءتهم. وفي هذا المجال يجب توجيه الأمر لمديرية التنمية الصناعية بالتوقف عن مطالبة الراغبين بتأسيس مشروع صناعي بتقديم شهادة براءة الذمة من ضريبة الدخل، وإلغاء الروتين المتعمد لإنجاز المعاملات، وكذلك بالنسبة لكل دوائر الدولة من هيئات استثمار وبلديات وطل الدوائر ذات الشأن بالعملية الاستثمارية والاقتصادية مثل هيئات الاستثمار في المحافظات وهيئة الاستثمار الوطنية وإجبارهم على تقديم الترحيب الكامل وبالاحترام لمطالب تأسس المشروع بل فرش السجادة الحمراء كما يُقال في المثل، وكذلك الشأن بالنسبة لمطاليب تأسيس الشركات المقدمة إلى السيد مسجل الشركات في وزارة التجارة.

3- يقول المثل الاقتصادي العالمي “إذا مشى البناء مشى كل شيء" وذلك لما لنشاط البناء والإنشاء من آثار ايجابية متبادلة مع العديد من انواع وفروع النشاط الإنتاجي والخدمي وارتفاع كثافة العمل البشري فيها، مع ارتفاع كثافة وكمية العمل بالنسبة لمبلغ رأس المال اللازمة.

إن واحدً من عوامل تثبيط المستثمرين على الاستثمار في المجال العقاري وبناء المساكن والأبنية بمختلف أصنافها السكنية والتجارية والمكتبية والخدمية وغيرها، هو الضرائب والرسوم المتعددة والمتنوعة فيما بين ضرائب ورسوم البيع والشراء والإيجار والاستثمار والتأجير، وإجازات البناء والهدم والترميم والإضافة والإفراز وغيرها.

إن إصدار الأمر بإلغاء الضرائب والرسوم في القطاع العقاري سيشجع الاتجاه نحو الاستثمار في بناء الأبنية بأنواعها وأصنافها المختلفة السكنية والتجارية والخدمية. وهذا من شأنه أن يولد دفعة للنشاطات الاستثمارية والإنتاجية المختلفة وتوليد فرص العمل بأضعاف مضاعفة عن حدودها الحالية لما للإنفاق من أثر في التشغيل والحركة الاقتصادية.

4- الأمر بشكل مباشر بإلغاء شرط إجازة التصدير وتحرير أعمال التصدير.

5- تقليل الروتين الحاصل في عملية إصدار إجازات الاستيراد.

من الجدير بالذكر إن أعمال الاستيراد والتصدير في بلدان الخليج العربي واوربا الغربية وأمريكا وماليزيا وكندا وكذلك الأردن كلها محررة من قيد إجازات التصدير.

أما مدى ملائمة قصر مدة حكومة السيد الكاظمي وتنفيذها وجني ثمارها فذلك يعتمد على ما لديهم ولدى رجال حكومته من وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين ووكلاء الدوائر، من رغبة وبراعة وجدية وكفاءة بحمل خيار التنفيذ ووضع الأمور في نصابها. ثم ليس بالضرورة أن تؤتي هذه الملامح والمقترحات وثمارها في حدود زمن حكم حكومة الكاظمي بل يمكن العمل بالقول المأثور: زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون.

الأسس العملية للإصلاح

- إيمان عبد الرحيم كاظم الحسيني/دكتوراه اقتصاد وباحثة في البنك المركزي العراقي، اعتقد من المعلوم إن أي إصلاح اقتصادي يستغرق وقت طويل وخطط تنقسم ما بين طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل بغية الوصول إلى الهدف المنشود إلا إن حكومة السيد الكاظمي قصيرة لذا نرى إن مدته لا تسمح إلا بوضع الأسس العملية لإصلاح، ويمكن إدراج بعض الأسس: -

1- العمل على إكمال ما تم البدء به في الحكومات السابقة لان عمل الحكومات هو استمرار وليس انقطاع والبدء من جديد من خلال دراسة عمل الحكومات السابقة بشكل مستفيض وما هي العقبات التي واجهتهم واستكمال ما هو متلكئ منها بمدة حكمه وترك المتبقي للحكومات اللاحقة.

2- الضغط على البرلمان لاستحداث هيئة أو مجلس للأعمار والتي كان من المقرر إنشائه بغية تولي مسؤولية الاستثمارات الحكومية وفق خطط التنمية الوطنية.

3- إنشاء صندوق تحت أي مسمى لفوائض أموال الموازنات لمواجهة عجوزات الموازنة في السنوات القادمة.

4- إجراء التعداد السكاني بأسرع وقت ممكن لأنه يعد الأساس للخطط التنموية.

5- دراسة عملية إصلاح سلم الرواتب من خلال دراسة الوضع المعاشي وعلى أساسه يتم تحديد أدنى راتب ومن ثم التدرج صعوداً حتى راتب رئيس الجمهورية مع الإسراع في حل مشكلة مزدوجي الراتب وتقاعد الرئاسات الثلاث والبرلمانيين وأعضاء مجالس المحافظات وغيرها من الأموال المهدورة.

