في تعريفه للمثل الشعبي يقول محمد ابراهيم ابو سنة في كتابه (فلسفة المثل الشعبي) ان المثل هو (موقف صادق يختزن وجهة نظر)..

وترى الدكتورة نبيلة ابراهيم في كتابها (اشكال التعبير) ان الامثال صياغة لكثير من الحقائق والقيم والاحساسات المتنوعة بالحياة سلبا وايجابا، وتهدف من خلال تلخيصها للتجارب الفردية الى نقد الحياة، كما تتميز الامثال بانها خلاصة التجارب ومحصول الخبرة ، وتحتوي على معنى يصيب التجربة والفكرة في الصميم، ويتمثل فيها الايجاز وجمال البلاغة.. ويعتبر المثل وثيقة اجتماعية هامة في مجال الدراسات الاجتماعية لانه يستمد مادته من المجتمع، حيث يحتوي على قيمه ومعتقداته وحقائقه ويقدمها من بعد للفرد حكمة يسترشد بها في حياته.. لذلك فان ارتباط الامثال بالمجتمع ارتباط وثيق ، يمكن من خلالها استيضاح صورة المجتمع، قيمه ومعتقداته وطرق تفكيره من خلال الامثال..

فالمثل له وظيفة اجتماعية، فهو يدخل حياة الناس اليومبة من اوسع ابوابهامرات عديدة في يومه، ويتسرب الى دقائق حياته ويتخلل جزئياتها، على حد تعبير ابراهيم شعلان في كتابه (الشعب المصري في امثاله العامية)..

في هذه السطور يمكن ان نشير الى بعض الامثال التي اسست لقيم وتصورات خاطئة نحو المراة وجعلتها في سلم ادنى من الرجل في المجتمع لعراقي..

فالمثل الذي يقول (البنية اللي ماكتلتها اكتل خيالها)، فالمراة في هذا المثل مقترنة بالخطيئة دوما عند عامة الناس، والمثل هنا يوجب الوقاية والاحتراز منها ومن شرها واثمها وملاحقة حتى خيالها..

وقريب منه (البنت غم لو مريم) وهو يضرب في العناء يصيب الاسرة من جراء الحرص على تربية البنت حتى تخرج الى دار الزوجية، فهي في جميع مراحل حياتها في منزل ابويها، لاتكلف بشيء من النفقة ولاتلزم بعمل من اعمال التكسب ، انما هي عالة على اهلها بخلاف الذكور من الابناء..

وعلى هذا المنوال ياتي المثل القائل (البنيّة بليّة) والذي يعبر عن حقيقة الواقع الذي كان ولايزال عليه غالبية المجتمع العراقي، ومثل اخر عن هذه الحقيقة، حقيقة ان المراة جالبة العار لاهلها وعشيرتها حيث يقول المثل (زوّج بنتك وطلّع عارك من بيتك)..

وعن المراة وعلاقتها بالسر ومدى ائتمانها عليه، سجلت لنا الذاكرة الشعبية صورا عديدة لهذه العلاقة، وهي علاقة سلبية في المحصلة النهائية، فالمراة دائمة الافشاء لاسرارها واسرار غيرها، من هذه الامثال (سر حُميدة) ويضرب عادة لمن يعتاد افشاء الاسرار ولايملك الحرص على كتمانها..

ومنها ايضا (سر الحبايب دوم وسر الغريبة بالسنة يوم) ويضرب للثقة بين المتآلفين وللريبة بين المتخالفين، ويغلب عليه انه مثل نسائي تقوله الزوجة ذات القرين الرحمية من زوجها تغايظ به الزوجة الاخرى التي هي غير ذات قرب رحمي بالزوج..

وقريب منه في دلالته، دلالة افشاء السر وعدم كتمانه، حيث يقول (حجاية بحلك الملاية) وهو يضرب للقالة تجد من يتطوع في اشاعتها بين الناس..

وعن المراة الضرة وهي الزوجة الثانية، رسم المثل الشعبي صورة اخرى سلبية لهذه المراة ومكانتها عند الابناء من الزوجة الاولى، يقول المثل (اكله واتكياه ولمرة ابوية مانطيناه) ويضرب لشدة بغض الابناء لزوجات الاباء، وقريبا منه المثل القائل (اكل وزوّع ولتنطي لمرة ابوك) وهو يضرب للمبالغة في كره زوجة الاب، ويرد كثيرا في صرف المنفعة عمن يكره من الناس..

وعن الحياء والخجل، قارب المثل الشعبي هذه الصفة بصورة مكثفة وموجزة، فيها جمالية اسرة مثل قولهم (تستحي من عصافير النبكة) وهو يقال في المراة كناية عن فرط حيائها، والنبكة (السدرة) وهي شجرة النبق وكانت تكثر في البيوتات البغدادية ويؤكل ثمرها..

وعلى النقيض منه، صورة المراة التي لاتعرف الحياء جاء المثل القائل ( تستحي مني وحسها نكب اذني) ويضرب عادة للشخص الذي يتظاهر بما يكذبه واقعه، كتلك المراة التي كانت تصرخ باعلى صوتها وهي تتظاهر بالخفر والحياء يقتضيان الغض من الصوت وعدم رفعه بالصراخ..

وعن عمل المراة وعدم التشجيع عليه، رسم المثل الشعبي صورة سلبية تجاه هذا العمل وما قد تقوم به المراة خارج منزلها. يقول المثل (جد المراة للكزبرة) والكزبرة من توافه الحاجات البيتية التي تدخل في الطبخ، وهي رخيصة الثمن، ويراد بهذا المثل، ان كد المراة وسعيها في الرزق والتكسب لايتحصل منه غير التافه من الارباح، وشبيه له المثل (جد المراة مابيه ثمرة)..

وعن علاقة الاستلاب التي تحكم المراة بالرجل، وكيف انه يجد متنفسا لغضبه في تعنيفها او ضربها، وهو لايملك القدرة الا على الاساءة اليها، حين يكون عاجزا عن الدفاع عن نفسه امام اساءات الاخرين له خارج منزله، يقول المثل (ابوية مايكدر غير على امي) ويضرب عادة لمن لاتظهر له سطوة الا على المستضعفين ممن هم تحت ولايته، فاذا خاصمه اشداء الناس تخاذل امامه..

وفي حاضرنا الذي نعيشه وبعد مامر ويمر به العراقيون من قتل على الهوية واشياء اخرى، اختم بهذا المثل الذي يقول (ام المقتول تنام وام القاتل ماتنام) ويضرب للبليّة الواقعة تكون اهون احتمالا من البليّة المنتظرة، عسى ان تكون بلايانا المنتظرة اهون مما جرت به ايام القتل والتشريد..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1