ذكرت وكالة "رويترز" الخميس 2شباط/فبراير، أنه من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران يوم الجمعة 3 شباط/فبراير. ويذكر أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "باراك أوباما" قبل أن يغادر البيت الأبيض وقع على قرار تمديد العقوبات الأمريكية على إيران لمدة 10سنوات قادمة. وتدرس الإدارة الأمريكية الحالية قرار فرض عقوبات جديدة على طهران للرد على تجربة إيران الصاروخية، والتي وصفها البيت الأبيض "التجربة الصاروخية" بـ الأعمال العدائية". إذ قال الرئيس الأمريكي الحالي "بأن جميع الخيارات مطروحة للرد على تجربة إيران الصاروخية، وأن الأعمال العدائية لن تمر دون رد".

وأيد رئيس مجلس النواب الأمريكي فكرة فرض عقوبات اضافية على إيران بعد تجربتها الصاروخية مؤخراً. ويرجع تاريخ العقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن على طهران إلى عهد الرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" في العام 1996، ومددت لعشرة سنوات حتى عام 2006، وكان من المفترض أن ينتهي مفعولها بنهاية 2016، إلا أن الإدارة الأمريكية السابقة في عهد اوباما جددتها لعشرة سنوات قادمة؛ بسبب التصرفات الإيرانية في المنطقة التي تصفها واشنطن بالعدائية. ويتساءل البعض عن جدية هذه العقوبات وأثرها في مستقبل الاتفاق النووي؟

الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين طهران ومجموعة الدول (5+1) الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا في العام 2014، قد يراه البعض مهددا بالانهيار في ظل الرئاسة الأمريكية الحالية وتعهدها بتفكيك الاتفاق ومضاعفتها العقوبات على إيران، فضلاً عن استفزازات طهران للمجتمع الدولي في ظل استمرار تجاربها الصاروخية الباليستية، إلا أن بنود الاتفاق النووي وبالتحديد في فقرة رفع العقوبات نصت على الآتي: (بأن ترفع العقوبات الاميركية والاوروبية فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام إيران لتعهداتها، ويعاد فرض هذه العقوبات اذا لم يطبق الاتفاق، وترفع العقوبات بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي)، كما ستوقف الولايات المتحدة تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي في حال التزمت إيران ببنود الاتفاق. وكردة فعل على تمديد العقوبات الأمريكية، أكدت طهران على لسان أمين مجلس الأمن القومي علي شمخاني الذي أعلن عن "أن أي تمديد للعقوبات على إيران سيعتبر بمثابة إلغاء الاتفاق النووي".

إلا أن ردة الفعل الإيرانية لا تخرج عن كونها تصريحات تصعيدية، ولا يمكنها أن تخرج عن إطار التحذيرات؛ لأن رفع العقوبات الأمريكية عن طهران الذي تضمنها الاتفاق النووي في فقرة رفع العقوبات كان يقصد منها العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران على خلفية برنامجها النووي وليس كعقوبات خارج الاتفاق ‘‘أي عقوبات أحادية الجانب‘‘. فجميع الأطراف الدولية تعلم أن الاتفاق النووي كان هدفه رفع العقوبات الدولية التي فرضت على إيران على خلفية برنامجها النووي. أما العقوبات الاحادية الجانب فلم يتضمنها الاتفاق النووي؛ لأن بنود الاتفاق لم تتطرق إلى أي نشاط خارج برنامج إيران النووي، ولم يتطرق بالتحديد إلى دورها في المنطقة وطريقة استفزازها للمجتمع الدولي عبر امتلاكها للصاروخ الباليستي.

ولهذا فإن عقوبات الاتفاق النووي شيء والعقوبات الأحادية شيء أخر، وأن رفع هذه العقوبات "العقوبات الأحادية الجانب" يتوقف على أبداء حسن النوايا بين الطرفين بهدف إنجاح الاتفاق. ولهذا أيضاً فإن احتمالات تأثير العقوبات الأمريكية على انهيار الاتفاق أو تفكيكه أمر مستبعد في الوقت الحالي؛ لأن الاتفاق حصل على إجماع دولي يسانده قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231).

لكن بشكل عام، يمكن القول بأن فرض عقوبات إضافية على طهران تدخل ضمن سياسة الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" في التشديد على الاتفاق النووي وتطبيقه بصرامة عالية، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي للعاهل السعودي في اتصاله الهاتفي الأخير، وهي خطوة للحد من تطلعات إيران ودورها في المنطقة. وربما قد تخل إيران مستقبلاً بشكل أحادي ببنود الاتفاق في حال ضاعفت أو وسعت واشنطن العقوبات بشكل مستمر، إلا أنها ستواجه موقف دولي حازم، لاسيما من قبل الاطراف الدولية المشاركة في الاتفاق النووي.

لكن اخلال طهران ببنود الاتفاق في الوقت الحالي، قد يكون أمرا مستبعدا حتى في ظل العقوبات الإضافية التي تروم واشنطن فرضها على طهران، وأن فرض عقوبات من هذا النوع لا يهدد مستقبل الاتفاق النووي. وهذا ما أكده السناتور بوب كوركر ‘‘رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ‘‘ بأن "إدارة ترامب ستتخذ موقفاً أقوى ضد إيران، رغم أنه لا يتوقع أن تضع تصرفاتها نهاية للاتفاق النووي الدولي".

وبهذا يمكن القول بأن مستقبل الاتفاق النووي لحد الآن في أمان؛ لأن الطرفين "واشنطن وطهران" تخشى الأطراف الدولية الأخرى ولا يمكن لأحدهما أن يظهر بمظهر المعتدي على بنود الاتفاق. وقد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات إضافية خارج التفاهمات الدولية ‘‘تفاهات الاتفاق النووي‘‘ كما هو عليه الآن، أو فرض عقوبات على خلفية ملفات حقوق الإنسان والمنظومة الصاروخية. الأمر الذي قد يطيح بالاتفاق النووي من الجانب الإيراني، إلا أن الإدارة الإيرانية لا تبدو ساذجة لهذا الحد في الانجرار إلى الرغبة أو الإرادة الأمريكية الخليجية في نسف الاتفاق؛ لأن ذلك قد يرتب عليها عقوبات دولية كبيرة خارج واشنطن، وهذا ما لا تريده طهران.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4