6- وفي مجال تعزيز دور القطاع الخاص ولاسيما إن مشكلة العراق ليس نقص الأموال بل بإدارة تلك الأموال. وبغية ان تكون عملية منح القروض التي يحتاجها القطاع الخاص واقفة على المسار الصحيح لا بد من إنشاء جهة مسؤولة عن إدارة القرض وينبغي ان تكون هذه الجهة داخل التشكيلات الوزارية المعنية بالتنمية الاقتصادية تحت مسمى (مؤسسة التمويل والتنمية) إذ ان تحقيق أي هدف يحتاج إلى بناء مؤسسي متكامل له كامل الصلاحيات للتخطيط والتنفيذ والمتابعة والرقابة والمحاسبة، وبالتالي ينبغي ان تكون هذه الهيئة ذات صلاحية تمكنها من تحقيق الهدف المنشود وممكن تتسلم اللجنة العليا المشرفة على منح القروض مسؤولة هذه المؤسسة. تقوم هذه المؤسسة بـالاتي:

- زيادة الوعي الاستثماري وزيادة الأعمال من خلال تكثيف البرامج الخاصة بذلك والدورات التأهيلية.

- اقامت حاضنات أعمال باعتبارها خطوة أساسية في طريق تخطي هذا المعوق من خلال إعداد مشاريع ذات جدوى تشجع على الدعم والتمويل من قبل المصارف.

- مساعدة أصحاب المشاريع للحصول على حصة في السوق المحلية، ومن ثم الإقليمية والدولية من خلال الاستفادة من المعارض الدولية والمحلية والاتفاقيات التجاري.

كيف نزيد تنافسية قطاع الأعمال العراقي؟

-حيدر مرتضى بالنسبة للإصلاحات الاقتصادي أجد انه على الأغلب سيرفع السيد الكاظمي شعار "محاربة الفساد". والفساد رغم تأثيره الكبير على اقتصاد البلد، إلا إنه قضية قانونية وليس اقتصادية! فالحديث عن الاقتصاد -برأيي -هو الحديث عن "مصانع تعمل"، فبدون عمل المصانع والشركات والمزارع، فلا فائدة من الحديث عن الاقتصاد.

طبعاً الكل يعلم إن الاقتصاد العراقي تأسس على الخطأ، وهو فتح باب التعيينات الحكومية، الذي أنتج قطاعاً عاماً غير منتج، ويشكل عبء على إيرادات البلد! وليس الحكومة!

فسلم الوظائف في العراق تم بناءه بعيداً عن معايير إنتاجية الموظف، وهذا ما أدى إلى ارتفاع معدل الأجور بالعراق، إن ارتفاع معدل الأجور في العراق أدى إلى خفض تنافسية القطاع الخاص مقابل نظرائه في الاقتصاد الإيراني أو التركي مثلاً!

فالعامل في القطاع الخاص العراقي، يطالب صاحب العمل باجر أعلى لكي يتساوى مع الموظف الحكومي، وهذا الرفع المستمر في الأجور أدى إلى القضاء على تنافسية القطاع الخاص، ولهذا بدأت رؤوس المال الاستثمارية بالاتجاه إلى افتتاح مصانعها في دول أخرى ذات معدلات اجور اقل، أو بدأت باستقدام العمالة الإيرانية أو البنغالية أو الباكستانية مثلا!

ولهذا على رئيس الوزراء الكاظمي إذا أراد الإصلاح الاقتصادي أن يجيب عن هذا التساؤل: (كيف نزيد تنافسية قطاع الأعمال العراقي)؟

المعضلة الأولى التي تواجه تنشيط الاقتصاد العراقي: هي معضلة الأجور، وقد تحدثنا عنها أعلاه.

المعضلة الثانية: قوة الدينار العراقي.

وقوة العملة أمر جيد، عندما تنبع من قوة الاقتصاد، مثلاً يستمد الباوند البريطاني قوته من قوة الاقتصاد البريطاني ومن الطلب على المنتجات والخدمات التي ينتجها الاقتصاد البريطاني؛ ولكن عندما تكون قوة العملة نتيجة تلاعب البنك المركزي بقوة العملة، فإن أي شخص درس أساسيات الاقتصاد، يعلم إن قوة العملة هذه ستخفض تنافسية المنتج المحلي.

إن تلاعب البنك المركزي بقوة الدينار، أدى إلى خلق معضلة "الركود التضخمي" وهي من المشكلة الاقتصادية العويصة التي قد يواجهها أي بلد، وفي هذه الحالة يواجهها العراق.

المعضلة الثالثة: هي التدخل الحكومي في الاقتصاد. فكل رئيس وزراء يرغب رفع تنافسية المنتج المحلي، عليه تقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد، لا أن يشكل المزيد من اللجان والهيئات والوزارات.

وأخيراً يجب أن يكون معلوماً للشعب وللساسة، إن تبني سياسات الإصلاح، عملية مؤلمة، ولكن نتائجها باهرة وواعدة؛ أما السياسي الذي يبحث عن النتائج الانتخابية، فهو ابعد ما يكون عن الإصلاحات الاقتصادية.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2020
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7