لم تكن التوقعات للعراق ما بعد داعش او بعد الموصل قبل اشهر مثلما هي التحديات والوضع الراهن.. فالنظرة؛ كانت لا تتعدى الخلاف والاقتتال الداخلي بين المكون الواحد او على اساس قومي او حتى طائفي، الا ان شيئا من ذلك لم يحدث لان العراقيين توحدوا قبل معركة تحرير الموصل وما زالوا.

لكن هذه الوحدة ما زالت مهددة وعلى المحك، فقد عصف بها ثلاثة ملفات حملت اسئلة على درجة كبيرة من الاهمية، وبالشكل التالي:

• التسوية: وهي خيار استراتيجي طرحه التحالف الوطني بمشاركة الامم المتحدة، يمثل رؤية للأوضاع ما بعد داعش، لكنه تعرض الى عقبة كبيرة حينما رفض ائتلاف متحدون استلام مسودته من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش.. فهل ستصمد التسوية ام تندثر مثل سابقاتها؟؟.

• الشراكة: وهو خيار قائم منذ انطلاق العملية السياسية، لكن اختراقه برلمانيا بإقرار قانون الحشد الشعبي قبل ايام اوجد صيغة جديدة من الواقعية السياسية التي تعترف بالأغلبية البرلمانية لا بالشراكة المحاصصاتية. فهل ستستمر هذه الأغلبية ام تذعن لأسس المحاصصة وتعود شراكة وصفقات وتقاسم من جديد؟؟.

• الارهاب: وهو تحدي مستديم يواجهه العراق منذ ٢٠٠٣ والى اليوم، ولا خيار امام جميع الأطراف الوطنية سوى مواجهته موحدين غير مختلفين.. لكن بشروط لن تستوفى الا باستكمال التسوية والتفاهم على الشراكة. فهل ستعود دورة الارهاب بعد داعش بمسميات جديدة ام ان العراقيين قبروه والى الأبد؟؟.

وهناك اسئلة اخرى من قبيل: هل يتمكن العراق من تجاوز هذه التحديات مجتمعة؟ وهل نفس السياسيين وذات الكتل قادرة على تحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه طيلة اعوام طويلة؟ وهل تغيرت السياسات حتى نتأمل بالممارسة السياسية الجديدة بعد داعش؟ وهل ستتمكن الامم المتحدة من مساعدة العراق وهي التي لم تحرك ساكنا في اي ملف دولي تدخلت به؟.

ان التحديات الثلاث ممكن ان تتضاعف اذا لم يحسن الساسة وصناع القرار مواجهتها والوصول الى اتفاق مرضي للجميع بشأنها، والامر وفق هذه الشاكلة يحتاج:

1. ترميم الثقة التي اهتزت بسبب قانون الحشد او لأي سبب آخر، بإزالة أية مخاوف على التعايش او من ديكتاتورية الأغلبية التي لا يبحث عنها احد يؤمن بالديمقراطية ويخضع لصناديق الاقتراع.

2. طرح التسوية للنقاش العام من قبل التحالف الوطني حتى لا يكون القرار فيها حكرا لكتلة سياسية او مكون معين او شخصية معينة، لان التسوية وطنية تختص بالمسؤولية والمواطنة وتشمل الجميع.

3. تهيئة مستلزمات الاستحقاقات الانتخابية لان من حق الشعب اختيار ممثليه، والابتعاد عن تأجيلها لان دورة مجالس المحافظات على وشك الانتهاء والبرلمانية على اعتابها الاخيرة.. والمجالس بعمومها بحاجة الى بث دماء جديدة تعي مرحلة ما بعد داعش وكيفية التعامل معها باسلوب مختلف عمن عاصر مرحلة ما قبل داعش.

واذا كان الحوار السياسي الثنائي والجماعي والحوارات المجتمعية والابتعاد عن اسباب الفرقة والاختلاف والاقتراب من المشتركات مهما كانت صغيرة وايقاف التصريحات الاستفزازية والتصريحات المضادة وتهدئة الشارع بان ما يجري مهما كبر لن يؤثر على المعركة وعلى نشوة النصر القادم من الموصل ولن يعيد دورة الارهاب من جديد، فان السكوت والمراهنة على الوقت والتصلب بالمواقف وتكبير الامور الصغيرة وتوسيع رقعة الازمة كفيل بتجذير التحديات الثلاث ومضاعفتها وتعقيد المشكلة اكثر مما هي معقدة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0