توارثنا عن الأجداد مقولات وحكماً شعبية نابعة من الواقع، وهي ذات دلالات عميقة.. ومن تلك المقولات التي تُضرَبُ أمثالاً: الغني لايشعر بالفقير، والشبعان لايحس بالجائع، في الغالب، وعلى هذا الأساس يبدو أن القائمين على بعض مرافق الدولة لايشعرون هم أيضاً بمتاعب الناس في استحصال الرزق.

يعرف الجميع أن الظروف المعاشية صعبة، لذا يحاول المواطن العراقي التشبث بأي وسيلة لكسب الرزق الحلال، لكن هناك من يمنع الهواء عن المواطن باسم القانون، مع إن القانون لايطبق على الجميع.. وحده ُ الفقير يدفع ثمن الإدعاءات بالمثالية.

نتحدث هنا عن المواطنين الذين أتعبهم ضنك العيش، فأختاروا أن يعملوا بالبيع في أمكنة غير مخصصة رسمياً لهذه الأعمال، كالجزرات الوسطية في بعض الشوارع الفرعية، على سبيل المثال، والتي أفترشها بعض الموطنين الفقراء والكادحين، والبعض منهم مهجر من منطقته، لكن القانون يحتم عليهم أن يغادروا المكان من أجل إنشاء حدائق عامة.

وبدلاً من أن تجد لهم أمانة بغداد مكاناً بديلاً لكسب الرزق، أرغمتهم على مغادرة الجزرات الوسطية، مثلما قامت برفع أكشاك الباعة من بعض الأسواق، وحين الاعتراض يقال فليذهبوا الى الشورجة !! طيب، لقد أصبحت الشورجة علبة سردين، فمن أين لها أن تسع المزيد من الباعة ؟!!

قد يقول قائل: لكنه القانون، يضمن علاج الفوضى.. غير إن مانعرفه أن هناك ما يسمى بروح القانون.. فلماذا لاننظر في ظل الظروف القاهرة التي أتعبت المواطن العراقي منذ سنين وحتى اليوم، الى مخالفاته البسيطة بعين روح القانون.. عين الرحمة.. لنفكر معاً بنتائج تطبيق القانون في مثل هذه الحالات.. كمنع الناس من الاسترزاق الحلال.. هناك عوائل وأطفال سيعانون الجوع او عدم القدرة على توفير المتطلبات الأساسية الأخرى.. قد ينحرف بعضهم من أجل الحصول على لقمة عيش...

بين الباعة كبار في السن، ومن غير اللائق سد أبواب الرزق في وجوههم، وهم في هذه السن التي يتوجب على الجميع توقيرهم لأجلها.. فالمواطن قد أعياه الجوع والذل والإهانات.. وهو يشاهد المتنفذين في كل زمن يحتكرون رفاهية العيش والحياة، بينما هو يدفع ثمن مواطنته من أعصابه وحقوقه الإنسانية المسلوبة.

ما نقوله هنا ليس تحريضاً ضد القانون، إنما دعوة الجهات المختصة الى إيجاد الحلول الواقعية لأزمات المواطن قبل أن تنفذ قانوناً بإخلاء مكان او منع تجاوز على أرض للدولة.. لاسيما إنّ الأزمات التي يعانيها لاذنب له بها.

فليأخذ القانون بمبدأ الرأفة بالإنسان، واحترام إنسانيته في قضايا العيش وكسب الرزق الحلال.. فمافائدة الحديقة للمواطن إذا كان جائعاً ؟!!، هي دعوة للتفكير بالأهم ثم المهم ثم الأقل أهمية، وليس العكس.

..........................................................................................................
* الآراء الورادة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7