منظمة أمريكية هي الراعية لمؤتمر جنيف واحد العراقي الخاص بالقيادات السنية التي ذهبت الى هناك للبحث في سبل إعادة الإعمار في المدن التي يجري العمل على تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، ودراسة المعطيات الأساسية لمرحلة مابعد نهاية التنظيم الإرهابي، ومستقبل العملية السياسية مع الشركاء الشيعة والكرد حيث يظهر السنة على الدوام عدم رضاهم عنها ومستوى التمثيل المتدن وفق رؤيتهم، والمقترحات التي يرونها مناسبة للخروج من عنق الزجاجة، والتفكير في سبل حل المشكلة العراقية الراهنة بالتنسيق مع الأمريكيين المتحمسين لتأكيد نوع من التغيير يفرضه التوجه الجديد لإدارة الرئيس دونالد ترامب الثوري والمتحفز للإنقضاض بإتجاه مناطق النفوذ التقليدية.

أعلن العديد من القادة السنة براءتهم من المؤتمر، ورفضهم المشاركة فيه، ومن بينهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي إعترض على عقد اللقاء في جنيف، ورأى أن الحل يكمن في بغداد، لكنه عاد وقال لوسائل إعلام، إنه يرى ضرورة عقد مؤتمر إقليمي لحل الأزمة العراقية، وهو بذلك لايختلف عن بقية القادة السنة في طرح أفكار تعبر عن الإعتراض على الطريقة التي تدار بها الدولة العراقية، فمؤتمر جنيف خارجي، والمؤتمر الإقليمي خارجي أيضا، وبالتالي فالمعترضون على ذهاب بعض القيادات الى جنيف لاينطلقون من تصور مختلف، والحقيقة أن هناك خلافات وتصورات مرتبطة بنوع الصراع داخل التحالفات السنية، وبمراكز النفوذ والسيطرة والقيادة، وحتى الشعور بالتهميش لدى شخصيات ترى أنها مغيبة عن الحراك هذا، ولم يؤخذ رأيها فيه، وحرمت من حصة ما.

يعلم الجميع أن الحل يكمن في الخارج بعد أن تم رهن العراق الى الإرادات الدولية الفاعلة في الإقليم، وهذه الإرادات تتصل بالداخل العراقي الرهين لها، فليس ممكنا الذهاب الى مستقبل عراقي لايشترك في رسم معالمه الإيرانيون والأتراك والسعوديون، ويعاضدهم في ذلك الأمريكيون أصحاب المصلحة في ذلك، والذين لايمكن تجاوزهم مهما كانت ظروف ومعطيات المرحلة ونوع السياسة الأمريكية، لكن الحل الخارجي يفترض نزاعا سياسيا وإقتصاديا وتشابكا عسكريا مباشرة، أو بالوكالة، وبالطبع فإن حرب الوكالة تشتعل من سنوات طويلة، ولايمكن الوصول الى حل ما مالم نعش تجربة الموت والصراع المرير والفشل والتماهي مع تلك الإرادات حتى ينضج ظرف موضوعي يهيئ لمرحلة الحلول الكاملة التي تضمن مصالح المكونات والداعمين الدوليين والإقليميين.

جنيف واحد العراقي على غرار الجنيفات السورية يمثل محاولة من سلسلة محاولات لوضع إستراتيجية للحل المقبل بعد خروج داعش من العراق، وكما أسلفنا فإنه من غير الممكن أن يأتي الحل إلا بتوافق محلي وإقليمي، وإلا فلاحل قريب.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0